أخبار عاجلة

القـــــواعـــد الفـقـهـــية (25) القاعدة الثانية والعشرون “ما حرم فعله حرم طلبه”

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

وردت هذه القاعدة بلفظ آخر وهو: – يحرم طلب ما يحرم على المطلوب منه فعله.
وهذه القاعدة قريبة من قاعدة “ما حرم أخذه حرم إعطاوْه ” الآتي ذكرها.
معنى القاعدة:
مَا حرم فعله حرم طلبه، وَكَذَا مَا يكره فعله يكره طلبه، إِذْ السُّكُوت على الْحَرَام أَو الْمَكْرُوه والتمكين مِنْهُ حرَام ومكروه، وَلَا شكّ أَن طلبه فَوق السُّكُوت عَلَيْهِ والتمكين مِنْهُ، فَيكون مثله فِي أصل الْحُرْمَة بِالْأولَى وَإِن تفاوتت الحرمتان بِالْقُوَّةِ. (شرح القواعد الفقهية ص217، القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة 1/ 401)

أمثلة وتطبيقات:
1- كَمَا لَا يجوز غش الْغَيْر، وَلَا خديعته، وَلَا خيانته، وَلَا إِتْلَاف مَاله، وَلَا سَرقته، وَلَا غَضَبه، وَلَا فعل مَا يُوجب حداً أَو تعزيراً أَو إساءة، كذلك لَا يجوز طلب شَيْء مِنْهَا أَن يَفْعَله الْغَيْر. (شرح القواعد الفقهية ص217)

2 – شهادة الزور، واليمين الكاذبة، والظلم، وما شاكل ذلك يحرم الفعل، والتوسط فيه، وطلبه من الغير. (القواعد الفقهية وتطبيقاتها 1/ 401)

3- الرشوة يحرم أخذها، وإعطاؤها، ويحرم أيضاً طلبها من غيره إذا كانت لإحقاق باطل، أو إبطال حق.

4- لا يجوز طلب الربا، فإذا كانت ما يسمى بفوائد البنوك ربا؛ فلا يجوز طلبه من البنك

5- لا يجوز طلب مهر البغي وحلوان الكاهن لا نه حرام، لنهيه صلى الله عليه وسلم عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ رواه البخاري وفي سنن أبي داود:لَا يَحِلُّ ثَمَنُ الْكَلْبِ، وَلَا حُلْوَانُ الْكَاهِنِ، وَلَا مَهْرُ الْبَغِيِّ.

6- طلب أجرة النائحة غير جائز، لأن النياحة محرمة، كما روت أم عطية رضي الله عنها: «وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ» صحيح البخاري باب بيعة النساء
وفي صحيح البخاري أيضاً عن أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ البَيْعَةِ أَنْ لاَ نَنُوحَ»
وفي صحيح مسلم من حديث أَبَي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ ” وَقَالَ: «النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ».

7- وكما حرُم شرب الخمر وحرُم الزنا والقتل وغيره، حرِّم طلب ذلك الفعل من غيره على أي وجه كان، إذ الحرام لا يجوز فعله ولا الأمر بفعله.

استثناءات من القاعدة:
ي
سْتَثْنى من الْقَاعِدَة مسائل، نذكر منها:
1- الْجِزْيَة يَجُوزُ طَلَبُهَا مِنْ الذِّمِّيّ، مَعَ أَنَّهُ يُحَرَّمُ عَلَيْهِ إعْطَاؤُهَا ; لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إزَالَةِ الْكُفْرِ بِالْإِسْلَامِ، فَإِعْطَاؤُهُ إيَّاهَا إنَّمَا هُوَ عَلَى اسْتِمْرَارِهِ عَلَى الْكُفْرِ وَهُوَ حَرَامٌ. (الأشباه والنظائر للسيوطي ص151)

2 – إذا غصب أحد مال صبي، ولا بينة لوصيه عليه، ويعلم الوصي أن الغاصب يحلف كاذباً، فيجوز للوصي دفع شيء له من مال الصبي لاسترداد المغصوب، فالحرمة على الآخذ، لا المعطي والطالب للضرورة.

3 – إذَا ادَّعَى دَعْوَةً صَادِقَةً، فَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ، فيجوز طلب تَحْلِيفُهُ اليمين، مع علمه بكذبه فيها، والعلة في هذا الجواز رجاء نكول المدعى عليه، فلا يحرم الطلب، وإن حرم الفعل، وفي الحقيقة لا استثناء في ذلك، لأن طلب اليمين لا لذاتها، وإنما لرجاء ظهور الحق بإقرار الخصم، أو بنكوله عن اليمين الكاذبة، لا رجاء الإقدام عليها. (الأشباه والنظائر للسيوطي ص151، الأشباه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

(لا يَأتيهِ البَاطلُ) (5)..السماحة كقيمة عظمى في القرآن الكريم

د. علي محمّد الصلابيّ السماحة أول أوصاف الشريعة، وأكبر مقاصدها، والسماحة: سهولة …