أخبار عاجلة
Syrian soldiers dance at a polling station in Damascus on May 26, 2021, as voting for Syria's presidential election started in government-held areas despite Western accusations it was neither "free nor fair". - President Bashar al-Assad dismissed criticism of Syria's presidential election as voters cast ballots in government-held areas despite Western accusations it was neither "free nor fair". The controversial vote is the second election since the start of a decade-long civil war that has killed more than 388,000 people and displaced half the pre-war population. (Photo by LOUAI BESHARA / AFP) (Photo by LOUAI BESHARA/AFP via Getty Images)

طائفيّون حتى النخاع!

ا. عبود العثمان

أديب وشاعر سوري
عرض مقالات الكاتب

لم تغب “الطائفية” يوماً عن الذهنية التي تتعامل بها الزمرة الحاكمة في دمشق مع باقي مكونات الشعب السوري الإثنية والدينية والمذهبية، ولم يكن لنظام عصابة “آل الأسد الحاكمة” ثمة من مرتكز لحكمهم سوى المرتكز الطائفي الذي حكموا به سوريا طيلة فترة حكمهم التي امتدت لما يزيد عن نصف قرن، المرتكز الطايفي هو الأساس في إدارة الدولة والتحكم في موسساتها ومفاصلها وجميع أوجه حياة المجتمع السوري، ولا تحتاج لمزيد من عناء حتى ترى طيف حكم الزمرة الحاكمة يغلب على أطياف المكون المجتمعي في سوريا.
تجلّت الطائفية في أبشع صورها في الكيفية التي تعامل بها النظام مع انتفاضة الشعب السوري في ثورته الشعبية متعددة الأطياف ذات الطابع السلمي التعددي، فكان رد النظام عليها بمزيد من العصبية الطائفية المتوحشة، من خلال أجهزة النظام الضاربة -الجيش وأجهزة الأمن-ذات التركيبة الطائفية التي عمل النظام على بنائها وفق مصلحته على مدار فترة حكمه المشؤومة، وما زال يستخدمها بالرغم من حجم الدمار الهائل الذي ألحقته في المجتمع السوري من قتل ونهب وتشريد لغالبية أبناء الشعب والإستيلاء على ممتلكاتهم ودورهم ومزارعهم، بالإستعانة بالمحتل الروسي والإيراني، فقط للبقاء في الحكم بأي ثمن وبأية صورة، حتى ولو كانت على حساب حاضر سوريا ومستقبلها.
بعد كل هذا لا يزال الغِلّ والحقد الطائفي يعتمر في نفوس الفئة الحاكمة، وفي أعلى حلقاتها الضيقة المتمثلة بأفراد العائلة الأسدية واتباعهم من أذناب ومأجورين، من إعلاميين ومحللين سياسيين واقتصاديين، هم أقرب إلى التخصص في “القوادة” و”السمسرة” من قربهم إلى ما يدعونه من تخصص في مجالات ليس لهم فيها من شأن سوى مسميات يدعونها زوراً وبهتاناً.
تجلّت طائفية النظام المجرم مؤخراً في الكيفية التي تعامل بها مع انتفاضة أحرار أهالي مدينة “السويداء” الذين خرجوا إلي الشارع وتجمهروا في الساحات للتعبير عما يعانونه من قهر وظلم وضيق عيش وصل بهم إلى الحد الذي لم يكن الصبر عليه أكثر، ولا بالإمكان الإستمرار على حاله، فكان ما كان من انتفاضة شعبية عمّت مدينة “السويداء “والتي أذهبت عقول العصابة الحكمةوأجهزتها الأمنية والإعلامية، ولم تجد أمامها من مبرر لقمع الإنتفاضة وقتل وملاحقة شبابها الثائر سوى اتهامهم بالعمالة لإسرائيل واعتبار “الدروز في جبل العرب” حليف وظهير للصهاينة!
هكذا وبكل بساطة، وبأصوات حفنة من العملاء، وبأقلام المأجورين من أتباع النظام، ومن المقربين منه، تُصبح مدينة “السويداء ” معقل “الثورة السورية الكبرى في زمن الإنتداب الفرنسي بزعامة “سلطان باشا الأطرش” ومن معه من السوريين الأحرار،تصبح جيباً عميلاً للصهاينة في الجنوب السوري وبؤرة للتآمر على سوريا آل الأسد!
هكذا تتعامل العصابة الحاكمة في سوريا مع أبناء الشعب السوري، وهذا هو أسلوبها وديدنها منذ استيلائها على الحكم في سوريا، فالتهمة جاهزة لكل من يخرج عن الطاعة:
في الجنوب السوري -درعا والسويداء والقنيطرة- التهمة، عمالة لإسرائيل!
في شرق سوريا كانت التهمة العمالة للنظام العراقي السابق!
في شمال سوريا العمالة لتركيا!
وليس ثمة من شرفاء وغيورين على الوطن السوري سوى من هم في “غرب سوريا” من آل الأسد ذؤابة “العلويين في الجبل ” كما يدّعون!
وهنا يحضرني القول: “رمتني بدائها وانسلّت” ، فلا والله ليس في سوريا من عملاء وخونة ومأجورين سوى “آل الأسد” ومن لفّ لفّهم، وسار في ركابهم ، وسيلحق بهم العار إلى يوم الدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الجنرال “غيراسيموف” رجل الدبابات الروسي بمواجهة زحف ليوبارد وأبرامز

جهاد الأسمر كاتب ومحامٍ سوري. في الحرب الروسية الأوكرانية وبشكل أصح الحرب الروسية …