أخبار عاجلة

وتستمر معاناة أهلنا في غزة العزَّة من المسؤول؟!

هيثم المالح

عرض مقالات الكاتب

بتاريخ ٢٩ من شهر تشرين ثاني ( نوفمبر ) أصدرت الهيئة العامة للأمم المتحدة قراراً برقم ١٨١، أنشأت بموجبه كياناً صهيونياً لدولة لم تكن معروفة تحت اسم ( إسرائيل) على أرض فلسطين والتي تشكل جزءاً من بلاد الشام ، دولة تضم اليهود بمعنى أنها “دولة دينية”.
وقد أتى قرار الأمم المتحدة على تقسيم فلسطين بين الفلسطينيين ( وهم أصحاب الأرض) وبين اليهود الذين سيُجلبون من بقاع العالم المختلفة إلى هذا الكيان ، وأُعطي لكل من أصحاب الأرض قسم، وللكيان المخلوق قسم آخر .
قبل قرار التقسيم المشؤوم هذا لم تكن نسبة اليهود في فلسطين تصل إلى ٥٪؜ من مجموع السكان ، وللمعلومات فإن اليهود كانوا يشكلون أقليات في العديد من الدول العربية ، وحتى بلاد الشام كانت تشكل وحدة متكاملة ، تم تقسيمها بعد إسقاط الخلافة العثمانية، ونتج عن هذا التقسيم، فلسطين والأردن ، ودولة لبنان وسورية .
عقب قبول ( إسرائيل) دولة في منظمة الأمم المتحدة ، بدأت مرحلة حرب العصابات تنطلق من هذا الكيان ، كعصابة “الهاغانا” و”شتيرن” وغيرهما، وعمدت هذه الميليشيات (الإرهابية) الإغارة على المدن والقرى الفلسطينية، وارتكابها المجازر الدموية بحق شعبنا هناك، ومارست القتل على النساء والأطفال والشيوخ، ما أدى لبث الرعب وأرغم قسم كبير من أهلنا على الهرب من مدنهم وقراهم، ولجأوا إلى دول الجوار ونشأت عن ذلك موجة اللجوء المعروفة ، والتي يمكن أن نسميها ( جريمة التهجير القسري) وهذه الجريمة لاتزال ماثلة أمامنا وهي لا تسقط بالتقادم.
واستمر هذا الكيان ( المصنع أممياً) بالتوسع وضم الأراضي التي خصصت للفلسطينيين بموجب قرار التقسيم، حتى كانت ( كارثة) النكبة عام ١٩٦٧ التي أثمرت فيها خيانة المرجوم حافظ الأسد على تسليم ( الجولان ) أهم المواقع تحصيناً في سورية، فضلاً عن موقها الجغرافي الوعر وشديد الارتفاع ، كما وقعت الهزيمة لجيش عبد الناصر . منذ عام ١٩٤٨ وحتى عالم ١٩٦٧ أصدر مجلس الأمن والهيئة العامة للأمم المتحدة العديد من القرارات بإلزام كيان (إسرائيل) بالإنسحاب مما احتلته من أراضٍ للفلسطينيين، إلا أن هذه القرارات بقيت حبراً على ورق ، لأن الدول الكبرى ، (الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية) على وجه التخصيص و الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، كل هؤلاء يساندون ( باطل إسرائيل ) في مواجهة الحق الفلسطيني ، والذي هو حقيقة:
( الحق الإسلامي ) في فلسطين والتي تخص المسلمين عامة. وعلى ذلك نخلص للقول :
إن قرار الهيئة العامة للأمم المتحدة بخصوص إنشاء كيان (صهيوني) تحت اسم ( إسرائيل) هو قرار منعدم الأثر القانوني، على اعتبار أن الأمم المتحدة “أعطت مالا تملك لمن لا يستحق”.
لو سلمنا جدلاً أن قرار إنشاء ( إسرائيل ) كان صحيحاً، فليس لهذا الكيان أن يتجاوز في مخططه ويتوسع على حساب القسم من فلسطين المخصص للجانب الفلسطيني في قرار الأمم المتحدة وجميع الأراضي التي ضمتها ( إسرائيل ) إليه تعتبر أراضي محتلة. وللفلسطينيين الدفاع عنها بكافة الوسائل ومنها استعمال السلاح .
إن منظمة الأمم المتحدة هي منظمة علمانية بموجب ميثاقها ، وبالتالي إنشاء كيان ديني يتعارض مع هذا الميثاق.
ومما سبق يتضح أن منظمة الأمم المتحدة مسؤولة عن جريمة التهجير القسري التي وقعت للفلسطينيين نتيجة لقرار التقسيم ، فضلاً عن مسؤولية كيان (إسرائيل) عن هذه الجريمة أمام القضاء الدولي .
إن الدول العربية التي تطبِّع مع كيان (إسرائيل ) تعتبر مسؤولة عن استمرار هذا الكيان بارتكابه لجرايم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ، والتهجير القسري . إن استعمال السلاح من قبل الفلسطينيين للدفاع عن أرضهم وبلدهم يندرج ضمن مفهوم الدفاع المشروع بموجب معاهدات جنيف الأربع.
وأود أن أشير هنا إلى أن ما يسمى مبادرة السلام العربية التي صدرت عن موتمر القمة في بيروت، هي مبادرة في غير محلها القانوني، وتصادر حرية الفلسطينيين في الدفاع عن بلدهم، “ولينصرن الله من ينصره”، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

مظاهراتٌ في إيران .. كأسٌ والكلُّ شارِبُهُ

د. عطية عدلان مدير مركز (محكمات) للبحوث والدراسات – اسطنبول إلى آخِرِ قطرة …