أخبار عاجلة

صحيفة إسرائيليَّة تحذِّر من تفجُّر الأزمة وخروجها عن السَّيطرة في مصر

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن

أكاديمي مصري.
عرض مقالات الكاتب

مع اشتداد الأزمة الاقتصاديَّة في مصر وعجْز القروض والمساعدات الماليَّة الخارجيَّة عن تحسين الأوضاع؛ ومع حدوث أزمة بين الحكومة المصريَّة والأنظمة الحاكمة في بعض الدُّول العربيَّة الشَّقيقة، لا سيِّما في منطقة الخليج العربي، قد توقف الحصول على مزيد من المساعدات، على الأقلِّ بدون مقابل من أصول البلاد، بدأت التَّحذيرات الخارجيَّة تتعالى في الآونة الأخيرة من تحوُّل حالة السَّخط الشَّعبي تجاه تردِّي الأوضاع المعيشيَّة والاستنزاف المتواصل لأموال المصريين مع الارتفاع المستمرِّ في الأسعار إلى تمرُّد شعبي واسع النِّطاق يعجز النِّظام المصري عن السَّيطرة عليه. فقد أوضح الكاتب الإسرائيلي تسفي برئيل في مقال نشَرته صحيفة هآرتس الإسرائيليَّة قبل أيَّام أنَّ الارتفاع المرتقَب في أسعار الخبز والوقود من شأنه الدَّفع بمزيد الاحتقان الشَّعبي، في ظلِّ عدم استقرار الأسعار في السُّوق المصريَّة وعدم قدرة المواطن على التَّنبُّؤ بخطَّة الأسعار لقادم الأيَّام. يأتي ذلك بالتَّزامن مع اشتراط صندوق النَّقد الدُّولي خروج المؤسَّسات الاستثماريَّة التَّابعة للجيش المصري في دائرة التَّنافس في قطاع الأعمال، وتقليص نشاطها لإتاحة الفرصة للاستثمارات الأجنبيَّة، من أجل منْح مصر قرضًا بقيمة 3 مليارات دولار. 

وما يزيد الأمور تعقيدًا أنَّ عددًا من الدُّول العربيَّة، على رأسها المملكة العربيَّة السَّعوديَّة، قد أعلنت نيَّتها الامتناع عن تقديم مزيد من المساعدات الماليَّة لمصر، حيث صرَّح وزير الماليَّة السَّعودي على هامش منتدى دافوس الاقتصادي بأنَّ بلاده ليست على استعداد لمواصلة نهجها القديم في تقديم دعم مالي لإجراء إصلاحات اقتصاديَّة في دولة عربيَّة تعاني من التَّدهور الاقتصادي؛ وهو ما يثير التَّكهُّنات حول مصير الاقتصاد المصري في الفترة المقبلة، في ظلِّ تقييدات صندوق النَّقد الدُّولي وتوقُّف الدَّعم الخليجي.

هآرتس: استقرار الأوضاع في مصر على المحكِّ… والتَّمرُّد الشَّعبي متوقَّع

نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيليَّة في 2 يناير 2023م، بقلم الكاتب تسفي برئيل، مقالًا تعرَّض لسير الأحوال في مصر، مع احتدام الأزمة الاقتصاديَّة الَّتي تعصف بالبلاد، وتُعزيها الحكومة إلى تداعيات جائحة كوفيد-19 والحرب الرُّوسيَّة-الأوكرانيَّة. توقَّف برئيل عند تصريح رئيس الحكومة المصريَّة عن ارتفاع تكلفة إنتاج الخبز الوقود المدعَّمين، في تمهيد لإعلان ارتفاع سعريهما، وهو ما قد يفضي إلى موجة من الاحتجاجات تتحوَّل بدورها إلى فوضى مدمِّرة. لفت الكاتب الإسرائيلي الانتباه إلى إنفاق الحكومة مئات المليارات على مشروعات لم تعُد بالنَّفع على المواطنين، الَّذين تراجعت قدرتهم الشِّرائيَّة بنسبة 30 بالمائة عن السَّابق. فكما توضح بيانات نشرها مركز الغذاء العالمي، قلَّل المصريون استهلاك اللحوم بنسبة 85 بالمائة، والدَّواجن بنسبة 73 بالمائة، والبيض بنسبة 75 بالمائة، والألبان بنسبة 60 بالمائة، والأسماك بنسبة 61 بالمائة. 

وأشار الكاتب كذلك إلى عدم اقتناعه بقدرة الحكومة عن تطبيق خطَّة لتحسين الأوضاع الاقتصاديَّة، معتبرًا أنَّ اقرض الجديد الَّذي حصلت عليه مصر من صندوق النَّقد الدُّولي يأتي بمزيد من التَّأزُّم الاقتصادي، حيث قال عنه “مبلغ 3 مليارات دولار الَّتي حصلت عليها مصر من صندوق النَّقد الدُّولي، تمثِّل خطورة كبيرة، لأنَّ القرض جاء مع سلسلة من الشُّروط الَّتي تعهدت بها مصر والَّتي تشمل، ضمن أمور أخرى، تقليصًا شديدًا للدَّعم وخصخصة شركات حكوميَّة وتقليص دور الجيش في الاقتصاد المصري المدني وجعل سعر الجنيه المصري غير ثابت مقابل الدولار، وهذا الثَّمن الباهظ للقرض أصبح ملموسًا ومخيفًا، علمًا بأنَّ الجنيه المصري مر بتغيُّرات دراماتيكيَّة، حيث قفز مؤخَّرًا لسعر خيالي؛ 32 جنيهًا للدُّولار الواحد”. ومن الملفت للانتباه أنَّ برئيل يبرِّر الاحتجاج الشَّعبي اعتراضًا على تردِّي الأحوال في البلاد، بل حيث يعتبره نتيجة لسوء الإدارة والفساد المالي وعجْز الحكومة عن النُّهوض بأحوال المواطنين، حيث قال “في اللحظة الَّتي يمكن لهذه المظاهرات أن تتحوَّل إلى احتجاج ضدَّ النِّظام والفقر والتَّبذير، ستكون لنا مواجهة مباشرة نتائجها قاتلة”. 

الرَّئيس المصري يحذِّر من محاولات “هدْم الجيش والشَّرطة”

استغلَّ الرَّئيس المصري، عبد الفتَّاح السِّيسي، مشاركته في احتفال عيد الشُّرطة المصرية الـ 71 بأكاديميَّة الشَّرطة، في التَّحذير من مغبَّة محاولة العبث بالأمن الدَّاخلي في البلاد، مشيرًا إلى أنَّ “محاولة هدْم الجيش والشُّرطة مستمرة منذ سنين، مستهدفة ضياع وانهيار الدَّولة المصريَّة”. لم يُشر الرَّئيس المصري صراحةً إلى ثورة 25 يناير 2011م وما أتبعته من عدم استقرار استمرَّ حتَّى وصوله إلى السُّلطة في يونيو 2014م، لكنَّه حديثه كان يقصد تلك الفترة، الَّتي شهدت وصول التَّيَّار الإسلامي إلى الحُكم لمدَّة عام، واندلاع موجة أخرى من الاحتجاجات أدَّت إلى خلْعه في يوليو 2013م. وقد أشار مقال لصحيفة فايننشال تايمز البريطانيَّة إلى إمكانيَّة حدوث صدام بين النِّظام الحاكم في مصر والمؤسَّسة العسكريَّة؛ بسبب إجبار صندوق النَّقد الدُّولي النِّظام على تقليص نفوذ المؤسَّسة العسكريَّة في المجال الاقتصادي، وهو ما لن يسمح به النِّظام أبدًا، على أن يُلقى على عاتق الحكومة مسؤوليَّة حلحلة الأزمة. 

ونتساءل: هل تتحمَّل الحكومة المصريَّة وحدها مسؤوليَّة تردِّي الأوضاع المعيشيَّة في البلاد؟ وما مآل اندلاع احتجاجات شعبيَّة اعتراضًا على تلك الأوضاع؟ وماذا سيكون موقف المؤسَّسة العسكريَّة منها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

العالم الثالث والفجوة الحقيقية الكبرى

المهندس محمد شعبان أمين مصري-محترف بإدارة المشاريع وباحث في الإستراتيجيات وعلاقتها بالإدارة| سؤال يطرح نفسه، …