أخبار عاجلة

“ياسر العظمة”.. أصاب بحب وطنه مرة وأخطأ بحقه مرتين

يمان دابقي

باحث سياسي
عرض مقالات الكاتب

يمتلك ياسر العظمة كاريزما الفنان الناقد الناجح، كونه أبدع في سلسلة مرايا منذ التسعين، وتفرّد وتميّز عن غيره من الفنانين بهذا الأسلوب والشكل والمضمون وحتى الإلقاء وطريقة الحضور والشخصية الحاضرة مع إيماءات جسدية تُغني في بعض المواقف عن الكلام. وأيضاً لا شك أن ياسر العظمة وطني بامتياز ويحب سوريا التي رفعته ونفعته تحت سقف الرئيس وزمرته التي عودتنا بمراقبتها ورعايتها لهم ولكل من يريد أن يكبر تحت جنحها وظلها. لكن هذا كله انتهى وتلاشى مع بداية الثورة، ولم يعد ينفع استخدام أدوات وأدوار الماضي بنقد الحاضر، لابد من الابتكار والتطوير بما يتناسب مع طبيعة الحدث والفعل الذي تعدّى حدود المنطق وتجاوز المعقول.

أصاب ياسر العظمة بحبه لوطنه، وخانته أدواته وكلماته العاطفية في توصيف الواقع ومسبباته الحقيقة التي باتت معلومة للجميع داخل وخارج سوريا.. مرةّ أخرى أصاب ياسر العظمة في نقده المسؤولين لكنه أخطأ أو تعمّد إخفاء أس المشكلة وصانعها ومهندسها، خصوصاً في سرده لأسباب هجرة السوريين. فصل ياسر العظمة بين فساد الحكومة وبين رئيسها بشار أسد، تماماً كما فعل بشار إسماعيل وغيره من فناني دراما الأسد.

أما عن الأهم هو فصله بين حب وشوق الوطن وبين المسؤولين والحكام والرؤساء وبهذا قد تجاوز كل السوريين وآلامهم. أيها الفنان العظيم إذا كان مغتصب الحياة ومدمر الأوطان، ومالكها ومستثمرها وبائعها وسارقها، متربّع على صدور السوريين رغم كل ما فعله من جرائم وحروب ونهب وسلب وسرقات، والتصرّف بكل سوريا وثرواتها على هواه

فما نفع الحديث هنا عن الأشواق، ما نفع الحجر والبقاء والسفر والتغني بالماضي والتحسر الى الحاضر والخوف من المستقبل، إذا كان أسدكم موجود فيها. 

أيها الفنان العظيم.. نعم إنها ليست سوريا ولن تعد كما كانت ولن تعود طالما هذه العصابة مستمرة في تمترسها وراء الدول والميليشيات والتجار والفنانين، أيها الفنان العظيم ما يجري منذ أحد عشر عاماً أقدار تدور رحاها اليوم في رقبة السوريين الأحرار في معركة وجود نحيا فيها أو نموت، في معركة ضد الظلم والقهر والأسى والحرمان الذي تسبّبت به الطغمة الحاكمة.

وحبذا لو حدثتنا عن التضحيات السورية أمام الظلم والاستبداد بدلاً عن هجرة الشباب والعقول ومشاعر الأشواق والحنين التي تلبّدت وتجمّدت في عروق السوريين منذ استباحة دمنا على مذبح سوري دولي بإشراف خارجي وتنفيذ أسدي. 

نعم أصاب ياسر العظمة في حبه لوطنه، لكنه أخطأ بحقه مرتين مرة في رحلة صمته الطويلة وأخرى في نقده العاطفي اللطيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

صناعة العنف فى مصر.. مسؤولية من؟

محمد عماد صابر برلماني مصري سابق بعد مرور 12 عاما على ذكرى 25 …