أخبار عاجلة

أسدٌ عليّ.. وفي الحروب نعامة

طريف مشوح

كاتب سوري
عرض مقالات الكاتب

هذا المثل صدر بيت شعر، عجزه: ربداء تنفر من صفير الصافر
ويضرب هذا المثل في الرجل الذي يبدي الشجاعة في حال كان في أمان وبحبوحة ولا أخطار أو أعداء حوله.. فإن ظهر العدو وبان الخطر وتجلى، فإن الجبن والخوف يركبانه ويسعى إلى عدم المواجهة مع العدو أو الخطر الداهم أيا كان شكله، فهو قوي أمام الضعفاء ولكنه جبان أمام الاعداء والأخطار الداهمة.
أصل المثل:
عندما كان الحجاج بن يوسف الثقفي أميرا على العراق من قبل عبد الملك بن مروان كان معروفاً بظلمه ودمويته بسفك دماء كل من يعارض الحكم الأموي فأكثر فيهم القتل والتنكيل وهجر الكثير منهم فكرهه الناس لذلك وثاروا عليه ثورات متعدده؛ منها: ثورة ابن الأشعث وثورة شبيب بن يزيد بن نعيم الشيباني الخارجي، الذي كانت له زوجة قوية شجاعة اسمها غزالة الشيبانية التي كانت مشهورة بالشجاعة والفروسية، فكانت هذه الغزالة تقود الخوارج في معاركها ضد الحجاج، وقد ذكرتها كتب التاريخ العربي والاسلامي وأشادت بشجاعتها وفروسيتها.
أرسل الحجاج خمسة من قادته لمقاتلة شبيب وجيشه فهزمهم شبيب وانتصر عليهم، وظلّ شبيب ومعه غَزالة على رأس قوّة من الخوارج الحَروريّة يحاربون الحجّاج حتى هزموا له عشرين جيشاً في مدّة سنتين.
وفي إحدى المعارك أقسمت غزالة أنها ستدخل الكوفة وستصلي في مسجدها ركعتين.
وبرًا بقسمها هذا هاجمت الكوفة واستطاعت أن تدخلها، فهرب الحجاج منها وتحصن في قصر الإمارة فدخلت غزالة المسجد في سبعين رجلًا وصلّت ركعتين قرأت في الأولى سورة «البقرة»، وفي الثانية سورة «آل عمران»، وهما أطول سورتين من سور القرآن الكريم،
وبذلك برت بقسمها وخرجت وهي محاطة بمظاهر التقدير والتكريم.
استغرب الناس جبن الحجاج واستهجنوا خوفه من ملاقاة امرأة.. وفي ذاك قال شاعر الخوارج عِمران بن حِطان:
أسد علي وفي الحروب نعامة
ربداء(1) تنفر من صفير الصافر
هلا برزت الى غزالة في الوغى
أم كان قلبك في جناحي طائر
صدعت غزالة قلبه بفوارس
تركت مدابره كأمس الدابر
فاستحسن الناس قوله كرهاً بالحجاج ونكاية به وذهب ذلك القول مثلاً.
وأمام قوة جيش شبيب وغزالة وعجز الحجاج عن الانتصار عليهم قام الخليفة عبدالملك بن مروان بإرسال جيوشاً عديدةً من الشام لمحاربة قوّات شبيب وغزالة، وقد استطاعت تلك القوّات وبعد معارك عنيفة أنْ تنتصر على قوّات شبيب وتم قتل غزالة وقطع رأسها.
وبقي هذا البيت مثلا لمن يستقوي على الضعيف ويتنمر عليه أما في مواجهة الفرسان فهو أجبن من نعامة!!!
(1) الربداء: النعامة التي يخالط لونها سواد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إنسانية الفرد والفعل الاجتماعي

إبراهيم أبو عواد كاتب من الأردن 1      مركزيةُ الوَعْي في الروابط الاجتماعية …