أخبار عاجلة

كيد النساء.. هجرها زوجها وبقصيدة أرجعته نادمًا

أحمد عبد الحميد|

سمعنا كثيرا بقصائد فكت رأس  صاحبها عن الدحرجة وانقذت حياة قائليها، لكن قليلا ما نسمع قصيدة منعت الطلاق وأعادت الزوج الهارب إلى بيته.

إنها قصة الشاعرة المصرية، منيرة توفيق، كانت متزوجة من ضابط في الداخلية المصرية، ولكن الزوج هجر زوجته فجأة تمهيدا لإعلان الطلاق بعدما صاحَبَ جمعاً من الرجال وكأنهم خبّبوه على زوجته أو رغّبوه في غيرها، كان ذلك سنة 1934.

فكرت السيدة التي كانت تحب زوجها أشد الحب.. ماذا تفعل في هذه المحنة التي تواجهها، هل تنتظر حتى تلقى ورقة الطلاق في وجهها؟.. هل تكتفي بالبكاء والدموع، لكنها اختارت حلاً آخر، أن تكتب قصيدة تستميل بها قلب زوجها وتدعوه للعودة.

وأرسلت الشاعرة منيرة القصيدة إلى مجلة الرسالة، إحدى المجلات الأدبية الكبرى، التي كانت تصدر في مصر ووقعت القصيدة باسمها الكامل وهو منيرة توفيق وعنونتها: “إلى زوجي الفاضل”.. فقالت:

يا أيها الزوج الكريم
وأيها الحب المواصل
ما لي أراك معاندي
ومعذبي من غير طائل
لم ترع لي صلة الهوى
وهجراني والهجر قاتل

هل رمت أن تغدو طليقاً
لا يحول هواك حائل
أو رمت غيري زوجة؟
يا للأسى مما تحاول
إن تبغ مالا فالذي
تدريه أن المال زائل
أو تبغ أصلا فالتي
قاطعتها بنت الأماثل
أو تبغ حسناً فالمحاسن
جمة عندي مواثل

عَاشَرْتَ أَهْلَ السُّوءِ
فَاقْتَنَصُوكَ فِي شَرِّ الْحَبَائِلْ

وَرَضِيتَ هَجْرَ خَلِيلَةٍ
هيَ لَمْ تَزَلْ خَيْرَ الْحَلَائِلْ

فَارْبَأْ بِنَفْسِكَ وَانْهَهَا
وَارْجِعْ إِلَى زَيْنِ العَقَائِلْ

فلما قرأها المصريون والمصريات اهتزوا لها وتألموا لما وصلت الأمور، وكادت أن يتحول طلاقها لقضية رأي عام، وتفاعل معها الشعراء والشواعر بقصائد كثيرة منها قصيدة “خيرية أحمد”:

عجَبي لزوْجِك كيف غيَّر عهدَه بعد التَّواصُلْ
هل لِلخلال الباهِراتِ ولِلفضائل مِن مُماثِلْ
ولرُبَّ رأْيٍ قد رآه الزَّوجُ حقًّا وهو خائلْ
وأخالُ أنَّكِ تَحلُمين وأنَّ هذا الحلم زائلْ
سيعود زوجُكِ للوئام وليس عند الخلفِ طائلْ

أما الشاعرة ناهد فهمي، فقد اتجهت إلى منيرة مواسية فقالت:

إنِّي أرى بين السطورِ دموعَ قلبِك كالجداولْ

تَجري بألحانِ الأسى وخريرُها يشجي العقائلْ

لا تيْأسي فلرُبَّما عاد العَقوقُ إلى التَّواصُلْ

كم من ضحايا للرِّجال وكمْ نُعانِي من نوازل

وشارك الرجال في المواساة فقال الأستاذ (محمد جاد الرب) مخاطباً الزوجة المهجورة:

رقَّت برقَّتك الشَّمائلْ وجمعتِ أشتاتَ الفضائلْ

لك من كمالِك غُنْيةٌ عن قاطعٍ ودًّا وواصلْ

أوَلستِ مخلصةً؟ فما لكِ تأْسفين على المُخاتِلْ؟

لا تعْجبي من مَيلِهِ فالدهرُ يا أُختاهُ مائِلْ

إنَّ الألى شغلوه عنكِ بيْن سافلةٍ وسافلْ

كلُّ السعادة في الحياةِ عقيلةٌ في بيت عاقل

قرأ الزوج الأبيات وردود الناس علهيا، وكان يختبأ بين الأزقة والحارات حتى لايرى نظرات الناس المزرية، ثم راجع نفسه وعاد إلى صوابه وجاء نادماً إلى زوجته، معتذرا إليها، فنشرتْ منيرة بعد أسبوعين قصيدة في نفس المجلة اسمتها (الحمد لله) تعلن فيها عودة المياه إلى مجاريها، تقول فيها:

قد عادَ لي زوجي الكريمُ وجاء يقْرع سنَّ نادمْ

من بعدِ ما قدَّرتُ أنَّ رجوعَه أضغاثُ حالِمْ

هيَ غضْبةٌ شعريَّةٌ أدَّتْ إلى حُسنِ الخواتم

فعلت به ماليس تفعله العزائم والتمائم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

قبضة على نطاق المروءة: الطريق من بيت والدي فيصل الغانم إلى سجن تدمر عام 1981

محمد جودت فلاحة كاتب ومدون سوري “هل سمعت الأخبار؟ بعض الناس استطاعوا زيارة …