مقالات

هل كان الرئيس “محمد مرسي” ضعيفاً مرتعشاً؟!

د. عز الدين الكومي

كاتب مصري
عرض مقالات الكاتب

مع حلول ذكرى استشهاد الرئيس محمد مرسي رحمه الله فإننا نتذكر هذا الوصف البذيء الذي كان يصفه به معارضوه وكارهوه ، فهل كان رحمه الله ضعيفاً فعلاً ؟
ونحن نؤكد هنا أنه لم يكن كذلك بكل تأكيد ، بل كان شجاعاً مقداما لا مثيل له بين رؤساء مصر السابقين له أو اللاحقين به ، ولو كان ضعيفاً فعلاً لما انقلبوا عليه بعد سنة واحدة من انتخابه ، ولتركوه ليكون نموذجاً مشوهاً للإسلام والإسلاميين.


فكيف يكون ضعيفاً وهو الذي لم يقل كلمة إلا ووفَّى بها، كقوله رحمه الله : “ثمن الشرعية حياتي ، حياتي أنا”، وقد رأى أهل المشرق والمغرب كيف وفَّى بذلك!! .
فلم يكن الرئيس مرسي رحمه الله من أصحاب الشعارات الجوفاء كما يفعل الكثيرون ، بل كانت كلماته وشعاراته واقعاً ملموساً ومشاهداً.
فرغم الظلم الذي وقع عليه لم يتخل عن مواقفه وعهوده التي قطعها على نفسه ، واستمر على ثابتاً كالجبل الأشم ، حتى ترجّل مغشياً عليه وهو يخاطب المحكمة بنفس العزيمة والإصرار دون أن يتراجع قيد أنملة.

تابعنا في فيسبوك

وقد شاءت إرادة الله تعالى أن يجعل الإعلام المخابراتي يعترف بقوة الرئيس مرسي رحمه الله ، فقد جاء في إحدى حلقات مسلسل الاختيار – الذي أنتجوه ليشوهوا الرئيس محمد مرسي والإخوان – مقطعٌ تمثيليٌ لـ”تسريبات” يظهر فيها الرئيس الشهيد محمد مرسي وهو يخاطب رئيس المجلس العسكري آنذاك .. المشير محمد حسين طنطاوي قائلاً له : “النتيجة متتغيرش لأن دي إذا حصلت فليس لها من دون الله كاشفة ، الموجة الموجودة موجة إضرام نيران لمن لا يقدر المسؤولية ، أنا لا أتمنى هذا ولا أريده ولا أوافق عليه ، أنا بقول لحضرتك إن تغيير النتيجة سيؤدي إلى اضطرابات ، ساعتها لا أنا ولا انتوا هنقدر نمنعها”.


ومن التناقض في التعاطي مع الرئيس الشهيد الذي يصفونه بأنه ضعيف وأنه مرتعش .. أن يصدر حكم من محاكم التفتيش العسكرية يتهم الرئيس مرسي رحمه الله باستعراض القوة !!! ، يعنى ببساطة شديدة فإن الرئيس الضعيف بيستعرض قوته !! ، وإن الدكر أبو خلفية عسكرية كان بيتسهوك !!!! .
ودعونا نسلم جدلاً أن الرئيس مرسي كان ضعيفاً .. فكيف يستطيع ذلك الضعيف إقالة أكثر من 90 في المئة من قيادات المجلس العسكري؟!
فقد استطاع الرئيس الدكتور محمد مرسي إصدار إعلان دستوري مكمل يجعله الرجل القوي الذي ‘ينظف’ المؤسسة العسكرية من كل رموز العهد الماضي، ويستعيد كل صلاحياته كرئيس للدولة بما في ذلك قرار إعلان الحرب الذي سلبه منه المجلس العسكري.

تابعنا في تويتر

فقد ظن البعض أن الرئيس مرسي لن يجرؤ على تحدي المجلس العسكري ، وأنه سيظل تابعا للمشير حسين طنطاوي ، لكن هيهات ، فقد فاجأ الرئيس مرسي الجميع بشجاعته وجرأته ، وأثبت أنه رئيسا منتخباً ورئيساً لمصر كلها مدنيين وعسكريين ، وظهر كالأسد الهصور
عندما استشهد 16 جندياً مصرياً قرب معبر رفح الحدودي ، فقام باستغلال هذه الحادثة وأمر بدفع الدبابات والطائرات المروحية إلى سيناء الحبيبة وبأعداد كبيرة دون الحصول على إذن إسرائيل أو غيرها ثم قام بإقالة اللواء مراد موافي رئيس جهاز المخابرات آنذاك ، وهو تلميذ عمر سليمان الذي لا يعنيه سوى أمن الكيان الصهيوني!!

وتابع الخطوة السابقة بخطوات تمثلت في إحالة المشير طنطاوي والفريق سامي عنان إلى التقاعد وتعيين وزير دفاع جديد ( والذي خانه وانقلب عليه فيما بعد ) وقادة جدد للجيوش المصرية ، وعزل قائد الحرس الجمهوري وقائد الأمن المركزي، وهو مادفع المستشار الأمريكي دينيس روس إلى القول : “قابلت مرسي شخصياً فكان الرئيس العربي الوحيد الذي فرض علينا ما نتكلم به ، وكنت أمامه استمع للإملاءت ولا أعطيه قرارات ، وكان يتعامل معنا كأنه قوة عالمية وليس دولة تأخذ مساعدات منا”.
كما قال الدبلوماسي والمستشرق الإسرائيلي (بوعاز بسموت) : “قرارات مرسي الصاعقة أفقدت إسرائيل أوراقها المؤثرة في صنع القرار المصري”


وهو ما أكده المستشار أحمد سليمان وزير العدل في عهد الرئيس مرسي حيث يقول : “لو كان الرئيس ضعيفاً وفاشلاً كما حاولوا تشويهه لفتحت له أمريكا وإسرائيل والدولة العميقة أحضانها وقامت بحمايته ومساعدته ؛ لأنه ببساطة يستطيعون استغلال الرئيس الفاشل الضعيف لتحقيق أهدافهم بمنتهى اليسر والسهولة” .
إذن .. فلو كان الأمر كما وصفوه لأبقوا عليه ، لأنه سيكون مجرد أداة في أيديهم لتنفيذ مخططاتهم ، وليكون كنزاً استراتيجياً أو هدية من السماء لهم !! ، ولكنه كان قوياً وطنياً مخلصاً لبلده ووطنه ودينه، وهذا ما أزعجهم.
كذلك فلو كان ضعيفاً لما تجرأ على الوقوف في وجه بني صهيون ، هل تذكرون ما قاله – رحمه الله – أثناء الحرب على غزة : “لن نترك غزة وحدها ، وأقول للمعتدي لن يتحقق لكم سلام أبداً ، وإن هذه الدماء ستكون لعنة عليكم ، وإنكم لن تستطيعوا أن تقتلوا شعباً أو تقتلوا أمة ، ولن يكون لكم يوماً سلطان علينا أو على غزة ، أوقفوا إراقة الدماء ، فمصر اليوم مختلفة تماماً عن مصر الأمس”!


ولو كان ضعيفاً لما قال «لبيك يا سوريا” … إلخ .
وقد اعترف قائد الانقلاب صراحة في حوار مع صحيفة الواشنطن بوست في 3 أغسطس 2013 بأنَّ سبب انقلابه لم يكن فشل الرئيس مرسي أو عدم ذكائه أو قلة حنكته السياسية ، ولو كان الانقلاب على مرسي بسبب فشله لصبرنا إلى حين انتهاء مدته ، ولكنه أراد إحياء المشروع الإسلامي وإعادة الخلافة الإسلامية” .
والحق ما شهدت به الأعداء!! .


كما قال وزير خارجية الانقلاب وقتها “نبيل فهمي” لمجلة دير شبيغل بتاريخ 5 أغسطس 2013 : “مرسي أراد تأسيس نظام إسلامي ، ولم نكن لنسمح له بذلك فاتفقنا مع الجيش على خلعه”.
لكن الغرب “المنافق”، كان مستعجلاً للخلاص من الرئيس محمد مرسي ؛ لأنه كان رئيساً حراً منتخباً ولم يكن جنرالاً عسكرياً قمعياً جاء بانقلاب عسكرى فيسهل ويسلس قياده والسيطرة عليه من خلال عصا الغرب وجزرته.
وختاماً فالرئيس محمد مرسي- رحمه الله – كان قوياً أميناً ولم يكن ضعيفاً كما صوره الإعلام العكاشي المأجور .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى