أخبار عاجلة

إنما هو امتحان ياصديقي، إنما هو امتحان.. عن “ياسر العظمة”

جهاد الأسمر

كاتب ومحامٍ سوري.
عرض مقالات الكاتب

ياسر العظمة لا شك أنه من قلائل الممثلين العرب الذين أبدعوا في نقل معاناة ما تعرض ويتعرض له المواطن السوري خصوصا،والمواطن العربي بشكل عام, فإذا كان من الشعر لسحر فكذلك فإن للدراما سحرها الآخاذ أيضا، سيما إذا ناقش هذا النوع من الفن قضايا حياتية معيشية طاحنة، وتناولتها كما يجب أن يكون عليه التداول كما تناولها ياسر العظمة بحرفية نادرة.

ياسر العظمة على الرغم من جماهيرته الممتدة عربيا من المحيط إلى الخليج نظرا لفنه الخاص والمؤثر والمميز بَيدَ أنه لم يقترب منذ 12 عاما من الثورة السورية كما بجب أن يكون عليه الاقتراب لمن هو مثله، فقد كانت الثورة السورية نتاجا لجميع ما قدمه في مراياه وربما كانت مراياه مقدمة لثورة ولما سيكون عليه الوضع في سوريا عندما تأزف الآزفة وقد أزفت بالثورة السورية وقد تخلف عنها من تخلّف.

ياسر العظمة بما قدمه من فن وبه ربما كان المحرض الأول الذي حرض الجماهير في سوريا على أن تثور على واقعها المرير الذي صوره في مراياه واضعا يده على وجع السوريين وعبّر عن حالة الاحتقان والغليان الذي يعتمل في قلوب وعقول السوريين.

ياسر العظمة وباعتباره هذا كان يجب عليه أن يكون في مقدمة من خرج على على هذا النظام لا بل كان يجب أن يهتف وينادي بإسقاط كل الذين أراد أن يسقطهم في مراياه ولم يستطع فقد كان في مقدوره أن يُقرن ما قاله في مراياه بفعل يدعم الثورة السورية التي دعا إليها أما أن يكتفي بالنظر دون أن ينبس فيها ببنت شفة فهذا ما كان ينتظره أحد منه.

فما أبسط أن ندعي أننا شجعان، إن لم يكن في مقدورنا أن نكون من الجبناء، وما أبسط أن ندعي أننا كرماء إن لم نستطع أن نكون ضننين وبخلاء، وما أسهل أن ندعي أننا خطباء إن لم يكن بمقدورنا أن نكون من الصامتين، فالأشياء لا يعرف مداحها إلا إذا قيست إلى ضدها لتكون المضاهاة والمقارنة والحكم فيه صحيح.

ياسر العظمة مثلُك لا يُنتظر منه أن يتحدث عن نتائج ما حلّ بنا من كوارث ونكبات ويعددها، فالجميع يعرف هذه النتائج لا بل يعرف أكثر منك ماحدث، فالنتائج كارثية حتى الأعمى بات يراها ويتلمس ما نحن فيه فإنما لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

ياسر العظمة النتائج معروفة وقد عدددتها وأشبعتها تعدادا لكنك لم تأتِ على من جعل لهذه النتائج أسبابا أدت إليها، فلمَ لم تأتِ على ذكر من جعل الآخرين “يستوطون حيطنا ويركبوننا كما قلت، ولم تغيرت سوريا بحقولها وببساتينها وأصبحت كالحة والعمران فيها أصبحت مشحورة ومن الذي تسبب بهجرة الشباب السوري إلى الشتات ومن الذي جعلك غير مرحب بك في سوريا وأنها أي سوريا لم تعد تستقبلك كما كانت تستقبلك من قبل؟ وكأنها كما قلت لم تعد تعرفك وكأنك لم تعد تعرفها” فقد جئت على ذكر النتائج ولم تأتِ على ذكر المتسبب و تشير إليه صراحة وهو الذي جعل من سوريا على الحال التي وصفتها، لمَ لم تُسمِّ الأشياء بمسمياتها يا ياسر؟.
ياسر العظمة ممن تخاف فمثلك يجب ألايخاف، فأنت أيقونة لشرائح واسعة من السوريين، أتخاف بعد هذا العمر وقد بلغت منه عتيّا؟

ما كان ينقصك يا ياسر سوى أن تصدح بما أمرك الله به أن تصدح به لا أن تخفيه، أتخفيه بعد كل الذي جرى لنا ولك؟ فكثيرون ممن هم ليسوا كمثلك يا ياسر قالوا كلمتهم في ثورتهم التي انتظروها والتي كنت أنت أول من هيأت أسبابها بفنّك وحرضت عليها أفتكون أول من حرض عليها وآخر من يؤمن بها؟

ياسر العظمة الثورة السورية وما جرى بها إنما هي امتحان يا صديقي امتحان حقيقي ليس كمثله أي امتحان آخر وذلك ليميز الله به الخبيث من الطيب،والخسيس من نفيس معادن الرجال ،ولا أظنك إلا طيبا ولست بخبيث، وما أظنك إلا من نفيس المعادن ولست بخسيسها.

ياسر العظمة السباق الماراثوني جاريًا حتى الآن وكنا نظنك أنك ستكون من أوائل العدائين فيه، ولكن عزاؤنا أن السباق والإمتحان لا زال مستمرا ولمّا ينتهي بعد ولا شك أنك ستقول كلمتك فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

صناعة العنف فى مصر.. مسؤولية من؟

محمد عماد صابر برلماني مصري سابق بعد مرور 12 عاما على ذكرى 25 …