أخبار عاجلة

المقالات اللطيفة في تراجم من كان خليفة.. ج4 الدولة العثمانية 10- تابع السُّلْطَان “سُلَيْمَان القانوني”.. بعض حروبه وفتوحاته

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب



ولد في غرَّة شعْبَان سنة 900 هجرية = 27 إبريل سنة 1495 م
تولى الخلافة في 16 شَوَّال سنة 926هـ = 29 سبتمبر سنة 1520 م
وَتُوفِّي فِي 20 صفر سنة 974 = 5 سبتمبر سنة 1566م
عَن 74 سنة وشهرين ، وَكَانَت مُدَّة ملكه 48 أو 46 سنة
فتح مَدِينَة بلغراد:
أ
رسل السُّلْطَان سليمان إِلَى ملك المجر سفيراً يعلنه بتوليه عرش العثمانيين يطْلب مِنْهُ دفع الْجِزْيَة، فقتل ملك المجر السفير، فأعلن السُّلْطَان العثمانى الحرب على المجر، وأمر بتجهيز الجيوش، وَجمع كل مَا يلْزمهُم من الْمُؤْنَة والذخائر لمحاربة المجر، وَسَار هُوَ بِنَفسِهِ فِي مُقَدّمَة الْجَيْش، وأرسل أحْد مشاهير قواده واسْمه أحْمَد باشا لمحاصرة مَدِينَة شابتس الْقَرِيبَة من بلغراد فَفَتحهَا فِي 2 شعْبَان سنة 927 هـ، وَوصل إليها السُّلْطَان فِي الْيَوْم التَّالِي. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص199، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 36، بترقيم الشاملة آليا)
ثمَّ سَافر السلطان بالجيوش إلى مَدِينَة بلغراد، وحاصرت القوات العثمانية بلجراد من البر ومن النهر، وسلّمت «بلجراد» بعد شهر واحد من الحصار، وأخلت الْجنُود المجرية قلعتها فِي 25 رَمَضَان سنة 927 هـ= 29 اغسطس سنة 1521م، واتخذها العثمانيون قاعدة حربية تنطلق منها قُوَّاتهم في فتوحاتهم (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص202، سلسلة جهاد شعب الجزائر 1/ 39، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 36
ودخلها السُّلْطَان وَصلى الْجُمُعَة فِي إحدى كنائسها الَّتِي حُوذِلت مَسْجِداً وَصَارَت هَذِه الْمَدِينَة الَّتِي كَانَت أمْنَعْ حصن للمجريين ضد تقدم الدولة الْعلية أكبر مساعدٍ لَهَا على فتح مَا وَرَاء نهر الدانوب من الأقاليم والبلدان. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص202)
وأعلن السُّلْطَان هَذَا الِانْتِصَار إِلَى جَمِيع الْوُلَاة، وملوك أوروبا، وَرَئِيس جمهورية البنادقة، ثمَّ عَاد إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة مكللاً بالنصر وَالظفر على الأعداء، وأرسل إليه قَيْصر الروس يهنئه بالفوز وَالظفر، وَكَذَلِكَ رُؤَسَاء جمهوريتي البندقية وراجوزة. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص202)


فتح جَزِيرَة رودس:
جزيرة رودس، هي جزيرة في وسط البحر الشامي ما بين مصر والقسطنطينينة إبتنى بها الكفّار حصناً حصيناً في غاية الإحكام، ذا أسوار وخنادق متعددة يتلو بعض تلك الأسوار بعضاً، إتخذها الكفّار مَكْمَناً لمحاربة المسلمين، فإنهم ينظرون من أعلى قلعتها إلى السّفن الّتي تمر في البحر، فإن علموها مشحونة بعساكر المسلمين تهيؤوا للتحصين، وإن علموها مشحونة بتجارة المسلمين أخذوها قهراً، فاتخذ النّصارى هذا الحصن لهم متعبداً يجهّزون أموالهم إليه لتصرف في بنائه وإتقانه واتخاذ آلات الحرب ومراكبه، ووضعوا فيها مدافع كبيرة كثيرة ترمي على من يقصدها من خارج، فتصيبه من أي جهة من الجهات، ولهذا الحصن أبواب من حديد وسلسلة عظيمة على فم مرساة تمنع المراكب من الوصول إلى الأبواب، وهيؤوا أغربة مشحونة بالسّلاح والمدافع الكبيرة، فإذا أحسّوا بسفينة في البحر من الحجّاج أو التّجّار أخرجوا إليها تلك الأغربة وأخذوها ونهبوا ما فيها من الأموال وأسّروا المسلمين، فيقطعون على المسلمين الطّريق على هذا الأسلوب، ويجمعون الأموال ويصرفونها على مقاتلتهم، فكان هذا دأبهم، ولم يتَمَكَّن السُّلْطَان مُحَمَّد الفاتح من فتحهَا وعجزت ملوك الإسلام عن دفع ضررهم، وعمّ أذاهم المسلمين. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص203، نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار 2/ 50)
فتجهز السّلطان سليمان بعسكره براً وبحراً لفتح هذه الجزيرة ، لتَكون حَلقَة اتِّصَال بَين الْقُسْطَنْطِينِيَّة ومصر من جِهَة الْبَحْر، ولكي لَا يكون للمسيحيين مَرْكَز حُصَيْن فِي وسط بِلَاده، تلجأ إِلَيْهِ عمارات (سفن) الدول المعادية للدولة وَقت الْحَرْب (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص203، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 41، بترقيم الشاملة آليا)
وأراد الإسراع فِي تتميم هَذَا الْعَمَل الْعَظِيم، لانشغال مُلُوك أوروبا فِي أشياء أخرى. فَكَانَ ملك فرانسا فرانسوا الأول، وشارل الْخَامِس الشهير بشارلكان ملك أسبانيا وألمانيا مَعًا، مشتغلين بمحاربة بعضهما، والبابا لاون الْعَاشِر مشتغلاً بمجادلة ومقاومة الراهب الألماني لوثر مؤسس مَذْهَب البروتستانت، وبلاد المجر مضطربة فِي الدَّاخِل بِسَبَب عدم اتِّفَاق أمرائها وأعيانها، وَصغر سنّ ملكهَا لويس الثَّانِي؛ كل هَذِه الأسباب حملت السُّلْطَان على انتهاز هَذِه الفرصة لفتح هَذَا الْحصن المنيع. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص204)

المقالات اللطيفة في تراجم من كان خليفة (127) الدولة العثمانية 10- السُّلْطَان الْغَازِي سُلَيْمَان خَان الأول القانوني


وكان وصوله إلى رودس ونزوله عليها في شهر رمضان سنة (928هـ). واقْتَضَت شفقته أن يُرْسل إِلَى رَئِيس الرهبنة قبل الشُّرُوع فِي الْحَرْب كتاباً يعرض عَلَيْهِ إخلاء الجزيرة، والانسحاب مِنْهَا بِكُل من مَعَه من المسيحيين، الَّذين يؤثرون المهاجرة على الْبَقَاء، متعهداً لَهُ بِعَدَمِ التَّعَرُّض لأنفسهم ولا أموالهم، وَلما لم يقبل رئيسهم هَذَا الاقتراح، أمْر السُّلْطَان الْعِمَارَة البحرية فأحاطت برودس، وسافر هُوَ من طَرِيق الْبر إِلَى خليج مرمورا الْمُقَابل للجزيرة من جِهَة آسيا، وأرسلت إِلَى الْبر مدافع الْحصار، والمؤنة والذخائر، وَوصل إليها السُّلْطَان فِي 28 يوليه سنة 1522م، وبمجرد وُصُوله ابْتَدَأَ الْحصار بغاية الشدَّة، والمدافع العثمانية الَّتِي تُوجد بعضها إِلَى الْآن فِي الجزيرة، يستغرب رائيها من ضخامتها. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص205)
فأحاطوا بها برّاً وبحراً، ولم يمكن من في البرّ أن يقرب من سور حصارها للخندق العظيم المحيط به مع صونه بالمدافع العظيمة، ولم يمكن من في البحر الدّخول للمرسى للسلسلة الممدودة من الحديد في البحر، وللرمي على من يقربها بالمدافع الكبار، فكانوا يصيبون المسلمين بالمدافع ولا تصيبهم مدافع المسلمين، وإن وصل منها شيء لم ينفذ من السّور لمتانته وعلوه، فتأخّرت عساكر البرّ قليلاً وأمروا بسوق التراب، فساقوه حتى صار أمثال الجبال فتمترسوا به، وصاروا يقدّمون تلك المتاريس قليلاً قليلاً، إلى أن وصل التّراب إلى الخندق، فألقوه فيه فامتلأ، وقَرُبَ من جدار الحصن وارتفع عليه، وصار الكفّار الفجّار تحت المسلمين يصابون ولا يصيبون، على الضّدّ ممّا كان حالهم قبل، فرمى المسلمون عليهم بالنّار إلى أن عجزوا ووهنوا ونفدت مُؤْنَتهم وذخائرهم، وتحققوا أنهم مأخوذون، أرسل رَئِيس الرهبنة واسْمه فيليه دي ليل أدام، الفرنساوي الأصل، ، اثْنَيْنِ من رهبانه إِلَى السُّلْطَان، يطْلب مِنْهُ الأمان، والسماح لَهُم بإخلاء الجزيرة على أن يخرجوا نساءهم وأولادهم وأموالهم ويتوجّهوا حيث شاؤوا، ولا يتعرض لهم أحد من الجند، فأجابهم السّلطان إلى ذلك بعد أن نهاه الوزراء عن أمانهم، لأنهم إذا نجوا بهذه الخزائن أمكنهم التقوي بها وجمع عساكر من النصارى أعداء الدّين، فيعودون لأذيّة المسلمين. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص206، نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار 2/ 51)
فلم يصغ السّلطان إلى منعهم فأعطاهم الأمان، فخرجوا بجميع أموالهم وأهليهم وما يعز عليهم وتوجّهوا لجزيرة مالطة، الَّتِي تنازل لَهم عَنْهَا الْملك شارلكان، فعادوا لأذيّة المسلمين فقطعوا الطّريق كما كانوا يصنعون برودس، فندم السّلطان سليمان على إعطائهم الأمان. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص206، نزهة الأنظار 2/ 52)
وكان انتصار العثمانيين على فرسان القديس يوحنا الذين يحكمون جزيرة رودس انتصارًا هائلاً، حيث كانت رودوس أقوى قلعة بحرية في ذلك الوقت. (الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 41، بترقيم الشاملة آليا) وكان فتح رودس لستّ مضين من شهر صفر الخير سنة تسع وعشرين وتسعمائة (929هـ). (نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار 2/ 52)

تابعنا في تويتر


الفلاخ:
وَفِي سنة 1524م أراد السُّلْطَان أن يَجْعَل أقليم الفلاخ ولَايَة عثمانية، وَلم يكن للدولة عَلَيْهِ اذ ذَاك إلا السِّيَادَة والجزية، فسيَّر إليه جَيْشًا استولى على عاصمتها، وعَلى أميرها وأرسلوه إِلَى الاستانة، فثار الأعيان وعينوا خلفاً لَهُ، وساعدهم على ذَلِك أمير إقليم ترنسلفانيا المجاور لَهُ، فَقبل السُّلْطَان من عينوه فِي مُقَابلَة زِيَادَة الْجِزْيَة عَمَّا كَانَت عَلَيْهِ. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص208)
فتح بِلَاد المجر وعاصمتها:
بعد خمس سنوات من استيلاء العثمانيين على بلجراد، أخذ ملك المجر لويس يجمع القوى الأوربية لمحاربة العثمانيين، وكتب إلى كل من شرلكان الإمبراطور الألمانى، و فرديناند الأرشيدوق النمساوى يطلب منهما التحالف معه ضد العثمانيين. وفى الوقت نفسه كان السلطان سليمان القانونى يستعد لمحاربة المجر، فتحرك بجيشه فِي سنة 932هـ = 25 ابريل سنة 1526م في أكثر من 60 ألف جندي و300 مدفع، و 800 سفينة فِي نهر الطونة، لنقل الجيوش من بر إِلَى آخر، تَحت قيادة السُّلْطَان ووزرائه الثَّلَاثَة إِلَى بِلَاد المجر من طَرِيق الصرب، مارين بقلعة بلغراد الَّتِي جُعِلَت قَاعِدَة لأعمالهم الحربية. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص211، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 36، بترقيم الشاملة آليا).


موقعة موهاكس:
وَبعد أن افْتتح الْجَيْش العثماني عدَّة قلاع ذَات أهمية حربية على نهر الطونة، وصل بأجمعه إِلَى وَادي موهاكس وهناك دارت معركة ضخمة من معارك الإسلام فى يوم 21 من ذى القعدة 932هـ = 29 من أغسطس 1526م (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص211، سلسلة جهاد شعب الجزائر 1/ 41، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 36)


اصطفت الْجنُود العثمانية على ثَلَاثَة صُفُوف، وَكَانَ السُّلْطَان وَمَعَهُ كَافَّة المدافع وَفرْقَة الانكشارية فِي الصَّفّ الثَّالِث، فهجم فرسَان المجر المشهورون بالبسالة والإقدام تَحت قيادة السُّلْطَان لويس على صُفُوف العسكر العثمانية الأول، فتقهقر أمامهم العثمانيون خلف المدافع وَلما وصلت فرسَان المجر بِالْقربِ من المدافع أمْر السُّلْطَان باطلاقها عَلَيْهِم فاطلقت تباعاً وتوالى إطلاقها بِسُرْعَة غَرِيبَة أوقعت الرعب فِي قُلُوب المجر، فأخذوا فِي التقهقر تتبعهم العساكر المظفرة، حَتَّى قتل أغلب الفرسان المجرية (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص211)
وانتهت المعركة وقد أحرز الجيش العثمانى النصر السريع في ساعتين، على الرغم من قطعه مسافات طويلة، حتى وصل إلى أرض المعركة. وقد تكبَّد الجيش المجرى خسائر هائلة فلم تقم له قائمة، فقد أسر العثمانيون حوالى 25 ألف جندي، وتعرض نحو 75 ألفًا للقتل أو للغرق فى مستنقعات موهاج، وقتل ملك المجر لويس، وَلم يعثر على جثته، وقيل مات غرقًا في هذه المستنقعات، فَكَانَت هَذِه الْوَاقِعَة سَبَب ضيَاع اسْتِقْلَال بِلَاد المجر بأسرها، لعدم وجود جيش آخر يُقَاوم العثمانيين فِي مَسِيرهمْ. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص211، سلسلة جهاد شعب الجزائر 1/ 41، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 36).

تابعنا في فيسبوك


الحروب مَعَ النمسا وحصار عاصمتها:
فِي أواخر سنة 1527 ادّعى فرديناند ملك النمسا – وَهُوَ أخو شارلكان الشهير – الأحقية فِي أن يكون ملكاً على بِلَاد المجر، بِسَبَب قرَابَته مَعَ الْملك لويس، الَّذِي قتل فِي وَاقعَة موهاكس وَسَار بجُنُوده لمحاربة جَان زابولي أمير ترنسلفانيا الَّذِي عينه السُّلْطَان سُلَيْمَان ملكاً على بِلَاد المجر، وهزمه. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص215، سلسلة جهاد شعب الجزائر 1/ 41)
فأرسل جَان زابولي إِلَى السُّلْطَان سُلَيْمَان يستنجده على منازعه فِي الْملك، ويقول أن أرشيدوق النمسا فرديناند يستعد لأخذ المجر منه، واستولى فرديناند بالفعل على مدينة بودا. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص215، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 37)
وأصدر السُّلْطَان الأوامر إِلَى جَمِيع الْجِهَات بالاستعداد للحرب، وَجمع الجيوش والذخائر، وَعين وزيره الأول إبراهيم باشا سر عَسْكَر للجيش، أَي قائدًا عَاماً لَهُ، مُكَافَأَة لَهُ على خدماته الجليلة فِي مصر حِين أرسل إليها لترتيب أحوالها، وَلما أظهره من المعلومات العسكرية فِي وَاقعَة موهاكس، (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص215)
وفى (رمضان 935هـ = مايو 1529م) سَافر السُّلْطَان سُلَيْمَان من الأستانة قَاصِداً محاربة المجر، يَقُود جَيْشًا مؤلفاً من 250 ألف جندي، وَنَحْو 300 مدفع، وَوصل إِلَى مَدِينَة فيليبه فِي 12 شَوَّال سنة 936 = 9 يونيه سنة 1529 وَمِنْهَا إِلَى مَدِينَة موهاكس، حَيْثُ أتى زابولي لمقابلة السُّلْطَان. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص215)
ثمَّ سَار الْخَلِيفَة إِلَى مَدِينَة بودا عَاصِمَة المجر الَّتِي كَانَ فرديناند ملك النمسا محتلاً لَهَا، فوصلها فِي 3 سبتمبر 1529م، وابتدأ الْحصار لَكِن لم يلبث فرديناند أن فرَّ هَارِباً من بودا، قَاصِداً مَدِينَة ويانه عَاصِمَة النمسا، وَفِي 8 مِنْهُ طلب قَائِد الحامية النمساوية بِمَدِينَة بودا تَسْلِيم الْمَدِينَة وقلاعها إِذا وعدهم السُّلْطَان بالسماح لَهُم بِالْخرُوجِ بِدُونِ تعرض لحياتهم، وَلما أجابهم السُّلْطَان لذَلِك أخلوا الْمَدِينَة، وَأثناء خُرُوجهمْ مِنْهَا انقض عَلَيْهِم الإنكشارية وَقتلُوا أغلبهم غير طائعين لأوامر رُؤَسَائِهِمْ، وَبعد ذَلِك بسبعة أيام، أَي فِي يَوْم 15 سبتمبر 1529م أرسل السُّلْطَان أحْد قواد الإنكشارية ليرافق زابولي إِلَى الْقصر الملوكي، ويقلده تَاج الملوكية. واستعاد سليمان القانونى مدينة بودين مرة أخرى، وفى احتفال مهيب توّج القانونى جون زابوليا ملكًا على المجر. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص216، جهاد شعب الجزائر 1/ 41، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 37)
ثم أصر السلطان سليمان القانونى على محاربة فرديناند، فحاصرت القوات العثمانية فى (المحرم 936هـ= سبتمبر 1529م) مدينة فيينا عاصمة النمسا، واشترك في الحصار 120 ألف جندى، و300 مدفع، وقبل الحصار خرج ملك النمسا من عاصمته وانسحب بعيدًا عنها، وقامت معارك كبيرة أمام أسوار فيينا وسلطت مدافعه على أسوارها، فهدم جُزْءًا مِنْهَا، وَفتح بهَا ثلمًا، صَار توسيعه بألغام البارود، حَتَّى صَار يُمكن الجيوش الهجوم مِنْهُ بِكُل سهولة، ثمَّ أمْر الْجنُود بالهجوم فهجمت كالأسود، وأخيراً عَادَتْ الْجنُود العثمانية إِلَى معسكرها بِدُونِ أن تقوى على الدُّخُول فِي الْمَدِينَة، وَلما رأى السُّلْطَان أن ذخيرة الطوبجية الَّتِي عَلَيْهَا الْمعول فِي الْحصار قد نفدت، والشتاء قد أقبل بشدته وثلوجه الْمَعْهُودَة فِي هَذِه الْجِهَات الشَّدِيدَة الْبُرُودَة، أصدر


أوامره بِالرُّجُوعِ هَذِه السّنة وإعداد الجيوش لمعاودة الكرة عَلَيْهَا فِي اقْربْ وَقت، وَكَانَت هَذِه هِيَ الْمرة الأولى الَّتِي لم يفز السُّلْطَان سُلَيْمَان بالنصر فِيهَا. (تاريخ الدولة العثمانية ص216، سلسلة جهاد الجزائر 1/ 41، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 37)
وَفِي اثناء انتشاب هَذِه الحروب من جِهَة الْبر، أتت تَحت إمرة الأميرال أندري دوريا عمَارَة بحريّة مؤلفة من سفن شارلكان الحربية، وَمَعَهَا عدَّة 221 من سفن البابا، بِقصد محاربة العثمانيين من جِهَة الْبَحْر فاحتل اندرى دوريا الْمَذْكُور مينائي كورون وباتراس، بِبِلَاد موره بعد قتل من كَانَ بهَا من الْجنُود الإنكشارية، وتدمير القلعتين اللَّتَيْنِ أقامهما السُّلْطَان بايزيد الثَّانِي على ضفتي خليج ليبالت بِبِلَاد اليونان، وتهديد جزائر الرّوم الخاضعة لسلطان الدولة الْعلية. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص219)
وبعد ثلاث سنوات من بداية الحملة على المجر وحصار فيينا، قام السلطان سليمان القانونى بمحاربة ألمانيا (939هـ= 1532م) بسبب قيام أرشيدوق النمسا فرديناند بإرسال سفير إلى السلطان العثمانى يطلب منه الاعتراف به ملكًا على المجر، ولم يكتف فرديناند بذلك بل جرّد حملة وحاصر بها مدينة بودين، لاستخلاصها من قَبْضَة زابولي خَليفَة العثمانيين وحليفهم، وقامت الحامية العثمانية فى هذه المدينة مع القوات المجرية المحلية بالدفاع عن المدينة، ووصل السلطان العثمانى إلى النمسا ماراً بيوغوسلافيا و المجر، وكانت القوات العثمانية المشتركة في هذه الحملة تقدر بمائتي ألف، ولم يحاصر العثمانيون فيينا هذه المرة بل توجهوا لتأديب أسرة هابسبرج العريقة، لكن «آل هابسبرج» وقوادهم خافوا مواجهة السلطان سليمان العثماني عندما علموا بوصوله، ولما لم يتحركوا للحرب أرسل سليمان إلى فرديناند رسالة كلها احتقار دفعًا لحماسه إلى الحرب، لكن «آل هابسبرج» لم يتحركوا وصدرت للمغيرين أوامر بالقيام بعمليات عسكرية سريعة في داخل ألمانيا غنموا فيها وأسروا وانتصروا، وضموا مساحة واسعة من بلاد المجر وعندما حل الشتاء عادت الحملة العثمانية بأكملها إلى إستانبول. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص217، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 38)
وأسفرت الحملة العثمانية على ألمانيا عن خوف فرديناند وإيمانه بأن لا قوة في أوربا تستطيع التصدي لسليمان العثمانى، فاضطر فرديناند إلى طلب الصلح، فوافق السلطان بشرط أن يعترف بأن بيانوش ملك على المجر تحت الحماية العثمانية، وأن يدفع 30.000 دوقة ذهبية؛ جزية للدولة العثمانية. (الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 38، بترقيم الشاملة آليا).


موت زابولي وإغارة ملك النمسا على المجر:
وبِسَبَب موت مَاتَ زابولي سلطان المجر مات «يانوش» عام (947هـ= 1540م)، تَارِكًا طفْلاً صَغِيراً ولد قبل مَوته بِخَمْسَة عشر يَوْمًا، فحصلت فوضى فِي الْبِلَاد، فقامت الملكة إيزابيلا بالكتابة إلى السلطان العثمانى، تقول له: إنها تريد أن يكون ابنها هو الملك وكانت تدرك أن فرديناند أرشيدوق النمسا يطمع فى ملك المجر، وأغارت جيوش النمسا على المجر منتهزين هَذِه الفرصة لنوال مأربهم، أَي استخلاص بِلَاد المجر من حماية وتباعية الدولة الْعلية، وحاصروا أرملة زابولي وابنهما فِي مَدِينَة بود، واحتلوا مَدِينَة بيست الْمُقَابلَة لَهَا على نهر الطونة، وعدة قلاع بِالْقربِ مِنْهَا. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص236)
وبمجرد وُصُول هَذَا الْخَبَر للدولة الْعلية قَامَ السُّلْطَان بِنَفسِهِ قَاصِداً بِلَاد المجر فِي شهر يوليو سنة 1541م، وَوصل فِي 29 أغسطس إِلَى مَدِينَة بود الَّتِي رفع النمساويون عَنْهَا الْحصار بِمُجَرَّد سماعهَا خبر قدوم السُّلْطَان وجيوشه، وَاشْتَدَّ ياس الْجنُود المجرية المحصورة داخلها خشيَة من وقوعهم بَين نارين، وَفِي الْيَوْم التَّالِي قدم إِلَى السُّلْطَان سُلَيْمَان ولد زابولي وَفِي اثناء الاحتفال بقدومه احتل الانكشارية الْمَدِينَة. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص236، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 38 بترقيم الشاملة)
ثمَّ دَخلهَا السُّلْطَان باحتفال زَائِد وَجعل بِلَاد المجر ولَايَة عثمانية، تحت اسم ولاية بودين، وأمر بتعيين سيجموند الابن الطفل لملك المجر يانوش، أميرًا على إمارة أردل التى كان يحكمها أبوه قبل أن يصبح ملكًا على المجر وحول أكبر كنائسها إِلَى مَسْجِد جَامع عام (948هـ= 1541م) ، وتعهد جلالة السُّلْطَان كِتَابَة إِلَى أرملة زابولي بأنه لايحتل بِلَاد وَلَدهَا إلا مُدَّة طفولته، وَيُعِيدهَا لَهُ مَتى بلغ رشده. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص236، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 38، بترقيم الشاملة).


مَدِينَة جانز
وَفِي أثناء الْمسير نَحْو مَدِينَة ويانه فتح الْجَيْش عدَّة قلاع وحصون بِدُونِ مقاومة تذكر، إلا أن مَدِينَة جانز أبدت من الدفاع أكثر مِمَّا كَانَ يتَوَقَّع مِنْهَا، لقلَّة حاميتها، لَكِن لم تَجِدِ مدافعتها شَيْئًا بل سلم قائدها القلعة فِي 26 محرم سنة 939 = 28 اغسطس سنة 1532م. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص218)
مينائي كورون وباتراس
وَفِي أوائل سنة 1523 أرسل فردينان ارشيدوق النمسا سفيرًا من قبله يدعى جيروم دي زار إِلَى الأستانة يعرض طلب الصُّلْح على جلالة السُّلْطَان، فقابل الصَّدْر الأعظم إبراهيم باشا، وتباحثا فِي شُرُوط الصُّلْح. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص219)
وَفِي يَوْم 14 يناير سنة 1533 قَابل السُّلْطَان السفير وَلم يقبل السُّلْطَان الصُّلْح بل قَبِلَ المهادنة مؤقتاً، حَتَّى تسلم إليه مَفَاتِيح مَدِينَة جران، وَبعدهَا تحول الْهُدْنَة إِلَى صلح (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص219)
وَفِي سنة 1538 عصى أمير البغدان بِنَاء على تحريض فردينان ملك النمسا، فقُهِرَ، وَولي مَكَانَهُ أخوه اسطفن، وعززت الحامية العثمانية منعاً لحُصُول مثل ذَلِك. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص235)
وَفِي هَذِه الأثناء اتّفق فردينان وزابولي ملك المجر على اقتسام الْبِلَاد أولى من تدخل العثمانيين فِي شؤونهم كَمَا سبق، وَوُجُود المجر تَحت حمايتهم ، الأمر المشين لكافة الممالك المسيحية، وَكَانَت هَذِه دسيسة من فردينان للإيقاع بزابولي الَّذِي قبل حماية العثمانيين لَهُ مُدَّة من الزَّمن، فأرسل صُورَة هَذَا الِاتِّفَاق إِلَى الْبَاب العالي ليعلمه بِعَدَمِ وَلَاء زابولي لَهُ. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص235)
أما فرديناند فقد أقنع البابا بول الثالث بضرورة تكوين حملة صليبية قوية لكي تستريح أوربا من العثمانيين بالتخلص منهم والقضاء عليهم، فتحركت هذه الحملة إلى بودين عام (949 هـ = 1542م)، وحاصرتها حصارًا محكمًا، لكنها فشلت في الاستيلاء عليها، ولما وصلت أخبار هذه الحملة إلى السلطان سليمان، تحرك مرة أخرى عام (950هـ= 1543م) إلى أوربا، واستولى على أهم القلاع المجرية التى كانت فى يد النمساويين، وهما استركون، و استولنى بلجراد. (الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 39، بترقيم الشاملة آليا)
فتح ليبيا:
كانت طرابلس الغرب في تلك الفترة تحت حكم فرسان مالطة المسيحيين، فأصدر السلطان سليمان القانوني أوامره إلى قبطان البحر العثمانى طورغود رئيس بتخليص الجزائر وطرابلس الغرب من النفوذ المسيحي، فقام بمحاصرة طرابلس الغرب بأسطوله حصارًا شديدًا، فاضطرت حاميتها المسيحية إلى التسليم فى سنة (959هـ=1552م)، وعيَّن السلطان القبطان طورغول رئيس واليًا على طرابلس الغرب. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص249، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 41)
فتح قلعة سكتوار:
قام مكسمليان الَّذِي خلف وَالِده فردينان ملك النمسا بعد مَوته سنة 1564 باحتلال مَدِينَة توكاي من أعمال المجر، مُقَابلَة احتلال اسطفن زابولي ملك المجر لإحدى مدائنه، ولأن الصَّدْر الأعظم الطَّوِيل مُحَمَّد باشا الَّذِي تولى منصب الصدارة عقب موت سميز عَليّ باشا كَانَ محباً للحرب لأنه من صقالبة البشناق الميالين لِلْقِتَالِ والجلاد. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص250)
وَمَعَ أن السُّلْطَان كَانَ يتالم من دَاء النقرس تقلد بِنَفسِهِ رياسة الْجَيْش فِي تَاسِع شَوَّال سنة 973هـ = 29 ابريل سنة 1566م وَسَار لصد هجمات النمسا عَن بِلَاد المجر التابعة لَهُ سيادة، وعندما وصل إليها قابله ملكهَا الشَّاب إسطفن فأحسن إليه وأكرم مثواه، ووعده أنه لن يبرح حَتَّى يُعِيد لَهُ مَا اغتيل من بِلَاده، ثمَّ قَامَ بِصُحْبَتِهِ قَاصِداً قلعة أرلو الشهيرة الَّتِي عجز عَن فتحهَا قبل ذَاك التَّارِيخ باربع عشرَة سنة. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص250)
لَكِن بلغه فِي أثناء الطَّرِيق أن أمير سكدوار تغلَّب على فرقة من جيوشه فأراد أن يَغْزُو بِلَاده قبل محاصرة قلعة أرلو، فَسَار إِلَى مَدِينَة سكدوار وابتدأ فِي حصارها ، فكانت آخر غزواته الكبار، وكان مصاب بمرض النقرس فتألم به أشدّ الألم وهو يظهر الجلد والقوة إرهابا للعدوّ، فمنعه حكيمه من السفر فأبى وقال: أريد أن أموت غازياً في سبيل الله، فبرز بجيوشه المنصورة سنة أربع وسبعين وتسعمائة (974هـ)، (نزهة الأنظار في عجائب الأخبار 2/ 54، تاريخ الدولة العلية العثمانية ص250)
فنزل على قلعة سكتوار (مدينة ببلاد المجر تسمى زيجت (Szeged) في الجنوب على الحدود اليكوسلافية؛ تاريخ الدولة العلية)، وهي من أعظم قلاع الكفار فأحاط عساكره بها، وكانت في غاية من الحصانة، واسعة شاسعة مكينة راسخة مشحونة بالآلات الحربية، وبرز الكفار للقتال، فاشتدّ النزال، وإشتدّ بالسّلطان مرضه، وغمرته غمرات الوفاة، فأضرمت النّار في خزانة بارود الكفّار المخزونة بالقلعة، وكانت موفورة عندهم مهيّأة لقتال المسلمين، فأصابها شرر من النّار،


فأخذت جانباً كبيراً من القلعة، ومن جدران ذلك الحصن، وهجم المسلمون بآلات الحرب مع صدق النّيّة والإعتماد والتّوكّل على الله، وتعلّقوا بأطرف القلعة، وهجموا عليها من فوق الأسوار، ورفعت الرّاية السّليمانية على أعلى مكان من القلعة، ووقع السّيف في الكفّار، فقتل منهم من قتل، وأسّر من بقى. (تاريخ الدولة العثمانية ص250، نزهة الأنظار في عجائب الأخبار 2/ 54)
سليمان القانونى والدولة الصفوية:
فى عام (930هـ= 1524م) تولى الحكم فى الدولة الصفوية الشاه طهماسب ابن الشاه إسماعيل، وسعى طهماسب فى التحالف مع القوى الأوربية لحصر العثمانيين بين القوتين والقضاء على دولتهم، فأرسل إلى شرلكان سفيرًا يطلب منه التحالف معه، وكانت البداية الحقيقية للنزاع – هذه المرة – بين العثمانيين والصفويين، حين طلب ذو الفقار خان حاكم بغداد الدخول تحت الحماية العثمانية فأرسل له الشاه من يقتله عام (935هـ= 1529م)، ودخلت القوات الصفوية بغداد.
وعلى الجانب الآخر قام شرف بك خان حاكم مَدِينَة بتليس والواقعة على حُدُود المملكتين، بخيانة العثمانيين، وتحالف مع الصفويين؛ عندئذٍ أعلنت الدولة العثمانية الحرب على الصفويين، وَلذَلِك أرسل السُّلْطَان الصدر الأعظم إبراهيم باشا لمحاربة هَذَا العَاصِي وَالسير بعد ذَلِك إِلَى مَدِينَة تبريز عَاصِمَة الْعَجم لفتحها. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص222، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 39)
وَقبل وُصُوله إِلَى قونية وصل إليه فِي 2 ربيع الآخر سنة 940 = 21 أكتوبر سنة 1533 شمس الدّين ابْن حَاكم اذربيجان، الَّذِي كَانَ تَابعاً لملك الْعَجم وانضم إِلَى السلطنة العثمانية، وَمَعَهُ رأس شرِيف بك الَّذِي حاربه وَالِده وَقَتله، وَلذَلِك سَار إبراهيم باشا إِلَى مَدِينَة حلب، لإمضاء فصل الشتَاء بهَا. (تاريخ الدولة العثمانية ص222)
وبعد ذلك دخل تبريز دون مقاومة تذكر، ومن خلفه كان السلطان سليمان القانونى يقود الجيوش العثمانية إلى الهدف نفسه، فَفتح فِي طَرِيقه جَمِيع الْحُصُون والقلاع الْمُجَاورَة لبحيرة وان، وَوصل بِدُونِ كَبِير مُعَارضَة إِلَى تبريز، ودخلها بِسَلام فِي غرَّة شهر محرم الْحَرَام سنة 941 هـ = 13 يوليو سنة 1534 م وَبنى بهَا قلعة وَجعل فِي وَسطهَا حامية عثمانية. (تاريخ الدولة العثمانية ص222، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 39)
فتح مَدِينَة بَغْدَاد
تقهقر الشاه بجيوشه إلى مَدِينَة سلطانية، لَكِن لصعوبة الطّرق واستحالة مُرُور المدافع الضخمة وعربات النَّقْل بهَا، لِكَثْرَة الأمطار والأوحال، تَركهَا السُّلْطَان، وَقصد مَدِينَة بَغْدَاد لفتحها، فَلَمَّا اقْترب مِنْهَا تقدم إبراهيم باشا الصَّدْر الأعظم وسر عَسْكَر الجيوش العثمانية لاحتلالها قبل قدوم السُّلْطَان، فَدَخلَهَا فِي يَوْم 24 جُمَادَى الْآخِرَة سنة 941 =31 دسمبر سنة 1534 ووجدها خاوية من الْجنُود إذ تَركهَا حاكمها بِكُل جُنُوده هرباً من الْوُقُوع فِي قَبْضَة الْجنُود العثمانية. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص223)
وَبعد أن أقام السُّلْطَان فِي مَدِينَة بَغْدَاد مُدَّة أربعة أشهر رتب الإدارة الداخلية فِي خلالها وزار قُبُور الأئمة الْعِظَام، وقبر الإمام عَليّ رَابِع الْخُلَفَاء الرَّاشِدين كرم الله وَجهه، فِي مَدِينَة النجف، وقبر ابْنه الْحُسَيْن فِي كربلاء، وأرسل الخطابات إِلَى البندقية وويانه إعلاناً بانتصاره على الشاه طهماسب، وافتتاحه مَدَائِن تبريز وبغداد. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص223)
وَفِي 28 رَمَضَان سنة 941 = 2 ابريل سنة 1535 سَافر السُّلْطَان بجيوشه عَائِدًا إِلَى مَدِينَة تبريز، مارّاً بِبِلَاد الأكراد وإقليم المراغه، وَولى سُلَيْمَان باشا أحْد قوَّاد جيوشه على مَدِينَة بَغْدَاد، وَمَعَهُ ألْفَا جندي لحمايتها. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص223)
ثمَّ وصل إِلَى مَدِينَة تبريز رَابِع الْمحرم سنة 942 وأقام بهَا 15 يَوْمًا قَضَاهَا فِي تعْيين الْوُلَاة على الْمَدَائِن المفتتحة حَدِيثاً، وترتيب شؤون الداخلية ثمَّ قفل رَاجعاً إِلَى الأستانة فوصلها فِي 14 رَجَب سنة 942 = 8 يناير سنة 1536م. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص223)
وبهذه الحملة دخلت العراق فى كنف الدولة العثمانية، وعندما انسحب العثمانيون استرجع الصفويون المنطقة؛ مما جعل السلطان يعزم على تأديب الصفويين مرة أخرى، وهذا ما سمي باسم الحملة الثانية على إيران، وكانت عام (955هـ= 1548م)، وَدَخلَ تبريز، وَفتح فِي طَرِيقه الْجُزْء التَّابِع للعجم من بِلَاد الكرد وقلعة وان الشهيرة وقلعة أريوان، لكن انسحاب العثمانيين وعودتهم جعل الإيرانيين ينتهزون فرصة انشغال الدولة فى أوربا، ويعودون مرة أخرى، فقام سليمان بحملته الثالثة، ولم يحصل على نتيجة مباشرة؛ إذ إن طهماسب خاف من مجابهة الجيوش العثمانية، فلما عاد سليمان إلى بلاده وعند وصوله إلى أماسيا وصلت إليه رسل طهماسب للصلح، فقبل السلطان توقيع معاهدة أماسيا عام (963هـ –


1555م) وبموجبها تقررت أحقية الدولة العثمانية فى كل من أريوان و تبريز و شرق الأناضول. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص240، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 40)
الحروب فِي جِهَات آسيا:
حضر إِلَى دَار الْخلَافَة الْعُظْمَى سنة 1537 سفير من قبل صَاحب دهلي بِالْهِنْدِ يستنجده ضد همايون بن ظَاهر الدّين مُحَمَّد الشهير ببابر صَاحب دهلي وَآخر من قبل صَاحب الجوزرات بِالْهِنْدِ أيضا يطْلب مِنْهُ المساعدة ضد البرتغاليين الدّين أغاروا على بِلَاده واحتلوا أهم ثغورها. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص239)
فتح عدن
فأرسل السُّلْطَان أوامره إِلَى من يدعى سُلَيْمَان باشا وَالِي مصر إذ ذَاك بتجهيز عمَارَة بحريّة بثغر السويس على الْبَحْر الأحمر لمحاربة البرتغاليين، وَفتح عدن وبلاد الْيمن، حَتَّى لَا تستولي عَلَيْهَا البرتغال أوْ أَي دولة أوروبية أخرى فَتَصِير حجر عَثْرَة فِي سَبِيل تقدم الدولة الْعثمانية فِي جِهَات الشرق، وَقَاعِدَة لأعمال الدولة الَّتِي تحتلها ضد مصر، فقام سُلَيْمَان باشا والي مصربتشيَّد عمَارَة بحريّة هائلة، مؤلفة من سبعين سفينة فِي أقْربْ وَقت، وسلَّحها بالمدافع الضخمة وَسَار بهَا فِي يونيو سنة 1538 وَمَعَهُ عشرُون ألف جندي، وَفتح مَدَائِن عدن ومسقط وحاصر جَزِيرَة هُرْمُز عِنْد مدْخل الْعَجم. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص239)
الحملات البحرية العثمانية فى الخليج العربى والمحيط الهندى:
واجه العثمانيون نفوذ البرتغاليين فى المحيط الهندى والخليج العربى، وكانت تلك المواجهة أحد الأسس الثابتة فى السياسة الحربية للعثمانيين، فاستولى أويس باشا والى اليمن على قلعة تعز سنة (953هـ= 1546م)، ثم نجح فى ضم صنعاء، وفى الوقت نفسه حاصر بيرى رئيس قلعة هرمز التي كان يسيطر عليها البرتغاليون، لكنه لم ينجح في الاستيلاء عليها، فدخل ميناء بندر عباس، واعترفت إمارات عمان و قطر والبحرين بتبعيَّتهم للدولة العثمانية، على حين ظلَّت مسقط تنتقل من السيطرة العثمانية إلى الاحتلال البرتغالي، حتى نجح العثمانيون في إخراج البرتغاليين منها نهائيا في سنة (1060هـ= 1650م). (الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 44، بترقيم الشاملة آليا)
وقد أدت هذه السياسة في مواجهة البرتغاليين إلى الحد من عربدتهم في المياه الإسلامية، ولم يعد ممكنًا أن يجتاز البرتغاليون باب المندب وسط السيطرة العثمانية. (الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 8/ 44، بترقيم الشاملة آليا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

“أوراق تربوسياسية”.. قصة رمزية

محمد شاه قطب الدين الحامدي باحث إسلامي مات الزوج الغني و خلف زوجة …