دين ودنيا

القـــــواعـــد الفـقـهـــية القاعدة (11).. إذا تعذَّرت الحقيقة يُصار إلى المجاز

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب



إذا تعذَّرت الحقيقة يُصار إلى المجاز
وهذه القاعدة تكملة للقاعدة السابقة: الأصل في الكلام الحقيقة.
معنى القاعدة:
ولأن المجاز خلف عن الحقيقة، فإذا تعذرت الحقيقة، أو تعسرت، أو هُجِرَت، يُصار إلى المجاز، لأنه عندئذ يتعين طريقاً لإعمال الكلام، واجتناب إهماله، وهذه القاعدة فرع عن القاعدة السابقة كما ذكرنا. (القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة 1/ 370

اقرأ: القواعد الفقهية.. القاعدة (10) الأصل في الكلام الحقيقة


وَتعذر الْحَقِيقَة:

  • إِمَّا بِعَدَمِ إمكانها أصلاً لعدم وجود فردٍ لَهَا فِي الْخَارِج، كَمَا لَو وقف على أَوْلَاده وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أحفاد.
  • أَو بِعَدَمِ إمكانها شرعا كَالْوكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ، فَإِن الْخُصُومَة هِيَ التَّنَازُع فالْحَقِيقَةَ مَهْجُورَةٌ شَرْعًا، وَ التَّنَازُع مَحْظُور شرعاً قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تنازعوا} . فَانْصَرَفَ إلَى الْجَوَابِ؛ لِأَنَّهَا سَبَبُهُ. ( غمز عيون البصائر 1/ 399)
  • أو بِعَدَمِ إمكانها إِلَّا بِمَشَقَّة وتعسرها ، كَمَا لَو حلف: لَا يَأْكُل من هَذَا الْقدر أَو من هَذِه الشَّجَرَة أَو هَذَا الْبر، فَإِن الْحَقِيقَة وَهِي الْأكل من عينهَا مُمكنَة لَكِن بِمَشَقَّة.
  • أو تعذر الْحَقِيقَة لهجرها شَرْعًا أَوْ عُرْفًا والْمُتَعَذِّرَ مَا لَا يُتَّوصَلُ إلَيْهِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ: كَمَا لَو حلف: لَا يضع قدمه فِي هَذِه الدَّار، فَإِن الْحَقِيقَة فِيهِ مُمكنَة وَلكنهَا مهجورة عرفاً وَالْمَهْجُورُ كَالْمُتَعَذِّرِ. وَالْمرَاد فِي ذَلِك فِي الْعرف الدُّخُول. فَلَو وضع قدمه فِيهَا بِدُونِ دُخُول لَا يَحْنَث، وَلَو دَخلهَا رَاكِبًا حنث.
    التطبيقات والأمثلة:
    1 – لو قال له: أشعل القنديل، أو الفنار، فإنه مصروف إلى الشمعة فيه عرفاً، فلو أشعله الفنار نفسه فاحترق، يضمن.
    2 – لو قال لآخر: وهبتك هذا الشيء، فأخذه المخاطب، ثم ادَّعى الواهب أنه أراد بالهبة البيع مجازاً، وطلب الثمن، لا يقبل قوله، لأن الأصل في الكلام الحقيقة، وحقيقة الهبة تمليك بلا عوض، بخلاف ما إذا قال: وهبتك بدينار، فإن ذلك قرينة على إرادة المجاز، ولا يصار إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة. (القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة 1/ 370)
  • 3 – وقد تتعذُّر الحقيقة لعدم إمكانها شرعاً، كالوكالة بالخصومة، فإن الخصومة هي التنازع، وهو محظور شرعاً، قال تعالى: (وَلَا تَنَازَعُوا) . فتحمل على المعنى المجازي لها، وهو إعطاء الجواب إقراراً وإنكاراً، أو دفعاً ( غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر 1/ 399).
    4 – وقد تعسر الحقيقة لعدم إمكانها إلا بمشقة، كما لو حلف: لياكُلَنَّ من هذا القِدْر، أو من هذه الشجرة، أو هذا البُر، فإن الحقيقة، وهي الأكل من عينها ممكنة، ولكن بمشقة، فيصار إلى الأكل من ثمرة الشجرة إن كان، وإلا فمن ثمنها، أو الأكل مما في القدر، أو مما يتخذ من البرّ. (القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة 1/ 371، شرح القواعد الفقهية ص317)
  • 5 – وكذا لو حلف لياكُلَنَّ من هذه الشجرة، كان المراد من ثمرها، لا من عين خشبها، لتعذر ذلك. (شرح القواعد الفقهية ص317)
    6- وقد تهَجَرَ الحقيقة مثل أن يحلف: لا يضع قدمه في هذه الدار، فإن الحقيقة ممكنة فيه، ولكنها مهجورة، والمراد من ذلك في العرف: الدخول، فلو وضع قدمه فيها بدون دخول لا يحنث، ولو دخلها راكباً حنث. (شرح القواعد الفقهية ص317)
    7- لَو قَالَ لَهُ: أشعل الْقنْدِيل أو الفنار فَإِنَّهُ مَصْرُوف إِلَى الشمعة فِيهِ عرفا، فَلَو أشعله نَفسه فَاحْتَرَقَ يضمن. (شرح القواعد الفقهية ص317)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى