أخبار عاجلة

مجنونٌ يحكي، ومجنونٌ مَنْ يَسمَعْ؟

جهاد الأسمر_ كاتب ومحامٍ سوري|

مكرمة أخرى للسوريين، هذه المرة للحاصلين منهم على الجنسية التركية وغيرها من الجنسيات لزيارة فرع فلسطين بدمشق!!

فقد ألزمتْ إدارة الهجرة والجوازت لدى”نظام” أسد
الحاصلين من السوريين على الجنسية التركية بمراجعة فرع فلسطين في أثناء استكمال إجراءات عودتهم لسورية.

وجاء في البيان أن مضمون التعميم ذو الرقم ٢٠٨٨٤٤-٢٩٤ لعام ٢٠١٨ وذلك بتكليف المواطنين الحاصلين على الجنسية التركية بعام ٢٠١٧ وجب تعديله.

وأصبح بموجب التعديل لزاماً على المواطنين السوريين الحاصلين على الجنسية التركية منذ عام ٢٠١١ بموجب التعديل الجديد مراجعة الفرع ٢٣٥ “فرع فلسطين” بعد أن كان قرار المراجعة سابقا يشمل الحاصلين على الجنسية التركية منذ عام ٢٠١٧ فقط.

قانون الجنسية السوري يعتبر أن لا قيمة لأية جنسية يكتسبها السوري وهو داخل سورية، ولا تسقط الجنسية السورية عن السوري إلا بقرار من وزير الداخلية، أو بحكم قضائي، حتى وإن كان قانون الجنسية للسوري الذي حصل على جنسية دولة ما يلزمه بإسقاط جنسيته السورية.

منظمة العفو الدولية ولتأكيد ما الذي يحصل للسوريين العائدين إلى سوريا وفي تقرير لها عام ٢٠٢١ قالت فيه على أن: عددا من اللآجئين السوريين الذين عادوا إلى ديارهم تعرضوا للاعتقال، والاختفاء، وللتعذيب على أيدي قوات النظام ما يثبت أنه من غير الآمن عودة اللآجئين السوريين إلى بلادهم.

وقد وثقت منظمة العفو الدولية بتقرير لها تحت عنوان “أنت ذاهب للموت” انتهاكات ارتكبها ضباط المخابرات السورية بحق ٦٦ عائدا بينهم ٦٦ طفلا بين منتصف ٢٠١٧ و٢٠٢١ وقد توفي من بين هذه الحالات خمسة أشخاص كانوا معتقلين في الحجز بعد عودتهم لسوريا بينما لا يزال ١٥ شخصا مختفين قسريا.

بعد هذا الاستعراض لمصير من عادإلى حضن الوطن وتقرير منظمة العفو الدولية عن بعض مصائر من عاد من المهاجرين إلى سورية يوضح هذا القرار حقیقة هذا التعميم الصادر عن إدارة الهجرة والجوازات لدى النظام ما يجعله يبعث على الضحك والسخرية، وعلى الاشمئزاز فعلى مدار سنوات والنظام يحاول خطب ود السوريين المهاجرين في أصقاع الأرض أن يعودوا إلى سوريا،وقد صوّر ويصوّر النظام سوريا في مناطق سيطرته أنها سويسرا الشرق ناسيا المعاناة التي يعانيها من هم في ظل سيطرته الذين يعانون من الحرمان، والفاقة، والعوز في ظل ارتفاع يومي أو شبه يومي لكل شيء إلا انخفاض قيمة الإنسان في ظل انقطاعات مزمنة للمياه وللكهرباء وللغاز مع استمرار معاناة المواطنين وهم ينتظرون رسائل على هواتفهم للبطاقة الذكية تزف لهم بشرى حصولهم على اسطوانة غاز،أو ربطة،خبز ناهيك عن الإنتهاكات الفظيعة،وللجرائم التي تحدث وعمليات الاغتصاب كل ذلك في ظل الانتشار المخيف للمواد المخدرة وللحشيش الذي ترعاه أجهزة تسمى أجهزة أمن التي هى أبعد ما تكون عن حماية الأمن بل هي راعية لكل شيىء غير الأمن.

فإذا كان هذا هو حال من يعيش في ظل مناطق سيطرة النظام فكيف يُطلبُ ممن هو في الخارج أو حتى في المناطق المحررة في الشمال السوري أن يُطلبُ منه أن يعود!! فهل يُطلب منه أن يعود من أجل أن يأخذ قسطه الذي لم يأخذه من الذل والفقر والعوز والحاجة وهدر لكرامة الإنسان؟.

فإذا كان السوري الذي يعيش في الخارج والذي حصل على جنسية أو إقامة دائمة في أوروبا أوتركيا لم يلبِّ الدعوة للعودة إلى حضن الوطن في السابق يوم لم يكن مراجعة فرع فلسطين شرطا لعودته أفيلبيها الآن؟ بعد أن أصبح شرط مراجعة فرع فلسطين لازما لاستكمال عودته؟وقد طلب لكل من يريد العودة ممن يحمل الجنسية التركية أن يراجع الفرع ٢٣٥ فرع فلسطين السيىء الصيت الذي لم يبق قريب لسوري لم يقتل فيه ويعذب؟

مجنون يحكي وعاقل يسمع؟

ربما يظن النظام أن مراجعة السوريين الحاصلين على الجنسية التركية للفرع٢٣٥ فرع فلسطين هي مكرمة من مكرماته غير المحدودة، وكمكرمات زيادة الرواتب الخلبية،ومكرمات العفو التي يصدره النظام بين الفينة والأخرى ليخرج من مقابره موتى المعتقلين فاقدي الذاكرة والمجانين، فالسوريون ليسوا وحدهم فقط من يعرف ماهية فرع فلسطين بل العالم برمته يعرف ما يعني مراجعة فرع فلسطين،فمن لايعرف فرع فلسطين يظنها دعوةً لأحد فروع الشيراتون،أو الميريديان أو الهيلتون لحضور حفلة بمناسبة عودة من أراد العودة لحضن الوطن الدافىء،وربما هي حفلة ولكنها حفلة للترحيب بهم على طريقة المساعد جميل في المسلسل الإذاعي الشهير ” حكم العدالة” وهو ينتزع الاعترافات القسرية من المتهمين،وسيسمع أصوات وعواء من سيفكر بالعودة منهم إلى ما وراء قبرص كما يقول ” الهملالي” في مسلسل أم الطنافس فوقا في الضيعة الضايعة.

للحقيقة كل الخطوات التي قام بها النظام ويقوم تبعث على الضحك والتندر،وإن دلّت فإنما تدل على الإفلاس السياسي،والاقتصادي والاجتماعي الذي تمر به المناطق الذي يدّعي النظام أنه يسيطر عليها، فجميع الخطوات التي يقوم بها النظام المفلس والتي يحاول من خلالها التأثير على السوريين في الخارج لعودتهم إلى حضن الوطن الدافىء، في وقت يحاول من هم في الوطن الدافىء أن يهاجروا منه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، فالوطن الدافىء لم يعد دافئًا بل أصبح نارا تلظَّى يشوي أجسام كل من هو بداخله، فدعوات النظام لم يعد أحد يلتفت ويصغي إليها لأنه وكما يقولون “مَنْ جرّب المجرّب فعقله مخرّب”، لذلك ستبقى دعوات النظام للسوريين الحاصلين على الجنسية التركية أو لغيرها نن الحنسيات لمراجعة فرع فلسطين عند عودتهم دعوات مِن مجنون يحكي،ومجانينٌ مَن يستمعون إليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

قُرب إحياء الاتِّفاق النَّووي يعصف بأسعار النَّفط عالميًّا

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. أثمر استئناف مفاوضات فيينا …