منوعات

سلسلة شيوخ الأزهر41- الشيخ الإمام محمد الخضر حسين

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

سلسلة شيوخ الأزهر
41- الشيخ الإمام محمد الخضر حسين
ولد في نفطة بتونس في 26 رجب سنة 1293هـ/ 16 أغسطس 1876م.
اختير شيخا للأزهر في 26 ذي الحجة 1371هـ/ 16 سبتمبر 1952م
استقال في 2جمادى الأولى 1373 هـ / 7 يناير 1954م.
توفي مساء الأحد 13 من رجب 1377هـ / 28 من فبراير 1958م.
اسمه ونسبه:
هو محمد الأخضر بن الحسين بن علي بن عمر، الحسني التونسي، أصل أسرته من الجزائر. (معجم المؤلفين 9/ 279، الأعلام للزركلي 6/ 113)
من أشراف تونس، وقد اشتهر أهله بالفضل والعلم والدين (مجلة “الفتح” العدد 290 من السنة السادسة الصادر في ذي القعدة 1350 هـ – القاهرة.ملاحظة: يبدو لي أن هذه المعلومات استقاها السيد محب الدين الخطيب صاحب المجلة من الإمام محمد الخضر حسين، ولعلها أوضح موجز عن حياته(.
من عائلة العمري، من قرية طولقة) ببسكرة (، وهي واحة من واحات الجنوب الجزائري، وأصل أمه من وادي سوف بالجزائر أيضًا وأبوها هو الشيخ مصطفى بن عزوز وخاله الشيخ محمد المكي بن عزوز، فلما جاء إلى الشرق حذف “بن” من اسمه على الطريقة المشرقية، وغلب عليه الخضر عوضًا عن الأخضر.
وقيل:أصله من الجزائر (الأعلام للزركلي 6/ 113، معجم المؤلفين 9/ 279)
المولد والنشأة:
ولد محمد الخضر حسين بمدينة نفطة بتونس (الأعلام للزركلي 6/ 113، الأزهر في ألف عام 2/244) وقيل: قفصة من مقاطعة الجريد بتونس (معجم المؤلفين 9/ 279)
في 27 رجب سنة 1293هـ/ 16 أغسطس 1876م. (الأزهر في ألف عام 2/244)
نشأ الشيخ محمد الخضر في أسرة علم وأدب من جهتي الأب والأم، وكانت بلدة نفطة التي ولد فيها موطن العلم والعلماء، حتى إنها كانت تلقب بالكوفة الصغرى، وبها جوامع ومساجد كثيرة، وهي واحة بها زرع وفيها فلاحون، فنشأ في أسرة كريمة تعتز بعراقة النسب، وكرم الأصل، فحفظ القرآن الكريم، وتعلَّم مبادئ القراءة والكتابة، وشيئًا من الأدب والعلوم الشرعية، على يد عدد من العلماء.
شيوخه وأساتذته:
انتقل الشيخ الخضر حسين مع أسرته إلى تونس العاصمة سنة 1306هـ/ 1887م. (الأزهر في ألف عام 2/ 244، الأعلام للزركلي 6/ 113)
التحق بجامع الزيتونة سنة 1307هـ، وهو في الثانية عشرة من عمره، وأكبّ على التحصيل والتلقِّي، وكانت الدراسة فيه صورة مصغرة من التعليم في الجامع الأزهر في ذلك الوقت، تُقرأ فيه علوم الدين من تفسير وحديث وفقه وعقيدة وعلوم اللغة من نحو وصرف وبيان. (الأزهر في ألف عام 2/ 244)
فقرأ على أشهر شيوخها وتخرج عليهم في العلوم الدينية واللغوية، ونبغ فطلب لتولي بعض الخطط التعليمية قبل إتمام دراسته، فأبي وواظب على حضور حلقات الأكابر، واحرز الشهادة العالمية منها بجامعة الزيتونة. (الأزهر في ألف عام 2/244، الأعلام للزركلي 6/ 113، معجم المؤلفين 9/ 279)
وكان من أبرز شيوخه الذين اتصل بهم وتتلمذ لهم: وفي مقدمتهم الوزير الشيخ محمد العزيز بوعتور، وخاله محمد المكي بن عزوز الذي كان له شهرة كبيرة بالجامع ويدرس فيه مجانًا، والشيخ عمر بن الشيخ، والشيخ محمد النجار وكانا يدرّسان تفسير القرآن الكريم، والشيخ سالم بوحاجب الذي كان من أعمدة الإصلاح في تونس، درس على يديه صحيح البخاري، وقد تأثر به الخضر الحسين وبطريقته في التدريس. (موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين 14/ 1/ 48، الأزهر في ألف عام 2/244)
وكان جدّه لأمه محمد بن عزوز، أخذ طريقة الشيخ الحفني الكبير شيخ الطريقة الخلوتية، عن الشيخ محمد بن عبد الرحمن الأزهري تلميذ الشيخ الحفني، وعنه أخذ جده لأبيه الشيخ علي بن عمر، فكان خليفة هذه الطريقة في المغرب. (موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين 14/ 1/ 47(
صفات الشيخ محمد الخضر حسين:
الخَضِر حُسَين عالم إسلامي أديب باحث، يقول الشعر كان هادئ الطبع وقوراً، عَفّ اللسان، جريء الجنان، محبًّا للإصلاح، عاملاً على جمع الكلمة، ومن أبرز صفاته الزهد فقد كان ظاهرًا فيه طوال حياته، وكان يردد كثيرًا: “يكفيني كوب لبن وكسرة خبز، وعلى الدنيا بعدها العَفاء”.(الأعلام للزركلي 6/ 114، معجم المؤلفين 9/ 279)
خص قسماً كبيراً من وقته لمقاومة الاستعمار. (الأعلام للزركلي 6/ 114)
حياته العلمية المناصب والوظائف التي تولاها:

  • من أعضاء المجمعين العربيين بدمشق والقاهرة. (الأعلام للزركلي 6/ 113)
  • رحل الشيخ في أول أمره إلى الشرق سنة 1313هـ ، ووصل إلى طرابلس الغرب ثم عاد إلى تونس العاصمة فلازم جامع الزيتونة، يفيد ويستفيد، وأنشأ في شهر محرم سنة 1322هـ/ إبريل 1902م، وقيل سنة 1321هـ، مجلة “السعادة العظمى”، وهي أول مجلة عربية دينية ظهرت في تونس، وكانت تصدر كل نصف شهر، ولم يصدر منها سوى 21 عددًا ثم انقطع صدورها، وقد كان الشيخ يكتب أغلب مقالاتها .وقد أقبل عليها العلماء، ونشّطه أهل الفضل. (موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين 14/ 1/ 47، الأعلام للزركلي 6/ 113، معجم المؤلفين 9/ 279، الأزهر في ألف عام 2/244)
  • عُهد إليه قضاء بنزرت سنة 1323هـ، أو سنة 1324 هـ/ 1905م ، والخطابة والتدريس في جامعها الكبير. ولم يكتف بعمله الرسمي، بل عمد إلى إلقاء المحاضرات العامة. (موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين 14/ 1/ 48، الأعلام للزركلي 6/ 113، معجم المؤلفين 9/ 279، الأزهر في ألف عام 2/244)
  • واستعفى من قضاء بنزرت وعاد إلى تونس متبرعًا لإلقاء الدروس في المعهد الزيتوني، وقدَّر ولاة الأمر خدمته، وشريف مقصده، فعينوه مدرساً رسمياً بالزيتونة سنة 1324هـ. وعضواً في ترتيب مكتبتها، ثم اختير سنة 1325 هـ للتدريس بالمدرسة الصادقية، وعهدت إليه الجمعية الخلدونية في إلقاء محاضرات على طلبتها في آداب اللغة العربية. (موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين 14/ 1/ 48 ،الأعلام للزركلي 6/ 113، معجم المؤلفين 9/ 279، الأزهر في ألف عام 2/244)
  • وعمل في لجنة تنظيم المكتبتين العبدلية والزيتونة. (موسوعة الأعمال الكاملة للإمام الخضر حسين 14/ 1/ 48، الأعلام للزركلي 6/ 113، الأزهر في ألف عام 2/244)
    ولما قامت الحرب الطرابلسية بين الدولة العثمانية وإيطاليا ، وقف الخضر حسين قلمه ولسانه إلى جانب دولة الخلافة، ودعا الناس إلى عونها ومساندتها، ونظم عدة قصائد في الحث على معاونة الطرابلسيين كان لها أحسن وقع في القلوب، وبسط الأكف. (موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين 14/ 1/ 48، الأزهر في ألف عام 2/245)
    ثم سافرت أسرته سنة 1320هـ إلى دمشق، فلحق بها، وقضى بالقاهرة ثلاثة أيام، وتابع سفره إلى دمشق، ثم قَصد الآستانة في أيام الحرب البلقانية، وزار مكتباتها ومعاهدها العلمية، وتعرف إلى علمائها وآدابها، وعاد إلى تونس مدرساً ومحاضراً، ثم قصد المدينة المنورة، فإستنبول، فدمشق مدرساً للفلسفة والآداب العربية في المدرسة السلطانية. (موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين 14/ 1/ 48، الأزهر في ألف عام 2/245)
  • وانتدبته الحكومة العثمانية في خلال حرب البلقان للسفر إلى برلين، مع الشيخ عَبْد العَزِيز جاوِيش وآخرين، فنشر بعد عودته إلى دمشق سلسلة من أخبار رحلته، في جريدة (المقتبس) الدمشقية. (الأعلام للزركلي 6/ 113)
  • لما احتلت فرنسة سورية هاجر إلى مصر سنة 1922م، وأنشأ فيها جمعية الهداية الإسلامية، وأنشأ لها مجلة سميت باسمها، وتولى إدارتها ورئاسة تحريرها، (الأعلام للزركلي 6/ 114، معجم المؤلفين 9/ 279)
  • عمل مصححاً بالقسم الادبي في دار الكتب المصرية خمس سنوات، فانتهز الفرصة، وألقى على بعض الكتب القديمة نظرات دقيقة، واستخرج منها ما لم يفقه إليه أحد قبله. (موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين 14/ 1/ 49، الأعلام للزركلي 6/ 114، معجم المؤلفين 9/ 279، مجلة البيان 137/ 40)
  • قدم لامتحان العالمية الأزهرية فنال شهادتها وهو في الرابعة والعشرين من سني حياته، ودرّس في الأزهر، في كليتي الشريعة واصول الدين. (موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين 14/ 1/ 49، الأعلام للزركلي 6/ 114، معجم المؤلفين 9/ 280)
  • ثم تَجَنَّس بالجنسية المصرية، وعُيّن عضواً عاملاً بمجمع اللغة العربية بالقاهرة عند انشائه. (موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين 14/ 1/ 47، الأعلام للزركلي 6/ 113، معجم المؤلفين 9/ 280)
  • وانتخب عضواً مراسلاً بالمجمع العلمي العربي بدمشق. (الأعلام للزركلي 6/ 113، معجم المؤلفين 9/ 280)
  • وترأس تحرير مجلة (نور الإسلام) الأزهرية. (الأعلام للزركلي 6/ 114، معجم المؤلفين 9/ 280)
  • وترأس تحرير مجلة لواء الإسلام. (الأعلام للزركلي 6/ 114)
  • نال عضوية جماعة كبار العلماء برسالته القيمة “القياس في اللغة العربية” سنة 1370 هـ/ 1950م. (الأعلام للزركلي 6/ 114)
  • انتخب رئيسا لجبهة الدفاع عن شمال إفريقية. في مصر. (الأعلام للزركلي 6/ 114)
  • هاجر إلى دمشق، ودرّس بمدارسها الرسمية والاهلية، وصارمُدرِّساً في المدرسة السلطانية قبل الحرب العامة الأولى.. (الأعلام للزركلي 6/ 113، معجم المؤلفين 9/ 279)
  • قضى أيام الحرب العظمى متنقلاً بين برلين وإستنبول ودمشق. ففي برلين تعرّف إلى كبار العلماء المستشرقين، وزعماء الحركة المصرية، وفي مقدمتهم الشيخ عبد العزيز جاويش، ومحمد فريد، وإسماعيل لبيب. وفي إستنبول عين في قسم المباحث السياسية بوزارة الحربية، فواعظاً في مسجد (الفاتح). (موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين 14/ 1/ 48، الأعلام للزركلي 6/ 113، معجم المؤلفين 9/ 279)
  • رحل إلى الجزائر ثلاث مرات فزار أمهات مدنها، وألقى بها الدروس المفيدة، وقام بالتدريس والخطابة في جامعها الكبير. (الأعلام للزركلي 6/ 113)
    وحين حاولت الحكومة ضمه إلى العمل في محكمة فرنسية رفض الاشتراك فيها بشدة، وبدأ الاستعمار الفرنسي يضيّق عليه ويتهمه ببث روح العداء له؛ فأحس الشيخ بأن حياته وحريته في تونس معرضة للخطر فاضطر الشيخ محمد الخضر الحسين إلى مغادرة البلاد سنة 1329هـ/ 1910م، واتجه إلى إستانبول بحجة زيارة خاله بها
  • عاد إلى تونس سنة 1331هـ، فكان من أعضاء (لجنة التاريخ التونسي) (الأعلام للزركلي 6/ 113)
    ثم عاد الشيخ الإمام محمد الخضر حسين إلى دمشق وفيها وشى به بعضهم وشاية سياسية إلى جمال باشا، فاعتقله في رمضان سنة 1334هـ/ 1915م، ستة أشهر و 14 يوماً، ثم ظهرت براءته فأفرج عنه. (موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين 14/ 1/ 49، معجم المؤلفين 9/ 279)
    بين إستانبول وألمانيا ودمشق:
    بدأ الخضر حسين رحلته إلى إستانبول بزيارة مصر وهو في طريقه إلى دمشق، حيث التقى بمشايخها الكبار الساكنين بها مثل الشيخ طاهر الجزائري و محمد رشيد رضا و الشيخ محب الدين الخطيب.
    ثم سافر إلى إستانبول ولم يمكث بها طويلاً، فعاد إلى بلاده عن طريق نابولي الإيطالية ظانًا أن الأمور قد هدأت بها، لكنه أصيب بخيبة أمل وقرَّر الهجرة مرة ثانية.
    واختار دمشق وطنًا له، وعُيِّن بها مدرسًا للغة العربية في المدرسة السلطانية سنة 1331هـ= 1912م.
    ثم سافر إلى إستانبول، واتصل بأنور باشا وزير الحربية، فاختاره محررًا عربيًا بالوزارة.
    وفي سنة 1333هـ أرسله أنور باشا إلى برلين في مهمة رسمية، فقضى في ألمانيا تسعة أشهر اجتهد خلالها أن يتعلم الألمانية، ثم عاد بعدها إلى الآستانة فوجد خاله الشيخ محمد المكي بن عزوز قد توفي قبل عودته بشهرين، ثم ضاقت به العاصمة العثمانية على سعتها، وحنَّ إلى دمشق فعاد إليها. وحكمت عليه فرنسا من أجلها بالإعدام
    وبعد الإفراج عنه في شهر ربيع الثاني سنة 1335هـ عاد إلى إستانبول، وما كاد يستقر بها حتى أوفده أنور باشا مرة أخرى إلى ألمانيا سنة 1335هـ/ 1916م، والتقى هناك بزعماء الحركات الإسلامية من أمثال: عبد العزيز جاويش، وعبد الحميد سعيد، وأحمد فؤاد. فقضى بألمانيا فترة طويلة هذه المرة.
    ثم عاد إلى إستانبول، ومنها إلى دمشق حيث عاد إلى التدريس بالمدرسة السلطانية مرة أخرى بقية سنة 1335هـ، وسنة 1336هـ، ، وفي هذه المدة درّس لطلبته كتاب “مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب” لابن هشام النحوي المعروف. كان يرجع في تقرير المسائل المتصلة بالسماع والقياس إلى الأصول المقررة والمستنبطة، فاقترح عليه بعض النابهين من الطلبة جمع هذه الأصول المتفرقة فألَّف بَحْثًا مُفَصَّلاً في حقيقة القياس وشروطه ومواقفه وأحكامه، وكان هذا البحث أساس الكتاب الذي ألفه في مصر ونال به عضوية جماعة كبار العلماء.
    وفي سنة 1337هـ ذهب إلى الآستانة وكانت الحرب العالمية الأولى في نهايتها والدولة مؤذنة بالزوال، فتوجه إلى ألمانيا مرة ثالثة وقضى هناك سبعة أشهر، ثم عاد منها إلى دمشق مباشرة، وحين عاد صادف دخول الجيش العربي بقيادة فيصل بن الحسين، وكانت الأوضاع غير مستقرة، ثم وقع الاحتلال الفرنسي لسوريا.
    اضطر الخضر الحسين إلى مغادرة دمشق بعد إحتلال فرنسا لسوريا ففكر الشيخ في أن يعود إلى تونس ويستقر بها ما بقي من حياته وإن كان قلبه مُعَلَّقًا بدمشق، ثم استقرَّ عزمه أخيرًا على أن يستوطن القاهرة.
    الاستقرار في القاهرة:
    نزل محمد الخضر الحسين القاهرة سنة 1339هـ/ 1920م، واشتغل بالبحث وكتابة المقالات، ثم عمل محررًا بالقسم الأدبي بدار الكتب المصرية، واتصل بأعلام النهضة الإسلامية في مصر وتوثقت علاقته بهم، ثم تجنَّس بالجنسية المصرية، وتقدَّم لامتحان شهادة العالمية بالأزهر، وعقدت له لجنة الامتحان برئاسة العلامة عبد المجيد اللبان مع نخبة من علماء الأزهر الأفذاذ، وأبدى الطالب الشيخ من رسوخ القدم وغزارة في العلم، وقوة في الحجة ما أدهش الممتحنين، فمنحته اللجنة شهادة العالمية، وبلغ من إعجاب رئيس اللجنة بالطالب العالم أن قال: “هذا بحٌر لا ساحل له، فكيف نقف معه في حِجاج.
    مشيخة الأزهر:
    يعتبرالشيخ محمد الخضر حسين شيخ الأزهر الوحيد المصري الجنسية بالتجنس، فقد كان تونسياً جاء مصر وأقام فيها وتجنس بجنسيتها وبعد مرور وقت طويل جداً على ذلك، وكل شيوخ الأزهر كانوا مصريين أصليين إلا الشيخ محمد الخضر حسين، وقد عين شيخا للأزهر في الفترة بين 1952 و1954.
    فعندما خلا منصب شيخ الأزهر في عهد عبدالناصرباستقالة أو إقالة الشيخ عبد المجيد سليم، بعث عضو في مجلس قيادة الثورة إلى الشيخ الخضر الذي لم يكن يتولى أي وظيفة، وطلب منه أن يرشح له أسماء تصلح لتولي منصب الامام الأكبر، وكان يسأله عن رأيه في فلان أو فلان فيرد بأن هذا أستاذه وشيخه في الحديث، وذاك أستاذه في التفسير والفقه.. الخ. وكان يثني على ما يسمع من ترشيحات ولم يطعن في أي اسم عرضه عبدالناصر عليه، وقال جملة في النهاية بأن كل هؤلاء جديرون بهذا المنصب الرفيع. ثم فاجأه: وانت ماذا تقول في نفسك؟.. فأجاب أنا تلميذ لهؤلاء جميعا وكلهم شيوخي وتعلمت منهم.
    ونقل ذلك المسؤول كلام الخضر إلى الرئيس جمال عبدالناصر، فقال: هذا هو شيخ الأزهر، لقد امتدح كل العلماء ولم يفضل نفسه عليهم، وأصدر قراره بذلك، وكان الخضر في ذلك الوقت متقدما في السن.
    وقد عين الشيخ محمد الخضر حسين شيخاُ للأزهر في 26 ذي الحجة 1371هـ/ 16 سبتمبر 1952م (الأعلام للزركلي 6/ 114)
    وكان الاختيار مفاجئًا له فلم يكن يتوقعه أو ينتظره بعدما كبر في السن وضعفت صحته، لكن مشيئة الله أبت إلا أن تكرم أحد المناضلين في ميادين الإصلاح، حيث اعتلى أكبر منصب ديني في العالم الإسلامي.
    ويذكر له في أثناء توليه مشيخة الأزهر قولته: “إن الأزهر أمانة قي عنقي أسلمها حين أسلمها موفورة كاملة، وإذا لم يتأت أن يحصل للأزهر مزيد من الازدهار على يدي، فلا أقل من أن لا يحصل له نقص”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى