فنجان سياسي

“طوفان اﻷقصى” هل تمتد أمواجه إلى مواجهة في سوريا مع الكيان الصهيوني؟


فراس العبيد/
انخرطت “الولايات المتحدة” في حرب غزة كما بات واضحًا، داعمةً للكيان الصهيوني، وهي تلعب اليوم، بحذر وحزم في ردع تحرُّكات نظام اﻷسد العسكرية، التي يمكن قراءتها باعتبارها تنوب عن “إيران”.
بالتالي؛ برزت مؤخراً تحليلات حول احتمالية امتداد “طوفان اﻷقصى” إلى سوريا، وتحول الحرب إلى جبهة مواجهة بين إسرائيل ونظام اﻷسد.
إﻻ أن المتتبع للتصريحات والتحركات اﻷمريكية بل وحتى الفقاعات التي يطلقها نظام الأسد، تؤكد أنه ومنذ بداية “طوفان اﻷقصى” في الـ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أصبحت إحدى الأولويات الرئيسية للولايات المتحدة منع انتشار وتمدُّد الحرب بين إسرائيل وحماس وتحديدًا “كتائب القسام”، في غزة إلى صراع إقليمي أوسع، وﻻ يختلف الأمر لدى نظام اﻷسد، فكلا الطرفين، يخشى أن يُجبر على اتخاذ دور عسكري مباشر.
ورغم ارتفاع سقف التهديدات غير أنها ﻻ تزال ضمن إطارها الدعائي، الذي اعتدناه من الطرفين، ومما ﻻ ريب فيه أن “النظام النصيري” غير مهيأ عقديًا لتوسيع رقعة الصراع واﻻنخراط في حرب لصالح “أهل السنة” في غزة.
ومن جهتها واشنطن، ﻻ تطمح لإلغاء دور النظام النصيري، الذي يمثل “الدولة الوظيفية” و”الوتد” المهم في “النظام الدولي” لحماية مصالح التحالف الصهيو_صليبي.
لكن كيف يمكن قراءة اتساع رقعة الهجمات على القواعد اﻷمريكية ورد اﻷخيرة عليه، إذ إنه وخلال الأسبوعين الماضيين، نفّذت القوات الأمريكية 3 جولات من الغارات الجوية كان آخِرها في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر الجري ضد أهداف في سورية، تقول إنها ضد الميليشيات الإيرانية، وردا على أكثر من 40 هجوما على القوات الأمريكية في كل من سورية والعراق منذ بداية حرب غزة، أسفرت عن إصابة 45 جندياً أمريكياً. ميدانيًا؛ ما يجري حرب كلامية، تصعيدية، لكنّ لهجة واشنطن حازمة هذه المرة، على خلاف المرات الماضية، فهي لن تتورع عن التضحية بنظام اﻷسد، وإعادة هيكلته مجددًا بما يضمن مصالحها في المنطقة.
والكلام السابق يؤكده تحذيرات وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، من إمكانية شنّ المزيد من الضربات الأمريكية حيث قال للصحافيين في كوريا الجنوبية؛ “يجب أن تتوقف هذه الهجمات، وإذا لم تتوقف، فلن نتردد في القيام بما هو ضروري مرة أخرى لحماية القوات”.
ومع حضور الحتل الروسي، في سوريا، وحلفها القوي مع نظامي اﻷسد وملالي إيران، إﻻ أنها لن تكون مدافعًا عن النظامين ضد “الكيان الصهيوني”، بدلالة أن روسيا التي تدعم النظام والتي نشرت أنظمة دفاع جوي متطورة في البلاد، غضّت الطرف في الغالب عن الحملة الجوية الإسرائيلية، خلال السنوات الماضية وحتى تاريخه، وهذا على الأرجح أحد الأسباب التي جعلت إسرائيل أكثر تردُّداً من العديد من شركائها الغربيين في تقديم الدعم العسكري المباشر لأوكرانيا.
بالمجمل؛ الملف معقد وشائك، لكن معاينته من الناحية “العقدية” لجميع أطراف الصراع، تتشكل لدينا حقائق، تؤكد أنه وكما هو الحال مع شركائه؛ “إيران وحزب الله” من “الروافض”، يبدو أن نظام الأسد “النصيري” ليس لديه رغبة كبيرة في الانجرار إلى حرب شاملة مع إسرائيل، بل إنّ أقصى ما تطمح إليه تلك اﻷنظمة “النصيرية والرافضية” تحصيل مكاسب على حساب “أهل السنة”، واستفدنا داخليًا في سوريا أن البندقية تتوجه إلى صدور أبناء السنة وهذا المثل بدا واضحًا بدقةٍ أيضًا في “اليمن والعراق” وحتى “لبنان”، فيما عدا ذلك، ﻻ حرب وﻻ سلم بين مجوس إيران وحلفائهم مع اليهود، لكن مناوشات و”خرمشات” أو تقليم أظافر، وتبادل أدوار.
مع التنويه إلى أن طهران لديها مشروعها “الفارسي” في المنطقة العربية، وتحاول الخروج من عباءة النظام الدولي بشكله اليوم.
أخيراً؛ وبالمخصر؛ قدمت كتائب القسام، للأمة اليوم نموذجًا جديدًا، وإن اختلفنا مع قيادات جناحها السياسي “حماس”، تجربة أقرب ما تكون إلى “الطليعة المقاتلة” في سوريا ثمانيات القرن الماضي، وأضافت إليها أنّها “جماعة استشهادية” مستعدة للفناء ﻹحياء روح الجهاد في اﻷمة اﻹسلامية، شأنها في ذلك شأن اﻷفراد اﻻنغماسيين واﻻستشهاديين، ويخشى عليها من تكرار سيناريو “الطليعة واﻹخوان”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى