فنجان سياسي

تحرير الشام وجهاً لوجه مع تنظيم الدولة “داعش”… ما فحوى رسالة مؤسسة “الفرقان”؟


فراس العبيد/
تصب الرسالة الصوتية اﻷخيرة التي نشرها إعلام “تنظيم الدولة/داعش”، أو ما يسمى بمؤسسة “الفرقان” في إطار توجهات جديدة للتنظيم، وتأكيدها على اﻻستمرار بالمنهجية القديمة في حربها وسياساتها، خلال المرحلة القادمة، والتي بدأت ميدانياً بتوجيه ضربات نوعية في ريف دمشق (منطقة السيدة زينب) قبل أيام، والتي تعتبر معقل “ميليشيات موالية لروافض إيران”.
والراجح أن اﻷيام القادمة ستكون “ساخنة” في شمال سوريا أيضًا (المحرر)، وستوجه الضربات إلى قيادات “هيئة تحرير الشام” المتهمة بمقتل “خليفة التنظيم”، على عكس الرواية التركية التي تبنت مقتله، مما سينعكس سلباً على الحالة الأمنية في إدلب.
حيث وجه تنظيم الدولة اﻹسلامية في العراق والشام “داعش”، خطاباً يحمل بين طياته رسائل مختلفة تلقتها “هيئة تحرير الشام”، على الفور بـ”نفي اﻻتهامات” الموجهة إليها، وعلى لسان المتحدث الرسمي باسمها أيضاً… ما يمكن اعتباره “خوفًا وتحسبًا” من عمليات أمنية وضربات لرؤوسه.
واعترف تنظيم الدولة “داعش” بتاريخ 3 آب/ أغسطس 2023، رسميا بمقتل زعيمه أبي الحسين الهاشمي، عَبْر كلمة صوتية للمتحدّث باسمه “أبي حذيفة الأنصاري”، تحت عنوان “فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به”، متأخرين 4 أشهر عن إعلان الدولة التركية سابقاً تحييده في عملية وصفتها بالاستخباراتية.
من جهةٍ ثانية؛ يبدو أن التنظيم، يحاول أن يبدو متماسكًا، من خلال تحديده أهدافٍ مستقبلية له، وتقديم وجبة شحن معنوي لمناصريه، إذ إن المتحدث الرسمي باسمه، ركز على ملف قوة التنظيم وعدم قدرة الدول على معرفة طبيعة عمله وهيكليته، كذلك عدم القدرة على تفكيكه وإنهائه بمجرّد مقتل شخص فيه وإنْ كان زعيمه؛ كون الأيديولوجيا والمظلومية هما المحرّك الأساسي له، حيث قال المتحدّث باسمه؛ إن داعش “يقوم على الأشلاء”.
وما سبق حقيقة ﻻ يمكن نفيها، فتنظيم الدولة يعمل وفق استراتيجية أمنية قوية، ويسير عسكريا وفق نظرية “حرب البرغوث” طويلة اﻷمد، وبالتالي؛ ﻻ تشكل قياداته إﻻ وجوهًا تقود خطة موضوعة مسبقاً، تعطيه أفضلية البقاء.
ويمكن تلخيص كلمة المتحدث الرسمي باسم تنظيم الدولة (داعش) والتي كانت مدتها 30 دقيقة، بأنها ركّزت على 6 قضايا رئيسية هي: تعيين زعيم جديد له، الاعتراف بمقتل زعيمهم السابق، كشف علاقة هيئة تحرير الشام بمقتل متزعمهم، أهداف التنظيم، ومصير المعتقلين من عناصره وعوائلهم، تهديد الولايات المتحدة اﻷمريكية”.
بالمختصر؛ تحرير الشام، التي نجحت في صناعة “عداوات داخلية وخارجية”، تبدو هذه اﻷيام، أمام مصيرٍ جديد، سيكون ساخنًا داميًا، إن صدقت تهديدات “الدواعش”، ولم تحدث مساومة بين الطرفين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى