أخبار عاجلة

بعد التألق الكروي في قطر

نبيل شبيب

صحفي ومفكر إسلامي
عرض مقالات الكاتب

مع الفاتح من كانون الأول / ديسمبر 2022م انتهى النصف الأول من مباريات مهرجان كأس العالم لكرة القدم في قطر، وانخفضت وتيرة موجات الضجيج الذي رافقته من البداية، بجناحيه المعتاد والمفتعل، وأصبح في الإمكان الوقوف عند كثير مما يتلاقى عليه المعلقون والمحللون من عناوين رئيسية في مسارات الحدث، ومنها:

1- العرب قادرون على الصعود على سلم التألق في ميادين التنظيم والإدارة، ليس بسبب توافر التمويل اللازم فقط، بل بسبب تفكك “عقدة الخواجة” أيضا، ولو بنسبة محدودة، وهي نسبة ارتفعت بوضوح في إعطاء الأولوية للتوجيه الذاتي لما يريد المسؤولون العرب، إزاء مفعول “الاستشارة” المستوردة وما يرافقها عادة من حرص على فعل ما تقول به حتى على حساب الاقتناعات الذاتية.

تابعنا في فيسبوك

2- ارتفع إلى درجة منفّرة كريهة ذلك القسط المعروف سابقا من التكبر غير المبرر بمعيار منطلقاته وخلفياته، الصادر عن “مركزية” أوروبية استعلائية، في الفكر وعلى أرض الواقع، وحتى في ساحات “مقفرة عندهم” فهي تتعدّى على ما لدى الغير من منظومة إنسانية للخلق والقيم والسلوك؛ ولعمري إنه استعلاء يشمل الميادين الرياضية وغير الرياضية.

3- هذه العجرفة الغربية المتكبرة بالذات سقطت سقطة ذريعة في محاولة النيل من تنظيم هذه الجولة من المباريات العالمية، بالإساءة إلى قيمتها الذاتية، وذلك من جانب من يزعمون تحريم تدخل السياسة في الشأن الرياضي المشترك!.. وقد بلغ هذا السقوط مداه في ميدان الحدث نفسه فأصاب بحصيلته مقولات متكررة من قبل وعلى الدوام، عن فرق عملاقة لا تهزم في عالم الكرة وفرق من الأقزام لا تملك من أمرها شيئا.

تابعنا في تويتر

4- إن ما يربط بين العرب على امتداد المساحة الجغرافية لوجودهم، قد ظهر للعيان بقوة، بعد أن خرجت مجالات التعبير الجماهيري عن ذلك من الأقفاص الرسمية والحدود الإقصائية إلى الملاعب المفتوحة والجماهير المتآخية في الرياضة وسواها.

5- أبلت الفرق العربية بالذات بلاء حسنا في الرياضة الكروية، وهو ما يصعب تفسيره بالتدريب الجيد المسبق فحسب، ولا حتى بمفعول التشجيع المباشر المضاعف على أرض عربية احتضنت المباريات، بل يعود مستوى العطاء المتألق أيضا إلى أن أفراد هذه الفرق الرياضية كانوا يمارسون ما أتقنوه وسط أجواء من الحرية لا تتوافر في كثير من الميادين التخصصية الأخرى، وكانوا يمارسون المطلوب منهم بقدر لا بأس به من السيادة على صناعة قرارهم بأنفسهم، والتعاون الوثيق فيما بينهم.


قد يكشف النصف الثاني من البطولة الكروية العالمية عن مزيد من النتائج المبدئية التي تبدو مفاجئة، ولا ينبغي أن تفاجئ أحدا إذا ما تأمل مليا بعوامل تغييب تلك القدرات والإمكانات من قبل، إنما يبقى علينا الآن ومن بعد القول:

إن ما تحقق ونرحب به يشمل الرياضة، وهي مجال واحد من مجالات لا يستهان بها، وقد تحقق عندما تعانق التمويل وهو متوافر عبر ثروات بلادنا، مع حسن الإدارة والتنظيم وهما من الخصائص المكتسبة، ومع تحرير الطاقات الشبابية من مفعول الخلافات والحدود والضغوط المعيشية والمعنوية، وهذه عناصر مغيبة أو مقيدة أو محاصرة أو مشردة أو معتقلة في بلادنا؛ فيا أيها المسؤولون، ويا أيها المتخصصون، ويا أصحاب الطاقات الشبابية والإبداعية، ألا ينبغي أن نتلاقى على تأمين تلك العوامل في ميادين أخرى من ميادين النهوض الحضاري الإنساني، والتقدم المعيشي الاقتصادي، والبناء السياسي الأخلاقي العادل، لنرى الحصيلة بأم أعيننا بدلا مما نراه من تخلف وقصور وفرقة وعجز، نتيجة تغييب هذه العوامل وأمثالها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

صناعة العنف فى مصر.. مسؤولية من؟

محمد عماد صابر برلماني مصري سابق بعد مرور 12 عاما على ذكرى 25 …