أخبار عاجلة

المقالات اللطيفة في تراجم من كان خليفة(121) الدولة العثمانية6- السُّلْطَان مراد خان الثَّانِي ابن مُحَمَّد جلبي

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

ولد سنة 806 هـ = 1403م وَتَوَلَّى السلطنة سنة 824 هـ = 1421م. تسلطن وعمره 18 سنة، بعد موت أبيه بعهد منه.توفّي فِي يَوْم 5 محرم سنة 855هـ = 7 فبراير سنة 1451م وعمره 49 سنة، وَمُدَّة حكمه 30 سنة ونقلت جثته إِلَى مَدِينَة بورصه اسمه ونسبه:- السُّلْطَان مُرَاد خان الثَّانِي الْغَازِي بن مُحَمَّد خان جلبي بن يلدرم خان بايزيد بن مراد الأول بن أورخان بْن عُثْمَان سُلْطَان الروم (البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع 2/ 302، نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار 2/ 12، سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي 4/ 78، نظم العقيان في أعيان الأعيان ص175)مولده:ولد السُّلْطَان مُرَاد الثَّانِي سنة ست وثمانمائة (806 هـ) سنة 1403م (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص153، نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار 2/ 12، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع 2/ 302)صفاته وسماته الشخصية:عندما عاد مراد الثاني إلى مغنيسيا في آسيا الصغرى، كان يعقد مرتين في كل أسبوع اجتماعاً للشعراء والعلماء، وقرأ الشعر وتحدث في العلوم والفلسفة. (سلسلة جهاد شعب الجزائر 1/ 37)كَانَ ملكاً مُطَاعًا مقداماً كَرِيمًا (البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع 2/ 302، نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار 2/ 12)وضعه المؤرخون المسيحيون في مصاف أعظم حكام عصره. (سلسلة جهاد شعب الجزائر 1/ 37)وعندما نصبت القسطنطينية مزاحماً له ليخلعه، ونقضت المجر عهد السلم، أثبت مراد الثاني في وارنه (1444م) أنه قائد كأحسن ما يكون القواد. (سلسلة جهاد شعب الجزائر 1/ 37)واقتضت ثورة في أدرنه عودته إلى أوربا، فأخمدها، وقهر هونياد في قوصوه. (سلسلة جهاد شعب الجزائر 1/ 37) وَقَاتل الْكفَّار ونال مِنْهُم وَبعد ذَلِك سلم السلطنة إِلَى وَلَده مُحَمَّد وتخلى عَن الْملك (البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع 2/ 302)قَالَ ابْن تغري بردي فِي تَارِيخه: لم يكن فِي زَمَانه شرقاً وَلَا غرباً مثله فِي غَزْو الْكفَّار، أهلك الله على يَده الْملك قزال عَظِيم مُلُوك الفرنج فِي عَام ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة (848هـ) (سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي 4/ 78) عين للحرمين الشريفين من خَاصَّة صدقاته فِي كل عَام ثَلَاثَة آلَاف وَخَمْسمِائة ذهب للسادة الْأَشْرَاف وَمن خزانته فِي كل عَام مثل ذَلِك (البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع 2/ 302، سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي 4/ 78)ومحاسنه كَثِيرَة ومآثره شهيرة (سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي 4/ 79)ولايته وسلطنته:تَوَلَّى السلطان مراد الثاني السلطنة بعد وفاة أبيه السلطان محمد في أدرنة سنة 824 هـ = 1421م. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص153، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع 2/ 302، نظم العقيان في أعيان الأعيان ص175، سلسلة جهاد شعب الجزائر 1/ 36)وَقيل: سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة (825هـ) (سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي 4/ 78) وقد جلس على تخت السّلطنة وعمره ثمانية عشر عاماً (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص153، نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار 2/ 12) أمضى (مراد الثاني) فترة من الوقت لإعادة تنظيم الدولة والقضاء على مناوئيه. (سلسلة جهاد شعب الجزائر 1/ 36)أعماله وأهم الأحداث في أيامه:وافتتح أعماله بإبرام الصُّلْح مَعَ أمير القرمان، والاتفاق مَعَ ملك المجر على هدنة خمس سنوات، حَتَّى يتفرغ لإرجاع من شق عَصا الطَّاعَة من ولايات آسيا. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص153) خروج مصطفى بن بايزيد: لَكِن حدث مَا شغله عَن هَذَا الْعَمَل وَذَلِكَ أن إيمانويل طلب مِنْهُ أن يتعهد لَهُ بِعَدَمِ محاربته مُطلقًا وأن يُسلمهُ اثْنَيْنِ من أخوته تأميناً على نَفاذ هَذَا التعهد، وتهدده باطلاق سراح عَمه مصطفى بن بايزيد، وَلما لم يُحِبهُ مُرَاد الثَّانِي لطلبه أخْرُج مصطفى من منفاه وأعطاه عشرَة مراكب حربية تَحت إمرة دمتريوس لاسكاريس، فأتى بهَا وحاصر مَدِينَة جاليبولي، فَسلَّمت إلا القلعة فَتَركهَا مصطفى بعد أن أقام حولهَا من الْجند مَا يَكْفِي لمنع وُصُول المدد إليها، وَسَار بِبَقِيَّة جَيْشه قَاصِداً أدرنه، فَخرج الْوَزير بايزيد باشا لمحاربته، فَتقدم مصطفى وخطب فِي العساكر بإطاعته لأنه أحق بِالْملكِ من ابْن أخيه، فأطاعته الجيوش، وَقتلت بايزيد باشا قائدهم، فَسَار مصطفى بعد ذَلِك لمقابلة ابْن اخيه مُرَاد الثَّانِي الَّذِي كَانَ متحصناً مَعَ من مَعَه من الْجنُود خلف نهر صَغِير، وَهُنَاكَ خان مصطفى بعض قواده، وَتَركه أغلب جُنُوده حَتَّى الْتزم الهروب إِلَى مَدِينَة جاليبولي فسلمه بعض اتِّبَاعه إِلَى ابْن أخيه مُرَاد الثَّانِي فأمر بشنقه. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص153)- وَبعد ذَلِك أراد السُّلْطَان مُرَاد الانتقام من ملك الرّوم الَّذِي أطلق سراح عَمه مصطفى ليشغله عَن فتح الْقُسْطَنْطِينِيَّة فَسَار إليه بخيله وَرجله، وحاصر مدينته، ثمَّ هاجمها فِي يَوْم 3 رَمَضَان سنة 825 =21 اغسطس سنة 1422 م وَبعد قتال عنيف رَجَعَ العثمانيون بِدُونِ أن يتمكنوا من فتحهَا وَبعدهَا رفع عَنْهَا الْحصار(تاريخ الدولة العلية العثمانية ص153)لعصيان أخ لَهُ يُقَال لَهُ مصطفى شقّ عَصَاهُ واستعان على أخيه السُّلْطَان مُرَاد بِبَعْض أمراء آسيا الصُّغْرَى لَكِن لم تلبث هَذِه الْفِتْنَة أن أخمدت بِالْقَبْضِ على مصطفى وَقَتله مَعَ كثير من محاربيه فَوَقع الرعب فِي قُلُوب من ساعده من الأمراء وتنازل أمير قسطموني عَن نصف أملاكه للسُّلْطَان، وزوجه ابْنَته سنة 1423م إظهاراً لإخلاصه وولائه. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص154)وَفِي السّنة التالية عصى قره جُنَيْد وَاسْتولى على إمارة آيدين، لَكِن قهره حَمْزَة بك أخو الْوَزير بايزيد باشا، وَقبض عَلَيْهِ وأمر بخنقه، فتخلصت الدولة بذلك من هَذَا الخائن الَّذِي خَان عهدها أكثر من مرّة (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص154)جهاده وفتوحاته:فتح الفتوحات كبلاد سمندرة وقلعة مورة وغير ذلك، (نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار 2/ 12، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع 2/ 302، سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي 4/ 78)أعاد مُرَاد الثَّانِي إِلَى أملاك الدولة الْعلية ولايات آيدين وصاروخان ومنتشا وَغَيرهَا من الإمارات الَّتِي أعاد تيمورلنك استقلالها، وَكَذَلِكَ اسْتردَّ بِلَاد القرمان بعد أن قتل أميرها مُحَمَّد بك، وَعين ابْنه إبراهيم والياً عَلَيْهَا، مَعَ بعض امتيازات، بِشَرْط أن يتنازل عَن إقليم الحميد. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص154)- وَفِي سنة 1428م توفّي أمير كرميان عَن غير عقب، وأوصى بِمَا كَانَ بَاقِياً لَهُ من بِلَاده إِلَى السُّلْطَان مُرَاد الثاني. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص154) وَبِذَلِك اسْتردَّ السُّلْطَان مُرَاد الثَّانِي جَمِيع مَا فَصله تيمورلنك عَن الدولة العثمانية من الْبِلَاد وَصَارَ فِي إمكانه التفرغ لإعادة فتح مَا اسْتَقل من الْبِلَاد بأوروبا بعد موت بايزيد الاول، فابتدأ بَأن ألزم ملك المجر بعد محاربةٍ شَدِيدَة كَانَت نتيجتها افْتِتَاح مَدِينَة كولمباز الْوَاقِعَة على شاطيء نهر الدانوب الأيمن بالتوقيع على معاهدة تقضي عَلَيْهِ بالتخلي عَمَّا يكون لَهُ من الْبِلَاد على شاطيء نهر الدانوب الأيمن بِحَيْثُ يكون هَذَا النَّهر فاصلاً بَين أملاك الدولة الْعلية والمجر. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص154)وَلما رأى أمير الصرب الْمَدْعُو جورج برنكوفيتش أنه لَا يقوى على مقاومة الدولة قَبِلَ أن يدْفع جِزْيَة سنوية قدرهَا خَمْسُونَ ألف دوكاً ذَهَباً وَيقدم للسُّلْطَان فرقة من جُنُوده للمساعدة وَقت الْحَرْب، وأن يُزَوجهُ ابْنَته مارا، وأن يقطع علاقاته مَعَ ملك المجر، وأن يتنازل أيضاً للدولة الْعلية عَن بَلْدَة كروشيفاتس. الْوَاقِعَة فِي وسط بِلَاد الصرب ليجعلها حصناً منيعاً تأوي إليه جنودها، منعاً لحُصُول الْفِتَن. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص154)وَفِي سنة 1430م أعاد السُّلْطَان فتح مَدِينَة سلانيك الَّتِي كَانَ تنازل عَنْهَا ملك الرم إِلَى أهالي البندقية، بعد أن حاصرها خَمْسَة عشر يَوْمًا، (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص155) حتى إذا ما جاء يوم 29 آذار (مارس) 1430 م اقتحمت قوات المسلمين مدينة سالونيك ودمرتها تدميراً تاماً. ثم إن مراداً حاول أن يبسط سلطانه على البلقان، فتصدت له القوات المجرية، واستطاع (يوحنا هونيادي) الترانسلفاني تكبيد قوات العثمانيين خسائر فادحة أوقفت تقدمهم. وشكل ذلك حافزا للقيام بدعوة صليبية جديدة تشنها النصرانية على أعدائها. ورحب النصارى بإعلان (البابا أوجانيوس الرابع) لهذه الحرب ترحيبا حماسياً في المجر وبولندة – بولونيا – وألمانيا وفرنسا. (سلسلة جهاد شعب الجزائر 1/ 36)وَبعد ذَلِك أراد السُّلْطَان مُرَاد أن يفتح مَا بَقِي من بِلَاد الصرب وبلاد ألبانيا الارنؤد والفلاخ قبل أن يُعِيد الكرة على الْقُسْطَنْطِينِيَّة حَتَّى لَا يكون لَهَا من هَذِه الولايات نصير، فَوجه اهتمامه أولاً إِلَى بِلَاد ألبانيا، فأطاعه سكان يانيه وسكان أغلب بَاقِي الْبِلَاد بِدُونِ كثير عناء، مشترطين عدم التَّعَرُّض لَهُم فِي دينهم وَلَا عوائدهم، وألزم جَان كستريو أمير الْجُزْء الشمالي من بِلَاد ألبانيا أن يسلم لَهُ أولاده الأربعة رهينة على صدقه وولائه. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص155)- ثمَّ ضم أملاكه إليه بعد وَفَاته سنة 1431م (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص155)- وَفِي سنة 1433م اعْترف فلاد أمير الفلاخ الملقب دره قَول أَي الشَّيْطَان بسيادة الْبَاب العالي عَلَيْهِ تخلصاً من الْحَرْب الَّتِي كَانَ لَا يشك فِي وخامة عَاقبَتهَا عَلَيْهِ، لَكِن لم يكن هَذَا الخضوع إلا ظاهرياً، فإنه مَا لبث أن ثار هُوَ وأمير الصرب بِنَاء على تحريض ملك المجر لَهما، فحاربهما السُّلْطَان وقهرهما، ثمَّ سَار إِلَى بِلَاد المجر وَخرب كثيراً من بلدانها وَعَاد مِنْهَا فِي سنة 1438م بسبعين ألف أسير على مَا يُقَال (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص155)- وَفِي السّنة التالية 1439م عصى جورج برنكوفتش أمير الصرب فَكَانَت عَاقِبَة عصيانه أن فتح السُّلْطَان مُرَاد مَدِينَة سمندرية بِالْقربِ من مَدِينَة بلغراد عَاصِمَة بِلَاد الصرب بعد ان حاصرها ثَلَاثَة اشهر وفر برنكوفتش إِلَى بِلَاد المجر محتمياً عِنْد ملكهَا آلبير الَّذِي خلف سجسمون (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص155)- ثمَّ حاصر السُّلْطَان مَدِينَة بلغراد عَاصِمَة الصرب مُدَّة سِتَّة شهور وَلم يتَمَكَّن من فتحهَا لشدَّة دفاع من بهَا من الْجنُود فَتَركهَا (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص156)- وأغار على بِلَاد ترنسلفانيا وحاصر مَدِينَة هرمان ستاد التابعة لملك المجر وَكَانَ حَاكم هَذَا الاقليم هُوَنياد قَائِد عُمُوم جيوش المجر فأتى هَذَا الْقَائِد الشهير على جنَاح السرعة للدفاع عَنْهَا وانتصر على العثمانيين وَقتل مِنْهُم عشْرين ألف نفس، وَقتل قائدهم، وألزم من بَقِي مِنْهُم بِالرُّجُوعِ خلف نهر الدانوب (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص156)- وَلما بلغ السُّلْطَان خبر انهزام جيوشه أرسل إليهم ثَمَانِينَ ألف مقَاتل تَحت قيادة شهَاب الدّين باشا، فَهَزَمَهُ أيضا هونياد المجري وأخذه أسيراً فِي موقعة هائلة بِالْقربِ من بَلْدَة يُقَال لَهَا وازاج سنة 1442م (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص156)وغادر الجيش الصليبي مدينة (بودا) في تموز – يوليو سنة (1443 م) ليحرز في 24 كانون الأول – ديسمبر – انتصاراً كبيراً عند (جالوواز) بين صوفيا وفيليبوبوليس، (سلسلة جهاد شعب الجزائر 1/ 36)وَبعد ذَلِك سَار الْقَائِد المجري إِلَى بِلَاد الصرب وتغلب على السُّلْطَان مُرَاد نَفسه فِي مَدِينَة نيش واقتفى أثره إِلَى مَا وَرَاء جبال البلقان سنة 1443م وَظهر عَلَيْهِ فِي ثَلَاث وقائع أخرى وأخيراً أبرم السُّلْطَان مُرَاد مَعَهم الصُّلْح على أن يتنازل عَن سيادته على بِلَاد الفلاخ، وَيرد إِلَى أمير الصرب مَدَائِن سمندريه وألاجه حِصَار وأن يهادن المجر مُدَّة عشر سنوات وأمضيت هَذِه المعاهدة فِي 26 ربيع الاول سنة 848هـ =13يوليو سنة 1444م (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص157)وتوقفت هذه الحملة لتستأنف تقدمها في صيف السنة التالية حيث اصطدمت عند وارنا (فارنا) بجيش العثمانيين الذي كان يقوده مراد الثاني وحدثت المعركة يوم 9 تشرين الثاني – نوفمبر – 1444. وكان انتصار العثمانيين رائعاً تم به إزالة آثار هزيمة السنة السابقة. (سلسلة جهاد شعب الجزائر 1/ 36)وحدثت معركة أخرى في 17 تشرين الأول – أكتوبر – 1448 بين حاكم المجر (هونيادي) وبين مراد الثاني، في سهل قوصوه. وبعد معركة استمرمت يومين انتصر مراد الثاني انتصاراً حاسماً. (سلسلة جهاد شعب الجزائر 1/ 37)فتْنَة اسكندر بك:وَلم يتم فتح بِلَاد موره لازدياد عصيان اسكندر بك، واثارته الْفِتَن فِي بِلَاد ألبانيا وَاكْتفى بِضَرْب الجزيه على أهلها هَذِه الْمرة. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص158) وَلما هدأ باله من جِهَة اسكندر بك عاود الكرة عَلَيْهَا واسكندر بك هَذَا هُوَ أُحْدُ أولاد جورج كستريو أمير ألبانيا الشمالية، الَّذين سبق ذكر أخذ السُّلْطَان لَهُم رهينة، وَضم بِلَاد أبيهم إليه بعد مَوته، وَكَانَ قد أسْلَمْ أوْ بالحري تظاهر بالإسلام لنوال مَا يكنه صَدره، وأظهر الإخلاص للسُّلْطَان حَتَّى قرَّبه إليه (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص158)وَفِي سنة 1443م بينما كَانَ السُّلْطَان مشتغلاً بمحاربة هونياد وَملك الصرب ألزم كَاتب أول الْملك على أن يمْضِي لَهُ أمراً بتوجيه إدارة مَدِينَة آق حِصَار من أعمال بِلَاد ألبانيا إليه، وأخذ هَذَا الأمر بعد أن قتل الكاتب خوفًا من إفشاء سره، وَسَار إِلَى هَذَا الْبَلَد ودخله، وَفِي الْحَال استدعى إليه رُؤَسَاء قبائل الأرنؤد وأظهر لَهُم مشروعه، وَهُوَ استخلاص البانيا من يَد الأتراك، فوافقوه على مَا وسوسه لَهُم، وأمدوه بِالْمَالِ وَالرِّجَال، (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص159)فَسَار مَعَهم وطرد العثمانيين من أغلب بِلَاد أجداده، وانتصر على الْقَائِد عَليّ باشا سنة 1443م (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص159)وساعده على امتداد نُفُوذه اشتغال السُّلْطَان مُرَاد بمحاربة المجر، لَكِن لما تمّ النَّصْر للسُّلْطَان فِي وَاقعَة وارنه، واستتب الأمن فِي بِلَاد اليونان، أمكنه جمع جَيش جرار لقمع هَذَا الخائن، فقصده بِمِائَة ألف مقَاتل، واسترد مِنْهُ مدينتين من أهم مدن البانيا سنة 1447م. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص159)ثمَّ تَركه حِين بلغه خبر إغارة هونياد المجري على بِلَاد الصرب ليعيد لنَفسِهِ مَا فقد من الشّرف فِي وَاقعَة وارنه وَكَانَ مَعَه فِي هَذِه الدفعة أربعة وَعِشْرُونَ ألف رجل، مِنْهُم عشرَة آلَاف من الفلاخ، فاصطدم الْجَيْش العثماني بقيادة السُّلْطَان نَفسه مَعَ جَيش هونياد فِي وَادي قوص اوه، فانتصر عَلَيْهِ السُّلْطَان نصراً مُبينًا فِي 18 شعْبَان سنة 852 هـ = 17 اكتوبر سنة 1448م (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص159)كَمَا انتصر السُّلْطَان مُرَاد الأول على لازار ملك الصرب سنة 1389م فِي هَذَا الْموقع (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص159)ثمَّ عَاد السُّلْطَان مُرَاد الثَّانِي لمحاربة اسكندر بك بألبانيا وحاصر مَدِينَة آق حِصَار مُدَّة، وَلما لم يجد سَبِيلاً إِلَى فتحهَا لضعف جيوشه بِسَبَب هَذِه الحروب المتواصلة، أراد أن يتَّفق مَعَ اسكندر بك على الصُّلْح بَان يقلده السُّلْطَان إمارة بِلَاد ألبانيا فِي مُقَابلَة جِزْيَة سنوية، وَلما لم يقبل اسكندر بك هَذَا الاقتراح رفع السُّلْطَان الْحصار عَن الْمَدِينَة وَعَاد إِلَى أدرنه عَاصِمَة ممالكه ليجهز جيوشاً جَدِيدَة كَافِيَة لقمع هَذَا الثائر (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص159)الْملك قزال عَظِيم مُلُوك الفرنج: قَالَ ابْن تغري بردي فِي تَارِيخه: لم يكن فِي زَمَانه شرقاً وَلَا غرباً مثله فِي غَزْو الْكفَّار، أهلك الله على يَده الْملك قزال أنكروس عَظِيم مُلُوك الفرنج فِي عَام ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة (848هـ) وَكَانَت وقْعَة عَظِيمَة مَشْهُورَة هلك فِيهَا من الْفَرِيقَيْنِ مَا يزِيد على عشْرين ألفا وأسّر منهم خلقاً كثيراً (سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي 4/ 78، نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار 2/ 12)واستمرّ يجاهد الكفار إلى أن انتشا له ولده السّلطان محمّد فرآى أهليته لسرير السّلطنة فنزع عن الملك لولده (نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار 2/ 12)كَانَت طوائف الْكفَّار اجْتَمعُوا من كل نَاحيَة فِي هَذِه الْوَقْعَة وعزموا على استئصال ثغور الْإِسْلَام خُصُوصاً بَيت الْمُقَدّس فَلَمَّا التقى الْجَمْعَانِ ظهر أَن طَائِفَة الْكفَّار فَوق عدد الْمُسلمين بأضعاف مضاعفة، فَلَمَّا وَقع الْحَرْب ظَهرت الْغَلَبَة على الْمُسلمين فَأرْسل الله تَعَالَى ريحًاً عاصفاً بِتُرَاب عَظِيم على جَانب الْكفَّار فأدبروا، وَركب الْمُسلمُونَ أكتافهم قتلاً وأسراً، وغنموا غَنَائِم جزيلة لَا حد لَهَا وَلَا عد من النُّقُود والخيول وَالسِّلَاح وَغير ذَلِك ومحاسنه كَثِيرَة ومآثره شهيرة(سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي 4/ 79)تنازل السُّلْطَان عَن الْملك وعودته إليه:عقب ذَلِك توفّي أكبر أولاد السُّلْطَان واسْمه عَلَاء الدّين فَحزن عَلَيْهِ وَالِده حزناً شَدِيداً، وسئم الْحَيَاة، فتنازل عَن الْملك لِابْنِهِ مُحَمَّد الْبَالِغ من الْعُمر أرْبَعْ عشرَة سنة، وسافر هُوَ إِلَى ولَايَة آيدين للإقامة بَعيداً عَن هموم الدُّنْيَا وغمومها. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص157) وقيل إِنَّه أقعد وَلَده مُحَمَّدًا الْآتِي بعده بِحسن اخْتِيَاره، وَاخْتَارَ التقاعد ببلدة مغنيسا مُدَّة (سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي 4/ 78)لكنه لم يمْكث فِي خلوته بضعَة أشهر حَتَّى أتاه خبر غدر المجر، وإغارتهم على بِلَاد البلغار غير مراعين شُرُوط الْهُدْنَة، اعْتِمَادًا على تغرير الكردينال سيزاريني مَنْدُوب البابا، وتفهيمه لملك المجر أن عدم رِعَايَة الذِّمَّة والعهود مَعَ الْمُسلمين لَا تعد حنثاً وَلَا نقضاً. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص157)وَلما ورد عَلَيْهِ خبر هَذِه الْخِيَانَة، ونكث الْعَهْد، قَامَ بجيشه لمحاربة المجر، فَوَجَدَهُمْ محاصرين لمدينة وارنه الْوَاقِعَة على الْبَحْر الاسود، وَبعد قَلِيل اشتبك الْقِتَال بَين الجيشين، فَقتل ملك المجر الْمَدْعُو لادسلاس، وتفرق الْجند بعد ذَلِك وَلم تفد شجاعة هونياد شَيْئاً، وَفِي الْيَوْم التَّالِي هاجم العثمانيون معسكر المجر واحتلوه بعد قتال شَدِيد، قتل فِيهِ الكردينال سيزاريني سَبَب هَذِه الْحَرْب، وَتمّ للْمُسلمين هَذَا الْفَوْز الْمُبين فِي 28 رَجَب سنة 848 هـ =10 نوفمبر سنة 1444م (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص157)وَبعد تَمام النَّصْر واستخلاص مَدِينَة وارنه رَجَعَ السُّلْطَان إِلَى عزلته لكنه لم يلبث فِيهَا هَذِه الْمرة أيضاً لَأن عَسَاكِر الإنكشارية ازدروا بملكهم الْفَتى مُحَمَّد الثَّانِي وعصوه ونهبوا مَدِينَة أدرنة عَاصِمَة الدولة فأرسلوا إِلَى مغيسا وَأتوا بوالده مِنْهَا وأجلسوه ثَانِيًا على سَرِير السلطنة فَرجع إليهم السُّلْطَان مُرَاد الثَّانِي فِي أوائل سنة 1445م، وأخمد فتنتهم (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص158، سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي 4/ 78) وخوفاً من رجوع عَسَاكِر الإنكشارية إِلَى إقلاق رَاحَة الدولة أراد أن يشغلهم بِالْحَرْبِ، فأغار على بِلَاد اليونان، وساعده على ذَلِك تَقْسِيم إيمانويل ملك الرّوم بِلَاده بَين أولاده بَأن أعطى مَدِينَة الْقُسْطَنْطِينِيَّة وضواحيها إِلَى ابْنه حنا، وبلاد موره وجزء من تساليا لِابْنِهِ قسطنطين، وَهُوَ آخر مُلُوك الرّوم، (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص158)وَلما علم قسطنطين بعزم السُّلْطَان مُرَاد على فتح بِلَاده حَّصن برزخ كورنته، وَبنى فِيهِ قلاعاً جعلت اجتيازه غير مُمكن، لَكِن لم يَعُق هَذَا السُّور المنيع الجيوش العثمانية بل سلط عَلَيْهِ السُّلْطَان مدافعه، وذكر المؤرخون أنَّ هَذَا أوَّل اسْتِعْمَال للمدافع فِي جيوش الدولة الْعثمانية حَيثُ أحدثت المدافع فِي السور ثلمًا دخلت مِنْهُ الجيوش إِلَى مَدِينَة كورنته فَفَتحهَا. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص158)وفاته:توفّي السلطان مراد الثاني فِي يَوْم 5 محرم سنة خمس وَخمسين وَثَمَانمِائَة 855 هـ = 7 فبراير سنة 1451م (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص159، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع 2/ 302، نظم العقيان في أعيان الأعيان ص175) وقيل: توفي مراد الثاني في 5 شباط (فبراير) سنة (1451 م) (سلسلة جهاد شعب الجزائر 1/ 37) وطالت أَيَّامه وَحسنت سيرته، وأفنى عمره فِي جِهَاد الْكفَّار، وَفتح القلاع. (نظم العقيان في أعيان الأعيان ص175) وَقيل كانت مُدَّة حكمه 30 سنة (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص159، سلسلة جهاد شعب الجزائر 1/ 37) وقيل: اسْتمرّ فِي السلطنة إحدى وَثَلَاثِينَ سنة (البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع 2/ 302، نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار 2/ 12، سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي 4/ 78)وتوفّي وعمره تسع وأربعون سنة. (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص159، نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار 2/ 12) وَلم يكمل خمسين سنة. (نظم العقيان في أعيان الأعيان ص175)وقيل عاش تسعا وَخمسين سنة (سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي 4/ 78)وقد أمر في وصيته بأن يدفن في بروصه في مصلى متواضع غير مسقوف (سلسلة جهاد شعب الجزائر 1/ 37) فنقلت جثته إِلَى مَدِينَة بورصه (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص159)الولاية بعده:لَمَّا توفّي أَجْلِس ابْنه السُّلْطَان مُحَمَّد على تخت السلطنة (تاريخ الدولة العلية العثمانية ص159، سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي 4/ 78، سلسلة جهاد شعب الجزائر 1/ 37) وعمره ثَمَانِيَة عشر عَاماً (سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي 4/ 78)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

مسجد (تون سون) في مدينة بانكوك عاصمة مملكة تايلاند

أ.د فؤاد البنا أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي يقع هذا المسجد في أحد …