أخبار عاجلة

العلاقات بين روسيا و طاجيكستان، الثابت والمتغير..

نور الدين الحائطي – كاتب طاجيكي


تعد روسيا من أهم شركاء طاجيكستان في العلاقات الخارجية، ولديها نفوذٌ مطلقٌ في البلاد بسبب دورها الحيوي أثناء الحرب الأهلية ووقوفها مع الحكومة الطاجيكستانية بقيادة إمام علي رحمن ضد المعارضة، و المشاركة في الحرب الأهلية إلى جانب القوات الطاجيكية، واستخدام قاعدتها في طاجيكستان لتثبيت أقدامه هناك، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. كما أن التوقيع على الشراكة الاستراتجية و الدفاع المشترك مع روسيا منذ أواخر التسعنيات، واعتبار روسيا المصدر الأساسي للعمل لأكثر من ٢ مليون مواطن طاجيكستاني في الأراضي الروسية أعطى لحكومة روسيا الموقع الحساس و المهم لتقرير مصير القيادات في طاجيكستان . كما أن تأثير الثقافة و اللغة الروسية في طاجيكستان كبيرين للغاية . هذه العلاقات و المصير المشترك أوجد حالة فردية و نوعية فريدة في العلاقات بين الطرفين ، كما أن التواجد الأكبر للقاعدة العسكرية الروسية خارج أراضيها في طاجيكستان، و التعاون الدفاعي والعسكري المشترك مهم بالنسبة لطاجيكستان مع روسيا . أما الشيء الذي أصبح معضلة في تطور العلاقات هو عدم قبول طاجيكستان الدخول إلى منظمة الاتحاد الاقتصادي تحت قيادة روسيا. فمنذ عشر سنوات و القيادة الروسية تريد من طاجيكستان دخول الاتحاد الدولي تحت النفوذ الاقتصادي و السياسي الروسي. و منذ ذلك الحين تقول طاجيكستان إن الموضوع تحت الدراسة و لم تظهر أي رغبة في دخول الاتحاد.
بعد أحداث أفغانستان والحرب الروسية الأوكرانية أصبحت روسيا بحاجة إلى طاجيكستان في موضوع التهرب من العقوبات الغريية، إضافة إلى استخدام الشركات الطاجيكستانية لإجراء عمليات البيع و الشراء من الأسواق العالمية في مجال المعادن النفيسة كالذهب و الأحجار الكريمة . في المقابل تريد طاجيكستان من روسيا إيفاء تعهداتها الأمنية و العسكرية و الإسراع في برنامج تحديث الجيش الطاجيكي بالزيادة و الدعم العسكري لضبط الحدود مع أفغانستان.

الموضوع الثاني هو المحاولات الروسية للعب دور الوسيط بين طالبان و طاجيكستان لفتح قناة اتصال بينهم لطي الصفحة الحالية في العلاقات . أما النخب في طاجيكستان فإلى الآن يسعون إلى إفشال سعي ضمير كابلوف المبعوث الروسي إلى أفغانستان في هذا الخصوص .
الموضوع الثالث هو الوضع الاقتصادي المتردي في طاجيكستان، إضافة إلى المباحثات لطرح عملية انتقال السلطة من الأب إلى الابن في طاجيكستان و بدون الموافقة الروسية و الضمانات، فالأمر صعباً جداً على إمام علي رحمن لإنجاح عملية انتقال الحكم، و الرئيس إمام علي رحمن يريد ذلك ضمن شروطه الخاصة بدخول الاتحاد الاقتصادي تحت الزعامة الروسية.
في موضوع التهرُّب من العقوبات تريد روسيا من طاجيكستان بيع المعادن النفيسة و الذهب كمنتجات من مناجم طاجيكستان بأي طريقة قبل كل شيء وفق ما عرفنا من المركز . ثم الموضوع الثاني وفق المسؤول الكبير الروسي هو المباحثات حول عضوية طاجيكستان في الاتحاد الاقتصادي أوراسيا . حيث سيتم بحث هذه الأمور في زيارة بوتين إلى طاجيكستان . أما التهديدات من شمال أفغانستان و الزيادة في نشاط الحركات الإرهابية هناك، فهو يدخل أيضاً ضمن برنامج الزيارة، من ناحيته يسعى الجانب الطاجيكي لإقناع روسيا بتكثيف الجهود في هذا الخصوص . كما أن الرئيس بوتين قال إنه يريد الاستماع إلى أفكار الرئيس إمام علي رحمن في موضوع الأمن في المنطقة و أفغانستان، إضافة إلى علاقة الرئيس إمام علي رحمن مع رئيس لوكاشينكا في بلاروسيا التي تدعم الموقف الطاجيكستاني في الملف الأفغاني، الذي يقوي موقف البلاد وفق الخبراء عندنا .كما أن زيادة النشاط التركي والصيني يقلق القيادة الروسية في منطقة آسيا الوسطى، و لا تريد روسيا فقدان هذه المنطقة الخصبة والمليئة بالفرص الكبيرة في المجال الاقتصادي و الثروات الطبيعية الضخمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

قُرب إحياء الاتِّفاق النَّووي يعصف بأسعار النَّفط عالميًّا

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. أثمر استئناف مفاوضات فيينا …