أخبار عاجلة

نشيد النار

المتنبي الصغير صلاح سعيد الحديثي

شاعر عراقي
عرض مقالات الكاتب
لا  تَطلبَنَّ    مِنَ    الجريحِ   غناءَ
أنا  لمْ  أجدْ  إلاّ   اللظى   أصداءَ


فالنارُ  تُغري   صَرختي   بنشيدها
والحزنُ  يَكتمُ  في  فمي   الإِغراءَ


غابَ القصيدُ بعينِ (ليلى) و المها
وغدا  اللهيبُ   قصائداً   عصماءَ


لملّمْ بقايا الجمر  واعصرْ  وقدَهُ
فَلَربَّ     جمر   أيقظ      البيداءَ


ولربَّ    حادٍ    يستظلُ    شجونَهُ
مَلأَ     الليالي     أنة          وبكاءَ


لا تنتظر بعدَ  (  العراقِ  )  مهابة
لو طِفتَ أرضاً في  الدُنى  وسماءَ


لا تنتظرْ مِنْ  صالبينَ  (مسيحهم)
إلاّ  دموعاً  تُحرقُ  (  العذراءَ   )


يا   ألفَ   قبرٍ   أتعبتْ    حفّارها
في كل  أرض   أوجزي     الأنباءَ


قصّي على  الدنيا  حكايةَ  (جائعٍ)
زفّوا    لهُ  (    حرية     )   حَمراءَ


اطو  الجراحَ فلستَ أولَ شاعر 
هجرَ   الطلولَ   وغادرَ   الشُعراءَ



و اصمتْ ففي  الآفاق  هولٌ  قادمٌ
(يوحي  إلى  جيلِ  الغدِ  البغضاءَ)


هذا زمانُ الصمتِ  فارتقبِ  الأسى
إنْ   لم   تكنْ    متلوناً    حَرباءَ


هذا   زمانُ   السارقينَ    بلادهم
فاسرقْ  تُعدْ  بينَ   الأنامِ   لواءَ!


واسجدْ لِمن  غالوا  دياركَ  صاغراً
تغدوا  أميراً  أو  (  تلمَّ   ثَراءَ   ) !


هذا  زمانُ  الساقطينَ  فلا   تَهنْ
وابقَ المكابرَ – في الذُرى– عَنقاءَ


شرفٌ  لمجدِك  أن  تموتَ  مشرداً
مِن أن تعيشَ لكافر  ( مَشّاءَ  )


كالصقر   يأبى  أن  يمرَّ  بجيفةٍ
تأتي   الكلابُ   لحومَها    غرثاءَ


العنْ سباتَ النارِ  في  ليل  السُرى
و  اجعلْ   نشيدكَ   للسراةِ   حداءَ


هي ميتةٌ – لا ألفُ فاعرف  قدرها
وكُنِ   (الحسينَ)   بطفهِ   مِعطاءَ


كنْ حاملَ الإعصار بينَ جوانح  
تَسعِ   الوجودَ   تحدياً   و   أباءَ


فالنخلُ  لا  يحني  الجباهَ  لعاصفٍ
مهما  استفزتْ   ريحُه   الضعفاءَ


والليثُ  في   الأصفادِ   يهزأ   ثائراً
من   ساجنيِه   ويزدري    الجبناءَ


من ينبئُ (المنصورَ) عن (بغدادهِ)
كيفَ استحالت ( خيمة  ) سوداءَ



كيف استهلوا  بالجراح    جراحها
وبصدرها   قد    سمرّوا    الارزاءَ


يتبجحُ (العملاءُ) في  رأدِ  الضُحى
كانوا لمن قتلوا (الضحى)  عُملاءَ


كانوا   يدَ   الجزار   كانوا   سيفَهُ
حتى  يكونوا  السادة      الكبراءَ


الله أكبرُ كيف جاءوا  (عصبة  )
بدم   كذوبٍ  أشعلَ  الهيجاءَ !


من كلِ  فجٍ  يحملونَ  (قميصهم)
(والذئبُ)  يضحكُ  منهم  استهزاءَ


يا  لليالي  السّودِ  كيف   تكشّفتْ
حتى   أرتْ   ما   حَيَّر    العقلاءَ


كم  ذا  أرتْ  ناساً  على   ألوانها
يتزلفونَ  لمن   مضى   أو   جاءَ


فبكلِ  عرس    يرقصون  تباهياً
وبكلِ  مأتم   يلطمونَ   عزاءَ


يعطونَ حتى  للقتول    ضميرَهم
ما دام يُعطي  (ورقة  )  خَضراءَ


ضجتْ   قبورُ   الأنبياء    وهالها
ما للحيا  قد  هاجرَ  استحياءَ ؟!



ما   للرجولةِ    تستهين    بدينها
وتقومُ  حتى  للصلاةِ   مُكاءَ  ؟!


عجبٌ  يهز  الروحَ  من  أوصالِها
ويكادُ  يزرعُ  في   دمي   الإِعياءَ


أيخونُ  مَنْ  رضعَ  الكرامةَ   أمَهُ
كيما   يُراضعَ   حيةً   رقطاءَ  !


أيخونُ هذي الأرضَ في يومِ  الوفا
إلاّ   الذي     لم    يعرف   الآباءَ !



سبحانكَ   اللهمَّ   كيفَ   فضحتها
تلكَ   الدُمى   فتساقطتْ    أشلاءَ


كنّا  نظنُّ   النصرَ   في   أعرافها
و   بأسمها    نستمطرُ    الأنواءَ


حتى  رأيناها   ويا   هولَ   الرؤى
جرباءَ تَعشقُ في الهوى جَرباءَ!


هي فتنةُ (الدجّال ) لاحَ  ضلالها
فاحصدْ  نفاقاً  في  الورى   ورياءَ


وأقرأ  على   ذكرى   الكرامِ   مرثياً
تُنسيكَ في  دنيا  الأسى  (خَنساءَ)


احصدْ  فإنَّ   الصبحَ   آتٍ   فجرهُ
وغداً   سيهجر    ( عروة  عفراءَ )


وسيرحلُ (الآتونَ) في جنحِ  الدُجى
وتظلُ وحدَكَ  (يا  عراقُ )  سَماءَ


فسيسقطونَ    وتنطوي أيامهم
وتعودُ  بغدادُ  الهوى  (  زَوراءَ  )


فالشمسُ تُشرقُ من  جبالِ  محمدٍ
وعلى اللصوصِ  سَتُطلعُ  الأضواءَ


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

كيف سخر الشاعر “عمر أبو ريشة” من الرئيس الأمريكي؟

فريق التحرير| يا عروسَ المجد تيهي واسحبيفي مغالينا ذيول الشهبكم لنا من ميسلونٍ نفضتعن جناحيها …