أخبار عاجلة

مقارنة في عامين عن ملف “ضبط المستوردات” في سوريا… مؤشرات ودﻻﻻت


عروة العظم/
لم تقدّم سياسة الفريق اﻻقتصادي لنظام اﻷسد، رؤية واضحة حول مستقبل اقتصاد البلاد، واكتفت كما هو معلوم، أنها تتعامل مع الأحداث كـ”رد فعل”، ﻹدراة اﻷزمة، ولعل ملف”ضبط المستوردات” يقدّم لذلك خير برهان.
إدراة اﻷزمة:
عمليًا لم تتشكل لدى حكومة ﻷسد، ومنذ بدأ “الحرب الكونية” كما يصفها رأس النظام ذاته، فريقًا ﻹدارة اﻷزمة بشكلٍ يهيء أرضية للخروج من التردي المعيشي واﻹنتاجي الذي تمر به البلاد.
فكل المؤشرات تؤكد غياب مفهوم “خلية إدراة أزمة”، مستقلة تعمل وفق أسس نظرية وعلمية تدير دفة اﻻقتصاد المنهار.
شماعات للتعليق:
بالمقابل؛ أبدع الفريق اﻻقتصادي في تقديم أسباب ارتفاع اﻷسعار، التي علّقت على شماعاتٍ مختلفة، كـ”الحرب الروسية على أوكرانيا”، ومؤخرًا “اﻷزمة اﻻقتصادية العالمية”، وقبل كل ما سبق “القعوبات الأمريكية”، ثم يساق بعد ما سبق عبارة “أثرها السلبي على السوق المحلي”.
إجراءات دون جدوى:
وتفتقر اﻹجراءات المتبعة لمعالجة “اﻷزمة اﻻقتصادية”، إلى دراسة علمية تحليلية، وأرقام إحصائية موضوعية، توضح نسب الارتفاعات السعرية عالمياً وبالتالي تأثيرها على المستوردات السورية.. بالتالي؛ فإنّ من عير المنصف اتهام المستوردين بالتسبب باﻷزمة.
ملف المستوردات مثاﻻً:
وبالتركيز على مادتين أساسيتين هما؛ الأرز والسكر، ومع الوقوف على قرارات حكومة النظام، للنظر وفهم “حجم التغيير” على اﻷسعار، نستند إلى اﻷرقام والبيانات المقدمة، من وزارة التجارة الداخلية، المتعلقة باستيراد المادتين منذ بداية العام الجاري وحتى أيلول /سبتمبر 2022، وبحساب متوسط سعر كل طن، ومقارنته بأسعاره العام الماضي 2021. حيث تم استيراد كمية تقدّر بنحو 323.8 ألف طن من السكر، قيمتها تزيد عن 179 مليون يورو، ما يعني أن متوسط سعر الطن الواحد 553 يورو، أي أنه يزيد 31.3% عن متوسط سعر الطن خلال الفترة نفسها من العام 2021.
اﻷمر ذاته بالنسبة للأرز، فـ (الكمية المستوردة 88.2 ألف طن، قيمتها 72.27 مليون يورو، متوسط سعر الطن الواحد 818.27 يورو)، بالتالي ارتفع رسميًا 43% مقارنة بالعام 2021.
ونوجز بأنّ الفريق الاقتصادي، لم يقدّم مبرراً موضوعيًا لتلك الزيادة، من خلال المقارنة مع اﻷسعار عالميّا.
بالتالي؛ لم نقرأ دراسة تحلل السوق،وتقف على أسباب هذه القفزات، وهذا التفاوت في نسب الزيادة الحاصلة بأسعار هاتين المادتين على اﻷقل.
الخلاصة:
أمام ما سبق، لن نتمكّن من الوقوف على مقاربة نقف فيها على وسطي المكاسب التي حققتها الخزينة العامة، على اﻷقل منذ العام الفائت وحتى اليوم.
بل يمكن اﻹشارة إلى النقاط التالية:
1- تسبب ملف المستوردات وإجراءات حكومة النظام بجملة من اﻷزمات كان أبرزها “أزمة المحروقات”، وتنصل الصرف المركزي بدوره من الأمر.
2- منذ منتصف آذار/مارس 2022، وسع المصرف المركزي قائمة تمويل المستوردات وسط توقعات بانخفاض اﻷسعار، إﻻ أنّ ذلك لم يحدث بل العكس شهدنا قفزات سعرية رسمياً.
3- بقيت كمية المستوردات ذاتها من السلع اﻷساسية، وخسرت الليرة السورية، التي كان من المفترض أن تحافظ على استقرارها مقابل الدوﻻر اﻷمريكي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

صحيفة إسرائيليَّة تحذِّر من تفجُّر الأزمة وخروجها عن السَّيطرة في مصر

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. مع اشتداد الأزمة الاقتصاديَّة …