حقوق وحريات

تحليل لمعلومات جديدة عن إعدام الشاب الأحوازي “هاني عاصي البوشهبازي”

خاص رسالة بوست||

نشرت وكالة (مونا) للأنباء خبرا بتاريخ 28 نوفمبر الجاري مقرون بالمعلومات الكاملة حول القصة الكاملة المتعلقة بالضحية “هاني عاصي” وبظروف المحاكمة والقرار التصفوي المجحف الذي نفذته سلطات الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضد الشاب اليافع “هاني عاصي” الذي أعدمته سلطات الملالي فجر يوم الثلاثاء الماضي المؤرخ 28 نوفمبر الجاري.

وإلحاقا بذلك الخبر تمكنت الوكالة “مونا” الحصول على معلومات خاصة وتفصيلية جديدة من عناصر مقرّبة لأسرة الضحية موضحين عن ملابسات اعتقال الشاب قبل سنوات في الفلاحية، وهي كالتالي :

بعد أحداث الانتفاضة الشعبية التي كانت قد اندلعت في عدة مدن أحوازية منها تستر والخفاجية ومدينة الأحواز العاصمة، بشكل عام، وفي مدينتي معشور والفلاحية بشكل خاص في 15 – 19 تشرين الثاني 2019, والتي واجهها أزلام نظام خامنئي المجرم بالنار والمدفعية وارتكبت قوات الحرس الثوري وبأوامر مباشرة من قاسم سليماني مجزرة غير متوقعة من المنتفضين سميت بـ (مجزرة معشور) وراح ضحيتها في مسرح الجريمة حسب “واشنطن بوست” 270 شهيدًا، بينهم أطفال ونساء وشباب وكبار في السن.

واعترفت المصادر الإيرانية الأمنية الرسمية أن بعض الضحايا استُهدفوا عن عمد، فيما سقط آخرون بالرصاص العشوائي لقوات الباسيج.

تجذير الإرهاب المجتمعي

بقيت الأجواء الأمنية وعسكرة المدن والتواجد المكثف لقوات الامن منتشرين في المدن العربية ويتنقلون بالزي العسكري وبالزي الشخصي، من ناحية، وأصيب المجتمع الأحوازي بصدمة بالغة على أثر تلك المجزرة البشعة، جرّاء العنف والإرهاب غير المتوقع الذي مارسته السلطات ضدهم، وانعكس ذلك على الناس، وفي خضم هذه الأحداث كانت مدينة الفلاحية هي ايضا تعاني من شبه حصار تام لجندرمة النظام وتحاصر مداخل المدينة ومخارجها.

وكانت إحدى الدوريات تقف أمام أحد الميادين بمدخل الشارع الرئيسي للمدينة، وفي هذه الأثناء جاء الشاب هاني وعلى غفلة هجم على أحد المسلحين الجنود وأخذ قطعة السلاح من يده، ثم سيطر على الدورية بأكملها، وراح يهددهم بعد أن رمى طلقات في السماء ثم أطلق النار على قائد الدورية وصار يلوح بسلاحه نحوهم جميعا، وكان هؤلاء الجنود قد أقدموا على إرهاب أهالي المدن المجاورة للفلاحية لأيام متتالية، وكان الجميع يتخوّف من القتل والاعتقالات الجماعية التي حصلت فيها طوال أيام الاسبوع الساخن من غضب الأهالي العرب، وكان الشاب اليافع هاني عاصي ذات العمر (19 عاما) يعاني من مشاكل نفسية ومراجعات لطبيب معروف في المدينة، وكان هو كأقرانه في المدينة تأثروا بالتوتر والقلق نتيجة الإرهاب العسكري الذي فرضته مجموعات الباسيج والحرس الثوري والشرطة القمعية على المجتمع العربي في الفلاحية.

ونتيجة ذلك التوتر الشديد، هاجم هاني على غفلة احدى المجموعات المسلحة وأخذ قطعة السلاح من أحدهم، وقد كان التوتر وعدم اتزانه شاخصا على ملامحه، ووجه رصاصة ضد قائد الشرطة الذي كان مسلحا وواقفا أمامه، فارداه قتيلا، ثم ركض نحوه أحد أبناء المدينة الذي كان يتمشى بالقرب من الحدث، فاتجه نحو هاني محاولا السيطرة عليه وإقناعه بصوت عالي للتحلي بالهدوء، فأطلق هاني النار عليه، فسقط قتيلا، فتوترت أجواء المكان، وسارع عدد كبير من عناصر الأمن الإيراني المدججين بالأسلحة فأصابوا هاني في رجليه، ثم اعتقلوه بالقوة المفرطة.

ويقول الشهود في مكان الحدث إن هاني كان مرعوبا ومتوترا جدا، وجاءت ردة فعله – وهو المريض نفسيا – على الأجواء الأمنية التي فرضتها قوات الباسيج على المدينة، وبعدها حاصرت تلك القوات المكان واقتادوا هاني وهو مضرّج بالدماء لمكان غير معلوم.

ثم بدأت عملية الإرهاب الجديدة التي سيواجهها الشاب هاني في المعتقلات الإيرانية سيئة الصيت وممارسة الإرهاب النفسي والجسدي للفتى المريض والجريح هاني، بدأت وقائعها من مستشفى ثم إلى المراكز الأمنية الإيرانية بمختلف الزنازين المنتشرة في المدن الأحوازية، تحقيقا وتعذيبا طالت لحوالي 4 سنوات عانى فيها أيما معاناة.

وتقول أسرته إنهم على صعيد الأسرة كذلك عانوا مشاكل جمّة طوال تلك السنوات، من أجل جمع مبلغ (ديّة) للقتلى الاثنين، وباعوا كل ما لديهم لدفع المبالغ لأهالي المقتولين، من جهة، ومن أجل إنقاذ ابنهم المريض هاني عاصي من تنفيذ حكم الإعدام الذي سيصدر ضده فيما لم يتم دفع الديّة، من جهة أخرى.

تجدر الإشارة أن المئات من الضحايا الأحوازيين الذين كانوا قد دخلوا السجون لمدد قصيرة أو طويلة أو ممن يتم حكمهم بالإعدام، تقوم أسر المحكومين بالبحث عن محامين قانونيين لمتابعة ملفات أبنائهم، فكانت أغلب نتائج تلك المتابعات للمحامين سلبية وليست ذات أثر على الضحايا، وتبيّن أن أغلب المحامين لهم ارتباط وثيق بالحرس الثوري الإيراني، فهم يقومون بعمل تخديري مؤقت للضحايا بهدف مص غضبهم، أولا، وسلب الأسر ما لديهم من أموال وممتلكات طوال مدة متابعة ملفات أبنائهم على يد المحامي التي تطول لسنوات وبالتواطؤ مع الأمن الإيراني، ثانيا، ثم تنفيذ حكم الإعدام بالأسير الأحوازي.

ويستغل الجهاز الأمني الإيراني (ساواما) التابع لنظام ولاية الفقيه بطهران هذه المحاكمات ضمن عملية خداع شنيعة تقوم بها لإرهاب الشعب بأكمله، كان الشاب هاني ضمن عشرات الآلاف من ضحايا إرهاب الاحتلال الذي تم إعدامه قبل ثلاثة أيام، وبالطبع لن يكون آخر الضحايا، ويجب على الأسر رفع مستوى وعيهم وتصديهم لخداع دعايات المحامين وأكاذيب المحاكم الإيرانية التي تمتاز بعدم توفرها لأية معايير قانونية.

وأكد شهود في مدينة الفلاحية أن الشهيد هاني عاصي البوشهبازي بعد أن تم إعدامه يوم الثلاثاء 28 نوفمبر سلمت السلطات جثته لأسرته في الظهيرة واشترطوا دفنه سرا ومنعوا أسرة الشهيد من إقامة مجلس تأبين له، وهذا ما تم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى