سوشال ميديا

رغم جراح الأمة وأوجاعها.. سوريا ما زالت حاضرة في وجدان الوزير القطري د.”حمد الكواري”

باسل المحمد ـ مدير الأخبار

ياشام إن جراحي لا ضفاف    لها فامسحي عن جبيني الحزن والتعب

بهذا البيت الرائع الممتزج بالألم والشوق إلى المحبوبة دمشق، عبر سعادة الوزير  والدبلوماسي القطري الدكتور حمد الواري عن حبه واشتياقه لسوريا وما تحويه من إرث حضاري عريق.

وفي تغريدة له على منصة “إكس” قال الكواري” في هذه الفترة العصيبة من تاريخ أمتنا، تتقاذفنا الأحزان والأسئلة والأماني، فالعدوان الاسرائيلي لا يتوقف عن وحشيته والدم الفلسطيني لا يتوقف عن السيلان، ورغم ذلك وربما بسبب ذلك تعود بي ذاكرتي إلى سوريا التي لا يجب أن ننسى معاناتها.

وعبر “الكواري” عن مشاعره الجياشة تجاه سوريا بقوله: يعلم الله أني أعشقها عشق محبّ قلبه مكلوم بما يحدث، وأكن كل الحب لشعبها، وهو شعبٌ عريقٌ، كريمٌ، أبيٌ، مضيافٌ لأهل العروبة، ويحمل كل قيمها من شهامة وإباء؛ وتاريخه فصل مضيء من تاريخ العزة والكرامة وحصن حصين من حصون العرب والمسلمين في مواجهة أعداء الأمة.

https://x.com/alkawari4unesco/status/1756638095158424012?s=48

عشت لسنوات في الشام وعرفت تاريخها المجيد، ولمست تلك القيم التي تجذرت في الشعب السوري بكل فئاته وطوائفه ومناطقه.

و تغنى الدكتور الكواري بحضارة سوريا العريقة قائلاً: مرّت بمدنها قوافل الحضارة والمجد، من دمشق إلى حلب إلى حمص إلى حماة – على سبيل المثال لا الحصر – وهي حواضر للحضارة والتاريخ، وعواصم للإسلام والعرب. وقدمت من العلماء والأدباء والثقافة والفن في الماضي والحاضر للعرب والإنسانية ما لم تقدمه منطقة أخرى من العالم العربي والإسلامي والعالم ككل.

ولم يكن للغة العربية وطن كسورية، لذلك حين شاءٍ الله بأن أتوجه لسورية في بداية عملي كسفير فيها أخذت من فيض معارفها وحرص أهلها على لغة هذه الأمة.

ومن الماضي وما يحويه من أصالة وحضارة إلى الحاضر  وما يحويه من ألم وجراح ودمار لهذا البلد ينتقل الكواري من خلال حديثه عن سوريا، إذ يصف الوضع الراهن في سوريا بقوله: لكن أيّ حاضر أسود يلفّ سورية الأبيَة في السنوات الأخيرة حتى تبلغ فيها الأوضاع ما بلغته من ترد وطغيان، أن قوى شتى تحتل أجزاء عزيزة منها حتى صارت الخريطة أشلاء، والكل صامت وكأن الأمر لا يعني أحدًا.

تابعنا في تويتر

والأدهى من ذلك أن النظام الحاكم الذي يزعم أنه يحكم باسم حزب قومي قد استغل كل الوسائل بما في ذلك استقدام القوى الخارجية، حتى وإن كان الثمن احتلال هذه القوى لأجزاء من الوطن، واحتضن هذه القوى الخارجية بهدف استمراره في الحكم، ودفعت البلد ثمنًا باهضًا من استقلالها ووحدتها وقيمها وعروبتها.

و لاينسى الدكتور الكواري الجولان السوري المحتل ، إذ يتحسر عليه بكلمات تقطر مرارة وأسى حيث يقول: للأسف لم نعد نسمع الآن مطالبة بالجزء الغالي الجميل (الجولان) وكأن ضم اسرائيل له أصبح من الماضي.

والأدهى من ذلك أن جيش العدو الاسرائيلي يقصف يوميًا دمشق وضواحيها ومناطق أخرى دون ردع أو مواجهة سياسية كانت أم عسكرية!  وكأن السلطة السورية ومن دعمها وأبقاها في الحكم وعبث في تغيير البنية الدينية والاجتماعية كما يشاء لا يعنيه هذا العدوان أو الرد عليه.

ويضيف الوزير الكواري في سياق حديثع عن الواقع المأساوي لسوريا: إنه واقع مؤلم جداً أن نرى سورية ممزّقة وضحية لمتغيرات بنيوية في نسيجها الديني والاجتماعي والثقافي، والملايين من أبنائها لاجئون بل أن الملايين قد فقدوا حياتهم. إنها موجوعة بتاريخها وخانعة للمجهول، وبقدر محبتي لسوريا وأهلها يكون ألمي العميق.

ويختم الدكتور الكواري حديثه عن سوريا وحضارتها وذكرياتها فيها بأبيات لأمير الشعراء “أحمد شوقي” عندما غازل دمشق وقلبه يعتصر ألماً عليها وشوقاً لها، وكأن الوزير الكواري يلمح إلى أن حالته في الحنين إلى سوريا وأسفه على واقعها المرير هي نفس حالة “أمير الشعراء” أحمد شوقي.

سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ

وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ

وَبي مِمّا رَمَتكِ بِهِ اللَيالي

جراحات لها في القلب عمق

والدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري من مواليد الغارية في قطر عام 1948، وهو دبلوماسي ورجل دولة ومن كبار المثقفين في دولة قطر ، وهو حاليا وزير دولة برتبة نائب رئيس وزراء، ويشغل حالياً منصب رئيس مكتبة قطر الوطنية.

شغل منصب وزير الثقافة والرياضة من عام 2008 حتى 2016، وترشح بعدها لمنصب الوزير العام لليونسكو، وحصل وقتها على 28 صوتاً من جملة 58.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى