أخبار عاجلة

السياسة.. بين التكتيك والإستراتيجية

ا. عبود العثمان

أديب وشاعر سوري
عرض مقالات الكاتب

العمل السياسي هو نشاط تقوم به مجموعة من البشر ممن ينتظمون ضمن مكوّن سياسي له أهداف مبنية على مبادئ ومرتكزات تقوم عليها، يلفّها غطاء أخلاقي، ضمن منظومة قيمِ تبرر له عمله ونشاطه، وبدون هذه الأسس والمنطلقات لا يمكن للسياسي أن ينجح، فمهما كانت براغماتيته ونفعيته لا بد من كسب حد أدنى من ثقة الجمهور به كي يتعامل معه بشكل أو بآخر.


من هنا لا بد للسياسي أن يضع الخطط التي يستطيع من خلالها تحقيق أهدافه التي يعمل من أجلها، وهذه الخطط تكون إما بعيدة المدى تسمى “خطط استراتيجية” وتحتاج لفترة زمنية طويلة نسبياً تحددها طبيعة الخطة، أو أن تكون “خطط تكتيكية” قصيرة الأجل توضع وفق برامج محدودة لخدمة الخطة الاستراتيجية.


ولا يمكن للعمل السياسي أن ينجح بدون هذين الأسلوبين- التكتيكي والاستراتيجي-، والسياسي الناجح هو من يستطيع المواءمة بين الأسلوبين، بحيث لا يتشدد في خطته الاستراتيجية وكأنها نص مقدس يجب تنفيذها بحرفيتها، دون مراعاة للظروف الموضوعية المستجدة، كما أن عليه ألا “يفرّط” في أهدافه بعيدة المدى من خلال كسب آني تحققه له تكتيكات آنية تجعله قريب من البراغماتية الفجّة. إذا اعتمد السياسي على “التكتيك ” بشكل واسع بحجة أن الظرف الموضوعي يتطلب تغليب المصلحة على المبادئ والقيم ،فإنه سيفقد ثقة الجمهور به وسرعان ما يجد نفسه معلّقاً في الهواء دون قاعدة جماهيرية يرتكز عليها.


وإذا ما تصلّب في مواقفه وأهدافه وخططه الاستراتيجية دون مراعاة لمستجدات المرحلة التي يمر بها، فسيجد نفسه أيضاً أقرب ما يكون للمنظّر الأفلاطوني الذي يبحث عن المدينة الفاضلة في زمن أصبحت فيه الفضائل عملة نادرة من الصعب العثور عليها.
هذا رأيي والله أعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

كلام عن السحر والسحرة (3 من 5)

أ.د. إبراهيم عوض كاتب ومفكر مصري. في طنطا أيام الاحتفال بمولد السيد البدوي …