مقالات

مشروع الأمم.. كيف صُنع؟

أحمد إبراهيم الرحال

كاتب سوري
عرض مقالات الكاتب


كثيرا ما نسمع عن هذا المشروع وخصوصًا من حزب التَّحرير في هذه الأيّام فما جذور هذا المشروع.. ومن أين بدأ.. وهل هو مشروع دعوي أم مشروع عسكري أم مشروع علمي؟
في عصر الضّعف للدّولة العباسيّة تمزقت الدّولة العباسيّة لدويلات وأقاليم، وبات كل أمير يحتفظ بإمارته منفصلا عن الدّويلات الإسلاميّة الأخرى، وبدأ أعداء الدَّولة العباسيّة بإثارة الصّراعات بين تلك الدّول حتّى باتوا دويلات ضعيفة وممزقة يسهل الاستيلاء عليها ليُسهّل وجود الصليبيين في تلك الأرض، وقام المغول وقتذاك في قضم تلك الدّويلات واحدة تلو الأخرى.

قيمة العمل في الدولة المسلمة ورعايتها للمصالح العامة

في تلك الأحيان كان العزُّ بن عبد السلام شيخ الإسلام، يدعو لمشروع أمّة في نبذ كلِّ تلك الصراعات والاصطفاف تحت راية واحدة ونبذ كلِّ الأيديولوجيات والقوميّات والالتجاء لكلمة توحيد تجمع كلَّ تلك الدّويلات لمواجهة الخطر المغولي الأكبر وتوحيد الجهود العسكريّة والإمكانات الماديّة والشعبيّة.

تابعنا في فيسبوك


لم يلقَ ذلك استحسانا لدى ملوك الدويلات، لكنَّ الخطر القادم من المغول جعل بعض الأمراء يتنازلون عن عنجهيتهم والاتّحاد فيما بينهم، كما حصل مع الظاهر بيبرس البندقداري، والملك المظفر قطز، وكان نتيجة هذا التّحالف هزيمة المغول لأول مرة في عين جالوت، ولقد أثمر هذا النجاح في تبنِّي هذا المشروع من قبل الظّاهر بيبرس ووحّد الأمّة الإسلاميّة تارة بالقوة وتارة بالهدايا وتارة في المصاهرة، كما حدث وتزوج من المغول المسلمين وجعلهم صدًّا منيعًا لأبناء عمهم وتارة بالدعوة الى الله كما حدث مع الأمير المغولي بركات، وعادت عزّة الأمّة لما كانت عليه، ولم يهتم فقط بالأمور العسكريّة فقط بل بالبنيان والعلوم وكلّ مجالات الحياة، وتم دفع الإخطار عن الدّولة الإسلاميّة.


اتّبعت الدّولة العثمانيّة في مسار الظّاهر في ذلك المشروع وسادت على أقاليم سبعة وكان العرب مؤيدين لهذا المشروع بدمائهم وأرواحهم إلى أن بدأت الأطماع الشّخصيّة في الدّولة العثمانيّة وبات الأخوة يقتلون إخوتهم للحصول على الملك وسُمّيت الدَّولة بآخر عهدها بـ “الرّجل المريض” وبات المسلمون اليوم يتنافسون بالولاء للدّول العظمى.


لم يكن مشروع أمّة مشروعًا عسكريًّا فقط، بل هو مشروع نهضوي يعتمد على استثمار الموارد البشريّة والعلميّة والعسكريّة وكل جوانب الحياة في أقسى مراحل مرّت على الدّولة الإسلاميّة .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. بعض الملاحظات بغية إثراء الموضوع:
    1- مشروع الأمة المسلمة ينبثق من إيمان المسلمين برب واحد دون شريك، وقد حتّم القرآن الكريم أن أمة المسلمين هي أمة واحدة، والآيات القرآنية المستفيضة تجعل رابطة الإيمان هي العروة الوثقى بين المؤمنين، وتفرض بينهم التعاون والتناصر في طاعة الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله…بينما شدد النهج النبوي على أن وحدة الأمة هي قضية مركزية لا جدال فيها، ومن همّ بشق عصا المسلمين أو دعا إلى تفرقتهم فعقوبته الزاجرة هي القتل لا سواها. (جاء في الحديث الصحيح: إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما)…وهذا ما سار عليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم..
    2- ولكن التنازع السياسي الذي بدأ منذ تطلع معاوية للاستئثار بالخلافة ولو أدى ذلك الى سفك دماء المسلمين، ثم مضيه في فرض ولاية العهد لابنه يزيد ما شكل ضربة مهمة لطبيعة نظام الحكم وحرفه من كونه خلافة راشدة تقوم على بيعة رضا واختيار من المسلمين للامام الذي يرونه…هذا التنازع فتح الباب على مصراعيه للخلافات السياسية التي رافقها الاقتتال وروح الثورة والتمرد على السلطة الأموية التي كانت تعتبر “مغتصبة” لسلطان الأمة…وبعد مسلسل طويل من الثورات الفاشلة ضد الأمويين نجحت الثورة العباسية، ولكن العباسيين ساروا على نهج الأمويين في العض على مركز السلطة والحكم
    3- هذا النهج المتسلط المغتصب لحق الأمة في السلطان أدى إلى ضرب لحمة العلاقة بين الحاكم والرعية…. وأدى إلى ظهور عدد من المنازعات الفكرية التي تطعن في شرعية الحكم، فظهرت مسألة تكفير “مرتكب الكبيرة” وظهر القول بالجبر الذي شجعه الأمويون لكونه حاملا للناس للخضوع لسلطانهم الذي آتاهم الله إياه، فلا اعتراض على حكمه…
    4- و تساهل العباسيون في نقل ترجمات الفلسفة اليونانية فزادت الأمور ضغثا على إبالة، وظهرت المذاهب الكلامية والخلافات الكلامية في مسائل القضاء والقدر والجبر والاحتيار و صفات الله و كون القرآن الكريم مخلوق أم لا…بينما ازداد انفراد الخلفاء بالتصرف في أموال المة كيف يشاؤون…فلما دب النزاع بينهم استعانوا بالجند من الفرس والترك…بينما عامة الناس ساروا على قاعدة “من يأخذ أمي اقول له عمي” و آثر كثير من العلماء الانتصار لمذاهبهم العلمية دون التورط في عواقب الصراعات السياسية
    5- فليس غريبا أن إنفرط عقد الخلافة وصارت مطمعا لكل من هب ودب من اهل الشوكة، والفقهاء قاموا بالمطلوب منهم في ابرير “خكم المتغلب” درءا للفتنة وحقنا للدماء

    6- وهذا كله خلاف ما جاءت به نصوص الوحي في الكتاب والسنة والتي لا صلاح للأمة اليوم أو غد الا باتباعها والعودة إليها بعيدا عن شرائع سايكس بيكو و الأوضاع الباطلة التي اراد المستعمر الغربي فرضها على قاعدة “فرق تسد”…أما الغرق في دوامة منظومة الدولة الوطنية القومية فهذا هو الانتحار بعينه…ولله در الكاتب القبطي حبيب رفيق الذي أدرك جوهر الموضوع وقلب الصراع بين المسلمين والغرب في مقالته الرائعة: “الإسلام الجديد… مشروع بلا خلافة” (انظره كاملا على https://www.al-waie.org/archives/article/5931 ) ومما جاء فيها قوله: وقد تمكن الغرب بعد تفتيت الدولة العثمانية من السيطرة على المنطقة العربية والإسلامية، وبعدها تمكن من السيطرة على العالم. فمن يحتل قلب العالم، يستطيع أن يحكم العالم، وقلب العالم هو المنطقة العربية والإسلامية جغرافياً، وهو أيضاً قلب العالم حضارياً. وتلك واحدة من تجليات أمة الوسط، فهي تمثل قلب العالم، وتمثل وسطه، وهي المنطقة التي تحقق فيها القوى الاستعمارية هيمنتها وسيادتها، وهي أيضاً المنطقة التي تسقط فيها القوى الاستعمارية وتهزم.
    وعندما يتحرر قلب العالم ووسطه، وتتحرر أمة الوسط وتبني وحدتها وحضارتها، يتحرر العالم. فدولة الحضارة الإسلامية تحرر العالم، ودولة الحضارة الغربية تستعمر العالم. تلك هي المقابلة والمفارقة، التي تجعل الحرب الخفية على فكرة الدولة الإسلامية، هي جوهر المعركة الراهنة، وجوهر معارك المستقبل…”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى