أخبار عاجلة

ليس على الأرض أكثر خسة من “ولاية الفقيه”

بدر الدين كاشف الغطاء|

صرّح وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، يوم السادس من آب 2022 قائلا “لن نتنازل عن حصة الشعب الإيراني من حقوقه المائية والحدودية ولو قطرة واحدة “.
وكان يتحدث عن نهري “أرمند” الذي ينبع في أفغانستان ويصب في إيران ، ونهر “أراس” الذي ينبع من تركيا ويمر بإيران وأذربيجان وأرمينيا.
إن من حق ايران ألّا تفرط ولو “بقطرة ماء واحدة” من حقوقها في مياه الأنهار الدولية التي تنبع خارجها، والقانون الدولي يكفل لها ذلك، ولكن عندما يقترن ذلك بانتهاك ولاية الفقيه ذات القانون الدولي ومنع جارتها العراق من الحصول على “قطرة ماء واحدة” من مياه الأنهار الدولية التي منبعها ايران، وتحويل كامل مياه الأنهار الدولية الى داخل ايران، فتلك هي الخسة، وذلك هو الفجور بعينه.
ايران حوّلت مجاري أنهار دولية كانت تصب في العراق إلى داخل ايران انتهاكا للقانون الدولي وللشريعة الإسلامية ولمبادئ حسن الجوار. أنهار الكارون والكرخة ودويريج والطيب والوند وسيروان حولت مياهها إلى داخل إيران ومعها أربعون نهراً ورافداً موسمياً كانت تصب في العراق.
الكارون لوحده كان المصدر الأكبر لمياه شط العرب، وقطعُه ساهم في تفاقم ملوحة شط العرب. ونهر الوند كان يجهز نهر ديالى بنسبة 40% من مياهه وأدى قطعُه إلى جفاف وتصحر في ديالى، وكذا الأمر بالنسبة للزابين الأسفل والأعلى اللذين حولت روافدهما إلى بحيرة أروميه في ايران.
ولاية الفقيه لا تكف عن نقد “المعايير المزدوجة” لأمريكا والكيان الصهيوني في تطبيق القانون الدولي، بينما هي تمارس أبشع أنواع المعايير المزدوجة في تطبيق ذات القانون.
ما الفرق بين الصهيونية العالمية وولاية الفقيه؟
الأولى تدعي أنها حركة ديمقراطية لكنها تغتصب أرض فلسطين وتمارس الفصل العنصري ضد شعب فلسطين، وولاية الفقيه تدعي الالتزام بالقانون الدولي والأخوة الإسلامية وتحرم العراق من حقوقه في مياه الأنهار الدولية، ناهيكم عن نشرها الفساد والمخدرات والطائفية في العراق وتدميرها البنى التحتية الزراعية والصناعية والإنسانية.
حجب مياه الأنهار الدولية ساهم في جفاف الأهوار وتقليص المساحة الزراعية بأكثر من النصف وزاد من آثار تغير المناخ والتصحر في العراق، بضمن ذلك العواصف الرملية والترابية، وبدأت ولاية الفقيه، بخبثها المعهود، تشتكي من أن العواصف الرملية والترابية التي مصدرها العراق سببت أضراراً كبيرةً على الاقتصاد الإيراني قدّرتها بالمليارات، ولذا لا نستغرب إذا طالبت ايران تعويضات من العراق عن أضرار هذه العواصف. فقد صرح نائب رئيس الجمهورية الايرانية “علي سلاجقة” من بغداد يوم 29 مارس 2022، أن العراق أحد المصادر الرئيسية للعواصف الترابية التي تؤثر على بلاده، معلنا سعي بلاده إلى معالجة هذه المعضلة خلال مدة زمنية مناسبة!!!
إيران تحتقر حقوق العراق لأنها مطمئنة أن في سدة الحكم في بغداد عملاء لها يقاتلون من أجلها ولا يعصون لها أمراً. وإذا كان نهب حقوق العراق في مياه الأنهار الدولية واضح للعيان، فهناك اشكال أخرى لنهب موارد العراق لا تظهر للعيان ويُحرّم عملاء ايران في العراق الحديث عنها، منها سلب أراضي عراقية حدودية بضمنها حقول للنفط والغاز، ومنها دعم ميزانية ايران بمليارات الدولارات من ميزانية العراق يقدمها عملاء ايران هبة لأسيادهم، وبقية النهب المنظم لأموال العراق وثرواته الأخرى.
أيها العراقيون لقد بلغ السيل الزبى، وكل يوم يمر يزداد امتهان ولاية الفقيه لكم ولحقوقكم ولا سبيل غير الثورة الشاملة على عملاء ولاية الفقيه في العراق، فإنهم منذ أن أظهرهم الأمريكان عليكم عام 2003 لم يرعوا فيكم إلّا ولا ذمة. إنها ساعة القادسية الثالثة، وأنتم لها.
وإلى خامنئي ونظام ولاية الفقيه، لقد أسرفتم في قتل العراقيين ونهب مواردهم، وبالغتم في الكفر والخسة والفجور، وبالغ عملائكم في الدناءة.
أنتم من طينة لا قيم ولا مبادئ لها . انتم أسفل سافلين وسقط متاع هذه الأرض. العراق يمرض لكنه لا يموت وسيثور وستدفعون الثمن غاليا، وسيستعيد العراق كامل حقوقه منكم، لحد قطرة الماء الواحدة.

تعليق واحد

  1. الآرييون وصف للعرق أو للجنس الأبيض ، و هذا العرق يتكون بالأساس من الفارسيين و الجرمانيين ” أي الألمان بلغة اليوم ” . هذا العرق ، الذي صار يشمل الأمريكيين من أصل إنجليزي وألماني و اسكندينافي ، ينظر إلى نفسه على أنه العرق المتحضر الوحيد ” أو العرق المتفوق ” منذ قرون عديدة كما في إيران أو منذ قرون قليلة كما في أوروبا . أي يدور الحديث حول مفاهيم أعماق عنصرية راسخة لدى هؤلاء الأقوام .
    عند انطلاق الفتوحات الإسلامية ، طلب القائد الملهم سيدنا الفاروق عمر رضي الله عنه من الجيش التوقف عند آخر بلدة وصل إليها في العراق و لم يرغب بفتح بلاد فارس و قال قولته المشهورة ” وددت أن بيننا وبين فارس جبلًا من نار لا يصلون إلينا منه ، ولا نصل إليهم” و بالطبع لم تكن الأحواز العربية ضمن ممتلكات فارس الأصلية و معلوم أن الانجليز أعطوها للفرس سنة 1925 ميلادية .
    الذي حصل أن الدولة العميقة للإمبراطورية الفارسية تحركت في العراق – الذي كان الفرس يعتبرون أهله عبيداً لهم كما في حالة المناذرة – للإفساد و لنشر الفتن و للتمرد على الجيش الفاتح مما جعل القادة العسكريين يستأذنون الخليفة بضرب تلك الإمبراطورية و تحطيمها . كان رد فعل الدولة العميقة التظاهر بدخول الإسلام من أجل طعنه من الداخل ، و بالفعل ابتدأ العمل باغتيال الفاروق من مجوسي حاقد طعنه و هو في الصلاة بسيف مسموم و استمر مسلسل الاغتيالات – بتدبير الفرس – ليشمل سيدنا علي ابن أبي طالب رضي الله عنه و ليمتد إلى سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنه بطريقة قتل بشعة مقصودة من أجل إيجاد ظاهرة التشيع بالتعاون مع عبد الله ابن سبأ . كانت تلك الظاهرة دعوة خبيثة ” تتظاهر بمحبة أهل بيت النبي صلى الله عليه و سلَم الكرام من أجل شقَ صفوف المسلمين و تفكيك وحدتهم ” .
    كانت هيبة دولة الخلافة الأموية كافية لكبت نشاط الدولة الفارسية العميقة و جعل حركتها باطنية ، فعاودت النشاط أيام دولة الخلافة العباسية و تعاونت – عن طريق العلقمي – في سقوط بغداد بأيدي التتار .
    لقد قررت تلك الدولة العميقة تعاون شيعتها مع كل جيش كافر يغزو بلاد المسلمين ، و حتى لا أطيل أكتفي بذكر تعاونهم مع التتار في سقوط حلب و تعاونهم مع الصليبيين الأوروبيين في احتلالهم للقدس “التي كانت تخضع للدولة الفاطمية المجوسية منذ سنتين قبل الاحتلال” .
    سارت دولة الفرس العميقة قدماً في محاولة إيذاء المسلمين و برز لها نجاح في صعود الشاب الأرعن “الشاه إسماعيل الصفوي ” بداية القرن الخامس عشر الميلادي وهو الذي فرض التشيع على إيران بقوة السيف فقتل ما يزيد عن مليون مسلم بينهم جميع علماء الدين ليستورد بدلاً منهم ” علماء ، إن جاز التعبير ، من جبل عامل في لبنان استوطن غالبيتهم في إيران “. تآمر هذا الشاب الغرير مع البرتغال التي كانت دولة كبرى على مكة المكرمة و المدينة المنورة ، فتضافرت ” قدَر الله و ما شاء فعل” مع الجهد البشري للسلطان سليم الأول العثماني و جيشه المظفَر لتلجم إسماعيل الخسيس .
    بعد ذلك ، رأت الدولة الفارسية العميقة أن تكون تبعاً لأية قوة كبرى غير مسلمة تحارب الإسلام فخدمت روسيا و فرنسا و كانت أطول خدماتها لبريطانيا التي امتدت حتى منتصف القرن العشرين ” الجزء العلماني من الفرس لا يزال لديه ولاء نحو الفرنسيين و الانجليز” .
    بعد ذلك ، توجَه الفرس “خاصة الكهنوت ” نحو أمريكا التي ازدادت سيطرتها على إيران بانقلاب عام 1979 الذي قاده الجنرال الأمريكي روبرت هايزر و جرى طرد الشاه “المستهلك المريض” . تظاهر الكهنوت بالإسلام و في نفس الوقت قام الخميني “الهندي” بتنفيذ ثلاثة أوامر استعمارية : 1) ترسيخ الولاء للقومية الفارسية مع كراهية غيرها من القوميات و خاصة العرب . 2) إعلان “الولي السفيه ” الذي هو ولي فقيه “إن جاز التعبير” معصوم لا يدانيه ملك مقرب أو نبي مرسل و قوله شرع . أي أنشأ ديناً جديداً فما عاد التشيع مذهباً و إنما دين يمكن تسميته “الدين الفارسي الشيعي” .
    3) إعلان “تصدير الثورة” الذي هو في الحقيقة ” تصدير للخراب و التخريب ” و خاصة في بلاد العرب و على الأخص البلدان المجاورة مع رصد 16 مليار دولار سنوياً لهذا الغرض منذ 1979 . لقد ساعدت أمريكا هذا الكهنوت في السيطرة على العراق “احتلت البلد و قامت بتسليمه لإيران” و على سوريا “أنزلت قواتها و أنشأت قواعد عسكرية تزيد عن 24 و سلَمت سوريا لإيران بالتعاون مع روسيا ” و على لبنان و على اليمن … و توجد بلدان أخرى تقوم أمريكا بتهيئتها لتتسلمها إيران .
    لكن لا ينبغي أن يغيب عن بالنا أن هذا الوضع الشاذ لن يدوم لأن الله “لا يصلح عمل المفسدين ” و لأن الله “لا يرضى لعباده الكفر” . المعذرة على الإطالة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

لماذا يُغمضُ الغربُ إعلامَهُ عن الثَّورة الإيرانيّة؟!

أحمد إبراهيم الرحال كاتب سوري على الدّوام نسمع شركاءنا في الوطن يتَّهموننا بإفشال …