أخبار عاجلة

تفجير تقسيم .. الفارق بين الدولة وشبه الدولة “العصابة”


د. عز الدين الكومي

كاتب مصري
عرض مقالات الكاتب

بعد عملية التفجير الإرهابي الذي وقع في شارع الاستقلال بمنطقة تقسيم بإسطنبول والذي راح ضحيته عدد من الأبرياء الأتراك وغيرهم .. لاحظ العالم أجمع كفاءة الأجهزة الأمنية التركية وبراعتهم في سرعة الوصول إلى منفذي العملية واعتقالهم .
فالعملية الأمنية لكشف ملابسات الحادث تمت في أقل من 12ساعة ، تم خلالها توقيف منفذة الجريمة واعتقال 46 متهما آخرين .

اقرأ: مخاوف من التحريض ضد السوريين في تركيا عقب تفجير إسطنبول


وعلى الرغم من خطورة العملية وفداحة الجريمة فإن الشرطة التركية لم تقتل أحداً ، ولم تطلق الرصاص على أحد عن طريق الخطأ ! ، ولم تعتقل عائلات المشتبه بهم كما يحدث في بلادنا المنكوبة بحكم العسكر !! .
وقد لفت نظري التعامل الأمني والإعلامي والسياسي مع الحادث منذ وقوعه وحتى إلقاء القبض على المجرمين .
فبعد وقوع الحادث فرض المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون التركي حظراً على نشر أي معلومات تتعلق بتفجير إسطنبول ، ودعا وسائل الإعلام للامتثال للأمر توخياً للمصداقية وتفادياً لنشر الأخبار الكاذبة


لكن اللافت في الأمر كما سبق وأشرنا أنه بالرغم من أن الحادث كان إرهابياً وليس جنائياً عادياً إلا أن التعامل الأمني قبل وأثناء وبعد القبض على المتهمين لم يرافقه إطلاق رصاصة واحدة أو قتل الجانية ووضع بندقية آلية بجوارها وإعلان الداخلية بأنها قتلت في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن أثناء محاولة القبض عليها !! .
كما ظهرت الجانية في أكثر من صورة أثناء وبعد القبض عليها ولم يبدُ عليها أي أثار للتعذيب أو الانتقام .
وما جاء التصوير في هذا السياق إلا احتراماً للرأي العام والحرص على إظهار الحقيقة وفقط .
ومن اللافت للنظر أيضاً سرعة التعامل والتفاعل مع الحدث من قِبَل المسؤولين الأتراك ، فبعد الحادث بأقل من ساعة كان وزير الداخلية في موقع الحادث يتابعه من هناك ولا يصدر البيانات من مكتبه .


كما لفت نظري سرعة نشر المعلومات الدقيقة عن تحرك المتهمين وليس – كما في دول أخرى – بث بيانات وإظهار بطولات “عنترية” وتصريحات كاذبة متناقضة وفي النهاية يتبين أنها كلها بيانات كاذبة ، وأنها “معزة ولو طارت” !!
هذه المظاهر وغيرها تظهر الفرق بين نظام مدني ديمقراطي منتخب ، و نظام عسكري استبدادي يمارس القوة الغاشمة بدون عقل ، بل لا أبتعد كثيراً إذا ما قلت إن ما رأيناه بعد تفجير تقسيم قد أوضح لنا الفارق بين ممارسات الدولة وشبه الدولة ! .
وأن تحقيق العدالة لا يكون أبداً باستخدام القوة الغاشمة والظلم والانتقام دون الوصول للحقيقة ، مع تلفيق التهم للأبرياء ، للتغطية على فشل الأجهزة الأمنية وعجزها ، بزعم محاربة الإرهاب بهدف الانتقام من الخصوم السياسيين ، وإلصاق التهم بهم ، حتى قبل بدء التحقيق ومعرفة الحقيقة !!

.تابعنا على تويتر


ما فعلته الأجهزة الأمنية التركية يجب أن يدرس في أعلى الأكاديميات الأمنية ، لأنه في أقل من 12 ساعة تم إلقاء القبض على منفذة التفجير ، وتم عرض مقاطع فيديو للجريمة ، كما تم عرض مقطع فيديو أثناء القبض على منفذة التفجير ، وكذلك القبض على شخص آخر ذي صلة بالجريمة بناءً على رصد مكالمة موجهة إليه من التنظيم التابع له لتصفية المنفذة لطمس معالم الجريمة .
وزير الداخلية “سليمان صويلو” بدوره انتهز الفرصة ووجه رسائل عديدة للتنظيم الإرهابي ومن يدعمه قائلاً : رسالة التفجير وصلت ، وصبرنا نفد ، نعرف الفاعل الحقيقي ، إنه من يمدّ “پي واي دي” بالأموال ، ويزوّد “پي كي كي” بالمعلومات ، إننا لو لم نقبض على الإرهابيين لكانوا فرّوا إلى اليونان ، لقد خططوا لقتل الإرهابية منفذة العملية لكننا أفشلنا الخطة” .


لقد حصر “صويلو” رسالته في الإرهابيين وداعميهم ، لكنه لم يوجه كلمة للمعارضة ليجعل منها شماعة يعلق عليها فشل أجهزته الأمنية كما يحلو لبعض دول أخرى؟!!
وهذا يعيدنا بالذاكرة إلى ما فعلته الأجهزة الأمنية المصرية بعد مقتل الباحث الإيطالي ” جوليو ريجييني” الذي تورطت المخابرات المصرية والأمن الوطني في قتله بحسب الادعاء الإيطالي ؛ فتم تصفية خمسة مواطنين يسعون للحصول على لقمة عيشهم بزعم أنهم قتلة ريجييني !! .


هذا هو منطق الجهات الأمنية في مصر عند تعاملها مع قضية مقتل الشاب الإيطالي جوليو ريجييني ؛ فبعد نحو 50 يوماً من اختفائه تم العثور على جثته ، ومع محاولات الجهات الأمنية نفي تورط مسؤولين أمنيين في الجريمة .. ظهرت عدة روايات متناقضة لإبعاد التهمة عن الجهات الأمنية : –
الرواية الأولى : ريجيني قُتل في حادث سيارة .
الرواية الثانية : الدافع وراء الجريمة جنسي .
أما الرواية الثالثة : الضحية شوهد وهو يتجادل مع أجنبي بالقرب من القنصلية الإيطالية في المساء الذي سبق يوم وفاته .

ولكن هذه الروايات” المفبركة” لم تقنع الجانب الإيطالي ، فأعلنت وزارة الداخلية المصرية التوصل لتشكيل عصابي يتكون من خمسة أفراد تورط في قتل ريجيني .
والغريب والمحزن والمخزي أنه بعد ذلك اعترف نائب عام الانقلاب للنائب العام الإيطالي بعدم وجود روابط قوية بين مقتل الطالب جوليو ريجيني والعصابة التي قتلها الأمن في مصر !!! ، ولكن عثر على بعض متعلقات ريجيني لدى أحدهم».
فأين هذا مما رأيناه من تعامل أمني تركي راق ورائع مع حادث تفجير تقسيم فور وقوعه ، ومع المتهمين أثناء إلقاء القبض عليهم؟! .

تابعنا على فيسبوك


إن ما يقوم به النظام الانقلابي في مصر من قصف عشوائي لبيوت أهل سيناء ولمزارعهم وحظائرهم بزعم محاربة الإرهاب وآلاف القتلى دون تحقيقات بالإضافة إلى التمثيل بالجثث وقطع أعضاء من الضحايا للذكرى والفخر فضلاً عن التصوير فوق جثث الضحايا بزعم محاربة الإرهاب لمما يندى له الجبين ويصيب كل من عنده ذرة كرامة بالخزي والعار .
ولا يفوتنا هنا الإشارة لما نشره أحد مطبلي النظام الانقلابي (محمود بانجو) عضو برلمان حنفي وعلى طريقة “كيد النساء” بهدف التزلف إلى سادته بتغريدة وقحة يظهر فيها الشماتة قال فيها : “انفجار كبير بميدان تقسيم في تركيا ، هذه بضاعتكم ردت اليكم”.
ألا تبا لكم ، “أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ” (سورة هود: 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الاستعصاء الذي يواجه السوريون في ثورتهم

مرهف الزعبي ناشط سوري إنَّ الخطورة على الثورة السورية تكمن بوجود واستمرارية أذرع …