مختارات

ما أشبه اليوم بالأمس!

عبد الرزاق الزرزور

محام وكاتب سوري
عرض مقالات الكاتب


أنا ابن الفرات وردت حوضه ، وجمعني السمر على ضفافه بأغلى الأصدقاء .
شممت عبقه في دواوين شيوخ قبائله وأطربت سمعي بقصص بطولات رجالاته على دفتيه ريفا ومدينة إبان المحتل الفرنسي .
لا زلت أزهو بذكرهم كلما مر بي السمع باسم أحدهم . حيث ابت نفوسهم الممتلئة عزة وكرامة إلا أن يقاوموا الاحتلال البغيض.
أما اليوم فالشبه موجود بوجود المحتل الايراني والأفغاني والباكستاني والروسي والقائمة تطول في غرب الفرات .
والأقلية في شرقه احتلت البيوت وهدمت الدواوين وأذلت البشر وقتلت خيرة رجاله
لكن ميزان الشبه اختل بين الماضي و الحاضر
لم يبق عرق للحياء ينبض واستكان الرجال للمحتل وانهزمت الضمائر بين طامع وخائف
وبنيت بيوت الشعر ونحرت الأضاحي والذبائح للتسابق بحظوة الضابط أو المسؤول المحتل الذي تصدر المجالس، وهو الآمر الناهي والكل له طائع .
أين تاريخ أجدادكم؟ ، بل أين المروءة والشهامة العربية ؟
ما أشبه الأمس باليوم ،فالمحتل لأرضكم واحد، ومن نزع سلطتكم على خيراتكم واحد ،فهبوا هبة رجل واحد في وجه محتل واحد، وانفضوا عنكم غبار العمالة واكتبوا أسماءكم حذاء أسماء أجدادكم في سفر الكرامة واطردوا الغرباء من دياركم ، فكل عز مغموس بالخيانة زائل، ولا يبقى منه سوى رائحته النتنة يستنشقها الأولاد والأحفاد .

صفحة الكاتب على فيس بوك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى