تقارير

“بالنكتة والطرافة”.. هكذا تتشفّى الحاضنة الموالية من الأطفال بمجزرة “قرية قوقفين” بإدلب

تسعة مدنيين بينهم ستة أطفال وامرأة، من عائلة واحدة، هم حصيلة استهدافهم من ميليشيا أسد، أثناء عملهم بجني محصول الزيتون في مزارع قرية قوقفين جنوبي إدلب.
على مدار أكثر من عقد من حرب الإبادة التي يشنها النظام والميليشيات الطائفية كان حضور الأطفال لافتاً، إذ ألقت الإبادة بظلالها على نسبة كبيرة منهم ما بين قتل وتعذيب واعتقال وتهجير.

ممارسات شنيعة ضد الأطفال

أشعلت ممارسات ميليشيا أسد الشنيعة ضد الأطفال موجة غضب عارمة، ولا سيما بعد جريمة قتل الطفل “حمزة الخطيب” في درعا، والتي شكّلت منعطفاً كبيراً في حركة الاحتجاجات السورية، تحولت إلى شلال دماء وصراع مفتوح على امتداد الجغرافية السورية، إذ قال حينها المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) باتريك مكورميك، في إشارة لصورة جثة الطفل حمزة: “الصور المنشورة تثير الصدمة. لقد شاهدها العالم وحركت مشاعر كل من رآه”.

فيما كان واضحاً ظهور آثار التعذيب على جثمانه، كاقتلاع أظافره وتغيّر لون جسده وانتفاخه وتعرضه لطلقات نارية، وهو ما جعل السوريين على قناعة تامة أنهم أمام ميليشيا متوحشة لا تستثني صغيرًا ولا كبيرًا.
لم تلبث حادثة تصفية الطفل حمزة الخطيب حتى تبعها بعد قرابة السنة والنصف مجزرة طائفية بتوقيع ميليشيات من القرى المجاورة لبلدة تلدو الواقعة ضمن سهل الحولة بريف حمص، والتي وقعت فيها تلك المجزرة البشعة، إذ تم تسجيل مقتل 117 شخصاً بينهم 50 طفلا دون العاشرة ذبحاً بالسكاكين.

ولا تعدو مجزرة الحولة عن كونها واحدة فقط من سلسلة مجازر اتسمت ببعد طائفي نحا منحًى انتقاميًا ووحشياً، بلغت ذروته في استخدام السلاح الكيماوي المحرم ضد مدنيين في الغوطة بريف دمشق راح ضحيتها 99 طفلًا من أصل 1144 شخصاً ماتوا خنقاً، ويمكن القول بأن أرشيف مقتلة السوريين بات غنيًا بصور الأطفال القتلى وبأساليب مرعبة ومواقف وردود مؤيدة لهذه الحالة.

تشجيع قتل الأطفال بالنكتة والطُرفة

جرائم قتل الأطفال لا تقلّ وحشية عن مشاعر التشفي واستخدام الطرافة في وصف دمائهم وأشلائهم، وهو ما بدا مناخاً عاماً لميليشيا أسد والميليشيات الشيعية الطائفية والهوام البشري الموالي، مستندة لدوافع غرائزية واصطفافات مذهبية، تختلق كل الأسباب لتبرير القتل، والضحك والاستهزاء في تعام  واضح  عن إدراك متن القضية وتأصيلها ومنهجيتها في أن الأطفال هم أبعد ما يجب أن يكونوا عن عقد النقص والتشفي الطائفي المتأصل تاريخياً، والتعطش لرؤية دمائهم.

 بدا الاشمئزاز الأخلاقي والإنساني واضحاً من حالة  حاول موالون لميليشيا أسد تصديرها والتعبير عنها على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب مجزرة “قرية قوقفين” جنوبي إدلب، والتي قتل فيها تسعة أطفال. الاشمئزاز هذا كان قد سبقه مشهد مشابه للمذبحة التي يتعرض لها أطفال غزة، إذ أشار رئيس تحرير “صحيفة الأخبار”، إبراهيم الأمين المحسوب على محور الممانعة، إلى “أن هناك 50 ألف امرأة حامل في غزة، فليس هناك مشكلة بموت الأطفال”. ما يعكس حالة سوداوية باتت سائدة، تنظر إلى الأطفال على أنهم مجرد أرقام لا أكثر.

“لا تشربوا زيت إدلب هذه السنة لأن فيه أشلاء الأطفال”.. “أطفال إدلب دواعش ويستحقون القتل”.. “هذه عين أحد أطفال إدلب هذه الدماء والأشلاء تمثيل”، هذه عينة بسيطة من الحقد الطائفي واستخدام أسلوب الطرافة الحاقدة من موالين على مجزرة قرية قوقفين جنوبي إدلب، فيما ذهب بعضهم إلى وصف أشلاء الأطفال بالقول: “صاروا زلاطة”، وبعضهم الآخر ذهب ظهرت إلى أن المجزرة عبارة عن مشهد تمثيلي وبشخصيات ومكياج.

بالنظر إلى التعليقات وكيفية التعامل مع مشاهد المجزرة المرعبة يظهر أن هذا الطبع واحدًا من أبرز التجلّيات لطبيعة التوحّش، وأن هناك استمراء كبيرًا لمشاهد الدم والقتل، بل واعتبار قتل هؤلاء الأطفال جزء من قرابين صغيرة للانتصار المذهبي أولاً، ثم محاولة ترسيخ دعاية محاربة الإرهاب الذي يمثّله هؤلاء الصغار وفق مزاعمهم، فيما يتجاهل العالم أن مثل هذه البيئة والمناخ المتوفر عند الحاضنة الموالية ما هي إلا نوع من ترسيخ واقع متطرف وتبني أفكار القتل العنيف وتمزيق الأجساد، وبالتالي وصول المجتمع الموالي لمرحلة ما يشبه القنبلة المتطرفة تشجّع سفك الدماء أكثر فأكثر أمام حالة الانفلات الجامح واللاأخلاقي على وسائل التواصل.

دعاية محاربة الإرهاب هي ما يتبجح بها بشار أسد والموالون منذ أكثر من عقد، ما يعني أننا أمام مشاهد جديدة لمجازر مأساوية بحقّ الأطفال السوريين لمجرد وجودهم مع ذويهم في بقعة جغرافية تعيش ظروفًا مأساوية متدهورة تضاف لما ينتظرهم من طرق موت وقتل بشعة، بات توقفها متعلقًا بمدى قدرة أسد وحلفائه على إنهاء المعارضة السورية وإطفاء جذوة الثورة، هذا إن استطاع بعد أن خالفت درعا والسويداء في إعادة كرّة الاحتجاجات كلّ توقعاته بإرضاح السوريين.

يشير تقرير نشرته “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، مؤخرًا إلى “مقتل 30 ألف و127 طفل على يد أطراف النزاع المسيطرة في سوريا منذ اندلاع الثورة السورية في آذار/ مارس 2011، احتلت ميليشيا أسد والميليشيات الإيرانية المرتبة الأولى، بقتل أكثر من 23 ألف طفل”. وقد يكون الرقم أكبر بكثير مما نشرته الشبكة السورية في ظل وجود آلاف الأطفال المختفين قسراً مع أسرهم وغياب الإحصاءات الدقيقة.

المصدر: أورينت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى