اقتصاد

تقارير سلبيَّة عن مستقبل اقتصاد مصر وقيمة عملتها

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن

أكاديمي مصري.
عرض مقالات الكاتب


لا تكاد وكالات التَّصنيف الائتماني الغربيَّة تتوقَّف عن إصدار تقاريرها بشأن مستقبل اقتصاد مصر وعملتها الرَّسميَّة، الجنيه المصري، الَّتي فقَدت ما يقرب من 240 بالمائة من قيمتها منذ تحرير سعر صرْفه أمام الدُّولار الأمريكي في نوفمبر 2016م، بل وهناك توقُّعات بمزيد من فقدان القيمة، مع تراجُع الأداء الاقتصادي للبلاد وارتفاع الدَّين العام بفعل الاقتراض من المؤسَّسات الماليَّة الدُّوليَّة، ولعلَّ من أحدث ما أُصدر من التَّقارير السَّلبيَّة عن الاقتصاد المصري تقرير أعدَّته وكالة ستاندرد آند بورز (S & P) الأمريكيَّة للخدمات الماليَّة، حيث خفَّضت من نظرتها المستقبليَّة للاقتصاد المصري من مستقرَّة إلى سلبيَّة، وإن أبقت على التَّصنيف الائتماني للأصول السِّياديَّة للبلاد عند درجة B/B. 

تابعنا في فيسبوك

وعلاوة على ذلك، توقَّع تقرير ستاندرد آند بورز (S & P) انخفاض قيمة الجنيه المصري بنسبة 53 بالمائة مع نهاية السَّنة المالية الجارية في نهاية يونيو المقبل؛ ما يعني ارتفاع الدُّولار الأمريكي الواحد من حوالي 31 جنيهًا، كما يطرحه البنك المركزي المصري حاليًا، إلى ما يزيد على 42 جنيهًا. وسينعكس ذلك بالسَّلب على الحالة المعيشيَّة للمواطنين، بارتفاع أسعار السِّلع والخدمات الأساسيَّة. من ناحية أخرى، قفز الدَّين العام لمصر إلى 162.9 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2022م مقابل 154.9 مليار دولار في سبتمبر من العام ذاته، ويشمل ذلك الدَّين القرض الجديد لصندوق الدُّولي، و82 مليار دولار على الحكومة نفسها، و40 مليار دولار على البنك المركزي في الودائع الخليجيَّة، و20 مليار دولار على ميزانيات البنوك، والباقي على الهيئات الاقتصاديَّة وشركات القطاع العام. ويتعيَّن على الحكومة المصريَّ’ تسديد 9 مليارات دولار خلال عام 2023م، وتحتاج إلى حوالي 41 مليار دولار، لتغطية مدفوعات الدُّيون وعجْز الحساب الجاري حتَّى نهاية العام، كما أوضح هاني جنينة، أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكيَّة، لموقع تايمز أوف ايجيبت. 

وكالات التَّصنيف الائتماني تثير القلق تجاه اقتصاد مصر

تشير وكالة ستاندرد آند بورز (S & P) في تقريرها آنف الذِّكر إلى اتِّباع الحكومة المصريَّة سياسة غير موفَّقة من أجل استقرار سعر صرْف الجنيه المصري، كما لا تكثِّف جهودها في سبيل اجتذاب تدفُّقات العملة الأجنبيَّة لتلبية احتياجات التَّمويل الخارجيَّة السِّياديَّة. وأضاف التَّقرير أنَّ التَّصنيف الائتماني لمصر قد ينخفض أكثر في العام المالي التَّالي، إذا ما استمرَّ الأداء السَّلبي للحكومة المصريَّة، وإن رأى التَّقرير إمكانيَّة نجاح الحكومة في تعويض المستنزَف من العملة الأجنبيَّة، إذا ما طبَّقت الإصلاحات الاقتصاديَّة الَّتي اشترطها صندوق النَّقد الدُّولي في مقابل منْح البلاد قرضًا جديدًا بقيمة 3 مليارات دولار تتلقَّاها الحكومة على مدار 46 شهرًا. هذا، وقد توقَّع التَّقرير ألَّا يتعدَّى متوسط نمو اقتصاد مصر في السَّنوات الثَّلاث المقبلة مستويات 4 بالمائة. من ناحية أخرى، خفَّضت وكالة موديز الأمريكيَّة للتَّصنيف الائتماني تصنيف مصر السِّيادي درجة واحدة إلى B3 من B2، كما خفَّضت نظرتها المستقبليَّة للبلاد من مستقرَّة إلى سلبيَّة؛ بسبب تراجُع حصيلة العملة الأجنبيَّة والعجز عن الصُّمود أمام الأزمات الخارجيَّة.

تابعنا في تويتر

الحكومة المصريَّة تفنِّد التَّقارير الاقتصاديَّة السَّلبيَّة

اعتبر رئيس الوزراء المصري، الدُّكتور مصطفي مدبولي، ووزير الماليَّة، الدُّكتور محمد معيط، ما ورَد في تقارير وكالات التَّصنيف الائتماني آنفة الإشارة عن مستقبل الاقتصاد المصري غير دقيق، حيث تتعمَّد تلك الوكالات، وفق رأيهما، تجاهُل الإصلاحات الحكوميَّة مع التَّركيز على السَّلبيَّات، دون تحرِّي الأمانة في نقْل البيانات الاقتصاديَّة. وقد نفى رئيس الوزراء المصري، خلال مؤتمر صحافي عُقد نهاية أبريل 2023م، ما ورَد عن عجْز الحكومة المصريَّة تسديد ديونها الخارجيَّة، ملقيًا اللوم فيما ألمَّ بالاقتصاد المصري من تراجُع على تداعيات جائحة كورونا والحرب الرُّوسيَّة-الأوكرانيَّة. 

وكانت وكالة فيتش الأمريكيَّة للتَّصنيف الائتماني قد أشارت فيه إلى الاقتصاد المصري بشيء من الإيجابيَّة، من حيث الموارد البشريَّة الهائلة والموارد الهيدروكربونيَّة والموقع الجغرافي الاستراتيجي. وكذلك، نشرت مؤسَّسة رويترز الإخباريَّة البريطانيَّة تقريرًا يشير إلى احتماليَّة نموِّ الاقتصاد المصري بنسبة 4 بالمائة في السَّنة الماليَّة الحالية، و4.5 بالمائة في السَّنة المقبلة، برغم التَّراجع المتواصل لقيمة الجنيه المصري واضطرار الحكومة المصريَّة للاقتراض من المؤسَّسات الماليَّة الدُّوليَّة باستمرار.


ونتساءل: هل ستعافى الاقتصاد المصري فعلًا كما تتوقَّع الحكومة المصريَّة، أم ستصدق توقُّعات وكالات التَّصنيف الائتماني الغربيَّة بمزيد من التَّراجع للاقتصاد؟ وما هي انعكاسات التَّراجع الاقتصادي على الشَّارع المصري؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى