أخبار عاجلة

تشخيص مشكلة “الائتلاف الوطني” نصف علاجه

سامر العاني

صحفي سوري
عرض مقالات الكاتب

يعتقد بعض أعضاء الائتلاف أنّ الاحتجاجات الأخيرة في مناطق الشمال السوري سببها الرئيسي هو الوضع الاقتصادي المتردي، أي بمعنى آخر يريدون القول إنّ تلك الاحتجاجات هي ثورة جياع، وهذا ما ألمحت إليه عضو الهيئة السياسية السيدة سلوى أكسوي وأعضاء آخرون في الاجتماع الطارئ الذي عقد يوم السبت الماضي.
ليس من الإنصاف تقزيم ثورة شعب يسعى نحو نيل الحريّة، بوصفها ثورة جوع وخدمات وما إلى ذلك، إذ لم يرفع الثوار أي شعار خلال الاحتجاجات الأخيرة ينادي بتحسين الوضع الاقتصادي، بل كانت مطالبهم مباشرة وواضحة “لا مصالحة مع الأسد بأي شكل من الأشكال”.
مفهوم أنّ تصريحات تركيا المتصاعدة نحو إعادة العلاقات تأتي في الوقت الذي تشهد فيه تركيا حملاتها الانتخابية، ويعي الجميع حجم الضغط الذي يواجه حزب العدالة والتنمية، وما من شك أنّ تلك التصريحات تستهدف الجمهور المحلي بالدرجة الأولى وتأتي في سياق الحملة الانتخابية وابتزاز الأحزاب المعارضة في موضوع اللاجئين، وبالدرجة الثانية يراد منها إحراج موسكو كعضو في محور أستانا بأنّ تركيا تريد الوصول إلى حل سياسي ضمن مسار 2254 لكن الكرة في ملعب الأسد.
كل ما سبق مفهوم ومُقدّر، ومعروف أنّ ذلك لا يتعدى حدود التصريحات وقد لا تدخل حيز التطبيق أبدا، لكن من ناحية ثانية كان يجب على الائتلاف الوطني مراعاة حاضنته كما يفعل مل ساسة العالم تجاه جمهورهم المحلي.
وبالعودة إلى حديث السيدة أكسوي في الهيئة السياسية، فلا بد من شكرها لإضاءتها على أنّ الفساد قد يكون من المشكلات التي أدت إلى تلك الاحتجاجات، لكن من يريد محاربة الفساد يجب أن يتجنب الوقوع فيه، فكيف يتم ذلك؟
على سبيل المثال: نصّت المادة التاسعة من النظام الأساسي للائتلاف الوطني على “يمنح كل من الرئيس ونوابه والأمين العام وأعضاء الهيئة السياسية تعويضاً شهرياً بدل تفرّغ يصدر بتحديده قرار من الائتلاف بشرط التفرغ الكامل”
أي أنّ عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني يجب أن يكون متفرغًا لعمل الهيئة من أجل أن يكون فيها ويستلم تعويضًا عن عمله فيها، وعلى اعتبار أنّ السيدة أكسوي موظفة كمترجمة خارج الائتلاف الوطني بدوام كامل وراتب كامل، فإنّ تقاضيها هذا التعويض يخالف القانون الأساسي للائتلاف، ولا أعلم إن كان يدرج تحت بند الفساد الإداري والمالي، لكن هذه واحدة من عشرات القضايا التي يجب التحقيق فيها، وبالتأكيد ما خفي أعظم.
تلك وقائع لا يمكن للائتلاف أن ينكرها، بل هي مثار جدل داخل أروقته، وهذا لا يعني أبدا أنّ الفساد عمّ الائتلاف من الرأس حتى القاعدة، ففي حالات مختلفة حدث أن استقال عضو من الهيئة السياسية وتوقف عن استلام التعويضات المالية بعد انشغاله بمهام تعيق تفرغه الكامل لها، كما حدثت حالات رفض فيها أعضاء الائتلاف تقاضي أي مبالغ عن عملهم، كان منهم الرئيس الأسبق رياض سيف.
أعتقد خلافًا لرأي السيدة أكسوي، أنّ السبب الرئيس للاحتجاجات عدم شفافية الائتلاف الوطني مع الحاضنة الشعبية مما عمّق الشرخ بينهما، هذا فضلًا عن عدم السعي لتأهيل الشباب من الناحية السياسية ضم ورشات مستمرة في الداخل السوري، والمسألة الأهم من هذا وذاك، هو شعور الشباب الثائر بالتهميش وعدم إشراكهم في النقاشات ووضع تصوراتهم في الحسبان عند اتخاذ أي قرار يتعلق بثورتهم بالمباشر.
لا يليق بأعضاء الائتلاف الذين يعتقدون أنّهم جهابذة عصرهم في السياسة وغيرهم لا يفقهون شيئاً أن يلقوا بالمسؤولية على غيرها في محاولة للهرب إلى الأمام، بل على العكس، الاعتراف بوجود مشكلة لديهم قد تكون بداية الطريق لحل مشاكل عديدة، وكما يقول الأطباء “التشخيص الصحيح نصف العلاج”.

تعليق واحد

  1. الاتلاف لا يمثل الا نفسه لاعليهم سوى الرحيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

التَّطوُّر الزَّمني للدّيموقراطيَّة عبر العصور

أحمد إبراهيم الرحال كاتب سوري لم أعثر قبل أفلاطون على تصوُّر ديموقراطيّ (فيما …