أخبار عاجلة

موقع السنة النبوية المشرّفة في الفقه الإسلامي: من آي القرآن الكريم

طريف مشوح

كاتب وباحث سوري
عرض مقالات الكاتب

تحتل السنة النبوية المشرّفة مكانة مرموقة وأساسية في حياة المسلمين، فهي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم .والسنة النبوية قولية وفعلية وهي شارحة لآيات القران بنص القران الكريم الذي يقول في سورة النحل (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (44)
فالحديث النبوي شرح وبيان لما خفي واستشكل على المسلمين من آي القرآن. وقد صرّح الحق تبارك وتعالى بأنّ كلام الرسول وحي أيضًا فقال في سورة النجم (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)[٣-٤] وهذه دلالة واضحة على قدسية كلام الرسول وسنته.
ونحن مأمورون بطاعة الرسول بشكل واضح وصريح بعد ان ربط تعالى طاعة الرسول بطاعته فقاله في سورة ال عمران (قُلْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْكَٰفِرِينَ)[٣٢].. وعلينا ان نلحظ هنا أن الله قال (اطيعوا الله والرسول) ولم يقل اطيعوا الله واطيعوا الرسول وهذا دليل على أن الطاعة واحدة ،فطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى.. وإن أكملنا الآية نجد أنّ المعرضين عن طاعة الله ورسوله وصفهم الله بالكافرين الذين خسروا محبة الله.
كما جاء جاء البيان الواضح في سورة النساء ،عندما قال تبارك وتعالى (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا )[٨٠] وهنا كلام صريح يبين أن من يتبع تعاليم الرسول ويستجيب لدعوته فقد أطاع الله تعالى لأنه صلى الله عليه وسلم مبلغ لأوامر الله ونواهيه. ثم قال تعالى في سورة النساء أيضًا (وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِۦ جَهَنَّمَ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا)[١١٥].. ومن يشاقق هنا بمعنى من يخالف ويعادي وعقوبته جهنم وساءت مصيرًا.ثم جاءنا أمر صريح آخر في آية من سورة الحشر (مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)[٧] وهنا يأمر الله المؤمنين بفعل ما أمر به الرسول والانتهاء عما نهى عنه واجتنابه.
لقد اتيت في خلال هذه الدراسة بالأدلة على مكانة السنة ،ووجوب اتباعها من القرآن الكريم فقط كي لا يقول أحد إني لا اؤمن بالنص النبوي كما سمعنا مؤخرًا!
وقد أخبر الرسول عليه الصلاه والسلام بهذه الظاهره (إنكار السنة) فقال في حديث ورد في صحيح أبي داود (ألا أني أوتيت الكتاب ومثله معه، الا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدت فيه من حرام فحرموه) وفي رواية أخرى (إن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله).
لقد جاءت دراستي هذه للسنة النبوية ومكانتها في حياة المسلم بعد رؤيتي لمقطع فيديو يقول فيها ضيف البرنامج حرفيًا (هناك النص النبوي المنقول عن الرسول.. أنا لا اؤمن به)! وأقول له: هو رأيك وهو لك أو عليك ،إلا أنه بالتاكيد غير ملزم للآخرين مع قناعتي أن مقام السنة النبوية لم يهتز أو يتاثر إن آمنت به أو كفرت.. ولستَ أول قائل بهذا ولن تكون الأخير.وتبقى السنة كما كتاب الله محفوظة بحول الله ووعده.
وأخيرًا يحضرني بيت الشعر الذي يقول:
يا ناطح الجبل العالي ليكلمه – أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

القـــــواعـــد الفـقـهـــية ..القاعدة (12) “إعْمَالُ الْكَلَامِ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِهِ”

محمد عبد الحي عوينة كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا. هذه القاعدة ذات مكانة عظيمة …