مقالات

هلاك عراب التطبيع وصانع المؤمرات

د. عز الدين الكومي

كاتب مصري
عرض مقالات الكاتب

هلك بالأمس عراب التطبيع بين الدول العربية والكيان الصهيوني اليهودي الأمريكي الألماني الأصل المجرم “هنري كيسنجر” صاحب الفكر الدموي الذي لم يتورع عن دمار بلاد بأكملها وإبادة الملايين من أهلها باسم حماية الأمن القومي الأميركي ونشـر السلام!! .
هلك كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق بعد حياة مليئة بالمؤمرات والدسائس؛ فهو مسؤول عن قتل ثلاثة ملايين من البشر في فيتنام وكمبوديا والشرق الأوسط، وقضى حياته يروّج لحروب أميركا ويبرر جرائمها.


هذا الرجل الذي يعتبر نموذجا بغيضا للسياسة الأمريكية القائمة على العلو والفساد في الأرض واحتقار الناس والاستهانة بدمائهم والاستخفاف بتدمير بلادهم وتدنيس مقدساتهم.. هو الذي رسَّخ وجود إسرائيل في المنطقة، وكان أحسن وسيط لها لدى الإدارة الأميركية ، وسهل تغلغل اللوبي الصهيوني في كل الإدارات الأميركية منذ تنصيبه وزيرا للخارجية، ثم مستشارا للأمن القومي الأميركي.


برع كيسنجر في خداع العرب وتخديرهم ،مستفيداً من المدرسة الواقعية في مجال السياسة الخارجية التي وظفها في الصراع العربي الصهيوني بضمان التفوق العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي على دول المنطقة ، فسعى إلى حماية إسرائيل ، وتحييد الدول العربية المركزية وعلى رأسها مصر ودول الطوق العربية، وأغرق العرب في متاهات مفاوضات السلام دون الوصول إلى أي نتيجة.


وبذلك فقد حظي عالمنا العربي بنصيب وافر من مكر ودهاء هذا الهالك ؛ فهو صاحب التصريح الشهير الذي قال فيه : الحرب الكبرى لن تنتصر فيها سوى قوة واحدة وهي إسرائيل وأمريكا ، وسيتعين على إسرائيل قتل أكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الأوسط.


وهو الذي أنقذ الكيان الصهيوني في حرب ١٩٧٣، بعدما أظهرت المعارك هزيمة هذا الكيان ، فأقنع السادات بوقف الحرب ، ثم أقنعه بعقد اتفاق كامب ديفيد ، وفتح باب الانبطاح والاستسلام على مصراعيه لكل العرب !!!.
ويذكر هيكل أن كيسنجر طلب في اجتماع مع فريقه الخاص في وزارة الخارجية أن يزداد التركيز أكثر وأكثر على تكثيف الجسر الجوي لإسرائيل، وقال بالحرف الواحد : “لا بد أن نمشي في هذا الشوط إلى آخره حتى يصرخ أحد الأطراف ويخرج من المعركة”، ويضيف هيكل : قبل أن ينتهي الاجتماع تلقى كيسنجر إشارة بالقرارات التي توصل إليها وزراء البترول العرب في اجتماعهم بالكويت ، فقد قرروا أن يدخل البترول سلاحا في المعركة .


وهذا الهالك هو الذي سعى جاهداً لدعم الكيان الصهيونى للقضاء على الانتفاضة الفلسطينية الأولى بقوله فى تصريحات له : “الوقت الآن غير مناســـــب كي يهاجم زعماء الجالية اليهودية علناً إســـــرائيل أو سياساتها المتعلقة بالفلسطينيين ، يجب أن تمنع إســــــرائيل وســــــائل الإعلام من دخول المناطق التي تجري فيها التظاهرات الراهنة ، وأن تتحمل نقد الصــــــحافة العالمية لمثل هذا الســــــلوك على المدى القصير ، وأن تضع حداً للانتفاضة بأقرب وقت ممكن بقوة وقسوة وسرعة ، مؤتمر الســــــلام الدولي المقترح كما يراه الآن وزير الخارجية “شيمون بيريز”، قد يقود إسرائيل إلى كارثة”.


وكان يقول : “يجب ألا تقدّم إســـرائيل أي تنازل في ظل الانتفاضــــة الراهنة مهما تكن الظروف ، فتاريخ الثورات يعلّمنا أن التنازلات التي تُقدّم في أثناء الانتفاضـــات تســـرّع في حدوث الثورة بدلاً من التعجيل في إنهائها ،
لذلك فإن المطلوب في هذا الوقت هو وضــــــع حد للانتفاضــــــة بأســــــرع وقت ممكن” .


وفي سبتمبر 1975 وقَّع كيسنجر “مذكرة تفاهم” مع الكيان الصهيوني تلزم الولايات المتحدة بعدم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية أوالتفاوض معها ما لم تعترف “بحق إسرائيل في الوجود” كدولة عنصرية تؤمن بالتفوق اليهودي ، وهو ما فعله ياسر عرفات في عام 1988 في جنيف !! ومرة أخرى في عام 1993 مع التوقيع على اتفاق أوسلو !! .


وشاءت إرادة الله تعالى أن يرى هذا الصهيوني العجوز زلزال طوفان الأقصى يوم السابع من أكتوبر الماضى يضرب الكيان الصهيوني ، ورأى بأم عينيه رجال المقاومة يقتادون جنود الاحتلال أسرى ويسوقونهم أمامهم كالنعاج ، رأى كل ذلك ؛ مما زاد حسرته على الكيان الذي دعمه طوال حياته ، وهو يرى بشائر زواله ماثلة أمام عينيه ، فقال : “الصراع في الشرق الأوسط محفوف بخطر التصعيد ، وإدخال دول عربية تحت ضغط الرأي العام فيها ، وأن ذلك ربما يعيدنا إلى ما كنا عليه في العام 1973، لكن من حسن حظنا حينئذ أنه كان من الممكن عقد اتفاق سلام مع السادات وسوريا، لكن الآن لا يمكن العثور بين قادة حماس على شخص مثله”.


وهى شهادة من هذا الصهيوني الهالك بطهارة يد رجال المقاومة وعدم خيانتها لقضيتها وأنهم ليسوا مثل حكام العرب الذين يرضخون ويخضعون لإملاءات أمريكا.
وكيسنجر هو منهدس الانقلابات في أمريكا اللاتينية وغيرها ، فقد دبّر انقلابًا عسكريًا في تشيلي أطاح فيه الجيش التشيلي بحكومة الرئيس سلفادور اليندي أول رئيس منتخب في تاريخ أمريكا اللاتينية ، فاستولت مجموعة من العسكريين بقيادة “أوغستو بينوشيه” على السلطة وإنهاء الحكم المدني وإرساء الحكم الاستبدادي القمعي العنيف.


كما كان له دور بارز في الانقلاب العسكري على الزعيم الإندونيسي “أحمد سوكارنو” في نهاية الستينيات من القرن الماضي، وكان سوكارنو أحد مؤسسي حركة عدم الانحياز ومن أشد أعداء الإمبريالية الأمريكية آنذاك ، وغير ذلك من الانقلابات العسكرية الدموية.
رحل مجرم الحرب كيسنجر تلاحقه اللعنات ودماء الأبرياء فلا ينفعه ثناء الصهاينة ولا نوبل للسلام

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى