أخبار عاجلة

رسالة للأستاذ عبد الناصر سلامة ..

أحمد هلال

كاتب وحقوقي مصري – عضو منظمة العفو الدولية
عرض مقالات الكاتب

ردّا على مقال الاستاذ عبدالناصر سلامة:؛كتب الاستاذ عبدالناصر سلامة مقالًا عبر موقع الجزيرة نت تحت عنوان رسالة إلى جماعة الإخوان المسلمين.
واسمحوا لي بالرد الشخصي على تلك الرسالة وقد يطول السرد في الرد، لكنها نقاط أساسية ورئيسة تناولها المقال ،ووجب الرد عليها.

بعد نشر الأستاذ عبدالناصر سلامة مقاله الشهير الذي يدعو فيه السيسي للتنحي، كان مقالًا أثار جدلًا كبيرًا ،نتج عنه اعتقاله في 18\7\2021 ولمدة عام كامل حيث تم الإفراج عنه في 17\7\2022 .
زادت شعبية الاستاذ عبدالناصر سلامة،وأصبح بطلًا وطنيًا من طراز فريد ،حيث استطاع أن يهاجم النظام العسكري في مصر وفي داخل مصر،ولم يكن سبب اعتقاله بسبب انضمامه لجماعة الإخوان المسلمين، بل أنه ارتكب جريمة مكتملة الأركان في حق النظام العسكري البوليسي، وهي دعوته للتنحي بسبب تفريطه في مياه النيل!!.
وقد تعرف عبدالناصر سلامة على أجواء السجون والمعتقلات ،وتقابل مع سجناء الرأي وأظنه لم يلتق غير الوطنيين الذين يبحثون عن الحرية والكرامة والتغيير. حيث وجد عندهم التفاؤل والروح العالية التي تمكنهم من مواصلة طريقهم الصعب ،رغم كل المحن والإبتلاءات،
لكن لم تتحمل عائلة عبدالناصر سلامة الضغط النفسي والقهر والسجن ،وتقدمت بتوسلات للنظام العسكري، وضمن استغاثته قال شقيقه في الرسالة التي نقلها ناشطون عنه نصّ إعتذار، قائلا : “نحن عائلته ونيابة عنه نعتذر عما كتب ،ونعدكم بأنه لن يكتب على الفيس أو أي وسيله إعلاميه أخرى حيث إنه مريض الآن ويحتاج رعايه فى المنزل.
أناشدكم بفتح صفحه جديدة معه، وأيضاً بقية المعتقلين حتى يعود إلى أسرته وأولاده”واعتبر أن ضمان الافراج هو “نقابة الصحفيين وجريدة الأهرام ومحل إقامته وسرعة التحرك حفاظًا على سلامته ولكم جزيل الشكر”.ويأتي هذا المقال بعد ستة أشهر كاملة من الإفراج عنه وهو مقال صادم في نقاط أساسية ورئيسية:
أولًا- بدلًا من توجيه أنظار الكثير إلى المتسبب الرئيس في الأزمة الحالية ،يحاول الكاتب اتهام جماعة الإخوان المسلمين بأنهم السبب الرئيس فيها، بينما يتغافل عن سببها ومن أحدثها!
ثانيًا -المعتقلون وأسرهم هم ضحايا للنظام العسكري وليس بسبب اختيارهم الحر ،ومطالبتهم بالحرية والكرامة.
ثالثًا -كان من المفترض أن يدعو الاستاذ عبدالناصر سلامة النظام العسكري للإفراج الفوري والمباشر وغير المشروط، بدلًا عن أن ينصح النظام العسكري بتفعيل الحبس الاحتياطي بشروطه وضوابطه، وهذا شيء مستغرب من شخص ذاق مرارة السجن من دون جريمة ارتكبها!
رابعًا -حصر الإشكالية التي تسبب فيها الإنقلاب العسكري في دعوة الإخوان المسلمين للمبادرة للبحث عن حل مهما كان الثمن ،ومهما كانت التنازلات الممكنة!، ما هي التنازلات الممكنة التي يرتضيها النظام العسكري؟
خامسًا- ليس كل الذين حبسهم النظام العسكري ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين ،وليتك تدعو النظام العسكري مباشرة للافراج عنهم دون قيد او شرط. وأعتقد أن أعدادا هائلة من المعتقلين سوف يفرج عنهم لعدم الإنتماء الي جماعة الإخوان المسلمين.
سادسًا- لم يتقدم النظام العسكري منذ الانقلاب وحتى اليوم بمبادرة حقيقية للتصالح أو التفاوض والمصالحة ورفضتها جماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي توجيه ورسالة الى الإخوان المسلمين من دون أن يكون لديك مبادرة للتفاوض حقيقية وتستطيع تفعيلها واقعا، يعتبر نوعا من حرف الأحداث عن مسارها الصحيح واعتبار المجني عليه جانيا والجلاد ضحية.
سابعًا- ما هو نشاط جماعة الإخوان المسلمين في مصر منذ سنوات مضت والذي تدعو إلى تجميده؟ وهل يعترف النظام العسكري بوجود الإخوان المسلمين في مصر؟تسع سنوات مضت ولم تظهر أية قوة على الساحة المصرية غير قوة العسكر.
ما هي مسارات الحركة في مصر التي تعرقل التنمية والنهوض بمصر ويعيقها تواجد الإخوان المسلمين في مصر؟
لا أظن أحدًا يصدق ما تدعو إليه جماعة الإخوان المسلمين في الوقت الراهن والظرف الحالي داخل مصر!النظام العسكري نظام فاسد من تلقاء نفسه ولا يعرقل مسيرة فساده أحد، ولا يقف في وجهه أي قوة أو جماعة أو حزب سياسي!!
ثامنًا- كيف يمكن لإعلان الإخوان المسلمين عن تجميد أنفسهم أن يحرج النظام داخليًا وخارجيًا؟،وهل استجاب النظام العسكري لكل التصريحات المثيرة للجدل التي خرجت تؤكد عدم التشاركية السياسية والتنازل الكلي عن التنافسية السياسية والحكم ؟ فهل تم تم إحراج النظام العسكري وأفرج عن المعتقلين؟!
تاسعًا- الفقرة ما قبل الأخيره في مقالك عجيبة للغاية ومستغربة في الوقت نفسه :ولا يكفي في هذا الصدد ما يتواتر عن الإخوان من تعهّد بأنهم لن يسعوا إلى ما أطلقوا عليه (المزاحمة السياسية على السلطة في المستقبل)، وما شابه ذلك، لأننا في هذه الحالة أمام كلام مرسَل وحديث فضفاض لن يجد من يتبناه أو يبني عليه أو يتحمس له، لأن السلطة تعي تمامًا أن وجود الإخوان على الساحة تحت أي عنوان يتعلق بالدعوة أو النشاط الاجتماعي، إنما هي قضية وقت فقط “لإعادة تنظيم الصفوف”، وهو تعبير سمعه الداني والقاصي من السلطة الرسمية بوضوح، مقرونًا بمخاوف لم تستطع السلطة إخفاءها!
ماذا تريد أن يفعل الإخوان المسلمين علي وجه التحديد؟يلبسون طاقية الإخفاء ويختفون من مصر بحالها.! وتسريح الجماعة وإلغاء وجودها بشكل مطلق! كيف يتم ذلك ؟ وما آلية التحرك في هذا المسار، ونتائجه الاجتماعية والثقافية والسياسة والدينية؟!هل تتحمل مصر غياب جماعة الإخوان المسلمين فعليًا؟
عاشرًا- تطالب جماعة الإخوان المسلمين برفع الراية البيضاء والاعتراف بالهزيمة وليس معاملة النظام معاملة الند للند! على اعتبار أن المنتصر هو من يكتب التاريخ ،ولو كان انتصاره بضربة جزاء غير صحيحة حتى مع وجود من يرى أنها غير صحيحة!والاستسلام والخضوع وإبداء الندم على المطالبة بالحرية والكرامة والتغيير والإصلاح!
ومن قرر أن النظام العسكري في مصر هو من انتصر على الشعب المصري ،وما هي مظاهر هذا الانتصار غير الحكم بالحديد والنار؟وما طعم هذا الانتصار وما قدرته علي الاستقرار والاستمرار؟
أحد عشر – إن دعوة الاستاذ عبدالناصر سلامة للإخوان المسلمين هي دعوة للاستسلام الكامل والخضوع التام والإختفاء من الحياة السياسية المصرية والاجتماعية والدينية والدعوية!،خدمة مجانية للنظام العسكري وتكريس حالة الاستبداد والعبودية والقهر والسجن والتعايش معها وعدم التقاطع مع النظام العسكري في اهدافه ومشروعه المدمر والمؤثر في مصر!

وفي النهاية ؛أتسائل ما وجه الإختلاف بين مقالك الذي كتبته قبل الحبس الاحتياطي وهذا المقال الذي تقدمه الآن بكل بساطه وأريحية ويسر؟لو أدركت المتغيرات التي حدثت والأحداث التي عايشتها بنفسك،والروح العالية التي ذكرتها في مقالك ممن التقيتهم من سجناء الرأي والحرية والكرامة ،وأنهم لن ينزلوا على رأي الفسدة، ولن يقبلوا الدنية من دينهم أو وطنيتهم،ولن يساوموا علي حريتهم لأدركت لماذا تطلب من الإخوان المسلمين أن يفعلوا ذلك.والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

“أوراق تربوسياسية”.. قصة رمزية

محمد شاه قطب الدين الحامدي باحث إسلامي مات الزوج الغني و خلف زوجة …