مختارات

بشار الأسد للمهجرين: “نصيحة من هالدقن لاحدا يرجع”

من نكد الدنيا على الحُر أن يُضطر لسماع مقابلة تلفزيونية مع قاتل محترف ومجرم حرب وواحد من كبار مصنعي ومروجي المخدرات في العالم، بعد أن جرب وعلى مدار سنوات طويلة كل أنواع الأسلحة بحق المدنيين، بما فيها الأسلحة الكيميائية والقتل تحت التعذيب، وأنكدُ منه أن يضطر للكتابة عنه.
لكن ما حفزني للكتابة عن مقابلة رأس النظام مع القناة الإماراتية هو ما جاء فيها من هدايا للمعارضة، أول هدية كانت حين أقر واعترف بأن مناطق سيطرته -والتي يقتسمها معه الإيرانيون والروس وميليشيات أخرى- لا تصلح للعيش وتفتقر للحد الأدنى من مقومات الحياة، صحيح أنه يريد بتصريحه هذا أن يبتز المجتمع الدولي ودول الخليج لكي تدفع له تحت بند إعادة الإعمار أو مشاريع التعافي المبكر، لكنه دون أن يقصد أسدى لنا خدمة كبيرة لأن هذا الطرح من رأس النظام يؤكد على استحالة عودة المهجرين قسرياً من دول الجوار إلى سوريا في وقت تتصاعد فيه حملات تنادي بضرورة عودة السوريين إلي سوريا في أكثر من دولة، فكيف يمكن العودة إلى مدن لا ماء فيها ولا كهرباء ولا مدارس ولا مرافق صحية كما قال بشار الكيماوي حرفياً في المقابلة.
واحدة من الهدايا القيمة والتي وصلتنا منه هو أنه تحدث خلال المقابلة في معظم الملفات كأنه موظف دبلوماسي إيراني، هاجم العرب بشدة حين قال إن العلاقات شكلية وستبقى كذلك في وقت أكد فيه على رسوخ وصوابية تحالفه مع إيران، وخلال حديثه عن حماس وغدرها حسب وصفه ركز على بعض القيادات في حماس دون غيرهم بحجة أنه لا يعرف البقية وكان يقصد بكلامه خالد مشعل غير المرغوب به إيرانياً، وأيضا هاجم تركيا بشدة وعاد وأكد على رفضه لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل انسحاب الجيش التركي من سوريا أو وضع جدول زمني للانسحاب وكما هو معروف هذا مطلب إيراني بالدرجة الأولى لأن إيران ترى في النفوذ التركي داخل سوريا تهديدا لنفوذها أكثر من أي دولة أخرى موجودة على الساحة السورية بما فيها الولايات المتحدة الأميركية، وزاد في جرعة هجومه على تركيا حين قال “إن الإرهاب في سوريا صناعة تركية”.

تابعنا في تويتر


في المقابلة كثير من الأكاذيب وقليل من الرسائل، وإذا أمعنا النظر في لغة جسده خلال حديثه مع الصحفي الذي كان يبدو كتلميذ مؤدب وأبله فسنجد أن رأس النظام كان مهزوزاً ومرتبكاً ومتوتراً، وهذا يعطينا مؤشرا على حجم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها النظام بعد أن انهارت الليرة مقابل العملات الصعبة، وبعد مؤشرات على انهيار قطاعات خدمية كثيرة ومنها الصناعات الدوائية والتي ستؤدي إلى إغلاق كثير من المعامل نتيجة أزمة سعر صرف الليرة مقابل الدولار. أكاذيب معروفة ومكررة منذ أول خطاب له بداية الثورة وحتى اليوم، منها حديثه عن حرصه على عودة المهجرين فالنظام وخلفه إيران لا يريدون عودة سوري واحد، لأن جزءا كبيرا ممن ترك سوريا هم من الشعب الثائر والمعارض وهؤلاء يعكرون صفو سوريا المفيدة والمتجانسة والتي سعى لها بشار الكيماوي كثيراً. وأصدق ما قاله في المقابلة هو أنه لو عاد به الزمن لفعل ذات الشيء، أي إنه يؤكد ما يعرفه وخبره السوريون جيدا من أن هذا النظام يتصرف كعصابة وعلى العرب ودول المنطقة والعالم أن يقبلوا به كما هو بكامل إجرامه وأنه لن يوقف إغراق المنطقة بالمخدرات والإرهاب، وفوق هذا يريد منهم أموالهم لأجل إعمار ما دمره بالبراميل والسكود، واحدة من الرسائل القليلة في المقابلة كانت تجاه الولايات المتحدة الأميركية طمعاً في التخفيف من العقوبات وأثرها، لأنه يعلم جيداً أن مفتاح خزائن الأموال التي قد تتدفق لشرايين اقتصاده المنهك موجود في واشنطن وليس في مكان آخر.

تابعنا في فيسبوك


يجب على المعارضة انتهاز الفرصة والاستفادة من هدايا رأس النظام القيمة والتي تنسف كل الجهود العربية والدولية، والتي حاولت عبر انتهاج سياسة خطوة بخطوة تحصيل مكاسب من النظام، وأيضاً التأكيد على أن سوريا ليست آمنة ولا مستقرة حتى يعود المهجرون قسرياً إلى مدنهم وقراهم، على المعارضة أن تحمل هذه الهدايا وتطوف بها العالم وتطرق كل الأبواب مجدداً لتثبت فشل سياسة خطوة بخطوة والتي بدأها العرب قبل سنوات وكانت نتيجتها لا شيء، وأيضاً لتسكت الأصوات المرتفعة في دول الجوار والتي تتحدث عن أن سوريا باتت آمنة لعودة المهجرين بعد أن قال بشار الكيماوي في المقابلة مع القناة الإماراتية وبشكل غير مباشر وكرر ما قاله سابقاً واحد من كبار ضباطه وكبار مرتكبي جرائم الحرب في سوريا عصام زهر الدين قبل سنوات، حين خاطب المهجرين في فيديو شهير: “أرجوك لا تعود لأن إذا الدولة سامحتك نحن عهداً لن ننسى ولن نسامح.. نصيحة من هالدقن لا حدا يرجع منكم”.
المصدر: تلفزيون سوريا/ غسان ياسينِ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى