مقالات

الدستور في سوريا.. على مقاس الشعب أم السلطة؟

عبد الرحمن النجار_ كاتب سوري||

في السنوات الأخيرة، تصدرت قضية الدستور في سوريا العناوين والمناقشات السياسية على الصعيدين الوطني والدولي. إذ يعتبر الدستور أساساً أساسياً في تنظيم حكم البلاد وتحديد العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وتمت مراجعة الدساتير في العديد من البلدان بعد ثورات وانتقالات ديمقراطية، ولكن في سوريا، تأثرت العملية الدستورية بالصراع المستمر والتدخلات الخارجية، مما أثر على صحة العملية الديمقراطية وشرعية الدستور نفسه.

تابعنا في فيسبوك

عندما نتحدث عن “الدستور على مقاس من”، فإننا نعني أن الدستور يجب أن يكون مصمماً وفقاً لاحتياجات الشعب وطموحاته، ويجب أن يحظى بتأييد واسع النطاق من الشعب السوري. ومع ذلك، فإن العملية الدستورية في سوريا تعاني من نقائص عديدة أدت إلى عدم تحقيق هذا المبدأ الأساسي.

في البداية، يجب الاعتراف بأن عملية صياغة الدستور في سوريا تأثرت بشكل كبير بالسياسة والقوى الخارجية. فقد شهدت البلاد صراعاً دموياً طاحناً لسنوات، وتدخلت القوى الإقليمية والدولية لتأثير المعادلة السياسية والعسكرية.وتم تنظيم مفاوضات دستورية في جنيف وأستانة وسوتشي، وكل هذه المحادثات تأثرت بأجندات سياسية خارجية تفتقر إلى الشرعية الكاملة في عيون الشعب السوري.

تابعنا في تويتر

علاوة على ذلك، فإن عملية صياغة الدستور في سوريا تمت في ظل وجود نظام سياسي مركزي وقمعي يمتلك السلطة الكاملة. فالنظام الحاكم لم يتبنَّ مبدأ الشراكة والمشاركة الفعلية لجميع الأطراف السياسية والمجتمعية في صياغة الدستور، بل سعى لتشكيله بناءً على رؤيته الخاصة دون توفير الحريات الأساسية والمساواة لجميع المواطنين.

من أجل أن يكون الدستور في سوريا على مقاس الشعب، يجب على القادة السياسيين أن يتبنَّوا نهجاً شاملاً وشفافاً في صياغته. يجب أن يتم تشكيل لجنة دستورية مستقلة تتكون من ممثلين عن جميع الأطياف السورية، بما في ذلك المعارضة والمجتمع المدني والأقليات. يجب أن يتمكن هؤلاء الممثلون من العمل بحرية ودون تدخل خارجي لصياغة دستور يحقق العدالة والمساواة ويحافظ على حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يتم تمكين الشعب السوري من المشاركة الفعالة في العملية الدستورية. يجب عقد حوارات ومناقشات عامة ومحلية تشمل جميع فئات المجتمع السوري، وتحظى بتأييد دولي وإشراف منظمات دولية مستقلة. يجب أن يتمكن السوريون من التعبير عن آرائهم وتطلعاتهم بحرية، وأن تترجم هذه الآراء إلى توصيات ومبادئ تتجاوز المصالح السياسية الضيقة.

في النهاية، يجب أن يصبح الدستور في سوريا وثيقة تعكس إرادة الشعب السوري وتحمل طموحاته للعيش في دولة ديمقراطية ومستقرة. ويجب أن يتم صياغة الدستور بعيداً عن التدخلات الخارجية وبحرية كاملة للمشاركين في العملية الدستورية. حيث إن تحقيق هذا الهدف سيكون أساساً للنظام الديمقراطي في سوريا والضامن للسلام والاستقرار في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى