مقالات

تصعيد إيراني- إسرائيلي على أراض عربية

ياسر سعد الدين

كاتب سوري
عرض مقالات الكاتب

لم تنجح الإمارات في وساطتها بين حزب الله وإيران من جهة وإسرائيل من جهة أخرى على ما يبدو بعد أن استضافت رئيس وحدة الارتباط والتنسيق بحزب الله، وفيق صفا، يوم 19 مارس الماضي. بالرغم من أنه لوحظ خلال الزيارة والأيام التي تلتها هدوء لافت في الجبهة اللبنانية الإسرائيلية.

بعد زيارة وفيق إلى الإمارات زار إسماعيل هنية طهران والتقى خامنئي وشخصيات رفيعة المستوى، وكأن العرض الإسرائيلي الإماراتي لإيران لم يلب الطموحات السياسية الإيرانية أو كأن طهران شعرت بأنّ بإمكانها تحقيق المزيد من المكاسب والغنائم في المنطقة في ظل التخبط والعجز الإسرائيلي في غزة.

زادت وتيرة الصراع بين الطرفين، فتم استهداف قاعدة عسكرية بحرية صهيونية بإيلات بطائرة مسيرة اخترقت أجواء فلسطين قادمة عبر الأردن لتعلن “المقاومة الإسلامية” في العراق مسؤوليتها عن العملية.

لم تنتظر إسرائيل كثيرا لترد على عملية إيلات غير المسبوقة، ولتستهدف بدورها وبشكل غير مسبوق السفارة الإيرانية في دمشق ولتقضي على محمد رضا زاهدي، أحد كبار قادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وقائدها في سوريا ولبنان. رفعت إسرائيل من خلال عملية استهداف السفارة من حدود الصراع ومن حدود المواجهة والتي سارعت واشنطن حليفة إسرائيل للتبرؤ منها.

هناك وبلا شك، صراعا إيرانيا إسرائيليا لكنه تنافس على النفوذ وعلى الغنائم والمكاسب ومنها أشلاء أهل السنة وثرواتهم وليست مواجهة عقائدية أو حرص على القدس ولا الأقصى، صراعا تستخدم فيه إيران أدواتها وأزلامها في المنطقة كحزب الله و”المقاومة الإسلامية” في العراق واليمن وغيرهم لمصالحها الخاصة. لذا ومهما احتد الصراع وأحتدم، يمكن تسويته وتهدئته بشكل قد يكون سريعا وخاطفا إن حصلت تفاهمات أو تنازلات بين الطرفين تفرضه عوامل الضعف والقوة والعجز والقدرة.

يُلاحظ أن إيران والتي تزعم أنها يمكنها إنهاء إسرائيل وتدميرها خلال ساعات، كما صرح عدد من قادتها وبمناسبات متعددة، تصعد مع الصهاينة من خلال حلفائها وأدواتها بالمنطقة ويكون التصعيد من وعلى أراض عربية لتحمي نفسها من عواقب التصعيد تدميرا أو إخلال بأمنها.

هل يزداد التصعيد بين الطرفين حدة؟ أم هل تهدأ الجبهات وتسعى الإمارات والتي تمتلك علاقة وثيقة بين إيران وإسرائيل على تجديد وساطتها بينهما؟ وهل تبقى النار مشتعلة في دول عربية أم يمتد لهيبها ليصل إلى إيران؟ الأيام وحدها التي يمكنها أن تجيب على تلك الأسئلة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى