مقالات

السودان ينزف والقوى السياسية المدنية على الهامش!

محمد عماد صابر

برلماني مصري سابق
عرض مقالات الكاتب

السودان ينزف، وفشل دولته يقترب من نقطة اللاعودة.
والقضية أكبر من حرب أهلية، ومع ذلك، لا يزال الدبلوماسيون في وزارة الخارجية الأمريكية والسعودية والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة يتعاملون مع السودان باعتباره نزاعًا قابًلا للاحتواء. وهم ينتجون علاجات الأمس لأمراض الحاضر والتي صارت ذات كلفة عالية وعديمة الجدوى.

وصيغ وقف إطلاق النار والمساعدات الإنسانية لا تمكنها أن تستوعب حقيقة انهيار الدولة في بلد يبلغ عدد سكانه 45 مليون نسمة.. ولم تُسفر عشرة أيام من الضغط الأمريكي السعودي المكثف على الطرفين المتحاربين عن نتائج تُذكر في محادثات في مدينة جدة السعودية.

تابعنا في فيسبوك

الشيء الوحيد الذي يتفق عليه البرهان وحميدتي والجيران العرب، هو أنهم لا يريدون حكومة ديمقراطية، وقد كانت مطروحة قبل بدء القتال.. كان الاثنان يديران البلاد منذ عام 2019 بعد الإطاحة بقائدهم: الجنرال عمر البشير، رافضين تسليم السلطة للمدنيين. وليس في قاموس العسكر “تسليم الحكم”، إذا لم يتوقف القتال في القريب العاجل، فإن السودان يواجه انهيار الدولة.
تظهر الحروب الماضية أنه إذا لم يتوقف القتال بسرعة، فإنه يتصاعد. يجلب كل جانب تعزيزات إلى خط المواجهة، ومحاولات للفوز بالجماعات المسلحة المحلية التي لم تشارك بعد، ويطلب المساعدة من داعمين أجانب.
تُخبرنا قصة الصراع أن الخصوم لن يكونوا قادرين على الحفاظ على تماسكهم لفترة طويلة. سوف تنخفض لديهم الأسلحة واللوجستيات والمال، ويعقدون الصفقات للحصول على المزيد.
ستبدأ الانقسامات داخل كل تحالف مقاتل في الظهور. والجماعات المسلحة الأخرى ستنضم إلى المعركة.
المجتمعات المحلية سوف تسلح نفسها للدفاع عن النفس.
ستكون المرحلة التالية- إن لم يتوقف القتال- انتشار الصراع في جميع أنحاء البلاد، وإشعال النزاعات المحلية.
وستكون إمكانات التنظيمات المسلحة- سواء “داعش” أو “القاعدة”- كبيرة في ظل هشاشة الوضع والانقسام والاقتتال.
في غضون ذلك يخاطر كل طرف بل يلعب بالنار، وكل يوم يمر تصبح الحرب مستعصية على الحل.
إسكات البنادق اليوم مهمة شاقة جدًا. سيكون الأمر أكثر صعوبة إذا كانت هناك عشرات الجماعات المسلحة الانشطارية تطالب بمقعد على الطاولة.
وما لم يسبق له مثيل في النزاع المسلح اليوم في السودان أن ساحة المعركة اليوم في الخرطوم العاصمة.

“برهان وحميدتي، ليسا إلا بيدقين”
من الواضح أن طرفي الصراع في السودان، عبد الفتاح برهان وحميدتي، ليسا إلا بيدقين في منافسة أوسع حول النفوذ في منطقة القرن الإفريقي ذات الأهمية الإستراتيجية.. ولا توجد دولة تلعب هذه اللعبة بشكل أكثر حزمًا من دولة الإمارات، التي قامت برعاية وتنظيم مجموعة متنوعة من الشبكات في جميع أنحاء المنطقة.

تابعنا في تويتر

“غياب القوى السياسية المدنية في السودان”
مُقلق جدًا غياب القوى السياسية المدنية في السودان.. العساكر تتناحر وآلة الحرب تدمر الأخضر واليابس، والمجتمع بنخبه وساسته وأشياخه وعقلائه على الهامش، لا يعرف ماذا يفعل، كثير منهم اصطف وراء القوات المسلحة، هذا أقصى ما فعله، وينتظر الحسم العسكري، ليسلم له العسكر بعدها الحكم، أو يتقاسمون معه السلطة، ما زالوا أسرى الوهم، وما استطاعوا بناء قوة سياسية مستقلة ضاغطة تمثل خطًا ثالثًا وتجسد الإرادة الشعبية الحرة.. هذا الجمود المدني السياسي المُرعب نعيشه في كثير من بلادنا، القوى السياسية خارج مجال التأثير، تستمتع بالتفرج، حالها لا يختلف عن حال سياسيي السودان.. التحرك أقعد الرجال وقهرهم وأذلهم وكشف عجزهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى