مقالات

“آرون بوشنيل” وخزة في الضمير الأمريكي

د. عز الدين الكومي

كاتب مصري
عرض مقالات الكاتب


في الوقت الذي يتم فيه توقيف إمرأة في الحرم لأنها رفعت علم فلسطين .. فوجئ العالم بقيام ضابط طيار بالقوات الجوية الأمريكية يدعى”آرون بوشنيل” وبزيه العسكري وأمام سفارة الكيان الصهيوني في واشنطن ومن خلال لقطات بثها الضابط على الهواء مباشرة عبر منصة “”Twitch يضرم النار فى نفسه وهو يعلن أنه “لن يكون متواطئاً في إبادة جماعية”،ويختم حياته وهو يصرخ “حرروا فلسطين!” وظل يرددها إلى أن سقط أرضاً ، فتم نقله إلى مستشفى بالمنطقة فلفظ أنفاسه الأخيرةهناك .


وبغض النظر عن موضوع الانتحار، إلا أن هذا الفعل يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن جرائم الكيان الصهيوني في غزة وحرب الإبادة الجماعية التي يقودها الكيان ضد العزل قد حرَّكت ضمير أحرار العالم من مسلمين وغير مسلمين إلا ضمير صهاينة العرب المطبعين مع الكيان الصهيونى اللقيط فقد مات وشبع موتاً منذ زمن بعيد!.


وكان مما قاله هذا الجندي الأمريكي:”سوف أشارك في عمل احتجاجي متطرف، ولكن بالمقارنة مع ما يعيشه الناس في فلسطين على أيدي المحتلين .. فهو ليس متطرفاً على الإطلاق”.
وأضاف :”هذا ما قرَّرَتْ طبقتنا الحاكمة أن يكون طبيعيا” ، وطبعا قال هذا قبل أن يشعل النار في نفسه وهو يهتف “فلسطين حرة” أمام الشرطة التي فشلت في اعتقاله.


ويظهر الجندي في الفيديو وهو يرتدي زيه العسكري ويضع كاميرا فيديو على الأرض ويسكب على نفسه سائلًا قابلاً للاشتعال ويشعل النار في نفسه. وقبل أن ينهار صرخ الرجل عدة مرات “فلسطين حرة” ، وتدخل ضباط الشرطة بعد فترة وجيزة باستخدام طفايات الحريق لإطفاء النيران إلا أنهم فشلوا في إنقاذه من الموت .


ولم تكن حادثة الضابط “أرون بوشنيل” هى الأولى من نوعها ،فقد وقعت حادثة مشابهة في ديسمبر الماضى عندما أضرمت متظاهرة النار في نفسها خارج قنصلية الكيان الصهيونى في أتلانتا،ووصفت الشرطة المحلية هذا العمل في حينه بأنه “عمل احتجاجي سياسي متطرف” مما يوحى بأن أعمال الاحتجاج الخشنة ضد جرائم الكيان الصيونى قابلة للازدياد.


والعالم الآن يقف في حالة من الذهول والصدمة بعد قيام هذا الجندي الأمريكي في القوات الجوية الأمريكية بإحراق نفسه أمام السفارة الإسرائيلية في واشنطن احتجاجاً على الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين في غزة.


والسؤال هنا : ما الذي يدفع ضابطاً طياراً لإحراق نفسه لو لم يكن هناك أمراً مهماً يريد لفت الانتباه إليه؟!
ولا شك أن شعار”فلسطين حرة” الذي ردده الضابط الأمريكي قبل أن يسقط على الأرض سيزلزل أركان الكيان الصهيوني بإذن الله ، فقد أصبح يردده المتظاهرون في كل الفاعليات المنددة بمجازر الكيان الصهيوني في غزة .
ولا شك أن ما فعله هذا الضابط الحر البطل هو تعبير صادق عن رفضه هو وأمثاله للإبادة الجماعية لأهل غزة.
هذه الصرخات الصادقة أمام الصمت المطبق من العرب والمسلمين المطبعين مع الكيان الصهيوني والذين يتمنّون زوال المقاومة .. تظهر حالة العجز والهوان التي وصلنا إليها للأسف الشديد .


وكذلك تعتبر صرخات هذا الضابط الأمريكي ورفضه للإبادة الجماعية لأهل غزة هي شهادة واضحة جلية على الدور الأمريكي الداعم للكيان الصهيوني في عدوانه ذاك رغم تستره وراء قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان و التسامح والتعايش السلمي،هذه الشعارات التي تبخرت أمام مقولة الرئيس الخرف بايدن في تل أبيب “لو لم تكن هناك إسرائيل لعملنا على إقامتها” !! .


كما أثبت هذا الضابط الأمريكي باحتجاجه ذلك أن الإنسانية لا تتجزأ ، فتكون الإنسانية لأوكرانيا وشعب أوكرانيا وتنصب اللطميات فى أوروبا احتجاجاً على مقتل بضعة أشخاص ،ولكن في فلسطين فإن مقتل قرابة الثلاثين ألفاً لا تحرك للغرب ساكناً!


وهكذا يكون الإنسان الحر حراً لا يقبل بالظلم ، بصرف النظر عن دينه أو معتقداته ،لأنه يتعامل مع الآخرين بوصفه إنسان يحب السلام ويكره الظلم.
فكل التحية والتقدير لهذا الضابط الأمريكي الذي أضرم النار في نفسه احتجاجاً على جرائم ومجازر الكيان الصهيوني في غزة لإنسانيته في الوقت الذي نرى فيه المتصهينين من بنى جلدتنا يباركون مجازر الكيان الصهيون بحق الأطفال والنساء والشيوخ والمرضى !!


هذا الطيار غير المسلم وغير العربي يضرم النار في نفسه أمام سفارة الكيان الصهيوني في واشنطن بأمريكا احتجاجا على استمرار قتل أطفال غزة .. وأمة المليارين عاجزة عن تقديم المساعدة للمحاصرين الذين يموتون جوعاً وعطشاً وبرداً وخوفاً ورعباً وتكتفي بالوقوف متفرجة عاجزة!


فهل سيحرك هذا الموقف الإنساني الشجاع من الضابط الأمريكي الضمائر المتبلدة للنظم الحاكمة في أمريكا وأوروبا وكل بلاد العالم الذي يدّعي التحضر فضلاً عن البلاد العربية والإسلامية لإجبار هذا الكيان الصهيوني المجرم على إيقاف مجازره وجرائمه في حق الشعب الفلسطيني؟!


وأخيراً وليس آخر، فإن الضابط الأمريكي أقام الحجة على كل المتقاعسين والمتخاذلين والمجتمع الدولى وشعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والحيوان على حد سواء!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى