سياسة

تشويه قيم الإسلام وتحريف مفهوم الصيام بواسطة حكام إيران

خاص رسالة بوست |

مع حلول شهر رمضان المبارك نتوجه بالتهنئة الی المسلمين في العالم، و نرجو المولی الکريم ان يمکننا من القيام بالمسؤوليات الکبيرة التي تقع علی عاتقنا علی طريق تحرير بلدنا من النظام المعادي للإسلام والمسلمين

شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدیً للناس وبينات من الهدی والفرقان – صدق الله العلي العظيم

)القرآن الکريم – سورة البقرة – الأية 185)

الا وقد أقبل عليکم شهر الله. صدق رسول الله (ص)

رمضان بين الإيمان والدجل

علی الرغم من أن الانسان مخلوق حر وواع، إلا ان هناک بعض القواسم المشترکة التي تجمع بينه وبين الکائن الحيواني. لاشک في ذلك.

و مع هذا، فهناك أيضا فوارق کيبرة جدا بين الاثنين من أبرزها الارادة تجاه الغرائز. ففي الوقت الذي نری فيه الکائن الحيواني ينصاع بشکل لإإرادي نحو شتی انواع الغرائز، فاننا نری الانسان – و لاسيما المتحضر – يرفض ذلك تماما، و يدعو الی التحرر من سطوة الغريزة والی السيطرة الواعية عليها.

لهذا نری أن کمال الانسان و سموه الروحي يتحققان بشکل جلي عندما يستطيع السيطرة علی نزعاته ، و عندما يتمکن من الانتصار عليها، حتی في أبسط ممارساته اليومية المتمثلة في الأکل والشرب وما شابه.

ومن هذه الزاوية يتضح أن الانسان الواعي والحر وحده من دون سائر المخلوقات هو القادر علی احتواء الغريزة والسيطرة عليها، و تنظيم استيعاب آثارها بشکل يتسامی فيه عن اللذات العابرة . لان هذا التنظيم هو البديل الحضاري للفوضی السائدة في المجتمعات البدائية، و هو الذي يعزز حوافز الانسان ويصقل مواهبه بشکل ينسجم مع تعاليم الخلق وسموه، وهو ما يطلق عليه في القرآن الکريم.

في ضوء هذه الرؤية يمکن ادراك الغاية الحقيقية من الصيام ، و تأثيره في الإنسان . ذلك لان الصيام – طوال شهر کامل – عن قناعة و ايمان يعزز لدی الصائم القدرة علی التصدي لسائر الميول الغريزية و يعطيه دفعا قوما للقيام بواجباته الاجتماعية والثورية بشکل افضل وعلی حد سواء.

علی النقيض من ذلك ، لابد من الادراك ان عملية الصيام ان لم تأت في سياق هذا المنظور التوحيدي والايماني فانها لا تکون اکثر من عملية شکلية جوفاء، عملية رجعية تتمثل فقط في الامتناع عن الطعام ولا علاقة لها بالايمان من قريب او بعيد. وقد اکد علی ذلك قول الامام علي (ع ): «کم من صائم ليس له من صيامه الا الجوع و الظمأ، و کم من قائم ليس له من قيامه الا السهر و العناء. حبذا نوم الاکياس وافطارهم».

و المثال الأبرز علی هذه الحالة ما نراه علی أرض الواقع من ممارسات و شعارات حکام إيران الذين لوّثوا جميع المفاهيم و القيم و حتی المفردات التوحيدية بممارساتهم المعادية لروح الاسلام ، ولم يتورعوا عن تشويه سائر القيم الاسلامية ومسخها وتفريغها من مضمونها الروحي، والاستعاضة عن ذلك کلا بالاعتماد الصوري علی شعارات الدين دون روحه. و قد تجلی ذلك في تطاولهم علی فريضة الصيام ، و تکييفها بالشکل الذي يخدم نظامهم ويعزز من اساليب القمع التي يتبنونها . لذلك نری أنهم في الوقت الذي يؤکدون فيه زيفًا و دجلأ علی حرمة الافطار علنا، و يلاحقون الناس بالقوة و يسمحون لجهاز تفتيش الآراء بممارسة شتی اساليب التعذيب الرجعية الظلامية تجاه البعض من المفطرين، نری انهم يتصرفون علی النقيض من ذلك مع رجالهم و يتسامحون مع عملائهم. و لعل اسطع مثل علی ذلك کان فتوی أصدرها خميني الدجال المتاجر بالدين حيث أمر رجاله بملاحقة أی مواطن بحجة أنه مفطر، بينما أعفی في ألمقابل أفراد حرسه وجلاديه من الصوم ، وذهب في هذا الأمر الی حد الافتاء بضرورة أن يعامل جلادو سجن ايفين من السجانين ومحترفي التعذيب طوال الشهر الفضيل کما لو کانوا علی سفر! أي اعفاءهم من الصيام عبر«حيلة شرعية»کي لايتحملوا العناء فتخف وطأة بطشهم بحق السجناء السياسيين المجاهدين.

هل هناك أبرز من هذه الصور للدلالة طی ان استخدامهم للقوة و الجبروت لإجبار الناس علی الصيام ليس مرده اطلاقا ايمانهم بهذا الرکن الاساسي من ارکان الاسلام ، بل علی العکس فان الدين بالنسبة لهم ليس اکثر من مجرد متجر يسوقون فيه أحکام الله عن طريق المزاد العلني و بابخس الاثمان! «فويل لهم مما کسبت ايديهم وويل لهم مما يکسبون » – صدق الله العلي العظيم .

هذه الممارسات من النظام الإيراني الدجال وحکامه وقادته تفرض علينا مع حلول الشهر المبارك واجب ازالة کل صور الشرك و النفاق عن ملامح دين الرحمة ، و ذلك عن طريق التوعية و نشر الثقافة الاسلامية الحقة وهوما اختطه مجاهدو الشعب الايراني عبر تقديم ثقافة توحيدية عريقة وصادقة في وجه الدعاوي الخمينية الباطلة .

و من الطبيعي القول أن واجب ازالة صور الشرك والنفاق عن ملامح الدين الحنيف لن يتحقق الا عبر مواجهة تاريخية مع هذا النظام، و من خلال دماء الشهداء الزکية التي ستطوي الی الابد صفحة الدجل والمتاجرة بالدين و تنهي الدکتاتورية المتسترة برداء الاسلام.

اليوم ، و مع حلول شهر رمضان المبارك نتوجه بالتهنئة الی شعبنا و مناضلينا الأبطال و سائر المسلمين في العالم ، و نرجو المولی الکريم ان يمکننا من القيام بالمسؤوليات الکبيرة التي تقع علی عاتقنا علی طريق تحرير بلدنا من النظام المعادي للإسلام والمسلمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى