أخبار عاجلة
Valery Gerasimov, the chief of Russia's general staff, attends a meeting of Russian President with his Argentina's counterpart at the Kremlin in Moscow on January 23, 2018. / AFP PHOTO / Alexander NEMENOV (Photo credit should read ALEXANDER NEMENOV/AFP via Getty Images)

الجنرال “غيراسيموف” رجل الدبابات الروسي بمواجهة زحف ليوبارد وأبرامز

جهاد الأسمر

كاتب ومحامٍ سوري.
عرض مقالات الكاتب

في الحرب الروسية الأوكرانية وبشكل أصح الحرب الروسية الأوروبية التي بدأت في شهر شباط من السنة الفائتة، يبدو أننا الآن قد دخلنا طور آخر مهم من أطوارها فبعد صنوف الأسلحة التي رأيناها من أسلحة الجو والأرض والبحر من طائرات ومن صواريخ يعيدة المدى ومتوسطتها وغيرها من أصناف أخرى يضيق الحديث عنها هاهنا من صنوف أخرى.
فقد جاء على ما يبدو دور لصنف آخر من الأسلحة كثر الحديث عنه والتي سوف تزود به أوكرانيا ألا وهي الدبابات التي يتسابق الأوربيون هذه الأيام لتقديمها لأوكرانيا، فما الذي يجري وكأن الدبابات أصبحت وبشكل مفاجىء هي الحل السحري لحسم المعارك في أوكرانيا بدلالة السباق الماراثوني الأمريكي الأوربي لتزويد أوكرانيا بهذا النوع من الأسلحة فما القصة؟

نعم ما يجري هو أننا بدأنا نرى طورا أقل ما يقال عنه أنه حرج بالنسبة لروسيا خاصة، فبعد مضي مايقرب من سنة على بدء الحرب أو لنقل الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية والقصف الجوي التي قامت وتقوم به روسيا على هداف أوكرانية يبدو أنه سوف لن يحسم ماترجوه موسكو من معارك، فقد علمتنا حروب المنطقة العربية أن القصف الجوي مهما امتد وطال فإنه غير قادر أن يحسم حربا إن لم تتقدم القوات البرية متمثلة بالمدرعات” الدبابات” لتحقيق مكاسبها على الأرض وفرض سلطانها عليها بالسيطرة على الأهداف المرسومة لها وفق المخطط العسكري الاستراتيجي. فروسيا لمّا تحقق بعد ما تريد من أهداف عسكرية من غزوها أوكرانيا،فما حققته القوات الروسية من أهداف يكاد لا يذكر فقد كانت تظن ويظن بوتين أن ما سيحققه تحت عنوان عملية عسكرية خاصة لن تستغرق سوى أيام قليلة وإذ بهذه العملية الخاصة قد استحالت إلى حرب عامة شاملة أيام فقط وتدخل عامها الثاني،وحتى اللحظة لم تحقق فيها المأمول وذلك نظرا للمقاومة الشديدة التي أبدتها وتبديها أوكرانيا ناهيك عن الدعم العسكري والمالي غير المسبوق الذي تقدمه أمريكا والغرب لأوكرانيا في مختلف مجالات الدعم حتى أن البنك الدولي سيقرض أوكرانيا 16 مليار دولار رغم أن الجميع يعلم أن البنك الدولي يشترط للإقراض شروطا شديدة التعقيد وخاصة في دولة هي في حالة حرب وتفتقد لضمانات الوفاء،وهذا كله يصب في خانة الدعم غير المحدود الذي تتلقاه أوكرانيا من جميع الأطراف وعلى الصعد كافة.

بوتين وضع روسيا في موقف لم تكن تتصور روسيا أن توضع فيه، ربما ما ينذر ويشي بهذا الوضع الصعب تصريح ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي إذ قال” خسارة دولة مثل روسيا لحرب تقليدية يعني الذهاب لحرب نووية”!! فقد وصف ميدفيديف الحالة المستعصية والنفق المظلم الذي تمر به روسيا في حربها التقليدية التي وصفها بها وربما يكون في هذا يحذر أوروبا أنها إن لم تنتصر في الحرب التي وصفها أنها تقليدية فستلجأ إلى الحرب النووية طبعا لا يخفى ما لهذا التصريح من أسباب موجبة دعت ميديديف لقوله.

الدعم الأوروبي لأوكرانيا غير المسبوق وخاصة في هذه الأيام يتصاعد فقد أبدت أوروبا استعدادها لتزويد أوكرانيا بالدبابات الحديثة والمطوّرة خاصة الدبابات الألمانية المتطورة وجميع الدول المجاورة لأوكرانيا أبدت استعدادها للدخول على الخط وتسهيل عبور الدبابات الألمانية وكذلك الجانب الأمربكي فقد أبدت واشنطن استعدادها بتزويد أوكرانيا بدبابات أبرامز المتطورة وذات الكقاءة القتالية العالية.

ردود أفعال الجانب الروسي على هذه الخطوات الأوربية والغربية نقلها السفير الروسي لدى القاهرة “غورجي بورسينكو” بقوله “خيبة أمل بالنسبة لنا أن تزوَّد أوكرانيا بهذه الأسلحة” الدبابات” من الدول الغربية إلى أوكرانيا وهذا يعني أن الدبابات الألمانية ستأتي وتدخل مرة أخرى إلى الأراضي الروسية كما دخلتها قبل ثمانين عاما في عهد الزعيم النازي الراحل أدولف هتلر” ربما تصريح السفير الروسي قد ساوى بين دخول قوات هتلر إلى الأراضي الروسية منذ ثمانين عاما ودخول الدبابات الألمانية اليوم المناطق الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا فهو يريد أن يقول بأنه سوف يتعامل معها على أنها قوة احتلال كما تعاملت موسكو مع قوات هتلر باعتبارها قوات احتلال. وأضاف السفير الروسي سندافع عن أنفسنا لأن معظم المعارك تجري في الأراضي الروسية مثل خيرسون ولوغانسنك ودونيتسك معتبرا السفير الروسي هذه الأراضي روسية حسب الاستفتاء الذي جرى في أيلول الماضي وبالتالي فإن روسيا تدافع عن أراضيها حسب زعمه.

ردود أفعال روسيا على هذه الخطوة خطوة تزويد أوكرانيا بالدبابات الغربية يبدو ومن خلال الحديث المتنامي عن الدبابات الأوربية والأمريكية وتزويد أوكرانيا فيها وتصريح المتحدث الرسمي للخارجية البولندية وقوله: إن الدبابات الألمانية ليبارد جاهزة لدينا وسنسلمها لأوكرانيا” فهذه الضجة الكبيرة حولها ربما ستكون لها كلمة الفصل في حسم مسارات هذه المعارك في أوكرانيا يأتي كل ذلك متزامنا مع تعيين الرئيس الروسي بوتين الجنرال الذي يعرف أنه”رجل الدبابات” الجنرال فاليري غيراسيموف رئيس أركان الجيش الروسي المولود في قازان بتترستان عام1955والمتخرج من مدرسة قازان سوفوروف العسكرية ومن مدرسة قازان العليا للدبابات وقد تولى مناصب عديدة في الجيش الروسي وقد منحه بوتين لقب بطل الاتحاد الروسي” أعلى جائزة رسمية” تقديرا لأدائه في الواجب العسكري. ومن أبرز الهمام الذي تنتظر سيماغروف قيادة العمليات المشتركةفي معارك أوكرانيا ،وإعادة تجهيز القوات الروسية بالأسلحة الحديثة فقد ظهرت قيمة وعقلية وخطط غيراسيموف العسكرية مع حرب شبه جزيرة القرم عام 2014 وفي سوريا عندما تدخلت روسيا عسكريا في سوريا عام 2015.

الدعم الأوروبي والأمريكي اللامحدود لأوكرانيا وعلى كافة الصعد ليس من أجل الدعم فقط بل برؤية غربية لما يقومون به فمن الواضح أن أوروبا وأمريكافي دعمها بأحدث الأسلحة على اختلاف أنواعها وللدعم المالي الكبير الغاية منه أن تصمد أوكرانيا بوجه الغزو الروسي لأراضيها مع ما يمثله هذا الصمود من صمود لأوربا جمعاء فأوكرانيا تعتبر رأس الحربة المتقدمة بالنسبة لعموم أوربا فضعف رأس الحربة هذه سيكون بلا أدنى شك وبالا وضعفا لعموم أوروبا وانكشاف لخواصر رخوة في باقي جبهات أوروبا وعليه فإن أوروبا ستدفع للمزيد من الدعم ولن تتوانى إن لزم الأمر أن تشارك في هذه الحرب إن لزم الأمر فالأهداف والاستراتيجيات كبيرة فخير لأوربا وألمانيا وفرنسا أن تكون الحرب في أوكرانيا وعلى أراضيها خير وألف خير من أن تكون على تخوم برلين وباريس وغيرهامن المدن الأوربيةولأجل هذا كان هذا الدعم اللامتناهي الذي نراه.

الغرب واوروبا ومعه حلف الناتو لن يسمحوا بحال من الأحوال بهزيمة أوكرانيا مهما دفعت وستدفع من فواتير لعدم هزيمتها،وكذلك لن تسمح لروسيا أن تنتصر في هذه الحرب وتحقق استرتيجيتها فيها.

فبوتين لا يريد أن يعي هذا الأمر أمر أن الغرب لن يسمح بانكسار أوكرانيا وبانتصار روسيا فحتى الآن وعلى الرغم من الخسائر المرعبة التي بلغت حتى اللحظة مئتا ألف جندي روسي بين قتيل وجريح والأعداد هذه ستتضاغف بلا أدنى ريب فكلماطال أمد الحرب يجعل هذا من روسيا تدفع مع كل ساعة فاتورة أكبر قيمة من الساعة التي سبقتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إسقاط روسيا لمسيَّرة أمريكيَّة ينذر بإشعال حرب عالميَّة

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. تتَّخذ الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة، …