مقالات

“محمد قدَّاح”.. بمن تأثَّر؟!

سامر العاني

صحفي سوري
عرض مقالات الكاتب

محمد قداح، مرة أخرى إلى مقعد الهيئة السياسية، وكأن مجالس تمثيل المحافظات عجزت عن ترشيح عضو آخر لديه كفاءة شغل هذا المنصب، وهو الذي يحتله منذ أن دخل الائتلاف الوطني من بوابة مصطفى الصباغ العريضة، باستثناء الفترة التي قضاها نائب لخالد خوجة، رئيس الائتلاف الأسبق.
كنت دائم التساؤل، ما الذي يدفع طبيب بيطري إلى نزع ثوب الكرامة، حد القبول على نفسه حمل حقيبة رجل الأعمال مصطفى الصباغ والسير وراءه؟ وكنت أتساءل أيضا، هل يمكن أن يذل المال شخصا إلى هذه الدرجة؟ يبدو أن القيم والمبادئ تتبدد وتتلاشى على عتبات السلطة والمال.
في عهد رئيس الائتلاف الوطني الأسبق خالد خوجة، وهي الفترة التي بدأت تشهد تراجعا واضحا لأداء الائتلاف الوطني، بدأ التحالف الحقيقي لمحمد قداح مع نصر الحريري الذي كان يشغل منصب الأمين العام للائتلاف الوطني، وعلى الرغم أن “قداح” لم يتخل عن ولائه لمصطفى الصباغ، إلا أن الظروف دفعته لحمل حقيبة خالد خوجة والسير وراءه بدلا من حقيبة مصطفى الصباغ، فكانت أولى سقطاته وسقاطاته أن وافق خالد خوجة على إبعاد علم الثورة عن المنصة في المؤتمر الصحفي الذي جمع رئيس الائتلاف مع لؤي حسين، وعندما احتج الثوار على هذا الفعل، برره قداح بالقول إن الأهم هي الثمار التي ستجنيها المعارضة من هذا اللقاء، وأنه عندما اعترض كفار قريش على كلمة “رسول الله” في وثيقة صلح الحديبية قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعلي بن أبي طالب “امحها يا علي” وعندما رفض علي ابن أبي طالب محوها، محاها الرسول بيده.

تابعنا في فيسبوك


منذ ذلك الحين وحتى اليوم، يرتضي عضو الائتلاف آنف الذكر أن يكون شاهد زور على المصائب التي جرت وتجري في الائتلاف الوطني، ومنذ أن دخل إلى الائتلاف الوطني كما نقول في العامية ” كمالة عدد” فقط لأنه تعهد أن يعطي صوته لمصطفى الصباغ الذي كان قد دخل في معركة كسر عظم مع رئيس الائتلاف الوطني الأسبق أحمد الجربا .
لم يقدم محمد قداح ما يعفيه من المسؤولية عن الانحدار التي وصلت إليه المؤسسة السياسية، وهو أحد أقدم الأعضاء فيها، والشاهد على التلوث واللوثة التي أصابت بعض أعضائها، إذ لا يرى أن السياسي يجب أن يقدم ” جردة حساب” ما دام على رأس عمله، وهذا ما يدفعني إلى التساؤل أيضا، هل زار قداح العراق وأكل من كباب الكاظمية؟!
ولكباب الكاظمية قصة فيها عبرة يرويها الدكتور فخري القيسي وهو أستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة بغداد وسجين سياسي سابق، إذ يقول “عندما سجنا سنة ٢٠٠١ في سجن امن الرصافة بتهمة سياسية، كان معنا في الزنزانة أكثر من عشرة رجال ضخام طوال سمان من أهل قرية المعدان في أبي غريب وكانوا يواظبون على صلاة الجماعة في أوقاتها، فسألتهم مرة ما هي جنايتكم؟ قالوا كنا نجهز لحوم الحمير المثروم إلى مطاعم وجزاري الكاظمية حصرا ومعنا نساؤنا في زنزانة النساء.

تابعنا في تويتر


ويتابع القيسي في روايته أنه كانت في ذلك الوقت عنده عيادة في الكاظمية، وتعود في كل فترة أن يشتري كيلوان كباب للعائلة من أحسن وأرقى وأنزه مطعم في الكاظمية، اسمه كباب سيد جابر، فسألهم، هل كباب السيد جابر من ضمن الذين تجهزونهم بلحم الحمير المثروم؟ قالوا نعم، فيقول القيسي” صفنت برهة وحسبت عدد السنين مع عدد الكيلوات فقلت لهم “لعد إني حتى الآن مأكل حمار ونص!!” ويعطي القيسي السؤال والعبرة من الرواية “هذه الحادثة حصلت في زمن ذلك النظام وصرامته وعقوباته الشديدة!! فكيف الآن؟!
أنا أيضا أسأل سؤالا شبيها بسؤال القيسي، إذا كان الفساد والذل والمهانة وصلت ببعض المعارضين إلى هذا الحد، ونحن في زمن الحرية، فكيف كانوا في زمن الإجرام والاستبداد؟!
لا نحتاج في المعارضة السورية إلى طبيب يعكس نتيجة تأثره بمرضاه على أدائه في إحدى أهم المؤسسات السياسية؟ بل نحتاج إلى رجال يتأثرون بآلام الناس ويؤثرون في المجتمع الدولي للوصول إلى حل سياسي يحفظ كرامة المواطن ويحقق أهداف الثورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى