أخبار عاجلة

التقرير الإستراتيجي السوري (101) الإثنين 26 سبتمبر 2022

المرصد الاستراتيجي

شؤون أمنية
أنقرة: نحو مسار تفاوضي مباشر بين النظام و”المعارضة”
على طريقتها في التعامل مع ملفات المصالحة الإقليمية الأخيرة؛ تعمد أنقرة إلى تسريب معلومات حول اتصالات جهازها الاستخباري (MIT) وذلك بهدف تمهيد الرأي العام لقرارات جديدة من جهة، ولإرسال رسائل إلى مختلف الأطراف المعنية من جهة ثانية.
فبعد إتمام المصالحة مع كل من الرياض وأبو ظبي وتل أبيب؛ ينشغل الإعلام التركي (والغربي) بنشر تسريبات حول مفاوضات رئيس جهاز الاستخبارات حقان فيدان مع نظرائه في دمشق، حيث سرب موقع “إنتلجنس أونلاين” الاستخباراتي الفرنسي تفاصيل لقاء جمع حقان فيدان بعلي مملوك في اجتماع رعته موسكو منتصف شهر أغسطس الماضي، لمناقشة ملف المصالحة من جديد، فيما تابعت الاستخبارات الروسية الاجتماع الذي عُقد في مقر جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) عن كثب.
وفيما استمر مملوك في تمسكه بشروط “تعجيزية” تتضمن: احترام السيادة السورية، ووضع موعد لانسحاب القوات التركية، وإنهاء الدعم التركي لفصائل المعارضة، وتمكين النظام من استعادة إدلب، وإعادة فتح (M4)، وبسط سيطرة النظام على معبر “باب الهوى”؛ أعاد فيدان سرد قائمة مطالب تركية تتضمن الحفاظ على شريط يمتد من 30 إلى 35 كيلومتراً في العمق السوري على طول الحدود بين البلدين، والسماح للاجئين بالعودة، والتعاون في القضاء على “وحدات حماية الشعب الكردية”.
وفي ظل استمرار حالة الاستعصاء؛ وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سكرتيره بمجلس الأمن القومي نيكولاي باتروشيف، ووزير دفاعه سيرغي شويغو، ومبعوثه الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف للمشاركة في المحادثات، حيث تم التوصل إلى اتفاق يقضي بتأجيل المواضيع الجدلية، وتسريع بعض المسارات، وخاصة منها ما يتعلق بتدشين مسار تفاوضي جديد مع “المعارضة”، حيث أبدت أنقرة استعداداً لتقديم تنازلات محورية، وبادرت دمشق من طرفها بتعيين بشار الجعفري سفيراً مفوضاً في موسكو (26 أغسطس)، وذلك بهدف إدارة المفاوضات المرتقبة برعاية روسية-تركية.
وبعد مرور نحو شهر على ذلك اللقاء؛ سربت وسائل الإعلام تفاصيل لقاء جديد عقده فيدان مع نظيره مملوك في دمشق، حيث اقتصر النقاش على ثلاثة مواضيع، هي: تسهيل عودة اللاجئين، والترتيبات المتعلقة بتدشين مسار تفاوضي مباشر مع “المعارضة”، وتقييم إمكانية عقد اجتماع بين وزيري خارجية البلدين.
وأفادت التسريبات بأن روسيا مارست ضغوطاً على بشار الأسد لإبداء المرونة، في ظل تنامي خسائرها بأوكرانيا وحاجتها لسحب المزيد من القوات والمعدات من سوريا، وطلبت منه التعاون مع الأتراك عبر تأجيل نقاط الخلاف، وتسهيل عملية التطبيع مع أنقرة عبر “تسريع الحل السياسي”.
وسرعان ما أكدت مصادر مقربة من دمشق أن: “الاتصالات التركية السورية أحرزت الكثير من التقدم”، معتبرة أن: “العلاقات التركية السورية بدأت تتحسن وتتقدم إلى مرحلة تهيئة الأجواء للتفاهم”، حيث أبدت دمشق مرونة في التفاوض، بناء على توصية موسكو، ومن ذلك الموافقة على عقد مفاوضات مباشرة بين النظام و”المعارضة” في روسيا أو تركيا، ومن ثم نقلها إلى دمشق، حيث يدور الحديث عن توافق كل من موسكو وأنقرة ودمشق على إقصاء طهران عن المفاوضات الجديدة المزمعة، الأمر الذي أكده مسؤول تركي بالقول “إن: “أنقرة لا تريد أن تملأ القوات الإيرانية أو تلك المدعومة من إيران الفراغ المتزايد الذي تتركه روسيا”، فيما تشعر موسكو بانزعاج من سير المفاوضات النووية التي تجري بمعزل عنها بين إيران والدول الغربية.
وأكد مصدر أمني أن التفاوض بين أنقرة ودمشق، يتم بتنسيق مباشر مع تل أبيب، التي تتفق مع موسكو وأنقرة وحتى دمشق، على ضرورة منع إيران من التوسع، وعزز تلك التكهنات مطالبة بشار الأسد الميلشيات الموالية لإيران عدم التصعيد ضد إسرائيل، وتجنب استهدافها من مناطق سيطرته، رغم تصاعد ضرباتها.
وأشار المصدر إلى أن مسؤولين عسكريين بالنظام قالوا لنظرائهم بالحرس الثوري الإيراني و”حزب الله” اللبناني أنهم: “لا يريدون شنّ هجمات ضد إسرائيل من أراضيهم حتى لا يخاطروا بحرب شاملة في وقت تعاني فيه البلاد من الضعف”.
وتزامن ذلك مع تسريب صحيفة “يديعوت أحرونوت” (3 سبتمبر 2022) معلومات حول إجراء تل أبيب اتصالات مباشرة مع النظام، وتضمنت رسائل طمأنة للأسد بعدم استهداف قواته، ومطالبته بالضغط على الإيرانيين لوقف عملية التوسع في الأراضي السورية.
وأضافت “يديعوت أحرونوت”، أن نص الرسالة التي سلمتها تل أبيب للنظام كانت تأكيداً منها أن الجيش الإسرائيلي يحاول عدم إلحاق الأذى بالمدنيين والمنشآت المدنية ولا يريد إلحاق الأذى بالعسكريين السوريين، وإنما يستهدف عناصر الحرس الثوري والميلشيات الإيرانية، سواء حاولوا الهبوط في المطارات المدنية أو تم إيواؤهم في مقارّ عسكرية للنظام أو بالقرب من القوات الروسية.
وأكد معلق الشؤون الأمنية والعسكرية في الصحيفة، والمعروف بصلاته الوثيقة مع هيئة الأركان، رون بن يشاي، أن الجيش الإسرائيلي يحافظ على اتصال مباشر ليس فقط مع الروس فقط، وإنما مع نظام الأسد كذلك.
وبالإضافة إلى التقدم الذي تم إحرازه في ملف المفاوضات المباشرة مع “المعارضة”؛ يبدو أن المفاوضات المتعلقة بمسألة عودة اللاجئين قد حققت تقدماً كذلك؛ حيث تشير التسريبات إلى مناقشة الطرفين تفاصيل متقدمة نسبياً، بما في ذلك الترتيبات الأمنية للعودة “الآمنة”، وتأمين حصول العائدين على: “حقوقهم التي كانوا يملكونها قبل الحرب وإعادة ممتلكاتهم”، وذلك بهدف تمكينهم من مواصلة حياتهم.
وأكدت صحيفة “صباح” التركية (18 سبتمبر) أن المباحثات التي تمت بين فيدان ومملوك بدمشق، كانت: “بمثابة محاولة لوضع خريطة طريق للعودة الآمنة للسوريين في تركيا إلى بلادهم”، وأنه قد تمت مناقشة القضايا ذات الأولوية للطرفين وهوامش المرونة والبنود الرئيسية لخريطة الطريق التي يجب اتباعها، وأن المسؤولين الأتراك عرضوا في دمشق قضايا تخص العودة الآمنة لجميع طالبي اللجوء، وإعادة العقارات لأصحابها، وتهيئة ظروف العمل والتوظيف، وضمان عدم إصدار أحكام بحقهم، وإمكانية إلغاء “القانون رقم 10” الذي أصدرته حكومة النظام (2 أبريل 2018)، والذي يقضي بجواز إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر في المناطق التي دمرتها الحرب عبر سحب ملكية عقارات المواطنين الذين غادروا البلاد ولم يقدموا إثباتات الملكية خلال 30 يوماً.
وجاءت أول رسالة إيجابية من دمشق عبر الاستجابة لمطلب تقدم به حقان بعدم استقبال المعارضة التركية، حيث نقلت وسائل إعلامية تركية (22 سبتمبر) أن النظام قد طلب من رئيس حزب “وطن” التركي المعارض، دوغو برينجك، تأجيل زيارة كانت مقررة إلى دمشق، الأمر الذي دفع برينجيك لمهاجمة حزب “العدالة والتنمية” الحاكم في تركيا، متهماً إياه بالوقوف خلف إلغاء الزيارة، قائلاً: “طلبوا من حكومة النظام السوري عدم استقبالنا، وقالوا لهم: لا تقابلوا دوغو برينجك قبل أن تقابلونا، اجتمعوا بنا قبل أن تجتمعوا به”.
ويبدو أن أردوغان قد نجح بالفعل في الاستحواذ على ملف التفاوض مع النظام، حيث كانت الأحزاب التركية الستة المعارضة ترغب في تدشين حوار مع دمشق من أجل حلّ مسألة عودة اللاجئين السوريين، لكنهم لم يتوصلوا إلى اتفاق بهذا الخصوص، ما دفع بالرئيس التركي للتسريع من وتيرة التفاوض مع دمشق.
باريس: خطوات متعثرة لمنافسة المد التركي
تحدث تقرير أمني غربي (8 سبتمبر 2022) عن امتعاض فرنسا من تنامي النفوذ التركي في سوريا والعراق، حيث وضعت شركتا: (TAV Construction) و(Construction77) التركيتان حجر الأساس لإعادة تأهيل مطار الموصل الدولي، بحضور رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (10 أغسطس)، وذلك عد نجاح الشركات التركية في تنحية منافسيها بباريس، حيث رفضت السلطات العراقية عرضاً تقدمت به شركة “إيربورت دي باريس” (ADPI) الفرنسية، على الرغم من أن عرضها تضمن تقديم قرض لإعادة تأهيل المطار دون تولي تشغيله لاحقاً.
وكان مدير فرع الشرق الأوسط لمجموعة (ADPI) الفرنسية، فيليب مارتينيه، قد زار مدير الطيران المدني العراقي، نائل الرحيم، برفقة السفير الفرنسي في بغداد (يناير 2021)، وقدم عرض المجموعة الفرنسية التي يقع مقرها الإقليمي في دبي، بالتنسيق مع القسم الاقتصادي في السفارة الفرنسية، إلا أن جهوده باءت بالفشل.
وبذل الفرنسيون محاولة ثانية (مايو 2021)، حيث زار وفد من تحالف للشركات الفرنسية: “فينشي”، “وتاليس”، و”كيفيبول” بغداد، وتقدم بطلب عطاء جديد، إلا إنه فشل في كسب الطبقة السياسية العراقية، والتي اتخذت موقفاً محايداً إزاء التنافس التركي-الفرنسي.
ومثل فشل المجموعة الفرنسية في الحصول على عقد إعادة إعمار مطار الموصل خيبةً أمل للسلطات الفرنسية التي كانت تخطط لتوطيد نفوذها في العراق عبر: بيع مقاتلات “رافال”، وبناء “مترو بغداد”، والفوز بعقد إعمار مطار الموصل.
وكانت شركة (ADPI) الفرنسية قد نجحت في تنحية شركتي: (Kurk Construction)التي تتولى عادةً مشاريع الإعمار في إقليم كردستان العراق، و(Kalyon Holding)، واستحوذت على عقود لتطوير مطارات بغداد والبصرة، وبناء مطار دهوك عام 2020.
إلا أن الصورة انقلبت بعد ذلك، حيث واجه رئيس الوزراء العراقي معارضة أمريكية شديد للتدخل الفرنسي، حيث ترى واشنطن أن ماكرون يرغب في الاستفادة من الفراغ الذي قد ينشأ لدى انسحاب القوات الأمريكية لتعزيز النفوذ الفرنسي في المنطقة، وذلك عقب قيامه بزيارتين للعراق (سبتمبر 2020) و(أغسطس 2021)، على إثر إعلان الولايات المتحدة قرارها بخفض عدد قواتها في العراق.
ودفعت تلك الضربة بباريس للإعلان عن إبرام عقد مع مجموعة (ADIT) لتنفيذ خطة الاستخبارات الاقتصادية الخاصة بها، فيما شرع الفريق المختص بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الرئاسة الفرنسية، برئاسة مستشار الرئيس، باتريك دوريل، للعمل على تنظيم “المؤتمر الإقليمي الثاني” في العاصمة الأردنية عمّان.
وكان “المؤتمر الإقليمي الأول” قد انعقد في بغداد (28 أغسطس 2021)، بحضور عدد من الزعماء العرب، أبرزه: الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني عبد الله الثاني ، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، فيما تغيب عنه الزعماء الأتراك والإيرانيون، ما أثار الشكوك بأن باريس ترغب في الانفراد بالمشهد العربي، حيث أكد ماكرون لعدد من الزعماء العرب أنه يرغب في إنشاء آلية لتعزيز الحوار في المنطقة بقيادة فرنسية.
ووفقاً لتقرير أمني غربي؛ فإن فرنسا ترغب في العودة إلى ساحة المنافسة في العراق من خلال المؤتمر الذي تعمل على عقده بعمّان، وأن تقدم نفسها كحليف دائم للعراق، وذلك من خلال الاعتماد على “النوايا الحسنة” التي اكتسبتها عندما رفضت المشاركة في الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.
وفي سوريا؛ تسابق السلطات الفرنسية الزمن لتعزيز موقف “الإدارة الذاتية” الكردية في ظل تنامي احتمالات إبرام اتفاق بين أنقرة ودمشق يفضي إلى شن حملة مشتركة للقضاء على “وحدات حماية الشعب” الكردية، حيث قام مدير “مركز الأزمات والدعم بوزارة الخارجية الفرنسية”، ستيفان روماتيه، (الذي تم تعيينه رئيساً لمركز الأزمات والدعم بوزارة الخارجية الفرنسية في سبتمبر الماضي، بعد أن شغل منصب السفير الفرنسي في القاهرة) بزيارة لمدينة القامشلي، برفقة مسؤولين بالمديرية العامة للأمن الداخلي الفرنسي(DGSI)، علماً بأن روماتيه يتلقى أوامره مباشرة من مكتب الرئيس الفرنسي، الذي يشرف على علاقات فرنسا مع “الإدارة الذاتية الكردية” شمال شرقي سوريا.
وتلا تلك الزيارة؛ وصول وفد آخر برئاسة وزير خارجية فرنسا الأسبق، برنار كوشنير، إلى مناطق “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا، والذي أكد في مؤتمر صحفي عقده بمدينة القامشلي: “باسم جميع أصدقائكم في فرنسا عليكم أن تعرفوا، أننا سنقف معكم، ونكون السند لكم، ولن نتخلى عنكم”.
وطلب الكاتب الفرنسي، باتريس فرانشسكي، أحد أعضاء الوفد، من الدول الديمقراطية أن تقوم بدورها تجاه أبناء شمال وشرق سوريا، خاصة من الناحية السياسية والدبلوماسية.
وتشير تقارير أمنية فرنسية إلى أن باريس تبذل جهوداً حثيثة لتعزيز نفوذها في سوريا من جهة، من خلال أدواتها “الناعمة” المتمثلة في: الجمعيات الخيرية، وترميم الآثار، و”دعم مسيحيي الشرق”، ومؤسسة “التحالف الدولي لحماية التراث في مناطق الصراع”، والتي تقوم من خلالها بتمويل مشروعين في مناطق سيطرة النظام، هما: ترميم “قلعة الحصن”، وهي قلعة تعود إلى الحقبة الصليبية، وترميم كنيسة “القديس سمعان العمودي” بالقرب من حلب.
وكانت دراسة نشرها موقع “ميدل إيست أون لاين” قد ألقت الضوء على رغبة باريس في تعزيز نفوذها بالعراق وسوريا، مؤكدة أن الفرنسيين يعتقدون أن العراق مستعد لاستقبالهم وتوفير قاعدة لهم لبناء جسور سياسية واقتصادية مع دول المنطقة.
وكشف مسؤولون فرنسيون عن تنامي اعتماد ماكرون على أجهزته الأمنية، وعلى رأسها جهاز الاستخبارات العسكرية الفرنسية (DRM)، وخاصة في العراق حيث يعمل السفير الفرنسي في بغداد، إيريك شوفيليه (والذي كان يشغل منصب مدير مركز “الدعم والأزمات” (CDC) التابع لوزارة الخارجية، وله اهتمام شخصي ومباشر بالأوضاع في سوريا، حيث عمل كسفير لبلاده في سوريا (2009-2014)، ويعمل على تنفيذ خطة طموحة تتضمن: إنشاء قنوات حوار مع مختلف الجهات الإقليمية الفاعلة، والإشراف على الوجود العسكري الفرنسي من خلال قيادة عملية الشمال الفرنسية لمحاربة “داعش”، وتعزيز علاقات فرنسا مع “مجلس سوريا الديمقراطي” (مسد)، الذي يقيم “مركز الأزمات والدعم” التابع لوزارة الخارجية علاقات حيوية ومباشرة معه.
واعتبرت صحيفة ” نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية، أن فرنسا تحاول الدفاع عن “حق تاريخي” بالنفوذ في سوريا من خلال تقديم الدعم لقوات سوريا الديمقراطية، والقيام بدور الوسيط لمعالجة الانقسام الكردي، ومحاولة الوساطة بين “قسد” و”المجلس الوطني الكردي”، وغيرها من المكونات الكردية في سوريا.
لندن: محاولات جديدة للتغلغل الأمني والاقتصادي
كشف موقع (inews) البريطاني عن توجه وزارة التجارة الدولية في الحكومة البريطانية تقديم تسهيلات تجارية (من جانب واحد) لعدة بلدان “نامية” من بينها سوريا، تشمل تخفيض الضرائب على البضائع القادمة من مناطق النظام.
وأضاف الموقع أن القرار، في حال تنفيذه، سيخفض التعرفة الجمركية بنحو 85 بالمئة من البضائع القادمة من مناطق سيطرة النظام إلى بريطانيا، وذلك بهدف: “خفض تكلفة الواردات بالنسبة للمستهلكين البريطانيين وتعزيز اقتصادات البلدان الفقيرة”.
ودفع ذلك القرار بمنظمة “العفو الدولية” للتحذير من عواقب السماح لأي أفراد أو شركات مرتبطة بنظام الأسد بالوصول إلى الاقتصادي البريطاني، وقال عضو المنظمة كريستيان بنديكت: “لقد حوّل الأسد سوريا إلى مسلخ بالبراميل المتفجرة والتعذيب الجماعي واختطاف الدولة، وسيكون من السخرية المطلقة أن يستفيد الأفراد والشركات المتورطة في تلك الفظائع من الترتيبات التجارية الجديدة”.
وجاءت تلك الأنباء عقب إصدار الخزانة البريطانية، قراراً برفع العقوبات المفروضة على رجل الأعمال السوري المتهم بدعم النظام، طريف الأخرس، قريب أسماء الأسد.
وقالت الخارجية البريطانية، إن هذا الإجراء جاء بعد مراجعة عادية لعقوبات المملكة المتحدة المفروضة بموجب “قواعد المجموعة الأوروبية للتعاون الإقليمي، فيما يُعدّ المرة الأولى التي تشطب فيها الحكومة البريطانية اسم شخص من قائمة العقوبات المفروضة بموجب القواعد الجديدة التي تم تبنّيها بعد “بريكست” لدعم العقوبات ضد الأفراد المرتبطين بحكومة النظام.
وفي محاولة لمنافسة النفوذ الفرنسي والتركي في المنطقة؛ تحدث تقرير أمني غربي (7 سبتمبر 2022) عن إنشاء شركة أمنية بريطانية للعمل في المنطقة، مؤكداً أن العميل التقني السابق في الاستخبارات البريطانية، جيك هوكلي، قد أسس، في نهاية شهر أغسطس الماضي، شركة “وايتلييف للاستشارات”، وذلك بعد عام على استحواذ شركة “بلوفويانت” على شركة: “ماركليه أسوشيتس”، المتخصصة في مجال المخاطر الإلكترونية، والتي يعمل في فرعها البريطاني عدد من كبار الموظفين السابقين بوكالة الأمن القومي الأمريكية، وبمكتب الاتصالات الحكومية البريطانية المكلفة بتأمين وتقديم استخبارات الإشارة والمعلومات.
وكانت شركة “إنفوفيشن إف زي إي إن2” لمالكها البريطاني “باول تيلي” قد فازت بعقد قيمته 840 ألف جنيه استرليني، مقدمة من مكتب “الصراع والاستقرار والأمن” التابع لوزارة الخارجية والكومنولث البريطانية، مقابل تقديم خدمات الاتصالات العامة باللغتين الإنجليزية والعربية للقوات البريطانية في سوريا والعراق.
وكان تيلي قد أسس شركته في المنطقة الحرة بإسطنبول مطلع عام 2017، مستفيداً من خبرته كرئيس سابق لاتصالات أزمات منطقة الشرق الأوسط بوزارة الدفاع البريطانية، وقيامه عقب ذلك بأعمال الاتصالات العامة لجماعات من المعارضة السورية نيابة عن المملكة المتحدة عبر شركة “إنكوسترات” التي أنشأها في لندن وواشنطن مع شريكه الأمريكي “مايكل زيمانسكي”.
وتمتلك الشركة نحو 145 موظفاً في ثمانية مكاتب دولية، معظمها في الشرق الأوسط، كما وظفت في الآونة الأخيرة مسؤولين سابقين بمؤسسات أمنية بريطانية وأمريكية، أبرزهم: كريستوفر أ. كوربورا، المتخصص في الجريمة المنظمة وقضايا الإرهاب، والذي كان يعمل في السابق بوكالة استخبارات الدفاع الأمريكية، وكمستشار بمكتب مدير المخابرات الوطنية ووزارة الخارجية الأمريكية، والضابط السابق في الجيش البريطاني، تيم هاربر، الذي عمل كمدير لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شركة العلاقات العامة “بيل بوتينجر”.
برلين: تنفيذ المشاريع تحت مظلة “إنسانية”
كشف تقرير أمني (2 سبتمبر 2022) أن شركة “غاوف” الألمانية تعمل مذ شهر مايو الماضي على إعادة تأهيل محطة كبيرة للصرف الصحي في بلدة “الخفسة” بمحافظة حلب، كما تعمل على تأهيل محطة لضخ المياه في بلدة “عين التنور” بالقرب من حمص، وتقع هاتان المنشأتان في مناطق سيطرة النظام.
وعلى الرغم من ادعاء السلطات الألمانية أنها لا تزال على موقفها المناهض لبشار الأسد والرافض لتمويل أية مشاريع لإعادة إعمار سوريا دون تحقيق الانتقال السياسي وفق القرارات الأممية ذات الصلة؛ إلا أن الشركة الألمانية تحرص على إحاطة أعمالها في سوريا بالسرية، واكتفت بالتعليق على ما أثير حول عملها في مناطق سيطرة النظام بالقول إنها تعمل لصالح اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي تملك مكتباً في دمشق.
وأفاد التقرير أن عملية إعادة تأهيل محطة الصرف الصحي في “الخفسة” تتم تحت إشراف هيئة مياه حلب، التي تعمل تحت إشراف وزارة الموارد المائية، برئاسة تمام رعد.
وجاءت تلك التسريبات عقب زيارة أجراها القائم بأعمال الاتحاد الأوروبي لسوريا، دان ستوينيسكو، بصحبة منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية لسوريا، عمران رضا (11 أغسطس)، حيث دار النقاش مع نائب وزير خارجية النظام، بشار الجعفري، حول إجراءات التنسيق المطلوبة لتنفيذ المشاريع المطلوبة في سوريا، فيما أكد ستوينيسكو على أن الاتحاد الأوروبي مستعد للمشاركة في تمويل المشاريع بسوريا، رغم رفض بعض الدول الأوروبية المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار.
وكتب ستوينيسكو، في تغريدة له: “كنت سعيداً أن أرى بنفسي كيف يقدم الاتحاد الأوروبي مثل هذا الدعم الأساسي لملايين السوريين في حلب، حان الوقت لكي يعرف السوريون المزيد عن الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي في جميع أنحاء سوريا”. الأمر الذي اضطره للتوضيح لاحقاً (18 أغسطس) أن الاتحاد الأوروبي لم يُطبع مع النظام السوري وأن موقفه لا يزال ثابتاً، مشيراً إلى أن زيارته الأخيرة كانت لأغراض وصفها بأنها “إنسانية”.
وبلغت تكلفة مشروع محطة مياه “الخفسة” أكثر من أربع مليارات ليرة سورية، وزعم النظام حينها أن المشروع رعته وزارة الموارد المائية التابعة له، دون أن يتطرق إلى الدعم الأوروبي للمشروع.
واشنطن: إستراتيجية جديدة للتعامل مع الأسد عبر ملف المخدرات
أقر مجلس النواب الأمريكي (20 سبتمبر 2022) مشروع قرار لإستراتيجية أمريكية تهدف إلى وقف إنتاج المخدرات والاتجار فيها وتفكيك الشبكات المرتبطة بنظام بشار الأسد.
وتنص بنود المشروع، الذي قدمه ديمقراطيون وجمهوريون، على أن: “الاتجار في الكبتاغون المرتبط بنظام الأسد يشكل تهديداً عابراً للحدود”، ويدعو الإدارة الأمريكية للعمل على: “تفكيك شبكات الاتجار التابعة للنظام السوري”.
وذكر عرّاب المشروع، النائب الجمهوري، فرنش هيل، في رسالة لمجلس النواب، أنه: “بالإضافة إلى ارتكاب جرائم حرب ضد شعبه، أصبح نظام الأسد في سوريا دولة مخدرات”، مشدداً على أن: “مركز الاتجار في المخدرات حالياً هو في منطقة يسيطر عليها نظام الأسد»، ومحذراً من أن الكبتاغون دخل أوروبا، وأن: “وصوله إلينا هو مسألة وقت”. وطالب المشروع البيت الأبيض بتقديم خطة أمام الكونغرس للاطلاع عليها في فترة لا تتخطى 180 يوماً.
وجاء ذلك القرار عقب أيام من إعلان السفير السعودي في لبنان وليد بخاري (20 أغسطس) أن السلطات السعودية ضبطت 700 مليون من الحبوب المخدرة قادمة من لبنان منذ العام 2015، حيث تُعدّ سوريا المصدر الأساسي للحبوب التي يتم تهريبها عبر منطقة البقاع قرب الحدود السورية-اللبنانية والتي تعتبر ممراً لتهريب المواد المخدرة إلى السعودية.
ودفع تنامي أنشطة تهريب المخدرات من سوريا عبر الحدود الأردنية بالملك عبدالله الثاني لإقالة مدير الأمن العام، حسين محمد الحواتمة، بسبب “فشله في مهمة مكافحة تهريب المخدرات”، وصدر في اليوم نفسه (11 سبتمبر 2022) قرار بتعيين اللواء عبيد الله المعايطة، المرشح المفضل لدى الدائرة المقربة من الملك، خلفاً للحواتمة، على الرغم من تقاعده عام 2020.
وأشار تقرير أمني غربي (19 سبتمبر) إلى أن الملك كلف المعايطة بجمع المعلومات الاستخبارية لمساعدة الأجهزة الأمنية في مكافحة عمليات تهريب الكبتاغون من سوريا، وطلب منه التعاون مع جهاز المخابرات العامة في هذا المجال، حيث ينخرط رئيس الجهاز في حرب فعلية لمحاربة التهديد الجديد.
وكانت السلطات الأردنية قد طالبت نظام الأسد (18 أغسطس) بإغلاق مصانع وورشات إنتاج المخدرات في المناطق الخاضعة لسيطرته في الجنوب السوري، بالقرب من الحدود الأردنية، وذلك بعد أن أصبحت المخدرات أهم مصدر لتمويل “الفرقة الرابعة” وغيرها من الميلشيات الموالية للنظام.
وذكرت وسائل إعلام أردنية أن مديرية الأمن العام الأردني طلبت من النظام رسمياً: “إغلاق ومطاردة ورشتين على الأقل لديها معلومات عنهما في الجانب السوري من الحدود”، مؤكدة أن الطرق الخاصة بعمليات الإغاثة تجاه “مخيم الركبان” الحدودي معها: “باتت تخضع لتدقيق أمني دقيق، بعد ورود معلومات إضافية حول تحولها إلى مركز لترويج بودرة مخدرات وحبوب كبتاغون”.
عودة اللاجئين على رأس أجندات التطبيع
اعتبرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، لقاء مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، مع وزير الداخلية في حكومة النظام، محمد الرحمون، (13 سبتمبر 2022) “رسالة سلبية” للاجئين، خاصة وأن الرحمون متورط بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق السوريين.
وأكدت أن: “هــذا اللقــاء يرسـل رسـالة سـلبية لملايين اللاجئين والنازحيـن خـارج سـيطرة النظـام، لأنها تحمل مضموناً تصالحياً مع النظام، وتشير إلى رغبة في التقارب بين المفوضية والنظام”.
وكانت زيارة المفوض الأممي لشؤون اللاجئين لدمشق قد تمحورت حول بحث سبل تهيئة ظروف عودة اللاجئين إلى ديارهم، بدعوى أن: “الظروف باتت مواتية لعودتهم”، فيما أكدت وزارة خارجية النظام أن المقداد وغراندي: “بحثا تعزيز البرامج الأممية في سورية، خاصة في مجال الإنعاش المبكر والكهرباء والمياه، من أجل تسهيل عودة اللاجئين”.
وأكد إعلام النظام أن الرحمون: “أبلغ غراندي تقديم الدولة السورية جميع التسهيلات اللازمة لتأمين عودة المهجرين إلى وطنهم، حيث سمحت بدخول المهجرين بموجب جوازات سفر سورية حتى وإن كانت منتهية، وقامت باستصدار الوثائق الشخصية من المراكز الحدودية لفاقدي الوثائق، وتسهيل دخول الأطفال المولودين خارج القطر على أن يراجع ذويهم الشؤون المدنية لتسجيلهم”.
علماً بأن الرحمون قد أشرف على عمليات الاعتقال والاقتحام في مناطق حرستا وعربين ودوما وبرزة والقابون، وتولى عمليات التحقيق والتعذيب التي كانت تتم في الفرع الذي اعتُقل وقتل فيه عشرات آلاف السوريين تحت التعذيب، ويعتبر من أبرز المسؤولين عن المجازر التي وقعت في الغوطة الشرقية، بما في ذلك مجزرة الكيماوي في دوما، وقد تم إدراجه على لائحة العقوبات الصادرة من وزارة الخزانة الأمريكية مطلع عام 2017.
في هذه الأثناء؛ يناقش رئيس جهاز الاستخبارات التركية، حقان فيدان، مع نظيره في دمشق علي مملوك التفاصيل المتعلقة بعودة اللاجئين، بما في ذلك: “تحديد هوامش المرونة والبنود الرئيسية لخريطة الطريق التي يجب اتباعها”، والقيام بترتيبات أخرى تتضمن: إعادة العقارات لأصحابها، وتهيئة ظروف العمل والتوظيف، وضمان عدم إصدار أحكام بحق اللاجئين، فيما طالب الجانب التركي بإلغاء “القانون رقم 10” الذي ينص على سحب ملكية العقار من المواطن خارج البلاد الذي لا يقدم إثباتات الملكية خلال 30 يوماً.
وتحدث تقرير نشره موقع “إنتلجنس أونلاين” (14 سبتمبر 2022) عن تبادل معلومات استخباراتية بين عمّان ودمشق في إطار التنسيق لإعادة اللاجئين السوريين بالمملكة إلى بلدهم. ووفقاً للموقع فإن نظام الأسد “حشد جهاز مخابراته للعمل على إعادتهم إلى أرض الوطن”، كما استنفرت عمّان مديرية الأمن العام لديها للإشراف على مغادرة اللاجئين السوريين الذين يبلغ عددهم نحو: 670,000 لاجئ، وفق أرقام الأمم المتحدة.
وأعلن، رئيس مركز الهجرة والجوازات في مدينة “نصيب” بمحافظة درعا، أيهم خضور (31 أغسطس 2022)، عن: “سعادته بعودة مجموعة من اللاجئين من مخيم الأزرق الواقع في الأردن”، فيما أكد الموقع أن التنسيق بين دمشق وعمّان جارٍ للتوصل إلى إستراتيجية تهدف إلى استعراض قدرة النظام على إعادة اللاجئين.
وفي بيروت؛ كلف رئيس الوزراء بحكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، مدير الأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، بتولي ملف اللاجئين السوريين، وأرسل رسالة إلى الأمم المتحدة يؤكد فيها أن “الملف بيده”، وذلك للتغطية على فشل خطة سابقة كان قد تبناها وزير المهجرين، عصام شرف الدين، تقضي بعودة 18 ألف نازح شهرياً، ما أدى إلى تفاقم الخلاف بين لبنان والمفوضية العُليا لشؤون اللّاجئين.
وتحذر مصادر مطلعة من إمكانية لجوء السلطات في كل من أنقرة وعمّان وبيروت، إلى إجبار اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادهم، دون النظر إلى عدم توفر الظروف الاقتصادية والأمنية لضمان العودة الآمنة والطوعية.
تطورات عسكرية
تل أبيب: تصعيد نوعي على إيقاع المفاوضات النووية
أكد تقرير أمني (24 أغسطس 2022) أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لابيد، يشعر بالقلق من أن الاتفاق النووي بات قريباً، وأن خيارات تل أبيب أصبحت للتعامل مع “خطر التعامل مع إيران نووية”، وذلك في ظل تنامي عجزها عن القيام بعمل عسكري مباشر ما لم تحصل على إشارة من الولايات المتحدة.
وكان وزير الدفاع، بيني غانتز، قد قام بمحاولة “يائسة” لثني الولايات المتحدة عن إبرام الاتفاق النووي، وأكد لنظرائه في واشنطن أن: “إسرائيل لن تكون ملزمة بهذا الاتفاق، وستحافظ على حرية العمل حسب الضرورة”، وحذر من تبعات الصفقة، والتي ستعفي الشركات الأجنبية التي تتعامل مع الحرس الثوري بموجبها من العقوبات، وستحقق من خلاله إيران عدة مكاسب أبرزها:
1- كسب إيران عشر سنوات أخرى لمواصلة تطوير برنامجها النووي.
2- إبقاء أجهزة الطرد المركزي عالية السرعة لتخصيب اليورانيوم على حالها مقابل الالتزام بعدم تشغيلها، ما يمنح إيران الفرصة لإعادة تشغيلها في أي وقت.
3- توفير 21 ضماناً أمريكياً مختلفاً بعدم انسحاب واشنطن من الاتفاقية مجدداً.
4- رفع العقوبات عن صادرات إيران النفطية والإفراج عن حساباتها المجمدة في البنوك الغربية.
وربطت مصادر أمنية تقدم المفاوضات النووية مع تصعيد قصف المواقع الإيرانية في سوريا، مؤكدة أن استهداف مطار حلب يأتي نتيجة اعتماد إيران على “جسرها الجوي” إلى سورية ولبنان، بدلاً من الطرق البرية السابقة لنقل الأسلحة والمعدات، وذلك ضمن إستراتيجية إقليمية موسعة، تأتي في ظل تراجع الموقف الروسي، ورغبة إيران بملء الفراغ الذي سيخلفه الانسحاب الروسي من سوريا، وانشغال الضباط الروس بحملتهم المتعثرة في أوكرانيا، وعدم قدرة موسكو تنفيذ إستراتيجيتين عسكريتين (بسوريا وأوكرانيا) في آن واحد، ما دفعها إلى سحب بطاريات “إس 300” من سوريا.
وبناء على تلك المعطيات فإن تل أبيب باتت مقتنعة أن الغياب الروسي يعني حرية أكبر لإيران في المنطقة، وترى أن تصعيد عمليات القصف لا يتعلق بسوريا وحدها، بل هو جزء من ترتيبات إقليمية تجري في الوقت الحالي.
وكانت الضربات قد استهدفت، خلال الأسابيع الماضية، مطاري حلب ودمشق الدوليين، إضافة إلى منشأة “البحوث العلمية” بمصياف، ومواقع أخرى في: طرطوس، ودمشق، والقنيطرة، ما دفع بالحرس الثوري الإيراني لتنفيذ عملية إعادة تموضع واسعة النطاق في سوريا.
وفي ظل المفاوضات الدائرة بين أنقرة ودمشق؛ تربط بعض المصادر بين التصعيد الإسرائيلي وبين التقدم الذي أحرزته الاستخبارات التركية في مباحثاتها مع دمشق، حيث ترغب تل أبيب في ترجيح كفة تركيا ضد إيران، وترغب في تعزيز جهود أنقرة للتوصل إلى ترتيبات أمنية مع النظام في ظل التراجع الروسي، ووجود مصلحة تركية-إسرائيلية لمنع إيران من التوسع.
موسكو: تذمر الجنرالات من شويغو
كشف تقرير أمني غربي (5 سبتمبر 2022) عن وقوع ارتباك على مستوى القيادة العسكرية الروسية، ما دفع بالرئيس بوتين إلى تهميش وزير دفاعه سيرغي شويغو، والاعتماد بصورة أكبر على قائد القوات الجوية وقائد تجمع “الجنوب” للقوات المسلحة المنتشرة في أوكرانيا، سيرجي سوروفكين، وعلى قائد المنطقة العسكرية المركزية وتجمع الوسط، التي تميزت في قيادتها للعمليات بسوريا، ألكسندر لابين.
كما تتنامى حاجة بوتين إلى جهازي: الأمن الفدرالي والاستخبارات العسكرية لإحاطته بحقيقة ما يدور على الأرض، وتقديم الرأي بشأن نشر 25 ألف جندي إضافي لتعويض الخسائر التي منت بها القوات الروسية في أوكرانيا.
في هذه الأثناء؛ تستمر الشائعات حول توجه بوتين لعزل وزير دفاعه، سيرغي شويغو، بعد أن فقد الجنرالات ثقتهم به، وأصبحوا مقتنعين بجعله “كبش فداء” لانتكاستهم الكبرى بأوكرانيا، حيث عبروا عن رفضهم لشويغو (ذو الخلفية المدنية ورفيق بوتين في رحلات الصيد) بصورة جماعية، وأوصلوا أصواتهم للكرملين عبر مختلف القنوات، بما في ذلك نشر الشائعات والتسريبات الصحفية، الأمر الذي دفع بوتين لإعفاء شويغو من قيادة “العملية العسكرية الخاصة” التي تم تشكيلها في فبراير الماضي.
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة في موسكو أن بوتين وبخ شويغو في اجتماع استثنائي لمجلس الأمن القومي (12 أغسطس) واتهمه بأنه: “لا يؤدي واجبه بشكل صحيح”.
أما في أوكرانيا؛ فتتحدث المصادر العسكرية عن تنامي حالة الفوضى في صفوف القوات الروسية التي هرب عناصرها بشكل عشوائي من منطقة “خاركيف”، واضطروا لسرقة الملابس المدنية والدراجات، متخلين عن أطنان من المعدات العسكرية والذخيرة.
واضطرت تلك الانتكاسات بوتين إلى اتخاذ إجراءات متطرفة تتضمن: التلويح باستخدام الأسلحة الكيميائية أو حتى الأسلحة النووية، والإعلان عن تعبئة عسكرية إلزامية وطنية، ما أدى إلى إثارة الفوضى في شتى أنحاء البلاد، ومحاولة الآلاف السفر خارج روسيا، فيما علّق الزعيم الشيشاني رمضان قديروف بأن بوتين قد لا يكون على علم بالأخطاء التي ارتُكبت، وأنه قد يلجأ إلى الاتصال بالرئيس لمناقشة الوضع معه، فيما وقع نواب المعارضة في 35 بلدية نداءات لإقالة بوتين، وهي علامة نادرة على معارضة علنية لبوتين.
وكانت مجلة “فوربس” قدّرت خسائر القوات الروسية في الأيام الماضية بأكثر من مليار دولار، مؤكدة أن القوات الروسية فقدت منذ بداية الحرب (24 فبراير) حتى (24 أغسطس) نحو 121,042 قطعة من المعدات بقيمة 16,56 مليار دولار، وكان أكثرها إيلاماً لبوتين خسارة: السفينة الحربية “موسكفا” (أبريل 2021) التي تقدر قيمتها بنحو 750 مليون دولار، وطائرة من طراز (Il-76) قيمتها 86 مليون دولار، وسفينة “ساراتوف” الهجومية البرمائية بقيمة 75 مليون دولار، وطائرة من طراز (Su-30SM) بقيمة 50 مليون دولار، وطائرة من طراز (Su-34) بقيمة 40 مليون دولار.
صنعاء: مصدر قلق إقليمي
رأى تقرير أمني (8 سبتمبر 2022) أن استيلاء ألوية “العمالقة” على حقل نفط في محافظة “شبوة” (21 أغسطس) سيؤدي إلى إغراق اليمن في دائرة جديدة من العنف، رغم تجديد الهدنة الهشة لشهرين إضافيين في 2 أغسطس الماضي.
وتأتي الانتكاسة الجديدة على خلفية الخلاف داخل مجلس الرئاسة الذي شكله مجلس التعاون الخليجي (7 أبريل 2022)، ولم تنجح محاولات رئيسه، رشاد العليمي، احتواءها حتى الآن، حيث يشهد جنوب اليمن اشتباكات عنيفة بين الفصائل المتناحرة التي يشغل ممثلوها المقاعد الثمانية في المجلس الرئاسي.
واعتبر التقرير أن محاولات تحالف: قوات “المجلس الانتقالي الجنوبي” بقيادة عيدروس الزبيدي، و”العمالقة” بقيادة أبو زرعة المحرمي، وابن شقيق الرئيس السابق، صالح طارق صالح، للقضاء على معارضيهم في الجنوب، وعلى رأسهم “حزب الإصلاح”، يسبب فوضى عارمة، خاصة بعد أن أُجبرت قوات الإصلاح على التخلي عن محافظة “شبوة” بعد استيلاء “العمالقة” على حقل نفط القطاع (4) غرب “عياد”، والذي كانت تشغله شركة تابعة لمؤسسة النفط والغاز اليمنية الحكومية، بعد انتقاله إلى محافظة “أبين” المجاورة.
وتخشى واشنطن، ومسقط من امتداد القتال بمحافظة حضرموت شرقاً إلى محافظة المهرة، على الحدود مع عمان، ما دفع بالجيش العماني للقيام مناورات مشتركة مع القوات الأمريكية، هي الأولى من نوعها منذ ثلاثة عقود، وإجراء القوات العمانية دوريات على حدودها مع السعودية، وإرسال وحدات برية من قاعدتها في صلالة إلى المنطقة لمنع امتداد القتال في اليمن إلى أراضيها، فيما عجلت واشنطن بإيفاد سفيرها، ستيفن فاجن، لتولي منصبه في عدن بعد شغور المنصب لأكثر من عام، وتكليفه بصياغة إستراتيجية جديدة لواشنطن في اليمن.
في هذه الأثناء يعمل الحرس الثوري الإيراني على تعزيز وجوده في اليمن من خلال تكليف ميلشيات عراقية موالية له بمساعدة الحوثيين، وعلى رأسها “كتائب حزب الله”، بقيادة أبو فدك المحمداوي، الذي يعمل بصورة وثيقة مع قائد “فيلق القدس”، إسماعيل قاآني، على تجنيد نحو 15,000-20,000 مقاتل من كتائب “حزب الله” و”عصائب أهل الحق” و”حركة النجباء”، وضمهم إلى تشكيل جديد يدعم الحوثيين.
وأكد تقرير أمني أن القيادي في “حزب الله”، حسن حميه، عقد عدة اجتماعات مع مدير استخبارات الحوثيين، أبو علي الحاكم، في الحديدة، بهدف انخراط حزبه في العمليات باليمن، وكذلك في سوريا، حيث ينشط سفير الحوثيين في دمشق، عبد الله علي صالح صبري، بصورة غير مسبوقة.
ويتزامن نشاط صبري مع زيارات قام بها الملحق العسكري لسفارة صنعاء، العقيد شرف الماوري، لمسؤولين بالنظام، منهم رئيس المخابرات العسكرية، اللواء كفاح ملحم، الذي طالب بتعزيز العلاقات مع استخبارات الحوثيين.
وبناء على ذلك اللقاء؛ كلّف أبو علي الحاكم، مدير المخابرات العسكرية للحوثيين “أنصار الله”، العقيد الماوري بتكثيف التواصل مع نظيره السوري بشأن تبادل المعلومات.
وأشار التقرير إلى أن كفاح الملحم (وهو علوي من طرطوس) قد تولى مهام أمنية خارجية في العامين الماضيين، منها؛ تطبيع العلاقات مع الأردن، ومنها كذلك تعزيز العلاقات مع الحوثيين، حيث يعمل مع العقيد الماوري، الذي استضافة بشار الأسد في حفل تخريج ضباط سوريين، وكذلك مع سفير الحوثيين، عبد الله علي صالح صبري، حيث يساعده في تعزيز علاقاته مع مختلف الفروع الأمنية الإيرانية، ومع ممثلي ميلشيا “النجباء” وحركة “الجهاد الإسلامي” الفلسطينية.
وكانت وكالة “الأناضول” قد نشرت تقريراً أشارت فيه إلى إرسال “الحرس الثوري” الإيراني 120 عنصراً سورياً يتبعون له في دير الزور إلى اليمن، للقتال إلى جانب الحوثيين مقابل رواتب شهرية.
بغداد: تعزيز التعاون الأمني مع دمشق
عقدت قيادة قوات حرس الحدود العراقية (19 سبتمبر 2022) اجتماعاً مع قائد حرس الحدود بقوات الأسد، اللواء غسان محمود، في مقر القيادة ببغداد، حيث تمت مناقشة سبل تأمين الحدود المشتركة، ومنع عمليات التسلل والتهريب التي تنشط عبر عصابات وشبكات تهريب مختلفة.
وتتقاسم الحدود السورية مع العراق عدة جهات، أبرزها: قوات النظام السوري، والميلشيات الحليفة لإيران في مناطق البوكمال والطلائع والميادين وصولا إلى بادية دير الزور، بينما تسيطر ميلشيا “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، على نحو 200 كم من أصل أكثر من 620 كم من الحدود مع العراق.
وجاء الاجتماع بعد تنفيذ القوات العراقية خمس عمليات برية، في المناطق الحدودية مع سوريا، جرت خلالها عمليات ردم أنفاق وكهوف وتأمين المناطق التي وصفتها بأنها: “هشة” وتسمح بعبور المتسللين من سوريا إلى العراق. كما تم إنشاء “مانع بارتفاع 3 أمتار وعرض 3 أمتار على طول الشريط الحدودي، إضافة إلى إنشاء أبراج مراقبة حديثة وتم نصب كاميرات حرارية ومعدات حديثة للكشف عن المتسللين”.
وكان تقرير نشره موقع “إنتلجنس أونلاين” (31 أغسطس) قد تحدث عن قيام، رئيس جهاز استخبارات وزارة الدفاع العراقية والمساعد الموثوق لمصطفى الكاظمي، عبد الأمير الشمري، بجولة تفقدية على طول الحدود العراقية-السورية، وذلك في أعقاب تشكيل أول مجلس اقتصادي سوري عراقي مهمته محاولة تعزيز التجارة عبر الحدود بين البلدين.
ووفقاً للتقرير؛ فقد اطلع كل من الشمري، ووزير الداخلية عثمان الغانمي، على أعمال تطوير نظام جمع المعلومات الاستخبارية وتثبيته على طول الحدود، التي تسيطر عليها “عصائب أهل الحق” وفصائل أخرى موالية لإيران.
في هذه الأثناء؛ تعاني العراق من انتشار مخدر “الكريستال”، وهو أكثر مادة مخدرة خطرة في البلاد، بسبب انتشارها الكبير ورخص سعرها النسبي، فيما أعلنت شرطة مكافحة الأنبار ضبط أكثر من مليون حبة كبتاغون، في منطقة الرمادي، وضبط عشرة كلغ من “الكرستال”، يأتي معظمها من سوريا، عبر معابر وطرق تهريب خارجة عن سيطرة الحكومة العراقية في مناطق “القائم” و”عكاشات”.
وأكد المسؤول الجمركي بمدينة “القائم” الحدودية العراقية، محمد الدليمي، أن: “طرق التهريب تكاد تكون معروفة، وأغلب الباعة الكبار يدخلون مخدراتهم بالتنسيق مع أشخاص في القوات الأمنية، مؤكداً أن أحد طرق التهريب تلك معبر حدودي غير رسمي، لكنه “معروف للجميع” في مدينة “القائم” الحدودية مع سوريا، والتي صنفتها صحيفة “نيويورك تايمز” بأنها “إمبراطورية الكبتاغون”.
وشهدت الأشهر الماضية تصاعداً في وتيرة التعاون الأمني بين دمشق وبغداد لتأمين الحدود بين البلدين، بهدف تنشيط حركة التبادل التجاري، حيث أكد الناطق العسكري العراقي، يحيى رسول، أن الجيش العراقي أمّن 80 بالمئة من الحدود السورية-العراقية، فيما تشترك الفرقتان السابعة والثامنة في الجيش العراقي مع “الشرطة الاتحادية” وجهاز “المخابرات الوطني” العراقي، وقوات مكافحة الإرهاب في حراسة الحدود، تحت إمرة المسؤول بوزارة الداخلية، حامد الحسيني، والذي ينسق مع الوحدات السورية لمراقبة الحدود من الجانب السوري في البوكمال، فيما أكدت قيادة الفرقة (20) في الجيش العراقي، أنها تعقد اجتماعات أسبوعية بين الأجهزة والوكالات الأمنية لتبادل المعلومات، وتنفيذ عمليات استباقية لمنع حدوث أية خروقات أمنية.
أردوغان يحكم سيطرته على قطاع الفضاء الإلكتروني
أشار تقرير أمني غربي (18 أغسطس 2022) إلى أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قد نجح في إحكام سيطرته على قطاعي: الصناعات الدفاعية، ونظام الأمن السيبراني المزدهر في البلاد، وذلك وفق رؤية تهدف إلى تعزيز “الاقتصاد المختلط”، وتأسيس عدد من المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية لتعزيز التقنيات الحيوية في تركيا.
ووفقاً للتقرير؛ فإن الوكالة الرئاسية المسؤولة عن المشتريات والصادرات العسكرية (SSB)، هي حجر الأساس في مشروع الربط بين مكتب الرئيس وبين مختلف مؤسسات المنظومة السيبرانية، وتتولى مهام: تحديد الأولويات الإستراتيجية، وتمويل التقنيات ذات الأهمية، وتقديم الطلبات مع شركات الدفاع شبه الحكومية والشركات الخاصة. ويتم توفير تمويل المشاريع من خلال ذراع الاستثمار التكنولوجي (SS Tech) التابعة للوكالة الرئاسية، وتضم هذه الذراع شركة (DATA BOSS) ومركز أبحاث الجيل الخامس للاتصالات (ULAK).
ويعود ازدهار قطاع الفضاء الإلكتروني في تركيا إلى الدعم الذي تقدمه الدولة للشركات السيبرانية الرائدة، والتي تقدم بدورها خدمات للحكومة، وللقوات المسلحة التي تعتبر المستهلك الأبرز لمنتجاتها، حيث يتم منحها الأولوية لدى الصندوق التركي السيادي، الذي يرأسه أردوغان، والذي يسيطر على شركات الاتصالات: “تركسل”: المسؤولة عن تطوير برامج مكافآت مكتشفي الثغرات في الشبكات الوطنية، وكذلك شركات: “تركسات” و”ترك تيليكوم”، فيما يُعتبر “الصندوق السيادي” أداة التحكم في شركات التقنيات الحيوية، كشركة “أرجيلا” المختصة بالاعتراض، وتتبع لشركة “تورك تيليكوم”.
كما تقدم الوكالة الرئاسية، والمجموعات الدفاعية، ووكالات البحوث الحكومية، التمويل للشركات الناشئة، حيث أطلقت “وكالة البحث العسكري” (توبيتاك) على سبيل المثال، شركة (لابريس) المختصة في اختبار تقنيات الاختراق والاعتراض.
ويمتد الدعم الحكومي كذلك إلى صادرات تلك الشركات، حيث تقوم الدولة بتمويل الرحلات التجارية، وتسهل التمثيل الرسمي في المعارض التجارية الدولية، وتمكن تلك الشركات من الدخول في عالم الشبكات التجارية الواسعة، كما فعلت مجموعة “أسيلان” العملاقة شبه الحكومية، والتي شاركت في معرض دبي للأمن السيبراني.
ومن أبرز الشخصيات التي يعتمد عليها أردوغان لتأمين سيطرته على هذا القطاع:

  • مستشار الرئيس ووزير الصناعة والتكنولوجيا، مصطفى فارانك.
  • مدير الوكالة الرئاسية إسماعيل دمير، الذي يولي أهمية كبيرة لبرامج الأمن السيبراني في قطاع التصنيع العسكري.
  • نائب مدير الوكالة الرئاسية جلال سامي توفقي، الذي يترأس مجلس إدارة مجموعة الصناعات العسكرية “أسيلان”.
  • الأخوان خلوق وسلجوق بيرقدار، اللذان يديران صانعة المسيرات (بايكار ماكينا) ويعتبران على رأس قائمة التمويل الحكومي من خلال فريق التكنولوجيا التركي “أو تي3 فاونديشن”.
  • ألبير أوزبيلن، مدير مجموعة “بافو” الدفاعية للسايبر وللصناعات الإلكترونية والدفاعية التي تزود القوات المسلحة التركية بمنظومات اعتراض الإشارة (إنتربروب)، والذي أصبح شخصاً محورياً في استراتيجية التصدير الدفاعي لأذربيجان.
  • تانر مورصن، المسؤول عن مختبر متخصص في أبحاث (بلوك تشين)، والذي عمل سابقاً لدى حلف الناتو.
    علماً بأن شبكة الجامعات الحكومية ومختبرات “المعهد الوطني لبحوث الإلكترونيات والتشفير التركي” (توبيتاك) قد ارتقت في الآونة الأخيرة إلى مستوى تقديم الحلول العسكرية في مجالات: الحرب الإلكترونية، والأدلة الجنائية، والهجمات الإلكترونية، وتحليل البرامج الضارة، والتشفير.
    درعا: استنزاف بشري يقابله حركة استيطان إيراني
    كشفت مصادر محلية أن نظام الأسد قرر تغيير هيكلية حواجزه العسكرية في ريف درعا، مؤكدة أن فرع الأمن العسكري سيتسلم كافة الحواجز في الريف الشرقي، وهو ما يعني خروج فرع المخابرات الجوية من عدة حواجز مهمة كان يديرها.
    وقال “تجمع أحرار حوران”، إنّ “النظام سينقل تشكيلات فرع المخابرات الجوية المنتشرة على عدة حواجز مهمة في الجيزة والمسيفرة وصيدا وكحيل والغارية الشرقية والغربية بريف درعا الشرقي إلى عدة مناطق في الريف الأوسط والغربي”. وأضاف أنّ “الحواجز المنتشرة بين مفاصل مدن وبلدات الريف الشرقي تتبع لفرع المخابرات الجوية المدعوم من قبل إيران ومن أهمها الحاجز الرباعي الواقع بين بلدتي المسيفرة والجيزة”.
    كما توقع التجمع نقل تشكيلات من المخابرات الجوية إلى بلدات “إبطع”، و”الشيخ مسكين”، و”داعل” في ريف درعا الأوسط، بعد تكشّف خيوط بعض عمليات الاغتيال التي جرت في ريف درعا الشرقي وفضحت ضلوع ضباط من المخابرات الجوية المقربين من إيران في التخطيط لهذه العمليات.
    وحذّر متابعون شباب المحافظة، وخاصة منهم المطلوبون للخدمة الإلزامية من التنقل بين المدن والبلدات التي تفصل بينها حواجز النظام العسكرية، حيث صعدت الأفرع الأمنية حملتها للتدقيق على المطلوبين للخدمة الإلزامية، وسوقهم من خلال الحواجز.
    وفي ظل تنامي التدهور الأمني، وتزايد عمليات الاغتيال، ومعاناة المواطنين من انقطاع مياه الشرب، وتوقف التيار الكهربائي، والتعدي على المدنيين؛ تشهد محافظة درعا حركة نزوح غير مسبوقة، وخاصة أبناء بلدة نوى التي هاجر المئات من شبانها أوروبا، بعد اجتيازهم البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من السواحل الليبية.
    وتحدثت مصادر محلية عن تسيير قوافل شبه يومية تضم عشرات الشبان والعائلات من المدينة، قاصدة الهجرة إلى دول مختلفة في أوروبا عبر طرق محفوفة بالمخاطر، مشيرة إلى أنهم بلغوا أكثر من 5 آلاف شخصاً منذ عام 2018، فيما لقي المئات من الشبان والنساء من أبناء المدينة حتفهم غرقاً في البحر أثناء محاولة الهجرة.
    وفي مقابل حركة النزوح الواسعة؛ يقوم الحرس الثوري الإيراني بنشر المئات من عناصر الميلشيات الموالية له على الحدود السورية-الأردنية، في إطار مشروع إيراني يهدف لإحكام السيطرة على المنطقة الجنوبية، حيث تم إرسال ثلاث وحدات من “لواء فاطميون” الأفغاني بإشراف القيادي “حكمت الله هراتي”، إلى الحدود السورية-الأردنية، في غضون شهر أغسطس الماضي، بهدف إنشاء قاعدة كبيرة بدلاً من النقاط الصغيرة المنتشرة في المحافظة.
    ووفقاً لمصدر محلي فإن تلك الوحدات عملية انتشار على طول الحدود الأردنية تحت إشراف خبراء إيرانيين: “بعد أن جرى تدريبها وتجهيزها عسكرياً في معسكرات جنوب شرق طهران على استخدام صواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيَّرة، وهي مجهزة عسكرياً أكثر من الميليشيات الإيرانية المتمركزة في دمشق”.
    وقدر المصدر عدد عناصر ميلشيا “فاطميون” الذين نقلوا إلى منطقة درعا بنحو 350 عنصرا، إضافة لعدد من ضباط “الحرس الثوري”، والذين التحقت بهم عوائلهم عقب وصولهم إلى درعا.
    في هذه الأثناء؛ يشهد محيط مدينة جاسم بريف درعا الشمالي حالة من التوتر والاستنفار العسكري لفصائل محلية وقوات من النظام، إثر اشتباكات جرت فجر الجمعة (23 سبتمبر 2022) في المنطقة.
    وأفادت مصادر محلية في جاسم بتعرض الأطراف الشرقية للمدينة لقصف بقذائف الدبابات، مصدرها تل المطوق الذي تسيطر عليه قوات من النظام. كما شهدت المنطقة استنفاراً لعناصر النظام الموجودين في جاسم وفي تل المطوق والثكنات العسكرية القريبة من المنطقة.
    وجاء ذلك بعد أن حاولت دورية من الأجهزة الأمنية، مداهمة المنازل والمزارع الواقعة على الأطراف الشرقية مدينة جاسم، ما أدى لاندلاع اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وأسفرت عن سقوط قتيل من عناصر الأمن، وجرحى آخرين من القوات المقتحمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

سعر اللحوم الحمراء في محافظة السويداء يتخطى سقف التسعيرة التموينية.. والجدل سيد الموقف!

المكتب اﻹعلامي بالداخل/تجاوزت تسعيرة اللحوم الحمراء سقف التسعيرة النظامية المحددة تموينياً بـ25 ألف ليرة للكيلو …