أخبار عاجلة

من ذكريات مرابط على ثغور إدلب التي لا تعرفونها (2)


فراس العبيد/
وجهها باسمٌ.. عانقتها طويلًا أنا العاشق لحضن امرأةٍ بذاك المحيّا وتلك الرعشة التي تجلت عند سجودنا لحظة التقاء الوجهين في سجودٍ على ترابها الطاهر… تلك إدلب التي دخلناها مثقلين بالأحزان.
دخلناها ونحن مدركين أنها “هجرة” و”سياحة” في سبيل الله تبارك وتعالى، كرارين ولسنا فرارين، أحسب معظم من كان ولايزال برفقتنا، يحمل “السمراء” على كتفه رغم معاطس من أبى وحرف البوصلة.
ولن أطيل النفس في التفاصيل، بل سأعرج بكم على ما فهمناه، فالكلمات لذوي اﻷلباب من الشيب والشباب، للعودة إلى أرضها، مشمريّن رغم ما يقوله المرجفون من عبارة “باعوها” و”خلصت”، فلا والله ما بيعت وﻻ ولن تباع… فهي باقية حتى تقوم الساعة سياحة وجهاد.
قال السعدي رحمه الله في تفسير صفة السائحين الواردة بين صفات المؤمنين في قوله تعالى: (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ): “فسرت السياحة بالصيام، أو السياحة في طلب العلم، وفسرت بسياحة القلب في معرفة الله ومحبته، والإنابة إليه على الدوام، والصحيح أن المراد بالسياحة: السفر في القربات، كالحج، والعمرة، والجهاد، وطلب العلم، وصلة الأقارب، ونحو ذلك”.
ولكم أن تتخيلوا المشاهد العظيمة في صوﻻت المجاهدين وتكبيراتهم التي تعلو السماء “الله أكبر” مترافقًا مع “أزيز الرصاص”… وحنين اللقاء والشوق… وتخضيب وجنتيها بالأحمر.
معانٍ كثيرة رافقتني كغيري من اﻹخوة، عندما كنا نتناول أطراف الحديث عن “السياحة”، التي رأيناها وعايشناها، تذاكرنا قول العلماء؛ “بما أن لفظ السياحة في الإسلام يعني السفر في القربات، فإن من أفضل وأولى ما يدخل في ذلك هو الجهاد في سبيل الله تعالى”.

اقرا أيضاً

من ذكريات مرابط على ثغور إدلب التي لا تعرفونها (1)
تخاصمنا على الرباط والدخول في الغزوات… ضحكنا وافتقدنا اﻷحبة… لكن حديثًا حاضرًا رافقنا في أمسياتنا عندما ومازالت العين على العدو والكف ممسكةً بالبندقية، فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قَالَ رَجَلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي فِي السِّيَاحَةِ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى».
والسعيد من بقي مرابطًا رغم ما يسمع من ترهات اﻹعلام… والشقي المحروم من هرب فارًا… وترك ثغره وسياحته بعرضِ من الدنيا قليل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

مرايا… حقبة تاريخية تعيد صياغة مفهوم الولاء والبراء

فراس العبيد/ﻻ شك أنّ لوحات “مرايا” للفنان السوري، ياسر العظمة، شكلت تسجيلاً دقيقًا لمرحلة تاريخية …