أخبار عاجلة

جوابا على سؤال مقلق : ( لماذا لم يستجب الله لدعاء أئمة الأمة وأوليائها لكشف الغمة …..الخ)

محمد شاه قطب الدين الحامدي

باحث إسلامي
عرض مقالات الكاتب

ولأهمية السؤال والإشكال المطروح أحببت أن أدلي برأيي متكاملاً فأقول مستعينا بالله :يمكن تناول الموضوع من عدة محاور وزوايا :

1- لانسلّم بأن الله لم يستجب دعاء هؤلاء الصلحاء والأولياء والعلماء لأن الإجابة الفردية والجماعية حاصلة للكثيرين ولاينكرها أحد …أما الإجابة العامة للأمة العربية والإسلامية كما نريدها على الصورة الإسلامية الناصعة كدولة خلافة قوية مهابة الجانب كما كانت ، فأقول نعم لم تحصل الإجابة .

2- عدم حصول الإجابة قد يكون شراً وبلاءً وقد يكون خيراً وابتلاءً وقد يكون الإثنين معاً لتنوع المذاهب والمشارب والمسالك وذلك مكنون في طيات العلم الإلهي لايستطيع الجزم أو التخرص فيه أحد (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم)

3- يكون شراً وبلاءً عقوبةً من الله على ترك طاعته وفعل معصيته وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غالبية الأمة للحديث المعروف ( لتأمرنّ بالمعروف ولتنهوُنّ عن المنكر أو ليسلطنّ الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم ) ولقوله تعالى ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى …)الآية ،وكذلك عقوبة لهم على تنازعهم وقد نهى عنه ( ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) وهذا واضح فالدعاء مع التنازع لايستجاب لأنه يلزم منه تكذيب وعيد الله – حاشا وكلا – وكذلك لمعصيتهم أمره في الإعداد ( وأعدوا لهم ماستطعتم من قوة ….) وكذلك لتركهم التقوى لقوله تعالى ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض …) وعلى العموم التولّي عن دينه وأهم تعاليمه قال تعالى ( … وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لايكونوا أمثالكم )

4- يكون خيرا وابتلاءً وذلك إما ليُعلّم الأمة الصبر على المصائب بعد أن فشلوا في الصبر على الطاعات وعن المعاصي وهو عبادة عظيمة لاتكون إلا في هذه الحالات الشديدة فيرفع درجاتهم وهي خيرات ولاشك قال تعالى ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ….الخ )أو ليردهم تعالى إليه لجوءً واضطراراً تأديباً وتربية محبة لهم ودلالاً …إكراما لنبيّهم عليه أفضل الصلاة والسلام أو لأنه يحب سماع أنين المذنبين وصراخ العابدين ودعاء المضطرين وإلحاح الملحّين فيؤجل الإجابة كما ورد في ذلك أخبار وآثار وقد يباهي بهذه الأمة المكثرة من الدعاء الملائكة الذين استشكلوا خلق خليفة في الأرض يفسدون ويسفكون الدماء كما هو معلوم في الآيات الكريمة ، ومنشور حياة الأمم مصداق لقوله تعالى ( …إني أعلم مالاتعلمون …)

5- وقد يكون هذا البلاء سبباً في نشر دين الإسلام طواعية في أمم الأرض الكافرة حيث يتساءل الإنسان فضولاً لماذا يُفعل بالمسلمين ذلك فيقود التساؤل أهل الإنصاف وهم كثر للبحث عن المسلمين وتاريخهم ودينهم فيدخل فيه أفراد وجماعات كما نسمع ونعلم وهذه فتوحات إسلامية بيضاء بدون سلاح وسفك ولكن من طريق التفجع والرحمة والإنصاف

6- سنة الله في الخلق وهي تَدهور حال الدنيا نحو الخراب والفساد حتى تقوم الساعة وهذه السنة الإلهية التكوينية لابد لها من مسوغ ماديٍّ عقلانيٍّ مناسب وهو مذكور مبيَّن في الآيات والأحاديث وأعظم مسوغ لذلك هو فتنة النساء والمال وأن تفتح الدنيا على هذه الأمة فيتنافسونها كما تنافسها الغابرون من الأمم الأخرى وأودت بهم وكان من الضرورات المقتضية لذلك ( تحرر المرأة وتحللها – الثراء الفاحش باستخراج كنوز الأرض المتنوعة – التكالب والتقاتل على الدنيا – انقطاع أواصر الرحم – فشو الجهل بالعلوم الشرعية – تخوين الأمين وتصديق الخائن – لعن آخر الأمة لأولها – انقلاب الموازين في كل شيء – ….إلى آخر السلسلة …وانتشار وسائل الإعلام سرع في ذلك تقديرا من عند الله ) وهل هذه العلامات هي الأخيرة لظهور المهدي ونزول عيسى عليه السلام وخروج الدجال ؟! …أقول الله أعلم ولكن الظنّ أنها قربت لتظافر الأدلة في ذلك …

7- ثم أولاً وآخرا الدعاء هو العبادة بل مخ العبادة بغض النظر عن حساب نتائجه فكما نصلي ونصوم امتثالاً وتعبداً ندعو الله كذلك ولانفتر والصبر على البلاء من أعظم العبادات فهاتان منقبتان عظيمتان تحصلان لهذه الأمة وهي خير الخير ( الصبر والدعاء ) مع بقاء السلطان الرباني القاهر فوق العباد حتى يظل المؤمن على خوف ورجاء…والمؤمن بالله الموقن باليوم الآخر لاشك ينظر إلى الدنيا كمزرعة للآخرة وقنطرة موصلةٍ إليها وظلٍ زائل فهو على خير دائم …والذي يسخط ولايصبر فإن جزاءه زيادة الهم والبلايا في الدنيا والخزي يوم القيامة… فإن كانت الصحوة والتوبة والإنابة إلى الله والعمل بالشريعة هو الأكثر في الأمة نصرها الله وأعزها وثبت دولتها وإلا فسيبقى الذل والمهانة والضعف وذهاب الريح ….ويحشر الناس كلٌ على نيته وعمله يوم القيامة ( ولاتزر وازرة وزر أخرى )وفي الختام أضرب مثلاً موضحاً لكل ماسبق :عندنا في سوريا المدفأة المعروفة تعمل على المازوت وهي تظل تعمل بجودة في أيام الشتاء الآولى ولكن يتراكم فيها الدخان وغاز الكربون الثقيل الأسود فيسد منافذها الهوائية وتحتاج لصيانة دورية من الغسيل والتنظيف وأحيانا الضرب والخبط الشديد وأحيانا حرق الجهاز الداخلي ….ولكن بعد سنين تحتاج لصيانة من نوع آخر وهو استئصال بعض القطع منها واستبدالها …وبعد سنوات أخرى تستبدل بشكل كامل بأخرى جديدة حيث لم يبق فيها فائدة مرجوة …..وفهمكم كافٍ وبالأمثال تتضح الأحوال ….يقول تعالى : ( وإن تتولَّوا يستبدل قوماً غيركم ثم لايكونوا أمثالكم )هذا مايمكني أن أستجليه من حكمة الله في عدم إجابة الدعاء .. نسأل الله أن يجعلنا من المقبولين عنده …..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

لو كنتُ على “جبل عرفة”

ا. عبود العثمان أديب وشاعر سوري لم يُقدّر لي أن أؤدي فريضة “الحج” …