أخبار عاجلة

قراءة في الثورة السورية

العميد د. م. عبد الناصر فرزات

عرض مقالات الكاتب

من أكبر الأخطاء التي ارتكبتها القيادات الثورية هي عدم القدرة على تقدير الموقف المحيط بالثورة، والمواقف الإقليمية، والدولية الداعمة لنظام الفساد بشكل صحيح، لذلك كان هناك تشتت لدى كافة القيادات الثورية وعدم التركيز على الهدف.
في الحقيقة إن قراءة الموقف المحلي والإقليمي يوضح أن السلطة الحاكمة في سورية، مثلت الضمانة الفعالة لأمن إسرائيل وإبعاد الخطر عن حدودها وهي عامل أساسي في إضعاف الأمة العربية والإسلامية (وهذا أصبح واضح للجميع). لذلك تداعت القوى العالمية والإقليمية من أجل دعم نظام الحكم في سورية وإعادة تأهيله والذي يُعتبر الأساس في تركيبة النظام العالمي. لقد اعتبرت الدول الداعمة لنظام الحاكم في دمشق أن سقوطه هو سقوط للنظام العالمي الجديد ويؤدي الى نجاح الثورات العربية ونهوض المجتمع الإسلامي إلى الصدارة.
وكما هو معروف أن قوة الأسد ليست نابعة من قوة سلاحه أو التفاف الشعب والجيش حوله، ولا من ضعف الفصائل الثورية، بل يعود سبب قوته الى دعم القوى المحلية والدولية لوجوده، وعدم امتلاك الفصائل للقرار الوطني وتبعيتها للأجندة الخارجية.
أمام هذه التحديات فإن نجاح الثورة يتطلب منا الوعي ودراسة الواقع بدقة والتخطيط الناجح والاعتماد على مقومات أساسية لنجاح الثورة، أهمها:

  • الاعتماد على الذات واستثمار الكفاءات الوطنية ووضع كل إنسان في مكانه المناسب.
  • التحضير الجيد للحراك الثوري والعمل على اكتساب المهارات اللازمة وتوحيد الهدف والإيمان به.
  • إعداد الخطط الجديدة والمناسبة في الوقت المناسب.
  • اعداد القيادة والالتفاف حولها ودعمها.
  • العمل على كسب مواقف بعض الدول التي تدعم الشعب السوري.
    لكن يبقى العامل الأهم لنجاح الثورة هو قدرة القيادة الثورية على اغتنام الفرص المناسبة والإعداد والتجهيز والتنفيذ في الوقت والمكان المناسبين من أجل نجاح العمل الثوري، لذلك لا بد لنا من الاعتماد على الذات بعيداً عن الأجندة والعمل خلف قيادة كفؤة مخلصة تملك تأييد الحاضنة الشعبية الثورية، قادرة على إدارة العمل الثوري وإدارة الوقت، وتحديد أولويات العمل، وتقدير الظروف المحيطة الداخلية والخارجية، ورسم كافة السيناريوهات المتوقعة للنصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

كيف تحدثت سورة البقرة عن بني إسرائيل وتاريخهم؟

د. علي محمّد الصلابيّ سورة البقرة أطول سورة في القرآن، وهي مدنية، …