أخبار عاجلة

حكاية عشق شامية… من إدلب


فراس العبيد
عادةً ما يكون للعنوان علاقة جسدية بالموضوع، وللأمانة، هذه المرة إلى حدٍّ ما الخاطرة ليست أكثر من “ردٍ” على مزاعم القائل أننا ﻻ نعشق وﻻ نهوى، ومشغولون بالمشاكل والفقر…
وأسوق مقدمةً لازمة، مع بداية عيد اﻷضحى المبارك؛ حيث ارتبطت اﻷعياد في سوريا، ببعض اﻷهازيج والأغاني الفلكلورية، إﻻ أنّ الظروف المعيشية اليوم، غيرت اﻷحوال، وفككت تلك الروابط، ومن بينها “الزواج في العيد”.
ويرى بعض من استطلعنا رأيهم أنّ؛ ارتباط الزواج وتحديدًا الزفاف بالعيد، اعتبر مؤشر “خير” لسنواتٍ طويلة، إﻻ أنه تغير هذه اﻷيام، إلى شبه “إحباط”، وحلمٍ يمكن تطبيقه في الروايات العربية، أيام شاشة التلفزيون اﻷبيض واﻷسود.
كانت تلك مقدمة ضرورية، كما “القافية الشعرية”، اللازمة، على سبيل الرد، على من طلب مني الخوض في أحوال الناس، ومشاكلهم، ربما ﻷبدأ بالقول؛ “من اختار الطريق الوعر، فلا مشاكل تواجهه على الحقيقة، إنما عثراتٌ كالحصى في الشارع، وثمة ما هو أكبر وأعظم، بانتظاره، وإن قلّ السالكون”.
أذكر أن خطيب أختي مع بداية الثورة السلمية ضد نظام اﻷسد، كان يريد الزواج مع أول يوم عيد الفطر، والذي ربما يصادف سقوط “بشار”، إﻻ أنه بدا أكثر واقعيةً، وتزوج، ثم مضى شهيدًا بعد سنواتٍ، على الجبهات، وبقي اﻷسد، كما بقي الحلم حلمًا.
ومع مطالعة بعض المواقع “الموالية”، تجدهم يحومون خلف تلك المواضيع، على سبيل بث هموم الشارع، (زعموا)؛ في محاولة ﻹشغال تفكير الناس بما يمكن اعتباره هذه الأيام، مسألة ثانوية، أمام فريضة، هي “الجهاد” وانتزاع “الحقوق” من أيدي العصابة النصيرية.
لن أطيل الكلام، والسرد، وإنّما أقول؛ للحب والعشق حكاياتٌ تروى بماء العين، أجملها ليست تلك التي تسردها صفحات النظام اﻹعلامية ومنابر مخابراته “النجسة”.
ثمة ما يحكى للأحفاد، ولا لم يعد مهمًا أن نتماشى مع أغنية “بدنا نتجوز ع العيد، وبدنا نعمر بيت جديد”، بل إننا بدأنا فعليًا ومن دمشق إلى إدلب، وغيرها من أرض الله، بناء قواعد “عشقٍ” وصروحٍ “عامرة”…. نحب ونعشق تلك اﻷنثى التي تقف إلى جوارنا تمد لنا يدها ببراءة أن هلموا…
أمّا تراكم المشاكل اﻻقتصادية، كما تزعم بعض الصحف “اﻷمنية”، فليست إﻻ جرعات “إحباط”، ﻻ أجدها إﻻ تهدف لطرد الشباب من “الشام” تحت ذريعة “الوضع ميؤوس منو… وما في حل”…
وإنمّا الحل في “العشق” و”الحب”… حب تلك اﻷنثى الغافية في الطريق، وربما بين ذراعيك وهي ﻻ تشعر أنها تتوسد ساعدك، لتحريرها…
الحل في “جعل رزقي تحت ظل رمحي”…
ﻻ الركون واﻻستسلام إلى “جرعات اﻹحباط” التي نراها في وسائل اﻹعلام النصيري وحتى “المحسوب على الثورة”، والذي يسير على نفس النهج مع بعض العقليات التي تحتاج إلى “نفضة دماغ”.
أخيرًا؛ مناسبة هذا الكلام، انقلاب على اﻹعلام وإدارته، وللحديث بقية، فقلمي منذ اليوم الأول لم يكتب ما يملى عليه، بكرةً وعشية…
وللأمانة؛ فإن إعلامنا الثوري، ليس بريئًا؛ إﻻ ما رحم ربك، فالكل يريد تصوير الناس “معترة، مشحرة، منهكة”، ثم يساير الداعم، أو ينافس الصحف الكبرى، في إعادة صياغة المشاكل، وجلد الذات، واجترار اﻷلم… تحت ذريعة “خلو الناس تسمع أخبارنا وتشوف معانتنا”…. طبعًا مشان المنظمات تشتغل “او بدقة تنهب أكتر”.
هذا الكلام الذي أصوغه من داخل “الشام”، ولست بعيدًا عنه، لكنه خطاب للشباب المجاهد الثائر؛ “متى تكون رجلًا، وتخطف قلب حبيبتك وتمتطي صهوة حلمٍ، يتحول بلحظاته إلى حقيقة”.
ربما بل حتمًا سيقول قائل؛ “حلم” و”الأحلام لا تبقى إﻻ في الخيال”، أولئك أصحاب الهمم الباردة، المتثاقلون، أمّا غيرهم وأرجو أن أكون منهم، فدونكم أني أقول لحبيبتي التي تسكن داخلي وتقرأ كلامي… ﻷمي التي ترفع يدها تدعو لي… لكل تلك الدماء التي سقت تراب الشام:
“ماضون على العهد… بالحبر والسيف”… في آنٍ واحد، ﻻ انفصال بينهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إدلب: طلائع البعث تعود إليكم من جديد

فراس العبيد/يأبى أبو محمد الجولاني، قائد تحرير الشام، إﻻ أن يؤكد أنه “ذنب اﻷسد” في …