أخبار عاجلة

كيف سخر الشاعر “عمر أبو ريشة” من الرئيس الأمريكي؟

فريق التحرير|

يا عروسَ المجد تيهي واسحبي
في مغالينا ذيول الشهب
كم لنا من ميسلونٍ نفضت
عن جناحيها غبار التعب

صاحبُ هذه القصيدةِ قابلَ يوماً ما الرئيسَ الأمريكي “جون كينيدي”
يقول كينيدي:
– “لو كنتَ أمريكيًا لعيّنتك مستشارًا لي”

– “لو كنتُ أمريكيًا لكنتُ جالسًا مكانَك يا فخامةَ الرئيس”

بهدلةٌ أخرى أشدُّ عيارًا عندما شرشحَ صاحبُنا الرئيسَ الأمريكي “فرانكلين روزفلت” نتيجةَ تراجعهِ عن مواثيقِه بشأنِ الحقوق والحريات:

أترقصُ  الطيرُ في أشراكِ صائدِها
ويَحرُسُ الذئبُ في أعطانِها الغنمَا
وما المواثيق إن فاهَ القويُ بها
ونَصَّبَ الخَتْلَ في أقداسِها حَكَمَا؟
أي: ما قيمة المواثيق التي يقدمها القوي فيما يحكمها الغدر ويغيرها كما شاء.

ما كان أغناهُ عن تزويرِ غايتهِ
من يحملُ السيفَ لا يبري به قلمَا
أي: غايتُكَ يا روزفلت واضحةٌ، فحاملُ السيفِ لا ينوي أن يبريَ به القلم..

“عبد السلام العجيلي”.. حكواتي الفرات وطبيب الجزيرة السورية

شرشحةٌ أخرى لم تمنعْ صاحبَنا من غسلِ الداشر حافظ الأسد بعد الحدثِ العالميِّ المرعبِ مجزرةِ حماةَ شباطَ (1982) .
يقول فيه:
نشر الخسيسُ من السلاحِ أمامه
واختار منه أخسَّه؛ وتقلدا
سكِّينُه في شدقِه، ولعابُه
يَجري على ذِكرِ الفريسةِ مُزبِدا
ما كانَ هولاكو ولا أشباهُه
بأضلَّ أفئدةً وأقسى أكبُدا
هذي حماةُ عروسةُ الوادي على
كِبْرِ الحِدادِ تُجيلُ طَرْفَاً أَرْمَدَا

عمر أبو ريشة شاعرٌ سوريٌ منبجيٌ
ترقّى في مناصبَ دبلوماسيةٍ رفيعةِ المستوى، وجابَ الكثيرَ من العواصمِ العالمية.
ذو أصول عشائرية من الموالي كان والده شافع مُدللًا في ظل الحكم العثماني وذا حظوة عندهم، إذ عينوه قائمقام منبج.

أما أحدُ أجدادِه واسمُه (أحمد) فقد وضعَ أحدَ السلاطينِ العثمانيين ريشةً محلاةً بكريمِ الجوهرِ على عمامةِ رأسِه، فراحَ يُدعى منذ ذلك الوقتِ بأبو ريشة.

تابعنا في تويتر

هامَ أبو ريشة بالجمالِ، واستهواه حبُّ الحِسان، فمن بريطانيةٍ إلى إسبانيةٍ إلى ضرةٍ مرةٍ أبعدته عن عائلته..

“نورما”  فتاةٌ بريطانيةٌ شقراءُ بعينينِ زرقاوين، أحبهَا أبو ريشة وهامَ بها، ثم قتلها بعد قصةِ حبٍّ حقيقيةٍ عاشها في بريطانيا، إذ أصيب ب النكاف (أبو كعب) وهو مرضٌ معدٍ، وكانت تعتني به خلال فترةِ مرضه، ثم سافرَ بعد شفائهِ مباشرةً إلى سوريا ليستأذنَ أهله بالزواجِ منها، وعندما عادَ إلى بريطانيا ليتزوجَ بها، وجدها مصابةً بنفسِ المرض، وما هي إلا أيامٌ حتى ودّعتِ الدنيا، قال بها:

شمسُ حزني قد استوتْ وعجيبٌ
أن أرانيَ أعيشُ في غيرِ ظلِّ
طعنةٌ إثرَ طعنةٍ إثرَ أخرى
نثرتْ هذه الحشاشةَ حولي
فتأملتُ في الحياةِ وفيما
كنتُ أبنيْ على الخيالِ وأُعليْ

تابعنا في فيسبوك

ركبَ أبو ريشة طائرةً في أمريكا الجنوبيةِ وجلستْ بجانبِه حسناءُ إسبانيةٌ هفهافةٌ رقراقةٌ جذورُها عربية، وسرعان ما ابتلعهُ جحيمُ مشاعرَ جياشةٍ تجاهَها، فقال في قصيدةٍ يصفُها بعد أن طبسَ في طلّتِها:

طلعةٌ ريّا وشيءٌ باهرٌ
أجمالٌ؟  جَلَّ أن يسمى جمالا
تبسمتُ لها فابتسمتْ
وأجالتْ فيَّ ألحاظًا كُسالى
وتجاذبنا الأحاديثَ فما
انخفضت حِسًا ولا سَفَّتْ خيالا
كلُّ حرفٍ زلّ عن مَرْشَفِها
نثر الطِّيبَ يميناً وشمالا

من سوريا إلى السعودية كان أبو ريشة محطَّ اهتمامِ الزعماء، إذ أعجبَ به الزعيمُ حسني الزعيم عندما كان أبو ريشة مديرا لدار الكتب الوطنية في حلب،
عُينَ سفيرَ سوريا في البرازيل، بعد اقتراحِ “فتح الله الصقال”  وعند اعتراضِ عددٍ من المسؤولين على تعيينِ أبو ريشة بحجةِ أنه لا يملكُ إجازةً جامعيةً تخولهُ هذا المنصب، قال الصقال: “ولكن عمر أكبر من الشهادات”

في السعوديةِ ربطتْه علاقةٌ قويةٌ بالملكِ (فيصل بن عبدالعزيز) وله فيه بيتان جميلان:

يا ابنَ عبدِ العزيز! وانتفضّ العزُّ
وأصغى، وقالَ من ناداني؟

قلتُ: ذاك الجريحُ في القدسِ في
سيناءَ في الضفتين في الجَولانِ

(بعد الكبرة جبة حمرا) كما في مثلَنا العاميِّ السوري،  إذ عَصَفَ بأبو ريشة حبٌّ عميقٌ وهو في السبعين، مُفتشاً عن حب جديد كما قالت فيروز.
حاولَ أن يقنعَ به زوجتَه، لكنّها رفضتْ ورفضَ أبناؤه، وخاصموه، إلّا أنه تزوجَ في نهايةِ الأمرِ بعد أن تداعتْ حصونُ صبرِه واستسلمَ للوجد، مُتّبعًا سياسةَ الأمرِ الواقعِ والانقلابِ الناعم،
وحسبَ ما تذكرُ زوجتُه الجديدةُ (سعاد) في كتابِها الذي حملَ عنوانًا بطولِ نهرِ النيل: (أبكي على زمنٍ خلا من شاعرٍ مثل عمر). تذكرُ أن أبو ريشة قال لها: أين كنتِ يا امرأة؟
لو كنتُ التقيتك قبل عشرين عاماً لغيّرتُ وجهَ التاريخِ العربي”.

تغيّر جسدُ أبوريشة آخرَ عشرِ سنوات مع زوجتِه الجديدةِ، وخارتْ قواه ومكثَ على سريرِ المرض، في مستشفىً بالرياض حتى انشبتْ فيه المنيةُ أظفارهَا عامَ (1990).

وكتُبَ على قبره:
لاتجفلي لا تطرقي خَشعةً
لاتسمحي للحزن أن يُولدا
قولي لهم: سافرْ.. قولي لهم:
إنْ له في كوكبٍ موعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الخطّاط.. صاحب الدراجة

تليد صائب أديب سوري قبلت دعوة أحمد لشرب (كازوزة) في الكشك الذي ساعده …