أخبار عاجلة

مأساة الشعب الفلسطيني.. وهويته مع إيقاف التنفيذ

محمد نصار

باحث بالمعهد القومي للتخطيط المصري
عرض مقالات الكاتب

يعودون عبر مطار بن غوريون وتُفرش لهم الورود ويمنحون الجنسية الإسرائيلية على الفور، وأوراق هوية وفقا لقانون العودة لأرض لم تطأها أقدامهم من قبل، لا هم ولا أباؤهم ، بينما يحرم الفلسطينيون المنتمون لهذه الأرض أباً عن جد من الدخول إليها أو الخروج منها أو العيش فيها  إلا وفقاً للقانون الذي فرضه الكيان الصهيوني المحتل الذي فرض عليهم طريقة مواطنة أو احتلال لا مثيل لها في العالم أجمع ، وبجوازات سفر متعددة تستهدف هويتهم كما استهدفت أرضهم بالتقسيم وتقطيع الأوصال .

اقرأ: مشجعون قطريون يتوشحون “علم فلسطين” في الدوحة

فلسطينيون يحملون الجنسية الإسرائيلية وفلسطينيون مقدسيون يحملون هوية إقامة جنسية زرقاء اللون ، وفلسطينيون يحملون وثائق سفر مصرية وأخرى أردنية ،وفلسطينيون أخرون ومنذ دخول  السلطة الفلسطينية الضفة الغربية وقطاع غزة قبل 26 عام ،باتوا يحملون جوازات سفر خضراء اللون  فلسطيني ورغم ذلك بقي عشرات الآلاف بدون جوازات سفر وأخرون يحملون جوازات سفر تسمى الجوازات المصفرة أي بدون أرقام .

ويواجهون صعوبات بالغة التعقيد في السفر خارج بلادهم حيث لا مطار للفلسطيني على أرضه ,لكن ما الذي تعنيه كل هذه الوثائق الي كل هذه الجوازات وتعددها واختلاف ألوانها بالنسبة للكيان المحتل ؟؟؟ وعلى مدى سبعة عقود لم تنظر سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى الشعب الفلسطيني ككيان اجتماعي واحد بل حاولت تفكيكه عرقياً وطائفياً وفرضت عليه كل أنواع الظلم والطغيان داخل وطنه كما خارجه .

الأراضي الفلسطينية تقع ضمن ولايتنا هذا ما قضت به أخيراً المحكمة الجنائية الدولية في عام 2021 ، لتحدث هزة في الأوساط القانونية والسياسية الإسرائيلية ، ليصبح الطريق ممهداً لملاحقة ساسة إسرائيليين وعسكرين كذلك كما يرى قانونين بالقدرة على ملاحقة القادة العسكريين للاحتلال بتهم جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني.

تابعنا في فيسبوك

إنهم كذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك المحكمة بأنها تلاحق إسرائيل وبأنها وفق وصف الأول بأنها دولة ديمقراطية تقدس القانون وأما عن الفلسطينيون فوصفوا القرار بالقرار التاريخي في وجه ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني ،وطالبوا بأن يساق المسؤولون عن جميع الانتهاكات بحقهم والذين قتلوا الأطفال والنساء والشيوخ بدم بارد إلى العدالة الدولية . فهل يعقل خمسة عشر عاماً من الحصار والتضييق والحروب والتدمير وأهل غزة صامدون يعانون ، ويرجون من الله ما لا يرجوه المعتدون ،فالأطفال في غزة لا يلعبون عبثاً وإنما يشكلون لعبة على شكل بندقية، نعم إنها وصية تركها الشهيد لا تفلت البارودة .

ومن المعتاد أو الطبيعي بأن ترى الأشخاص الذين شاهدوا ،أو كانوا موجودين على قيد الحياة في أثناء وجود حرب على بلادهم ،تراه دائماً في سن ما بين الستين والسبعون عاماً إلا أن المعادلة اليوم تغيرت في جيل الأطفال والشباب الفلسطيني فتجد أربع حروب وعملية عسكرية ذلك ما شاهده طفلاً في غزة لم يبلغ الخمسة عشر عاماً ،فأي أثر قد يتركه ما شاهده على حياته ومستقبله إن كان هناك مستقبل أصلاً ، فالأجيال الحالية كلها في صدمة مما شاهدوه في حياتهم ورأوا ذلك في الصباح والمساء من صواريخ تقطع الرؤوس وتهدم البيوت على ساكنيها.

إنه جيل كامل بل أجيال، بل والأجنة في بطون أمهاتهم لم يسلموا من البطش الغاشم للكيان الإسرائيلي المحتل ،وتصفه المنظمات الحقوقية بأنه جحيم لا يستثني أحداً. أبسط ما يقال في كل هذا بأنه إرهاب منظم ومشرعين بغطاء أوروبي وأمريكي ودولي ليس لتهويد الهوية الفلسطينية فحسب وإنما لتهويد القدس وتهويد العقيدة وإحداث التغيير الديمغرافي الخطير الذي يمارس بحق الشعب الفلسطيني الأعزل.

وتجد إسرائيل تسعى لذلك التهويد في شتى المجالات فنجد مثلاً السرقة للتراث الفلسطيني والاستيلاء على المسجد الأقصى والحفر أسفل المسجد بحثاً عن هيكل سليمان وغيرها ،وأيضا في المستوطنات التي تزداد بشكل مرعب ومهدد لبقاء الدولة الفلسطينية . وأيضا في المجال العسكري الترويح للقبة الحديدية بأنها لا تقهر لبث الرعب في نفوس الشباب الذين يدافعوا عن عرضهم ووطنهم ،وكذلك الآلة الإعلامية الداخلية والخارجية التي تلمعُ الكيان الإسرائيلي.

لم يتركوا مجالاً إلا ودخلوا فيه لفرض أنفسهم على العرب والمسلمين في شتى بقاع الأرض ،وسعيهم لأخد صفة مراقب بالاتحاد الأفريقي خير دليل ،وفتح أسواق للأسلحة الإسرائيلية داخل العديد من الدول الأفريقية ، يساعدهم في الانتشار وجلب المكاسب الاقتصادية والسياسية معاً ،ومثال أخر تحريف للكلمات التي غناها الفنان أحمد سعد المصري ليتناولها مغني إسرائيلي بطريقة أخرى تسيئ للشعب الفلسطيني والعربي على حد سواء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

ماخيارات المعارضة السورية في ضوء توجه تركيا لتطبيع علاقتها مع نظام الأسد؟

على وقع التوجه التركي نحو التطبيع مع النظام السوري، وتكرار التصريحات الرسمية التركية في هذا …