سياسة

هونغ كونغ: رئيس تنفيذي جديد.. فكرة الدولة بنظامين

بقلم: ياي تشين (Yi Chen) خبير في شؤون منطقة هونغ كونغ


انتقاء رئيس تنفيذي من قبل الحكومة المركزية
أقسم الرئيس التنفيذي لمنطقة هونغ كونغ المنتخب (من قبل الرئيس الصيني لا سواه) مع بداية شهر تموز/ يوليو لولاية خمس سنوات بحزم رئاسات الخمس سنوات متعاقبة لرئيس تنفيذي يعين من قبل شيوعيو الحكومة المركزية ويفترض انتخابه من قبل الشعب مباشرةً. يختار يوم التعيين متزامناً مع مناسبة الذكرى 25 سنة لمغادرة القيادة البريطانية لحكم هونغ كونغ عام 1997.
من هو جون لي الذي اختاره الرئيس الصيني
هو رئيس إدارة الأمن السابق (وزير الداخلية بالمفهوم العربي) وبيروقراطي، اسمه جون لي أو (Lee Ka-chiu) بالصينية ويلقب بين المواطنين بالكرتون الخرافي (Pikachu) لما للاسم من تشابه ودلالة التوصيف. اشتهر في منتصف عام 2019 أثناء عمله بإدارة الأمن بولائه لتنفيذ قانون الأمن الصيني بصرامة وتطبيق أوامره ومنع المتظاهرين السلميين وفي بعض الأحيان عنيفة من التجمهر وأمر بإطلاق النار الحي على المتظاهرين وأكثر بالرصاص المطاطي ودائماً بالغازات المسيلة للدموع المنتهية صلاحيتها والصالحة على السواء لا فرق لديه (أشبه بإدارات كبح الاحتجاجات في سورية).
اكتسب شعبية واسعة لدى المؤيدين لحكومة الصين الشعبية على الرغم من كونه كاثوليكي المعتقد. وضعت الحكومة الأمريكية اسمه ضمن اللائحة السوداء لارتكابه القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين عام 2019 وجمدت أملاكه في المصارف التابعة لأمريكا وحظره من السفر إليها.


قسم الولاء أمام لرئاسة المنطقة مستخدماً لغة الماندرين لا الكانتونيز
في أول كلمة له بعد قسم الولاء كرئيس تنفيذي، استخدم جون لي لغة الماندرين الدارجة في الصين الشعبية ولا تفهم في هونغ كونغ –لغة هونغ كونغ الكانتونيز -أنه سيبدأ فصلاً جديداً في بناء هونغ كونغ والمساهمة في تحقيق حلم الصين في تجديد شبابها الوطني، مشيراً بذلك عبارة استخدمها رئيس الصين “شي جنبنغ”، وشدد على الاستمرار في حلم الصين في مبادرة الحزام والطريق – برنامج الصين العالمي لبناء البنية التحتية – وخطة دمج هونغ كونغ مع البر الصيني في مبادرة –الخليج الكبرى-
زيارة الرئيس الصيني ومنعكساتها
جاءت زيارة الرئيس الصيني لحضور قَسم الرئيس التنفيذي بعد قطيعة لسنوات كان آخرها عام 2017، عَبرّ شي جنبنغ عن ارتياحه لخروج هونغ كونغ من “الفوضى” على حد زعمه مع التحذير بأن هونغ كونغ لا تستحمل المزيد من زعزعة الاستقرار.
لم تكن خلال زيارته احتجاجات عامة خلال هذه الزيارة على عكس ما كان سابقها التي نادى بها المتظاهرون بمزيد من الحرية في اختيار حاكمهم.
أتت زيارة شي جنبنغ دلالة على سيطرة أتباعه أو حاشيته وقمع كل من يتعدى الخطوط الحمراء التي رسمتها الحكومة المركزية ووضع حد للتدخل الغربي في سياسات هونغ كونغ. كما أصبحت هونغ كونغ الآن تحت السيطرة الكاملة للسياسة الصينية بعد إسكات واستقصاء وسجن كافة أذرع المناهضين لحكومة هونغ كونغ.


رأي العامة من المواطنين
قلما تجد مواطني هونغ كونغ يرغبون بالتحدث علناً بشأن المواضيع السياسية الحساسة، وأصبح من الصعب قياس الرأي العام في هونغ كونغ، خاصة بعد تطبيق أحكام قانون الأمن القومي- المشابه للأحكام العرفية لدينا- غادر عشرات الآلاف من المواطنين إلى دول أخرى مستفيدين من تسهيلات قوانين الهجرة لدول أمثال بريطانيا وكندا وأستراليا، وأُجل إصدار أحدث استطلاع للرأي يعكس المشاعر العامة تجاه الحكومة إلى ما بعد احتفالات الذكرى السنوية لخروج القوات البريطانية من المنطقة.
يوجد بعض التفاؤل لدى نسبة من الوطنيين التي ترى بالزعيم الصيني القوة والمستقبل الزاهر الذي يبلور مكانة الصين كقوة عالمية، وللأمانة فقد انتعشت هونغ كونغ اقتصادياً في العشرين عاماً ماضية بفضل الازدهار الاقتصادي للصين
كيف تنظر الجارة تايوان لزيارة الزعيم الصيني إلى هونغ كونغ؟
كان الزعيم الصيني السابق دنغ شياو بينغ سنين السبعينيات يضع تايوان نصب عينيه وهو المؤسس لنظرية “دولة واحدة بنظامين” ولازالت هذه النظرية تطبق نظرياً كمرحلة اختبار مع هونغ كونغ كتأهيل لإدخال تايوان سلمياً إلى البر الصيني (الأسرة الصينية) كما يرغب الصينين ذكره، إلا أن الشعب والحكومة في تايوان لا زال يشمئز من فكرة العودة لما يشاهدون القمع المستمر الذي يفرضه قانون الأمن القومي على هونغ كونغ ، وتكمن سياسة حكومة بكين بإظهار درجة عالية من الحكم الذاتي في هونغ كونغ إلا أن رئيس الوزراء التايواني سو تسنغ تشانغ قال عن احتفال رئيس الصين بمنظومة “الدولة الواحدة بنظامين” أن اضطرابات هونغ كونغ زادت من تايوان قوة والحاجة لتعزيز سيادتها ودفاعاتها التايوانية أصبح واجب أساسي.


عرض الرئيس تشي جنبنغ صراحةً استيعاب النظام الديمقراطي في تايوان في ظل تلك النظرية ذات النظامان، وطبعاً رفضت رئيسة جمهورية تايوان (تساي إنغ) العرض الصيني.
يشمل عرض الرئيس جنبينغ بأن يكون لتايوان الحق في إدارة شؤونها الخاصة؛ يتم ذلك بترتيب مماثل لما عليه في هونغ كونغ (أو كما تدير السلطات الفلسطينية أمورها في داخل حدود الكيان الصهيوني). ويشدد الرئيس الصيني على أن تمسك الشعب في تايوان على الاستقلال، لن يجلب سوى المصاعب، مضيفاً إلى أن بكين لن تتسامح أبدا مع أي شكل من أشكال النشاط الذي يروج لاستقلال تايوان ولابد للتوحد مع الشعب الصيني.
يشعر كافة مواطنوا تايوان بالمخاوف من حكومة الصين الشمولية والتي ينظر إليها بالاستبدادية إضافةً لاستحالة العودة إلى الوراء إذا جربت حظها بالدخول مع مفاوضات القبول بالانضمام لنظام الدولة الشمولية ذات النظامين إن صح تطبيقه أم بطل.
نهايةً أنصح بقراءة كتاب “الإسلام في الصين” للكاتب إبراهيم فنغ جين يوان، يمكن تحميله مجاناً من
(https://turkistanilibrary.com/ar/content/lslm-fy-lsyn)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى