أخبار عاجلة

ثوّار سورية.. لا وصاية، ولا مصادرة لقرارات الثورة

مرهف الزعبي

ناشط سوري
عرض مقالات الكاتب


يقول الله سبحانه وتعالى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ (سورة التوبة, الآية 74).
لقد مارست جميع القوى الممسكة بملف الثورة السورية التضليل، والخداع، والاتجار بملف هذه الأخيرة، وملف اللاجئين الذي يعتبر ملف إنساني لا علاقة له بالتجاذبات الإقليمية، وتبادل مصالح الدول على حساب تضحيات، ودماء، وأشلاء السوريين التي تحصل في المنطقة. والذي يجب أن يكون بعيداً كل البعد عن استخدامه كورقة ضغط بيد الأحزاب، والجمعيات، والدول وإبعاده عن المساومات، والسياسات التي لا ناقة للسوريين بها، ولا جمل, حتى أيقن كل سوري حجم التآمر العالمي على ثورته مع كل منعطف تنعطفه قوى إقليمية، وينقلب عليها خسارةً، وتحسراً، وضعفاً.

فبدل أن تحصد بعض المكاسب، تخسر الكثير من المنجزات التي حققتها عبر مساومات، ومقايضات مع أعداء الثورة. مظهرةً، ومؤكدةً من خلال مخرجات الاتفاقيات، والمعاهدات التي وُقِّعت باسم الثورة بأنَّ الشعب السوري هو الخاسر الوحيد بكل ما حدث، ويحدث نتيجة الوصاية التي فرضتها قوى أجنبية بعد اغتصاب قرار الثورة، وتوكيله لأدوات وظيفية، وتشغيلية، وإخراج الثوار خارج الساحة المتعلقة بملفه على المستويات كافة.
وهنا لابُدَّ أن يعي السوركيون، والأجراء، والمضللون، والسذَّج، والمنظرون الأعمياء المدافعين عن أسيادهم، المتجاهلين عما يلحق بالسوريين، وثورتهم من جرائم متعددة بسب خيانات القوى الإقليمية، وتجيير ذلك لمصلحة أسد، وشيعة إيران، ومصالح روسيا؛ وتعويم مجرمٍ طائفيٍ، قاتلٍ من جديد ليحكم سورية عشرات السنين مقصين الشعب السوري عن ممارسة السلطة، أنَّ الثورة لن تنتصر بوجود الارتهان، والوصاية الخارجيتين، ولا بحلول سياسية ترعاها أجهزة مخابرات، ولا عبر مؤتمرات يقودها بعض الساسة، والنخب.

وأنَّ النصر سيتحقق بغياب أي جهوي كائناً من يكون. وأنَّ شرف تحرير سورية، وإسقاط حكم عائلة أسد لا يليق سوى بالثوار الشرفاء ليكون فخاراً، وعزاً لهم يفتخرون به، وأبنائهم، وأحفادهم. أما من خذل الثورة، ودافع عن مصالح دول فسيؤول إلى مزابل التاريخ جارَّاً خلفه غبار الذل، والهوان، والخزي، والعار. له، ولأبنائه، وأحفاده. وسيُدرَّس ذلك في تاريخ مدارسنا، وجامعاتنا. وستنتشر أسمائهم في الساحات، والحدائق العامة، والجوامع، والمشافي، والمطارات.
ورغم الآلام، والأوجاع، والقهر، والحرمان التي يعيشها السوريون في شمالهم، والتضييق على حريتهم، ومنعهم من تشكيل وحداتٍ ثوريةٍ مستقلة؛ يؤكدون بعد كل طعنةٍ يتلقونها من أطراف أجنبية على ثوابت الثورة، واستمرارهم فيها حتى تحرير سورية من الغزاة، وإسقاط حكم العائلة الجاثمة على رقاب السوريين منذ أكثر من نصف قرن، وتقديم المجرمين، والمتاجرين، والخونة الذين خانوا الثورة إلى محاكم العدل الثورية.

فيتصدون لكل ما يمسُّ ثوابت الثورة عبر مظاهراتٍ، وانتفاضاتٍ في وجه الوصايات، ليثبتوا للعالم أنَّ التضليل، والخداع هي سمة النظم الشمولية، وأنَّ الشعب السوري هو حرٌ، لا أوصياء عليه، مؤكدين على الاستمرار بثورتهم بمفردهم، وأنهم شعبٌ واعٍ، وناضجٍ، وأنَّهم ملمين بكل ما يحاك ضدهم، وضد سوريتهم من مؤامرات تسعى لتمزيق هذه الأخيرة، وتقسيمها، وحصر، وتوطين أهلها الأصليون في شمالٍ سوريٍ محاصر.


ومع أنَّ ما ظهر للمتسوركين من خيانات طعنت الثورة، ومن تخاذل من المعارضات السياسية، والمسلحة التشغيلية؛ لا يزالون يبررون ما بين الفينة، والأخرى الخيانات التي تلحقها بنا الدول الراعية في الملف السوري بغياب حقيقي عن تمثيل الثورة. وبالتالي؛ فإنَّ هؤلاء في نظر السوريين الأحرار أشدُّ وبالاً على الثورة من أعدائها. وهنا لا بُدَّ من وضع لجامٍ لمن يقف في وجه الشعب السوري، وإرادته، ويحاول التضييق عليه، وتضليله بأباطيل كالتي تختلقها مخابرات أسد. وتعريتهم من ادعائهم الثوري، وافتضاح أمرهم ببعدهم كل البعد عن النفس، والروح الثوريين. وتلاقيهم في نفس الخط، والمسار مع خصوم الثورة ضد تحقيق أهدافها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

التَّطوُّر الزَّمني للدّيموقراطيَّة عبر العصور

أحمد إبراهيم الرحال كاتب سوري لم أعثر قبل أفلاطون على تصوُّر ديموقراطيّ (فيما …